أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وليد الحلبي - الثقوب السوداء العربية














المزيد.....

الثقوب السوداء العربية


وليد الحلبي

الحوار المتمدن-العدد: 6215 - 2019 / 4 / 29 - 18:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


(لا يمكن لشعب مهما أوتِيَ من عبقرية أن يحقق أكثر مما يسمح به نظامه السياسي). هذه فقرة مقتبسة من مذكرات الفيلسوف الفرنسي "جان جاك روسو"، وهي عبارة تبدو وكأن كاتبها قد صاغها لكي تنطبق على أنظمة وشعوب العالم الرابع، أقصد شعوب العالم العربي، تلك التي رانت عليها أنظمة حكم تعود في عقليتها إلى عصر أبرهة الأشرم، وبعضها يعود بعقليته إلى زمن عاد وثمود.
متابعة ما هي عليه البلاد العربية من تخلف فكري وثقافي وعلمي يثبت بما لا يقبل مجالاً للشك بصحة مقولة "روسو" السالفة الذكر، فبعض الأنظمة العربية ترفع أقوال رؤسائها إلى مصافِ الكتب المقدسة، والبعض الآخر يستخدم الشريعة على طريقة كل شيء محرم إلا ما ورد فيه نص تحليل، على عكس ما تنص عليه الشريعة السمحاء بأن كل شيء محلل إلا ما ورد فيه نص تحريم، من هذه الأنظمة ما هو ملكي، ورث الحكم كابراً عن كابر، وأصبح الشعب تحت حذائه عبارة عن مجموعة من السكان يتكاثرون ويعملون ويأكلون ويشربون. ونوع آخر من الأنظمة وصل إلى الحكم على ظهر دبابة، فاستولى على الدولة من بابها إلى محرابها، ولم يرّ ضيراً في توريث نسله، فتحولت هذه الأنظمة من النظام الجمهوري إلى النظام (الجملكي)، جمهورية بالاسم، ملكية بالفعل. وفي جميع هذه الأنظمة العربية، لم يُسمح لأي إبداع أن يظهر، أو لأي نبوغ أن يبرز، وبقي الحاكم وبطانته هم المبدعون المفكرون الخلاقون، حتى ولو لم يكن لديهم من الذكاء ما لدى دجاجة، لكنه السحق والبطش الذي مارسوه ركَّع الناس، فطلبوا السلامة والنجاة على قاعدة انجُ سُعيد فقد هلك سعيد.
فالمتابع لإبداعات المهاجرين من الشباب العرب، الذين أرغمتهم أنظمتهم على ترك بلادهم واللجوء إلى بلاد الغير، يدرك حجم الإبداع الذي أحرزه هؤلاء في كافة مجالات الحياة، ولو سُقنا على ذلك هذا المثل، لكان مثلاً يغني عن آلاف الأمثلة، تلك كانت الفتاة السورية اللاجئة إلى السويد، التي حصلت على أعلى معدل في تاريخ امتحان شهادة الدراسة الثانوية السويدية. أما لو نقَّلتَ طرفك في ميادين الإبداع الفني كالموسيقى والرسم والعمارة والعلوم وغيرها من مجالات الحياة، لَبَهَرَك النجاح الكاسح للمهاجرين العرب في أوطانهم الجديدة، بلاد الكفار!!!، تلك التي لا توجد فيها طبقة الزيت الكاتمة على الأنفاس، والتي خلفوها وراءهم في أنظمة متخلفة، كتمت على أرواحهم وقهرت مواهبهم وعقولهم، فانعدم الإبداع والتفكير لديهم، وأصبح همهم الأول النجاة من قبضات أجهزة المخابرات، والفرار من دخول غياهب السجون، والاكتفاء بلقمة العيش، بعد أن كبحت السلطة الغاشمة كل ما يمكن أن يبرعوا فيه.
لذا أجد نفسي مطمئناً وقانعاً بالتوصيف الذي كنت قد أطلقتُه منذ زمن على المنطقة العربية بأنها تشبه الثقوب السوداء الموجودة في أعماق الكون، تلك الثقوب التي تسحق الصوت والضوء لو تجرأ واقترب منها، فلا يستطيع منها فكاكاً، ولو أن المرحوم "جان جاك روسو" ما يزال على قيد الحياة، لاستخدم توصيفي لهذه الأنظمة، بدلاً عن توصيفه المذكور.



#وليد_الحلبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على البساط المتحرك
- -شافيز- والأعمى
- لماذا أخشى على فلسطين أن تتحرر؟
- فلسطين التي أخشى أن تتحرر
- عندما يعيد التاريخ نفسه
- هل الحدود الدولية قدر لا مناص منه؟
- في الطائفية ( Sectarianism)
- الأكراد والبليارد
- الصديق فخري البارودي صاحب -بلاد العرب أوطاني-
- الوحدة العربية: بالقوة؟، ولِمَ لا؟
- الثابت والمتحرك في القضية السورية
- هل هي بالفعل أدوات تواصل؟
- دردشة في السياسة السعودية
- حاولت جهدي أن أكون حماراً ... ونجحت
- الكلمة الطيبة
- مشاهد منسية، من أيام دمشقية +60
- حوثيو العراق!، ودواعش اليمن!
- صدق من قال: الكونغرس الأمريكي أرض إسرائيلية
- جاري صاحب الكيف: علاقة آثمة مع الخليفة البغدادي
- عنجهية فرنسية فارغة


المزيد.....




- السعودية.. الداعية عائض القرني يعلق بوسم -الحوثي يستهدف مكة- ...
- فيديو منظومة الدفاعات الجوية المشددة حول -المشاعر المقدسة- ي ...
- السعودية تعترض مسيّرة أطلقها الحوثيون قرب مكة، والولايات الم ...
- الجيش الأمريكي يغرق سفينة -تدعم عصابات المخدرات- ويسلم طاقمه ...
- من هم -الشيربا- ولماذا يقطع قادة العالم آلاف الأميال لعقد قم ...
- زوكربيرغ يدعو إلى رقابة مستقلة على الذكاء الاصطناعي وسط مطال ...
- أمين عام -آسيان- يحدد ثلاثة عوامل لتنامي عدم الاستقرار في ال ...
- جيمس ويب وهابل يرصدان 27 جرما غامضا حول الشمس تحير العلماء
- باحثة روسية لا تستبعد وجود أصل مشترك للحياة على الأرض والمري ...
- عقار تجريبي للتليف الرئوي يُظهر قدرة على خفض العمر البيولوجي ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وليد الحلبي - الثقوب السوداء العربية