أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرزاق دحنون - حبوبتي كنداكة














المزيد.....

حبوبتي كنداكة


عبدالرزاق دحنون
كاتب وباحث سوري


الحوار المتمدن-العدد: 6201 - 2019 / 4 / 14 - 15:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الوقفة الشامخة للفتاة السودانية آلاء صلاح طالبة الهندسة المعمارية في جامعة السودان, والتي تحولت إلى أيقونة انتشرت صورها عبر الإنترنت، بعدما هتفت بحميَّة وحماس خلال التظاهرات، وهي تقف على ظهر سيارة بيضاء تقود الحشود خارج مقر القيادة العامة للجيش في الخرطوم, ذكرتني وقفة تلك الفتاة بقصيدة مشهورة للشاعر الفرنسي بول إيلوار كتبها صيف عام 1941 وقد ظنَّ أن اسم القصيدة في النهاية سيكون اسم المرأة التي أحبها ولكنه سرعان ما أدرك أنها أفسحت المجال لرغبته في الحرية والانعتاق كما تجسدت في كلمات. طُبعتْ هذه القصيدة الشتاء التالي في إنكلترا, ثم طرحت في سماء فرنسا أيام الاحتلال النازي بواسطة سلاح الجو الملكي فأمطرت السماء على أهل باريس قصيدة "حرية".
أظهرت التسجيلات المصورة آلاء صلاح، التي لقبت عبر الإنترنت "كنداكة" أي الملكة النوبية الحرة، واقفة على ظهر سيارة ومرتدية ثوباً طويلاً باللون الأبيض وهي تغني وتحفّز الحشود، بينما يعكس قرطاها الذهبيان ضوء كاميرات الهواتف النقالة المحيطة بها. و قالت وهي تشرح لقب "حبوبتي كنداكة" الذي اشتهرت به: هذا جزء من تاريخنا. في مملكة مروي القديمة كانت السيدات ملكات ويطلق عليهن لقب كنداكة، وهو ما يستخدم الآن للنساء في هذا الحراك.
نعم, هذه المرأة فدائية حرة, تشبه قصيدة بول إيلوار في علو قامتها, فهما-القصيدة والفتاة- أهلاً لذلك. أمعنوا جيداً بصورة آلاء صلاح، هي تغني وتتحرك بحرية، واستمعوا جيداً إلى كلمات الحق التي نطقت بها، قوة هذه الصورة في أنها تذكير بليغ بأن دافع الثورة هو حب الحياة والحرية، وهو حب جميل على كل حال، ولكنه أخطر أسلحة الثورة ضد الظلم. وقفت آلاء صلاح منتصبة القامة, عالية الهمَّة, صلبة العود, شامخة الأنف. فصيحة اللسان. غير هيَّابة ولا مُتخاذلة, وقفت تُعلن في الجموع بيانها الفصيح, والذي عبَّر عن تطلعات أهل السودان في الحرية والانعتاق.
وقفت متسربلة ثوبها الأبيض وقرطها الذهبي يعكس نور الحرية, لتعلن للعالم أجمع أن الحرية هي أختنا التي نكتب اسمها في هواء الشوارع والساحات, وعلى مآذن المساجد وأجراس الكنائس وعلى أجنحة الحمامات, وعلى دفاترنا المدرسية وأقلامنا الرصاصية, وعلى مقاعد صفنا وأغلفة كتبنا.
نكتب اسمك أيتها الحرية على صفحة ماء النيل الأزرق, وعلى أوسمة سيادة الرئيس الأخرق, وعلى النخلات الباسقات الندية, وعلى الرمل والحيطان الصخرية, وعلى نجمات الجنرال الأحمق.
نكتب اسمك أيتها الحرية على الصوت الهامس, و على كسرات الخبز اليابس, وعلى الليل والرمش الناعس, وعلى أفواه المحرومين, على الصرخة وعلى السيل الهادر, وعلى أجساد المظلومين.
نكتب اسمك أيتها الحرية فوق عتبات بيوت البسطاء والفقراء والعُصاة وعلى شبابيك سجون الطُغاة. نكتب أسمك أيتها الحرية على دم الشهداء الذي رسم وردة حمراء وعلى نجوم السماء وعلى ضمادات أقدام الجرحى والمصابين, وعلى أخمص البندقية التي أطلقت الرصاص في صدور المحتجين. لقد ولد السودان من جديد كي يكتب اسمك أيتها الحرية على بيارقه التي تخفق في الريح في وسط القارة الأفريقية...نعم سنكتب اسمك أيتها الحرية.



#عبدالرزاق_دحنون (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مُذنَّب كرولز يومض في سماء السودان من جديد
- كيف تعلَّم أبي القراءة والكتابة؟
- الهوية والعنف ... ماذا حدث, وما أسباب حدوثه, و إلى أين نحن م ...
- الحُكَّام في أغاني الشيخ إمام
- ماركس بالصيني
- الدولة أفهم من بني آدم
- نساء حسيب كيالي الجميلات
- ابنة البقَّال
- غرفة سبينوزا على السطح
- يوميات آدم وحواء
- الشيوعية أنجيلا ديفيس...الطريق طويل من أجل الحرية
- خطبة امرأة فدائية
- المُسْتَطْرَفُ في حِكْاياتِ النّساءِ
- العدلُ أساسُ المُلكْ2/2
- العدلُ أساسُ المُلكْ 1/2
- في ذكرى رحيل القاص السوري تاج الدين الموسى
- أوائل الأمثال المُدوَّنة
- الحاج مراد ...رواية تولستوي المنسيَّة
- ثعالب مصر ونواطيرها
- الزمكان... في نص الروائي السوداني الطيب صالح


المزيد.....




- بعد إعلان ترامب -انتهاء وقف إطلاق النار مع إيران-.. ماذا الآ ...
- تحليل: كيف كشف تصعيد إيران وأمريكا الأخير قصور مذكرة التفاهم ...
- عون: اخترت المفاوضات لإنقاذ لبنان من الهاوية وأتوقع إيجابيات ...
- دعوى قضائية: إدارة ترامب سربت بيانات طالبي لجوء إيرانيين لطه ...
- مشاهد لأداء طواقم عربات -آكاتسيا- المدفعية الروسية جنوب أوكر ...
- مشاهد لحماية منظومات -بانتسير- الأجواء بمنطقة العملية العسكر ...
- مشاهد لتطهير قوات الهندسة الروسية أراضي محررة في خاركوف شرق ...
- الشرع يلتقي المبعوث الأمريكي باراك على هامش قمة -الناتو- في ...
- 32 انتهاكاً خلال أسبوع: توغل إسرائيلي جديد في ريف درعا.. ودم ...
- دول الخليج تستعد مجددا لمواجهة حادة بين الولايات المتحدة وإي ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالرزاق دحنون - حبوبتي كنداكة