أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناجح العبيدي - هل سيتعلم المسلمون من نيوزيلندا؟














المزيد.....

هل سيتعلم المسلمون من نيوزيلندا؟


ناجح العبيدي
اقتصادي وإعلامي مقيم في برلين

(Nagih Al-obaid)


الحوار المتمدن-العدد: 6181 - 2019 / 3 / 23 - 00:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل سيتعلم المسلمون من نيوزيلندا؟

يذرف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هذه الأيام دموع التماسيح على الجالية المسلمة في نيوزيلندا. غير أن الجميع يعرف أن "حزن" أردوغان ما هو إلاّ محاولة لتوظيف الاعتداء الإرهابي على مسجدين في مدينة كرايس تشيرش ومقتل العشرات من المصلين الأبرياء في هذا البلد البعيد بهدف فرض نفسه زعيما للعالم الإسلامي. كان الأحرى بزعيم فرع حركة الأخوان المسلمين بتركيا أن يتعلم من ردة فعل المجتمع النيوزيلندي المتحضر وقادته السياسيين على هذه الجريمة الشنيعة.
ليس من البديهي أن ترتدي رئيسة وزراء هذا البلد "المسيحي" ومعها نساء كثيرات الحجاب من أجل إظهار تضامنها وتعاطفها مع الجالية المسلمة. ولم يكن بث التلفزيون الرسمي لآذان وصلاة الجمعة أثناء تشييع الضحايا مجرد خطوة رمزية في بلد يتبنى مبادئ العلمانية ويؤمن بفصل الدين عن الدولة. كان ذلك جزءً بسيطا من الحملة الرسمية والشعبية المتواصلة لإظهار الإدانة للهجوم الإرهابي وللتأكيد على أهمية محاربة الأفكار العنصرية والمتطرفة وخطاب الكراهية والإقصاء بغض النظر عن مصدره وعن الجهة التي يستهدفها. لم تقف هذه الإدانة عند حدود البلد الذي وقعت فيه الجريمة، وإنما عمت مختلف بقاع العالم، وخاصة في أوروبا حيث تعيش جالية مسملة كبيرة، إضافة بالطبع إلى العالم الإسلامي. ومن الواضح أن غالبية مسلمي نيوزيلندا تتبنى موقف رجل الدين المسلم الذي أمّ المصلين أثناء تشييع الضحايا. فقد أبدى في خطبته تقديره العالي لتضامن مختلف فئات الشعب النيوزيلندي، وأكد على أن المجرم الإرهابي الذي تصر رئيسة وزراء البلد على عدم ذكر أسمه، لن ينجح في مسعاه الخبيث لشق المجتمع وتمزيق صفوفه.
رغم كل ذلك يشتكي الكثير من المسلمين مما يصفونه بقلة اهتمام الإعلام الغربي بجريمة كرايس تشريش، وينتقدون عدم لصق صفة "مسيحي" بالجاني. كما عزا كتاب وصحفيون من أصول إسلامية عدم خروج ساسة أوروبيين إلى الشارع للاحتجاج على الجريمة إلى سياسة الكيل بمكياليين ولأن الضحايا هذه المرة من المسلمين. للأسف يتعامل هؤلاء وكأن هذا الاعتداء هو أول هجوم على دار للعبادة في العالم، ويتناسون عشرات العمليات الإرهابية على مساجد في دول إسلامية عديدة حيث كان من الملفت للنظر أن أبطالها كانوا من المسلمين.
بينما كانت نيوزيلندا تعيش حالة الحزن على مسلميها الضحايا، تبنى تنظيم داعش تفجيرات استهدفت مزارا شيعيا في العاصمة الأفغانية كابول حيث قتل ستة أشخاص وأصيب عشرات آخرون كانت كل جريمتهم هي الاحتفال بعيد نوروز. مر الخبر مرور الكرام واكتفت وسائل الإعلام العربية بذكره وكأنه حدث ثانوي. لكن هذا الحدث لا يقارن بما حصل في شمال سيناء في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2017 عندما قُتل 235 شخصا كانوا يؤدون صلاة الجمعة في مسجد تابع للطرق الصوفية بمدينة العريش. صحيح أن مصر ودولا كثيرة شهدت حملة إدانة واستنكار واسعة، لكن السلطات المصرية قامت بدفن الضحايا في مقابر جماعية، ولم نسمع عن تأبين رسمي وشعبي واسع وحملة تضامن للمسلمين داخل مصر وخارجها مع أتباع الطرق الصوفية. أما السجل الأخطر والأكبر في هذا المجال فيتضمن عشرات، وربما المئات من الاعتدءات ضد مساجد وحسينيات ومراقد دينية في العراق، وكذلك الهجمات المتكررة التي تستهدف كل عام الزوار الشيعة في مناسباتهم الدينية. هنا أيضا التزم العالم الإسلامي الصمت إلى حد بعيد، طالما أن الأمر يتعلق بـ"الروافض". بل حتى المسجد النبوي في المدينة في السعودية لم يسلم من الاعتداء، وكان هدفا لهجوم انتحاري في منتصف عام 2016. هنا أيضا لم يقف وراء الهجوم يهود أو مسيحيون أو مجوس، وإنما مسلمون. ورغم أن الأمر يتعلق بـ"ثاني الحرمين" لم يخرج ملايين المسلمين للاحتجاج ولم يرفعوا شعارهم الشهير "إلاّ رسول الله" كما حدث مع قضية تافهة هي الرسومات الكاركاتورية للنبي محمد.
لا يختلف الأمر كثيرا فيما يتعلق باضطهاد الأقليات الدينية في العالم الإسلامي كالمسيحيين واليهود والايزيديين. لقد تعرضت عشرات الكنائس في مصر والعراق وسوريا وباكستان وغيرها لاعتداءات دامية متكررة على يد مسلمين متشددين. في كل مرة يقتصر رد الفعل عادة على بيانات الشجب والاستنكار. لم نسمع مثلا بأن رئيس دولة إسلامية أو شيخ الأزهر أو أحد آيات الله العظام الشيعة قد علق الصليب على رقبته تعبيرا عن التضامن مع الضحايا المسيحيين، كما فعلت رئيسة وزراء نيوزيلندا من خلال ارتدائها الحجاب.
لا يكتفي بعض المسلمين بالمبالغة في ردود الفعل على الجريمة في نيوزيلندا والسعي لإضفاء بعد مسيحي عليها كما يحدث مع الإرهاب بإسم الإسلام، ومحاولة تصوير المسلمين وكأنهم الضحايا دائما، وإنما كانت هناك أيضا دعوات صريحة للانتقام وأخذ الثأر. وإذا كان من المتوقع أن يصدر ذلك عن تنظيم داعش، فإن تصريحات الرئيس التركي لم تبتعد كثيرا عن هذا النهج العدواني. فقد توعد أردوغان بقتل النيوزيلنديين والاستراليين كما فعل أسلافه العثمانيون أبان الحرب العالمية الأولى.



#ناجح_العبيدي (هاشتاغ)       Nagih_Al-obaid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجيش العراقي ’’الباسل’’
- خاشقجي وتروتسكي وما بينهما
- من هو الرابح الأكبر من من وراء اختفاء خاشقجي؟
- الانفجار السكاني: أم القنابل
- الليرة والدينار وأوهام الطغاة
- وما تحالفوا ولكن شُبّه لهم!
- ذكرى ثورة تموز: ليس بالنزاهة يتميّز السياسي
- صحوة الموت للبرلمان العراقي
- الانتخابات العراقية: العتبة الانتخابية وكثرة الطباخين
- مقتدى الصدر وإغراءات السلطة الكاريزمية
- مصر: هل يُصلح الاقتصاد ما يُفسده السيسي؟
- كارل ماركس: نبيّ رغم أنفِه
- ماركس والعولمة
- هل انتهت الأحزاب في العراق؟
- مدافع ترامب التجارية
- الانتحار بين السياسة والدين (الحلقة الثانية)
- الانتحار بين السياسية والدين (الحلقة الأولى)
- الانتخابات العراقية...الناخب الحائر!
- الخمينية والوهابية تترنّحان
- الجوانب المظلمة لأزمة الكهرباء في العراق


المزيد.....




- البرازيل تعزل رجلين للاشتباه بإصابتهما بفيروس إيبولا وسط تفش ...
- مسلحو الهجري يمنعون طلاب السويداء من إجراء امتحاناتهم بدمشق ...
- كيف أفرغت سياسات ترمب مؤسسات أمريكا من آلاف المحامين؟
- مرشحا الرئاسة في كولومبيا يتوجهان لجولة إعادة
- ترامب يحسم الجدل: الاتفاق يمنع إيران من امتلاك السلاح النووي ...
- استنفار صحي في البرازيل بعد الاشتباه بحالتي إيبولا
- مباشر: بريطانيا تدعو لوقف العمليات الإسرائيلية بلبنان وفرنسا ...
- سعيا وراء إبطاء الشيخوخة.. بوتين يرصد 26 مليار دولار
- التصعيد يتسع في لبنان والخلافات تعرقل التفاهم الأمريكي الإير ...
- 3 جبهات تربك ترمب وتكشف حدود أمريكا


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناجح العبيدي - هل سيتعلم المسلمون من نيوزيلندا؟