أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناجح العبيدي - صحوة الموت للبرلمان العراقي














المزيد.....

صحوة الموت للبرلمان العراقي


ناجح العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 5892 - 2018 / 6 / 3 - 16:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


صحوة الموت للبرلمان العراقي
فجأة أصبح مجلس النواب العراقي شعلة من النشاط على الرغم من أن ولايته توشك على الانتهاء. في الثلاثين من شهر يونيو/حزيران الجاري تنتهي رسميا السنوات الأربع المحددة للدورة الانتخابية للمجلس بموجب المادة 56 من الدستور العراقي. لكن رئيس البرلمان سليم الجبوري يحاول بكل قواه إبقاء المجلس الحالي على قيد الحياة حتى لو انتهك ذلك الدستور والأعراف الديمقراطية. منذ الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية قبل أسبوعين يدعو الجبوري النواب يوميا تقريبا لجلسة جديدة. تكاد القضية الوحيدة المطروحة للنقاش تقتصر على الطعن في الانتخابات ونتائجها. في محاولة لذر الرماد في العيون تذكر رئيس البرلمان الموشكة ولايته على الانتهاء فجأة مشكلة انخفاض مناسيب مياه دجلة ليعلن عن عقد جلسة طارئة اليوم الأحد 3/6/2018 لمناقشة أزمة المياه، وذلك للإيحاء بأنه مشغول أيضا بمستقبل العراق وليس فقط بمصيره السياسي المرشح للذهاب إلى المجهول.
منذ الإعلان عن نتائج الانتخابات والتي كانت أكبر مفاجآتها فشل سليم الجبوري في الفوز بأحد مقاعد العاصمة بغداد عن قائمة الوطنية، أصبح النواب الخاسرون في جلسة مفتوحة هدفها إلغاء النتائج بحجة التزوير. كان بعضهم يحضر على مضض بين الحين والآخر جلسات البرلمان طيلة السنوات الماضية. أما الآن فهم يقيمون بصفة شبه دائمة في مبنى البرلمان لأداء "مهمتهم"، ليس بصفتهم ممثلين عن الشعب، وإنما للدفاع حتى آخر رمق عن مصالحهم الشخصية وامتيازاتهم التي توشك على الضياع. لم ينجح سوى أقل من 30 % من نواب البرلمان الحالي في المحافظة على مقاعدهم، بينما يشكل النواب الجدد أكثر من 70%. لم يزهد سوى القليل من النواب الحاليين في الترشح، بينما أخفق أكثر من 200 منهم في كسب ثقة الناخب مجددا على خلفية الأداء المخيب للآمال في الدورة التشريعية 2014 – 2018 ومشاركة العديد منهم في تمرير صفقات الفساد وهدر المال العام وترسيخ نظام المحاصصة والمحسوبية. صحيح أن الراتب التقاعدي لهم أكثر من مجزٍ ولا يستبعد أن ينجح بعضهم في دخول العملية السياسية من الباب الخلفي، لكن امتيازات المقعد تبدو أكبر من أن يتخلون عنها طواعية ويرضخون لإرادة الناخب الذي عبر بوضوح عن رغبته في التغيير.
يبدو سليم الجبوري الأكثر حماسا في صفوف السياسيين الداعين لإلغاء نتائج الانتخابات لأنه لا يستطيع ببساطة أن يتقبل معاقبة الناخبين له. في عام 2014 حصل القيادي السابق في الحزب الإسلامي على أكثر من 13500 صوت في محافظة ديالى، بينما لم يفز في الانتخابات الحالية سوى بأقل من 5300 صوت في بغداد. جاء هذه التراجع الكبير في شعبيته على الرغم من أن توليه منصب رئيس البرلمان طيلة السنوات الأربعة الماضية ضمن له دعاية مجانية وساعده في إقامة شبكة علاقات واسعة في مجالات عديدة.
بطبيعة الحال لا يجوز التهوين من قدرات سليم الجبوري الذي أثبت في عدة أزمات أنه يجيد اللعب على تناقضات خصومه وتوظيف أوراقه القوية وتشابك المصالح بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية. هذا ما حصل في صيف عام 2016 مع وزير الدفاع السابق خالد العبيدي الذي أطلق خلال جلسة استجوابه الشهيرة اتهامات خطيرة بحق رئيس البرلمان بالابتزار والفساد. حينها بدا كرسي الجبوري مهتزا وأن أيامه أصبحت معدودة، غير أنه سرعان ما قلب الطاولة على غريمه العبيدي. بعد تحقيق قضائي لم تتجاوز مدته 40 دقيقة أعلن القضاء العراقي تبرئة الجبوري من تهم الفساد الأمر الذي مهد للإطاحة بوزير الدفاع في مرحلة عسكرية حرجة في تاريخ البلاد. الآن عاد خالد العبيدي إلى المسرح السياسي من أوسع أبوابه بعد تحالفه مع رئيس الورزاء العراقي حيدر العبادي وتبوأه المركز الأول في محافظة نينوي حيث فاز بأكثر من 72000 صوت. وبطبيعة الحال فإن سليم الجبوري يخشى الآن انتقام خصمه اللدود الذي يستعد للعب دور هام في السنوات القادمة.
يحاول رئيس البرلمان المنتهية ولايته استغلال ورقة التزوير والجدل حول أجهزة التصويت والفرز الإلكتروني للتشكيك بنتائج الانتخابات وصولا إلى إلغائها. من المؤكد أن غالبية القوى السياسية العراقية لن تتردد في تزييف إرادة الناخب العراقي ومحاولة التأثير عليها إذا ما تسنى لها هذا. كما تم الكشف فعلا عن عدة محاولات تزوير جرت في الداخل والخارج الأمر الذي دفع مفوضية الانتخابات لإلغاء نتائج أكثر من ألف محطة انتخابية . غير أنه من المستبعد أن تؤثر عمليات التزوير هذه على النتيجة النهائية. بموجب بيانات المفوضية العليا للانتخابات أدلى العراقيون بأصواتهم في أكثر من 51 ألف محطة انتخابية في داخل العراق فقط، أي أن المحطات المشتبه بها تقل عن 2% من إجمالي العدد. من جانب آخر يسود في العراق توازن قوى معين لا يرجح حدوث عمليات تزوير بسهولة على نطاق واسع. فلو أراد ممثلو قائمة معينة الغش في عمليات الفرز فإن القوائم الأخرى التي لا تقل نفوذا وشراسة لن تسكت على ذلك، لا سيما وأن جميع هذه القوى أرسل ممثليه إلى مراكز الاقتراع لمراقبة عمليات التصويت والعد والفرز، هذا إضافة إلى الحضور المكثف لمراقبين محليين ودوليين ووسائل الإعلام.
تنطبق على سليم الجبوري ومن يدعمه في محاولة إلغاء الانتخابات والطعن بنتائجها صفة "الخاسر السيء"، أي المنهزم الذي لا يريد الإقرار بهزيمته ويحاول تعليق المسؤولية على شماعة الآخرين بدلا من البحث عن أسبابها الحقيقية. للأسف تنتشر هذه العقلية في أوساط المجتمع العراقي (والعالم العربي عموما) حيث جسدها خير تجسيد "بطل المعارك" و"صانع الانتصارات" و"قائد الأمة" صدام حسين على مدى عقود. غير أن خاسري هذه الأيام لا يشككون بالانتخابات فقط وإنما يساهمون - شاءوا أم أبوا- في محاولة وأد التجربة الديمقراطية على علاتها الكثيرة.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,978,249,186
- الانتخابات العراقية: العتبة الانتخابية وكثرة الطباخين
- مقتدى الصدر وإغراءات السلطة الكاريزمية
- مصر: هل يُصلح الاقتصاد ما يُفسده السيسي؟
- كارل ماركس: نبيّ رغم أنفِه
- ماركس والعولمة
- هل انتهت الأحزاب في العراق؟
- مدافع ترامب التجارية
- الانتحار بين السياسة والدين (الحلقة الثانية)
- الانتحار بين السياسية والدين (الحلقة الأولى)
- الانتخابات العراقية...الناخب الحائر!
- الخمينية والوهابية تترنّحان
- الجوانب المظلمة لأزمة الكهرباء في العراق
- الفساد بين الحيتان الكبيرة والقروش الصغيرة
- تصدّع البيت الأوروبي
- مسرحية الحريري: التغريد خارج النص
- الميزانية العراقية وعقدة حصة الإقليم
- عندما يحلم العراقي!
- فخ المديونية في العراق
- الدين: محرك أم معيق للتنمية الاقتصادية؟
- أرصدة كردستان المالية في الخارج: من أين لك هذا؟


المزيد.....




- مصور يرصد -أعجوبة البحر المتوسط- بمشهد ساحر في مصر
- بعد تعليق تجارب لقاح -أسترا زينيكا- ضد كورونا..التساؤلات تكث ...
- فندق -هوليدوم- في السبعينيات.. حنين إلى -جنة- الكبار والصغار ...
- بالصور.. السعودية تكشف ما عثرت عليه بحوزة الخلية الإرهابية ا ...
- الأزهر يحذر من -مومو- و-ببجي- ويقدم 10 نصائح
- تداول ما قدمته حماس كهدية لسفير إيران في قطر
- طرق بسيطة تمنع العناكب من دخول منزلك
- -وسط الأمطار- عرض أزياء من نوع مختلف في فرنسا... فيديو
- واقعة احتجاز رهائن في ولاية أوريغون الأمريكية تخلف عددا من ا ...
- منع معلم جسده مغطى بالوشوم من التدريس بروضة أطفال


المزيد.....

- العراق: الاقتراب من الهاوية؟ / جواد بشارة
- قبضة سلمية / سابينا سابسكي
- تصنيع الثورات / م ع
- معركة القرن1 واشنطن وبكين وإحياء منافسة القوى العظمى / حامد فضل الله
- مرة أخرى حول مسألة الرأسمال الوطني / جيلاني الهمامي
- تسفير / مؤيد عبد الستار
- قطاع غزة تحت الحصار العسكري الصهيوني / زهير الصباغ
- " رواية: "كائنات من غبار / هشام بن الشاوي
- رواية: / هشام بن الشاوي
- ايدولوجية الانفال وجينوسايد كوردستان ا / دكتور كاظم حبيب والمحامي بهزاد علي ادم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناجح العبيدي - صحوة الموت للبرلمان العراقي