أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقية عروق منصور - الرقص في وارسو بعيدا عن طريق سموني














المزيد.....

الرقص في وارسو بعيدا عن طريق سموني


شوقية عروق منصور

الحوار المتمدن-العدد: 6149 - 2019 / 2 / 18 - 19:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



كل المرايا المحدبة والمقعرة والمسطحة والملونة لا تستطيع نقل صور الوجوه التي اجتمعت في وارسو عاصمة بولندا ليتناقشوا في كيفية مواجهة الخطر الإيراني، وجوهاً عربية قهقهت مع إسرائيل تحت الطاولة حتى وصلت قهقهتا الى ضجيج قلة الحياء – على رأي جدتي – فأعلنت أنها أخذت تأشيرات الانطلاق واحتضان إسرائيل الابنة المدللة للكابوي الامريكي .
قالوا أن الزمن المرهم الذي يداوي الجروح ، لكن ثبت ان الزمن العربي لا يداوي الجروح بل هو الضوء الساطع الذي يكشف عن الجروح الراقصة الآن على أنغام الحب الإسرائيلي ، وما صور اللقاءات التي تتم تحت مسميات وعناوين وشعارات عديدة إلا قوافل تقودها أمريكا للوصول إلى القبيلة إسرائيل، وها هي قد نجحت في جعل القوافل تركع أمام نبع الأمان الإسرائيلي.
سئمنا التفسيرات السياسية وأصابنا الملل من الأناشيد اليومية وعلقنا أوسمة التآمر على الصدور ، ونتثاءب عندما يخرج أحد الرؤساء والقادة ويتجشأ بخطاب أجوف لا يحفظ للمواطن العربي الكرامة والكبرياء .
في قمة " وارسو " قطعت جهيزة قول كل رئيس ، وتبادل الابتسامات العربية مع نتنياهو واحاديث الود والحنان تؤكد نظرية الفنان عادل امام في مسرحية" شاهد ماشفش حاجة" – متعودة دايماً - .
في القمم العربية كانوا يغرسون في اللحم الفلسطيني العاري بعض الكلمات والشعارات التي سرعان ما تتحول إلى مسامات يتنفس منها الشعب الفلسطيني ، ولكن بعد وارسو لا يكفي أن الجسد الفلسطيني لفظه بحر " الحب العربي لنتنياهو " بل رجع نتنياهو واضعاً أمامه هدفاُ قص ما تبقى من أجنحة الشعب الفلسطيني، وهو خصم رواتب الأسرى، وهذا الخصم معناه تجويع مئات العائلات التي تعيش على هذه الرواتب البسيطة، واهانة للذين قاموا بالتضحية من أجل الوطن ، حيث تركوا اسرهم بين زوابع الفقر ورياح الغياب، ولا نعرف كيف سيكون رد السلطة الفلسطينية التي تقوم حكومة نتنياهو بتجريدها من صلاحياتها وقوتها وعنفوانها يوماً بعد يوم، حتى تحولت الى هيكل عظمي أمام الشعب الذي يعيش على أنبوبة غاز – المفاوضات - .
في وارسو اخترعت الوجوه العربية والأمريكية والإسرائيلية حكايات الرعب الإيراني ، لكنهم لم يلتفتوا إلى الرعب الإسرائيلي الجاثم امامهم . لم يلتفتوا إلى الصبي – نتنياهو - الجالس امامهم كأنه أحد تلاميذ ملجأ الايتام ، يتستر بملامحه البريئة، لكن حقيقة يقوم بمطاردة الخطوات حتى يجمعها في كيس واحد ويرميها في قاعة الكنيست معلناً عن الصلح التام مع الدول العربية وانتهاء الحروب .
عندما كان قادة الدول العربية في وارسو يخلطون بين قمح الشعوب وزوان التجاهل لمطالب الشعب الفلسطيني ويرتدون ملابسهم الرسمية وعنجهيتهم السياسية الفارغة كان هناك أحد الايطاليين ويدعى " ستيفاني سافونا " يعرض فلمه " طريق سموني " في باريس ، حيث فاز بجائزة " لوميير " وقبلها فاز السنة الماضية في مهرجان " كان " السينمائي .
تدور أحداث فلم " طريق سموني " حول مجزرة " حادث الزيتون "التي وقعت في غزة أثناء عملية " الرصاص المصبوب " عام 2008 وقد قتل في هذه المذبحة 29 فلسطينياً غالبيتهم من الأطفال حيث كانوا يختبئون داخل أحد المنازل، مع العلم أن الجيش كان يعلم أن في هذا البيت لا يوجد فيه إلا الأطفال والنساء والشيوخ .
تسع سنوات والمخرج الإيطالي " ستيفاني سافونا " يعمل جاهداً في هذا الفلم ، حيث قام بصنعه على طريقة الرسوم المتحركة ، وقد استطاع إحياء القتلى وجعلهم يتكلمون عن أحاسيسهم ، مع العلم ان المخرج استعان بوثائق زوده بها الصليب الأحمر .
ادخال الإيطالي " ستيفاني سافونا " الى أجواء وارسو هدية لهؤلاء الذين سيلفظهم التاريخ يوماً ، فحين يكتبون التاريخ لن يكون لهؤلاء أي قيمة تذكر، لكن فلم " ستيفاني سافونا " سيكون وثيقة دموية لشعب عاش المعاناة من أجل نيل حريته .



#شوقية_عروق_منصور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقتل الخاشقجي ودموع فرح
- هل ستقوم مصر بتصدير الكلاب
- أنا في دار الصياد
- عندما يموت البحر من الجوع
- حرب الدم في داخل حبة بندورة
- الزائر الفلسطيني دفنه الحنين والزائر الاسرائيلي شبع من الترح ...
- قانون القومية يرقص رقصة الكيكي في ذكرى المجزرة
- ما زلت انتظر عودة ساعة جدي
- ريفلين وليبرمان لن يجدوا أنفاق الاصرار
- بدنا نلعن أبوه
- قتله لكن فقراء
- الشهيد نجمة في السماء والاسم المجهول لى الارض
- قانون العنزة السوداء في حذاء نتنياهو
- عذراً من أقدام الشهداء
- الكاتوشوك لنا والمرايا لنا وليس لهم الا الصمت
- الشجاعة تؤدي الى المرحاض الذهبي
- ماذا سنقدم لمرغريت وفيكتور وفانيسيا
- انحني تقديساً لأم أحمد جرار
- خمس دقائق تلخص وجع وعد بلفور
- عهد التميمي ليست فلسطينية


المزيد.....




- ترامب يصدر توجيهاً -غير معتاد- للبحرية الأمريكية قد تبلغ تكل ...
- الجمهوريون على وشك تكرار أكبر أخطاء الديمقراطيين
- أول رد إيراني على اعتزام ترامب إعلان -مضيق هرمز ضمن الأراضي ...
- ميروشنيك: روسيا مستعدة للتفاوض مع أوكرانيا
- الجيش الروسي يدحر قوات كييف من رايسكويه ويفرض سيطرته على نوف ...
- مفاجآت عن زوجة رئيس -أنثروبيك-.. مشروع إباحي وعلاقة بإبستين ...
- افتراضات واشنطن الأربعة الخاطئة بشأن الحرب مع إيران
- تعرض سفينة تابعة لـ-أدنوك- لـ-هجوم أثناء عبورها مضيق هرمز-.. ...
- قرار في الجيش الأمريكي يشعل غضب وزير الحرب بيت هيغسيث بشأن - ...
- واشنطن تعترف بمعالجة عدد من حالات الصحة النفسية على الحاملة ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقية عروق منصور - الرقص في وارسو بعيدا عن طريق سموني