أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - الرسالة














المزيد.....

الرسالة


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 6145 - 2019 / 2 / 14 - 16:29
المحور: الادب والفن
    


جمع من البشر، كان يفصل بيني وبينها في هذا المكان الأشبه بالقبو. وكان سكارى ينتشرون في المكان الخانق، ليزيدونه غثاثة بروائحهم الكريهة. منكمشة خوفاً، رأيتها تلتصق فيّ حتى تلامست وجنتانا. وكان تصرفها طبيعياً، بينما كنت من ناحيتي أسدل عليها ظلي كأخٍ يُعتمد عليه.
" القطار اللعين تأخر عن موعده "، صاحَ أكثر من صوت من جهة أولئك السكارى. أدركت عندئذٍ أننا في نفق إحدى محطات المترو، المتصلة بين الضاحية ومركز العاصمة السويدية. مطمئناً، وفيما أدس يدي بجيبي، إذا بها تحتك بورقة ما. وكنتُ أقرأ مضمون الورقة، حينَ انتبهت للمرأة وهيَ تشرأب برأسها من فوق كتفي: " لن أعود له أبداً، وعبثاً توسطه لدى هذا وذاك من الكتّاب "، قالتها بغموض. يبدو أنها فهمت خطأ ما جاء في الورقة، وكانت بالفعل رسالة من طليقها. إذ كان يدعوني لانتظاره في المحطة، وذلك لكي نستأنف مشروعاً أدبياً أنقطع منذ أعوام طويلة. كنت على شيء من الضيق، على أثر قراءتي الرسالة. لأن نبرتها كانت تشي بسوء الطوية، علاوة على فكرة كانت تلازمني؛ وهيَ أن كاتبها كان يحاول إظهاري كأنني مجرد كاتب ساخر. مع ذلك، عدتُ لأفكّر متنهداً: " أياً كان الأمر، فإن القارئ مَن يحق له وحده الحكم على إنتاج الأديب ". وكنتُ ذاهلاً عما يجري حولي، غارقاً في الهواجس، لما انتبهتُ لضجة غير مألوفة صادرة من خلفي.
" منذ نصف ساعة نحن هنا، فأين كنتَ سارحاً بفكرك؟ "، هتفَ فيّ أحدهم ضاحكاً. كان صاحب الرسالة نفسه، بصحبة بعض الأصدقاء. ثم أردف بصوت منخفض، رامياً المرأة بنظرات وجلة: " أنظر كيف يبدو المرض النفسي على ملامحها وحركاتها. إنني حزين من أجل الطفلة ". ولحظت لأول مرة ابنتهما، وكانت تلهو بالقرب من حافة خط المترو. طلبتُ منه أن يبعد الطفلة عن المكان الخطر، فيما كنتُ أرقب بقلق والدتها. كان على وجهها تعبير غريب، غامض. فجأة، وعلى حين غرة، اختفى أولئك الأصحاب بعد وصول القطار ومن ثم تحركه بعيداً. كانت المرأة ما تنفك في مكانها، لما عادت الضجة من خلفي مع تزاحم العديد من الركاب. على الرغم من الجو المرح حولنا، احتفظت هيَ بتجهمها وكآبتها. صارت تتفحص ما حولها، وكأنها تبحث عن الطفلة. إذا بابنتها تطل برأسها خِلَل نافذة سيارة شاحنة، متوقفة على جانب. وهيَ ذي أمها، تأخذ مكان السائق ولا تلبث أن تبدأ بتشغيل الشاحنة. فكرة محمومة، دفعتني للطلب من الناس حولي بالانتقال إلى الجانب الآخر من خط المترو: " ربما يقوم أحدهم بعملية دهس، انتحارية! ".
بينما الشاحنة تدور كي تأخذ وجهة سير معينة، انزلقت بعجلتيها الخلفيتين إلى خط المترو. هاجسٌ آخر، مختلف بالطبع، جعلني أشير لقائدة السيارة أن تخرج منها حالاً مع الطفلة. اجتاحني الرعب، متخيلاً اندفاع قطار المترو واصطدامه بالسيارة. إلا أن المرأة العنيدة واصلت محاولة إخراج الشاحنة من ذلك المنزلق. ولقد نجحت في ذلك أخيراً، وكان القطار عندئذٍ قد دخل المحطة. الآن، وفيما كنتُ محصوراً بين القطار وجدار المحطة الخالي من أي فتحة، راحت الشاحنة تندفع رويداً باتجاهي وقد ارتسم على سحنة قائدتها تعبيرٌ وحشيّ متماهٍ مع ابتسامة ساخرة.



#دلور_ميقري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تاجر موغادور: الفصل الخامس 4
- تاجر موغادور: الفصل الخامس 3
- تاجر موغادور: مستهل الفصل الخامس
- تاجر موغادور: بقية الفصل الرابع
- تاجر موغادور: تتمة الفصل الرابع
- تاجر موغادور: الفصل الرابع/ 4
- تاجر موغادور: الفصل الرابع/ 3
- الصراطُ متساقطاً: الفصل المفقود 5
- الصراطُ متساقطاً: الفصل المفقود 4
- الصراطُ متساقطاً: الفصل المفقود 3
- الصراطُ متساقطاً: الفصل المفقود 2
- الصراطُ متساقطاً: الفصل المفقود 1
- المزحة
- تورغينيف وعصره: القسم الأخير
- الصراطُ متساقطاً: بقية فصل الختام
- الصراطُ متساقطاً: تتمة فصل الختام
- الصراطُ متساقطاً: فصل الختام 14
- عصيرُ الحصرم ( سيرة أُخرى ): 71
- الصراطُ متساقطاً: فصل الختام 13
- الشرفة


المزيد.....




- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...
- مليون كتاب للبنان .. استعادة المكتبات من ركام الحرب
- كاريس بشار تكشف سرا عن ابنها وتعلق على مقارنتها بسلافة معمار ...
- “الزراعة” تُطلق برنامجاً توعوياً مكثفاً لنشر ثقافة “الزراعة ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - الرسالة