أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميلاد ثابت إسكندر - صرخة مُدَويَّة














المزيد.....

صرخة مُدَويَّة


ميلاد ثابت إسكندر
(Melad Thabet Eskander)


الحوار المتمدن-العدد: 6124 - 2019 / 1 / 24 - 13:30
المحور: الادب والفن
    


صرخــــــة مُدَويــَّـــة

هوي منها أرضاً بعد تلقيه دُفعة رصاصات اخترقتْ صدرَه هوي وهوتْ معه كل أحلامها، حبها، عشقها له- الذي فاق كل قصص الحب، وأساطير الغرام- صرختْ بصوتِ كله فزع غير مُصدقة ما حدث.
حبيبي، قالتها والدموع تندفع كشلال ماء من عينيها، تحدق به مذعورة، كاد قلبها أن يكُف عن الخفقان، ضمته إلي صدرها بشده، كأم تضم رضيعها لأول مرة .


تلطختْ ثيابها بدمائه الطاهرة، قال بصوت ضعيف يكاد أن لا يُسمع: حبيبتي _انصتتْ له بشغفِ _لا تبكين، ما أصعب أن أري دموعكِ !!!

قالتْ: حبيبي، كيف لا أبكي وأنت حياتي وعُمري ؟! أه من رصاصات الغدر والقلوب الصخر التي لا تعرف للحب طريق!! أه من حمقيَ العقول! كيف لهم أن يحصدوا الورود اليانعة ؟؟؟
حبيبتي: لم اعهدُكِ خائفة بهذا الحد قبل اليوم! حبيبي: كيف لي أن لا أموت خوفاً وأنت كل مالي في هذه الدنيا!!! أنت عُكازي وسنَدي أنت مرآتي وأمَلي. أنت لي كل الحياة .. ابتسم إبتسامة شاحبة وقال لها بصوت متقطع هزيل: اتذكرين أول لقاء لنا؟ قالت ودموعها قد أغرقتْ حبيبها: كيف لي أن أنسَي وهذه اللحظة مُسَطَّرة في قلبي باليوم والساعة والثانية.

قال: كنتِ محمولة علي الأعناق في مظاهرة الجامعة؛ تهتفين ضد الظلم والطغيان . شدني لكِ إقدامك وشجاعتك غير المعهودة في بنات حواء.
نعم حبيبي: وشدني لك قلبك الكبير وصدق مشاعرك. عندها لم تستطع الكلام من كترة البكاء. لا لا حبيبتي هوني عليك لا أحب أن أراكِ سوي شجاعة صامدة في كل الظروف .

كيف أصمد؟؟؟ ثم رفعتْ عينيها للسماء صارخة بحرقة: يا إلهي انقذ حبيبي، لماذا تجربني في أعز ما أملك؟ الرحمة يا إله الرحمة. لا حبيبتي لا تصعبي عليَّ الأمر أرجوكِ. لا تفقدي إيمانك به، أريد أن أرحل مطمئناً عليك.

وعندها وضعتْ يديها علي فمه قائلة: لا تقولها، لا أتحمل العيش بدونك، لنحيا معاً، أو نموت معاً. وعند تلك الكلمة اندفعتْ منتصبة تصرخ مذعورة: يا حمقيَ العقول وقُساة القلوب والأيدي الأثمة، يا رصاصات الغدر هيا اقتليني واريحيني من هذا العذاب .. فبالكاد استطاع مَد يَده وجذبها من طرف ثيابها؛ فاستدارتْ له ومالتْ عليه محتضنة اياه في جنون.

حبيبتي: قالها وكأن النهاية قد اقتربت، سَمعَته جيداً وقد أحاط بها صمت رهيب رغم صياح وضجيج الثوار: خذي هذه، ومَد يده وخلع سلسلة ذهبية، يتدلي منها أيقونة حُفر عليها أول حرفان من اسميهما وقد طمس بريقها حُمرة دمه: هذه أول هدية منكِ، ثم قلد بها عنقها، وأكمل قائلاً: ستُذَكركِ بي دائماً، ثم أشار إلي خاتم خطوبتهما الذي في إصبعه وقال لها: أما هذا فاوصيهم أن يتركوه في إصبعي؛ ليظل معي شاهداً علي حبنا للأبدِ.

صرختْ وارتفع صوت بكائها: كيف لي ان احتمل ؟؟ أحبكَ أحبك، واخذتْ في تقبيل كل جسده حتي اختفتْ ملامحها وراء لون دمه، ثم قال لها وقد شحب لونه وهزل صوته جداً: قابلتُكِ في مظاهرة صغيرة في الجامعة وسأودعكِ في الثورة التي كنا نحلم بها سوياً.
الحـــــرية ! ما أعظم هذه الكلمة ولكن ثمنها غالي جداً حبيبتي، ولكني شخص محظوظ لأن آخر ما سأغمض عيني عليه هو أنتِِ يا فاتنتي.
وعندها صمتَ عن الكلام وارتختْ يداه وفارق الحياة.

فاحتضنتُه في صدرها بشدة، وصرختْ صرخة مُدَوية، هزَتْ أركان الميدان.
stop : قالها المُخرج مُعلناً بها نهاية التصوير.
وهرول فريق العمل كله مسرعاً، وقد غمر البكاء الجميع وكأنهم فقدوا البطل في الحقيقة، واخذوا في تقبيله وإجتاح المكان تصفيق حار مع كلمات التهنئة
بانتهاء المشهد الأخير من فيلم: " صرخة مُدَويــَّـة "
************
ميلاد ثابت إسكندر
فنان تشكيلي






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكتاب العتيق
- إلي كل مُفَكر شريف
- ما كانش حُب
- أدي اللوحة
- *** شَخبطة ***
- آه يا ليل
- ارحلي
- قهوة سادة بزيادة
- *** وادينا عايشين !!! ***
- *** لا حياة لمَن تُنادي ***
- *** احضن أحلي الذكريات ***
- *** بحر الذكريات ***
- *** نعم الحب يُغَير ***
- المكيال الآخر
- حدث بالفعل
- هتشرق شمسنا ده أكيد
- *** مُجرد رأي ***
- *** اسمعوا وعوا ***
- *** حس بيَّا ***
- *** لم تَعد هناك رمال لدفن رؤوسنا ***


المزيد.....




- بحوث علمية عراقية
- بحوث لمؤسسات علمية عراقية
- بحوث أكاديمية لمؤسسات علمية عراقية
- قربلة في دورة ماي لجماعة عامر القروية بسلا
- الإمبراطورية الرومانية -غير البيضاء-.. هل كانت روما مدينة شر ...
- متحف الأدب الروسي يقيم معرضا بمناسبة الذكرى الـ200 لميلاد دو ...
- ديوان -طيور القدس- للشاعر الأردني والكاتب الروائي أيمن العتو ...
- اتهام إمام مغربي معتقل في إيطاليا بنشر الدعاية الإرهابية
- فنانة مصرية تعلن تعرضها للتحرش الجنسي
- فنانة مصرية تروي تفاصيل تحرش طبيب بيطري بها‎


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميلاد ثابت إسكندر - صرخة مُدَويَّة