أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - كوثر الياسري - تأثير تكنولوجيا الإعلام الجديد على الرأي العام















المزيد.....

تأثير تكنولوجيا الإعلام الجديد على الرأي العام


كوثر الياسري
باحثة سياسية

(Kawthar Hassan Al_yasiri)


الحوار المتمدن-العدد: 6112 - 2019 / 1 / 12 - 01:55
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


إن تاريخ الإنسانية هو تاريخ تطور التكنولوجيا عبر مراحلها المختلفة، لقد بدأت علاقة الإنسان بالتكنولوجيا ببداية استخدامه للأدوات المحيطة به في الطبيعة واستخدامها في الحصول على الطعام وحماية نفسه من الوحوش البرية، وأدى استخدام الأدوات إلى تطور الإنسان نفسه من خلال زيادة قدرته على أداء الأعمال بسهولة، ومن ثم القدرة على تطوير الأدوات البدائية بالنسبة لنا، والتي كانت بداية التكنولوجيا كما نعرفها بمفهومها الحديث وهو استخدام الأجهزة الكهربائية.
يلعب التطور التكنولوجي دوراً ملحوظاً في زيادة فاعلية وسائل الاعلام في التأثير في الجماهير، وتوجيهها نحو أراء وأفكار معينة، من خلال السعة والقدرة على الانتشار، الذي أتاح لها نقل المعلومات والأحداث بأسرع وقت ممكن، مع مراعاة طبيعة الوسيلة الناقلة، وهذا بدوره يسهم في دعم الجانب المعرفي للفرد. لذلك شرعت وسائل الإعلام عامة والصحافة خاصة، تتنافس لبث برامجها ونشر مبادئها وأفكارها بهدف استقطاب أكبر عدد من الجماهير، وباتت تعد أداة للممارسة السياسية التي تقوم على تحقيق نوع من الاتصال بين رجال السياسة وبين الجمهور.
تطورت علاقة الإعلام بالرأي العام اذ لم تعد تقتصر على المفهوم المحدود للإعلام (التقليدي) المرتبط بالمعلومة والإرسال، بل أصبح مفهوما متشعبا يرتبط بالمعلومة والتفاعل، اذ أصبح مصدر المعلومة متنوعا ومتعددا. وينظر البعض إلى مثل هذه التحولات برضا على اعتبار أنها تشجع التنوع وتخفف من الكبت الإعلامي أو تلاعب الإعلام بالعقول، ولكن ما يجب توقعه في المجتمعات التي تكثر فيها المعاناة حدوث انقلابات بعضها قد يسبب مزيدا من نزف الدم.
ومع التطورات الحاصـلة في تكنلوجيا الاعلام والاتصال الحديثة وظهور مواقـع التواصـل الاجتماعي وانتشـاره الواسـع ممــا ســاهم فــي تشــكيل الــرأي العــام عبــر الانفتــاح وعــرض وجهــات النظــر والــرؤى المختلفــة وفسـح المجـال أمـام الجمهـور بجميـع أصـناف وانتماءاته السياسـية والعقائديـة لطـرح آرائهم وتصـوراتهم فـي مختلـف القضـايا والموضـوعات التـي تشـغل بـالهم وتمـس حيـاتهم حيـث أتـاح الاعلام الجديـد بمختلـف أشـكاله ميـزة التفاعلية بين أفراد الجمهور.
من خلال التطورات التكنلوجية المتسارعة، اتسعت مساحة الإعلام الجديد إلى الحد الذي بموجبه بات فضاءً افتراضياً تجري في ظّله الحوارات والنقاشات المتعلقة بالموضوعات التي تهم الجمهور ومنها الأزمات التي تحتل حيزاً كبيراً من اهتمامات الجمهور.
وبعد ان أصبحت وسائل الاعلام الجديد كالأنترنت والقنوات الفضائية الى غيرها هي الفاعل الرئيس والجهة الرئيسية في تعبئة الشارع العالمي والمحلي، وبعد ان تفككت سيطرة الدولة بمختلف درجات تطورها الدعائي وبعد ان افرز لنا الاعلام الجديد اشخاص وجماعات يمكنهم استعمال هذا الاعلام لتشارك المعلومة وطبيعة التأثير على تشكيل الرأي العام وطبيعة المساهمين فيه. وهذا التشكل والتقولب ولا سيما الرأي العام تحدد عبر اطر وأساليب، هي: (1)
1. تنامي ظاهرة العولمة. اذ بعد ظهور مجتمع المعرفة والمعلوماتية بعد التطور الهائل في وسائل الاتصال الرقمي، أدى ذلك الى تحويل العالم الى طابع العالم الرقمي الافتراضي، وشهد العالم على اثرها موجة تعبويه نحو الديمقراطية والتوجه نحو الاقتصاد وراس المال، وجميع ذلك اثر سلبا على الجانب القيمي والعقائدي للشعوب، حيث اصبح الفرد حرا في التلقي بلا قيود تحد من انسيابية المعلومات الوافدة اليه ان كانت سياسية او دينية او فكرية وهذا مما حد من سيطرة النظم الشمولية ومرحلة العمياء للدولة او للمؤسسة بتخصصاتها كافة، وموقع الفيس بوك اقرب دليل على ذلك، اذ اصبح يقوم بدور يفوق في أهميته التوجيهية والتعبويه عن دور المسجد او (الخطاب الديني بصورة عامة)، في حشد الجماهير.
ان عولمة الإعلام والاتصال هي متحررة بشكل نهائي من كل القوانين والتشريعات على خلاف العولمة الاقتصادية مثلا حيث أن عمل الشركات الأجنبية في دول ما تقننه جملة من القوانين والتشريعات، عكس عولمة الإعلام والاتصال التي وسعت مجال عملها ليطال الكون بمجمله رافعة شعار التحدي في وجه الدولة وما تسنه من موانع، وتحديدات، ويرجع السر في هذا إلى عاملين أساسيين هما:
أ‌ - إن قطاع الإعلام والاتصال يحتكم في عمله إلى شبكات وتكنولوجيا تغطي الكرة الأرضية (بالسوائل) وتسقيها بالمباشر الحي بما تسنى لها بثه.
ب‌ - إن قطاع الإعلام والاتصال ينتمي إلى فصيلة التكنولوجيا اللامادية التي تسمح بتنقل المعلومات والمعطيات والمعارف على شكل بتات يصعب على الدولة كيفما كانت أن تمنع ذلك أو تراقب أو تفرض أي من وسائل الرقابة. ومن هذا المنطلق تشكل شبكات الاتصال والإعلام بأجهزتها واعتدتها ومعلوماتها وبياتها مادة أولى أساسيا وعلى أساسها انطلقت باقي العولمات نحو الأمام.
2. تسارع تطور الاعلام الجديد، اذ بعد ثورة المعلومات العالمية برزت ثلاثة عناصر رئيسة اثرت على الرأي العام، وهي المعلومات، والفضاء الالكتروني، والطابع الالكتروني للمعلومات، فالمعلومة هي محور ثورة المعلومات وهي التي دارت حولها الاكتشافات التكنولوجية وتتنافس على مدى سرعة استقبالها وارسالها، اما الفضاء الالكتروني فهي الصورة الافتراضية التي بدأت تتنامى في عقلية الانسان عاما بعد عام عن وجود عالم افتراضي رقمي يتم التبادل والتعامل والتعارف من خلاله على الاخر، ويتم البيع والشراء ومعاملات الحياة الأخرى.
لذا فان الإعلام الجديد بصورة عامة ومواقع التواصل الاجتماعي بصورة خاصة، باتت ذات مكانة بارزة في بناء الرأي العام والتحكم فيه، من خلال نظم تسيير هذه المواقع، التي توجّه الرأي العام حسب ما تمليه الاحتياجات الخاصة بها، لكن يبقى لنا أن نقول بأنّ عملية التوجيه وبناء رأي عام من لدن مواقع التواصل الاجتماعي، ليست بالضرورة سلبية، بل هي بحاجة إلى ترشيد وتوجيه وضبط.


المصدر
______________
(1) رعد توفيق حمد البياتي، دور الاعلام الجديد في إعادة بناء الرأي العام العربي، مجلة الجامعة العراقية، الجامعة العراقية، المجلد (2)، العدد (32)، 2014، ص514، كذلك ينظر: مصطفى العوزي، الاتصال ألية من اليات العولمة، الحوار المتمدن، العدد (2671)، (2008/5/12).






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السياسة العامة للأمن الوطني العراقي بعد عام 2005
- العلاقة بين البيروقراطية والديمقراطية
- طروحة الاقتران بين الاستراتيجية والامن والمعرفة
- طروحة الاقتران بين الدين والدولة والنظام السياسي
- لماذا يكذب القادة
- في مفهوم الفساد : أنواعه وأسبابه العامة
- منظمات المجتمع المدني:المفهوم والمميزات
- الفواعل من غير الدول في العلاقات الدولية
- مفهوم العولمة : انواعها - اهدافها
- البعد الديني في الحرب الأمريكية على العراق عام 2003
- الولايات المتحدة الأمريكية و العراق : رؤية في أسباب و مسوغات ...


المزيد.....




- كاميرا تلتقط دوامة مائية تدور بسرعة هائلة تشبه الإعصار
- الشرطة السعودية تعلن القبض على مقيم عربي بتهمة -الإساءة لولا ...
- كاستكس يهدي البابا فرنسيس قميصا بتوقيع ميسي ويثير معه قضية ا ...
- كيف تبدو الأجواء في لبنان بعد إحياء الذكرى الثانية لانطلاق ا ...
- ما هي مجموعة -فاغنر- الروسية التي تنخرط في عدد من النزاعات ا ...
- من هم الأفراد والكيانات المدرجين على قائمة فيس بوك السوداء ل ...
- الشرطة السعودية تعلن القبض على مقيم عربي بتهمة -الإساءة لولا ...
- مصر.. قرارات جديدة بخصوص تلقي اللقاحات
- قالوا إن القرم -إقليم أوكراني- لكنهم قلبوا علم أوكرانيا!
- مقتل 150 شخصا من الحوثيين في غارات جديدة للتحالف بقيادة السع ...


المزيد.....

- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المثقف السياسي بين تصفية السلطة و حاجة الواقع / عادل عبدالله
- الخطوط العريضة لعلم المستقبل للبشرية / زهير الخويلدي
- ما المقصود بفلسفة الذهن؟ / زهير الخويلدي
- كتاب الزمن ( النظرية الرابعة ) _ بصيغته النهائية / حسين عجيب
- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ... / مريم الحسن
- هل نحن في نفس قارب كورونا؟ / سلمى بالحاج مبروك
- اسكاتولوجيا الأمل بين ميتافيزيقا الشهادة وأنطولوجيا الإقرار / زهير الخويلدي
- استشكال الأزمة وانطلاقة فلسفة المعنى مع أدموند هوسرل / زهير الخويلدي
- ما ورد في صحاح مسيلمة / صالح جبار خلفاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - كوثر الياسري - تأثير تكنولوجيا الإعلام الجديد على الرأي العام