أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حنان بديع - شوكولاته بالحليب- قصة قصيرة















المزيد.....

شوكولاته بالحليب- قصة قصيرة


حنان بديع
كاتبة وشاعرة

(Hanan Badih)


الحوار المتمدن-العدد: 6099 - 2018 / 12 / 30 - 02:15
المحور: الادب والفن
    


شوكولاته بالحليب



متى بدأت الحكاية ، لا أذكر ، وهل كان يخطر لي أني سأعشق زميلتي في الجامعة ، أنا الفتاة القادمة من بيئة متدينة ومحافظة ، بل محافظة جدا ، أنا المصابة بمرض الشذوذ العاطفي، لكني لم أشعر يوما بأن قلبي الذي يخفق بهواها يرتكب جريمة أخلاقية أو يتعاطى هوى محرما ، عجبا كيف يمحو الحب كل مشاعر الإثم .

قلبي وليس أنا ، القلب هو المتآمر الأكبر ، إذا لم نفهمه جرجرنا خلف أهوائه كالمخدرين عاجزين عن فك رموزه وطلاسمه، عشرون عاما مرت منذ رأيتها للمرة الأولى في كافيتريا الجامعة ، رمقتني من بعيد بنظرة اخترقتني كسهم لا يخطىء هدفا ، نظرات واثقة شهية ، خطت نحوي قادمة الى حيث أجلس وحيدة مدعية انهماكي في تلخيص محاضراتي ، جلست الى جانبي ثم ببطىء غريب همست بالسلام همسا ، خفق قلبي لكني التفت اليها بنظرة فاحصة توحي ببرودي ولا مبالاتي ، باغتتني بسؤآلها الغريب عن القلادة التي أرتديها ، تلمست بيدي سلسالي الفضي وانتبهت الى أني ألبس حول رقبتي هذه البومة السوداء المطرزه بالفضة منذ كنت في المرحلة الاعدادية وطالما أثارت فضول الناس وأسئلتهم عن شؤم البوم والنحس الذي علق بسمعة هذه المخلوقه ، كان فضولهم يسعدني ، لكنها أدهشتني بسؤآلها المباغت إذا ما كانت بومتي ذكرا أم أنثى !

وصلتني الرساله ، بادرتها بجوابي العفوي دون تردد قلت : لا فرق ، أحبها على أية حال ، البومة هي طيري المفضل ، أعشق عينيها الواسعتين ، في تلك اللحظة فقط لاحظت أن عيناها أيضا واسعة جدا رغم أنها لم تكن تضع المساحيق أو تلبس الكعب العالي ، كانت هيئتها لا توحي بأنوثة مفرطة ، أو لا توحي بأنوثة ما ، بل صوتها أميل الى الخشونة ويصعب تمييزه إذا ما كان صوت رجلا أو إمرأة ..

لم نكن قد تحولنا الى عاشقتين بعد ، تم تبادل الأدوار ببساطة ، كانت كائنا مذهلا ذا أعماق داعرة ، علاقتي بها كانت قد شلت عقلي وخدرت أحاسيسي ، لم نكن نفترق ليلا أو نهارا ، صباحا في الجامعة ومساء في منزلي أو منزلها ، تبدأ طقوسنا بشرب القهوة بالحليب التي كنا نتفق على غرامنا بها ونطلبها من النادل في أي مطعم أو مقهى نرتاده ، كنا نغمز أحدنا للأخرى بأنها هي القهوة لسمرتها الغامقة وأنا الحليب لبياضي الثلجي ، ثم لا نلبث أن ندخل في مداعبات مثيرة حتى بتنا نتشارك الاستحمام معا ،بل اكتشاف الجسد قطعة قطعة ، تلك المرحلة التي كنت أتلذذ بها وأنا أخلع عنها ملابسها ببطىء ، كانت أصابعي تتلمس حلمتي صدرها الممتلىء وأكاد أشعر به يتلهف كرضيع جائع الى لمستي المدروسة ، تلك اللمسات التي تعرف طريقها الى أكثر المناطق إثارة وحساسية ، كنت أتعجب من اشتهائي لها ولم أكن قد تعرفت الى هذا الشعور بعد ، بل لكل قطعة منها حتى أصابعها وهي تلهو بخصلات شعري البني، كانت تثير جنوني وتفجر رغبة دفينة نكتشفها معا ، فاستلقي في حضنها منتشية بفرحي السري فخورة بتفاحتي المعلقة على شجرة إغوائها .
بعد أربعة أشهر من تخرجنا من الجامعة ، لم يعد بامكاني تقييم سلوكي ، كنت فقط أحاول أن أضلل نفسي باقناعها بأنها مرحلة ليس إلا ، ثم حاصرتني فكرة الزواج ، تنبهت فجأة الى أنني أتوق الى تكوين عائلة ورعاية أطفال ، ولم تكن تشبهني أو تشاركني هذه الأمنية ، تعرف هي ماذا تريد إذ كان طموحها يحلق بها بعيدا عن هذا العالم النسائي المفعم بالعاطفة الامومية ، حتى كانت اللحظة الحاسمة ، حينما تقدم لخطبتي شاب من أقراباء أمي ، تنبهت حينها فجأة على السؤآل مدويا في رأسي ، أين الرجل من حياتي ؟

لم يكن حتى ذاك الحين الرجل موجودا حتى كحلم أو صورة لفارس يمطتي جوادا أبيضا ، لا لم أكن أفكر به ولم يكن مجتمعنا المحافظ يتسع لفرصة التعرف الى الرجال عن قرب حتى لو كانوا من الجيران أو الأقرباء ، لكن ماذا عن الأطفال ؟ كنت أعارك رغبتي العميقة في إنجاب الكثير من الأطفال هربا ربما من برودة حياتي القاتمة في ظل أسرة مفككة ، عائلة ثرية لكنها بلا روابط ، تبدو منذ وفاة والدتي كابريق زجاج وقع أرضا وتناثر الى عشرات القطع ، كلنا بعيد عن الآخر ، وأب يلهو مع زوجة في عمر أصغرنا ، لكن ماذا عن معشوقتي ، كيف أتركها لاستلقي في حضن رجل غريب ؟

أجفلت حين صارحتها وأخبرتها بما استجد في حياتي ، ثم أذعنت لحقيقة لا مفر منها ، سأتزوج إذن، قالت كمن يناور: إسمعي يا حبيبتي ، فكرت مليا ، لن نهرب من الحقيقة لكن ماذا لو لوينا عنقها كما يقولون؟
سألتها : هل أوافق على الزواج ؟
ابتسمت بخبث وقالت: وافقي لكن ليس على هذاالعريس ، بل أنا من سيزوجك إذا شئت الزواج !
وكان ما شاءت.... وشئت، تزوجت شقيقها الأكبر ، لم يكن زواجا سهلا ممهدا كما أردناه لكني سعيت جاهدة لاقناع والدي وأعمامي باصراري ، أمتلكت الشجاعة لأملىء الدنيا صراخا ، وحققت مرادي على أية حال رغم أنه لم يكن من مستوى عائلتنا المادي ، ما كان يخيفني هو أن قراري كان مغامرة بل ضربا من ضروب الجنون ، لكنه زواج على أية حال ، ثم أني سأضرب عصفورين بحجر واحد ، عشيقتي وشقيقها .

وانتقلت الى عالم الرجل الذي لم أعرفه من قبل ، هل شعرت يوما أني أخون زوجي ؟ على الإطلاق ، فقد تحولت علاقتي بمعشوقتي شقيقته الى حالة ساحرة من الحب عن بعد ، حب ينمو بصمت كلما كبرنا ، هالني شعور الرضى الذي أحسه مع زوجي ، لم أكن أنفر منه ، بل أنا المصابة بداء الحب أجدني أقارن بين هوى امرأة وهوى رجل ليس إلا .
الرجل يمارس الحب بشهوة جائع لكن المرأة تمارس الحب بشهوة فنان مأخوذ بموهبته وعبقريته.
لم أنجب أطفالا لكني لم أفكر في طلاق ، كيف أفعل وأنا المتيمة بهذا البيت وأهله ، كنت أشتهي أطفالا يشبهون أبيهم و... وعمتهم .
لكني لم أتوقع أن يتحول هذا القدر الى فاجعة ، تتجدد تفاصيلها يوميا منذ أن ابتليت حبيبتي بداء السرطان الفتاك ، تعجبت من شوقي الذي تأجج فجأة أضعافا ، طوقتها برعايتي التي فاقت التوقعات حتى أثارت شكوك زوجي وأهله، لكن مرضها وآلامها كانا أقوى من كل الحسابات التي قد تخطر على بال أحد .

تعجبت من شعوري بالغيرة من كل المحيطين بها وهي على فراش الموت ، ثمة حب آخر تحتاجه سواي ، كانت كمن يبحث عن حب جديد يعيد لها شغفها بالحياة ، بينما كنت عبدة لمشاعر أعرف سلفا أنها لا تثمر .
لم أتوقع أن ترحل سريعا وهي على مشارف الاربعين ، بعد معاناة لم تطول مع المرض لم يكن هناك ما يدعوها للعراك ، هي ببساطة أرادت الرحيل وحيدة بلا زوج وأطفال محاطة بصداقات سقتها بشبابها وطاقتها وما اختزلته من مشاعر لم تمنحها لرجل ...
و
وتفجرت حبا لزوجي ، كيف لا وهو كل ما تبقى لي منها ، من عينيها الواسعيتن ، من سمارها الغامق الشهي ، من صوتها ، بت أحب رجلا يمتلكني كليا كما امتلكتني هي ، وما زلت أحلم بأطفالا يشبوهونه ....
ويشبوهونها هي .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,243,933,802
- شعر
- الانوثة سؤ حظ
- أسدنا وأسدهم
- التعويض بالطلاق والزواج
- حين تتكلم العطور !
- إعترافات ديكتاتور !
- شيخوخة الروح
- المرأة مخلوق فضائحي
- مواصفات الشريك
- أهرب ولا تعتذر
- فلسفة الحرية وتبعاتها ..
- ذبابة القذافي
- فضيلة لا يقوى عليها سوى كبار النفوس
- أين المرأة الفيلسوفة؟
- جائزة نوبل الأنثوية!!
- الوشم جنون وفنون
- المرأة العنكبوت
- لأنه لا يحبني!!
- كلنا مجرمون
- حسد أنثوي


المزيد.....




- مغامرة الحداثة الأدبية بين المغرب وفرنسا.. الشاعر عبد اللطيف ...
- كواليس -شديدة الخطورة- لفيلم براد بيت الجديد مع جوي كينغ... ...
- -المقترح اللقيط- والصراع على المناصب والدواوين ..لحيكر يخرج ...
- الأصالة والمعاصرة لوزير الداخلية : تخليتم عن الحياد لصالح رئ ...
- الرئيس الفنزويلي مازحا بعد تلقيه -سبوتنيك V-: قد يعلم متلقيه ...
- ما المقولات الأدبية المفضلة لدى الرئيس الصيني... فيديو
- نوران أبو طالب للأهالى : الإنترنت ساعد على إنتشار الأغنية ال ...
- -مصحة الدمى- تأليف أنيس الرافعي
- کورونا ينهي حياة فنانة مصرية جديدة
- مهرجان برلين السينمائي الافتراضي وجائحة كورونا


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حنان بديع - شوكولاته بالحليب- قصة قصيرة