أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيثم الحسن - ألصوفية و السوريالية في طريفية سلمان كيوش














المزيد.....

ألصوفية و السوريالية في طريفية سلمان كيوش


هيثم الحسن

الحوار المتمدن-العدد: 6098 - 2018 / 12 / 29 - 03:48
المحور: الادب والفن
    


تستمر الترنيمة السومرية ( طريفية سيرة ذاتية ) للكاتب الكبير الدكتور سلمان كيوش ألمنشورة في حلقات على صفحته على الفيسبوك لتطيل الوقف بثلاثة أقسام ( الثالث عشر ، الرابع عشر و الخامس عشر ) في يوم التشريقة من المنصور إلى الثورة بتَمَكُّنٌ من صنعة الأدب لا يدانيه تَمَكُّنٌ في التعبير عن رمزية المكان و الزمان في تغريبة الشروگية و تشريقتهم فصعود طريفية إلى الطابق الأعلى في القسم الثالث عشر (( و تسلّلت إلى الدرج ، ارتقيت باياته الأولى و يدي تحكم لفّ الربطة على فضيحة رأسي . بدأت أشياء الطابق الثاني تتوضّح شيئًا فشيئًا مع ارتقائي الحثيث البطيء و الحذر، ثم بزغ رأسي متجاوزًا سقف الطابق الأول )) لبثِّ ما يعتلج في قلبها إلى بكر ( حبيبها ) مُعِبِّراً عن ذلك في إختيار العالي من الأمكنة كناية عن سمو الحب و شهوقه قبالة إلإنكسار و الخذلان في إختيار واطئ الأمكنة بنزولها السُلَّم في القسم الرابع عشر (( نزلت الدرج كأني أنزل إلى عالم سفليّ موبوء بالشرّ و القبح و أنا أحمل على كتفيّ الهشّتين جثثَ الجمال و الثّقة بالحياة و الرغبة فيها )) .
سمة أخرى للرواية هاجس الإحساس بفارق الثقافات في القسم الرابع عشر (( ابنة الماء الغزير و الشطوط المتقاربات ، و أنا ابن الرمل الناعم و الصحارى ، فكيف يمكن أن نلتقي ؟))
يأتي القسم الخامس عشر ( إرتحال ثانٍ ) نصاً ثيمته موحية بالحزن سابغاً على الرواية جواً من الأسى مدعوماً بلغة قادرة على استقطاب واستدعاء عدد ليس بالقليل من ألفاظ تؤرشف للموروث اللغوي للبيئة الجنوبية الوارثة للحضارة السومرية . فالمباركة عند الفرح و المواساة عند الخطوب هو مما يُشعر الإنسان بالزهو النفسي و هو ما يعوز مجتمعات البؤس في غربتها في مجتمعات الطبقة الوسطى فلا مباركاً في أفراحهم و لا مواسياً في مصائبهم . و الإرتحال هو من المحزنات فأن كان نحو مكان أرحب فعشق الإمكنة سيثير شجى مبارحة المكان الحالي حزناً و إن كان نحو الأبأس فالمواساة أحوج و هو ما إفتقدته العائلة المهلهلية في رحلتيها التغريبة من رفيعة إلى المنصور و التشريقة من المنصور إلى الثورة بإستثناء أبو ذويل في التغريبة الذي لم تهن عليه العشرة مما يوضح إن الكلاب لا تعترف بالفوارق الثقافية في حين لم تعني العشرة رغم قصرها شيئا لمن شاركوا في نقل الأمتعة للتأكّد من آل مهلهل نقلوا أمتعتهم فقط .
يلوي الكاتب عائداً مرةً أخرى لتأكيد هاجس الإحساس بفارق الثقافات بإختلاف العائلة الشروگية في شوارع المنصور و عدم إمكان إلفها هكذا مكان تفتضح فيه غربتها من أسمائها ، أثاثها لهجتها ... إلخ .
قناة الجيش ممر مائي صناعي في شمال بغداد ، فُتِحت في العاشر من تشرين الأول عام 1960 ، تبدأ من شرق دجلة بين منطقة سبع أبكار ومحلة السيفية ، و تجري متجهةً نحو شرق بغداد ثم إلى الجنوب حيث تصبّ في نهر ديالى في منطقة الرستمية جنوب شرق بغداد . تقع شرقها مدينة الثورة التي جُلَّ ساكنيها من الشروگية و في غربها ( أي القناة ) ألأعظمية و الرصافة . كان المقصد الأول لحفر القناة هو لتقليل مياه دجلة إذا زادت لكي لا تفيض بغداد ، وقد كان الماء من قبل يفيض من دجلة ويسيل إلى أراضي بغداد فتغرق المدينة و يُدمَّر كثير من بنيانها .
أبدع الكاتب في توصيفه القناة حداً للتمايز الطبقي عادَّهُ مثل سورٌ و برزخٌ خبيثٌ بين عالمين الأول باذخٌ غرب القناة و هم سكنة بغداد الأصلين و الموظفين و ميسوري الحال الوافدين من باقي المحافظات و الثاني بائسٌ شرق القناة و هم الجنوبيون و تحديدا من أرياف مدينة العمارة أي الشروگية ألذين هاجروا إلى بغداد نتيجة البؤس الذي عانوه في مناطقهم الأصلية ليعانوا بؤساً أشدُّ وقعاً في تغريبتهم ألى بغداد . و يتوهّج إبداع الكاتب في الإشارة إلى هذا التمايز بعبارة (( تسييل النار )) و (( لكن حسن حظّ الشروگيّة شرق القناة أن النار لا تجري في الأنهار . ((
يتقدم النص ليبلغ ذروة سنامه في المقاربة بين الصوفية والسريالية في المقطع (( اكتشفتُ أن رحمة الله سبحانه موجودة في المنصور بوفرةٍ تفتقدها الثورة ، و أنه ، جلّت قدرته ، جعل الأماكن جزءًا من ابتلاءاته لعباده ، و أن نصيب الشروگيّة في الثورة من هذا الابتلاء عظيم . لذلك ، كما أظنّ، يهوّس الشروگيّة بهستيريا لا تجدها عند غيرهم ، و يطلقون الرصاص على السماء بكثرة ، بمناسبة ومن دونها )) مجسدا مقولة أدونيس ( فدعوى السريالية الأولى هي إنها حركة لقول ما لم يُقل ، أو ما لا يُقال . و مدار الصوفية ، كما أفهمها ، هو اللا مقولُ ، اللامرئي ، اللا معروف ).
أبارك للكاتب الكبير الدكتور سلمان كيوش دأبه الوئيد في إبداعه المتميز هذا آملاً له الموفقية أن ينجز روايته ليرفد المكتبة العربية بعمل متميز من أدب الترجمة الذاتية .



#هيثم_الحسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طريفية ترتيلة سومرية
- وتريات مظفر الليلية
- ألصحاح
- ألإسلام السياسي المعاصر .. جذور النشأة و النمو
- ألإمتحانات النهائية للدراسة الإعدادية 2015/2016
- ألمؤسسة العسكرية العراقية .. الدور السياسي المرسوم و الواقع ...
- ألعقد عند السيد
- فكرة الدولة الإسلامية ألنشأة والجذور
- ألبداية لتقويم الحالة العراقيه


المزيد.....




- المسرح العراقي في ملتقى القاهرة..ندوات وبحوث تعزز حضور الفنا ...
- بعد دعوات لتعديل الدستور.. فنان مصري يحذر السيسي من محاولات ...
- إحياء نوادي السّينما في المدارس والجامعات.. محمد عبيدو ل «ال ...
- جوائز الدورة الثالثة من VS-FILM توزع في السويس على أفلام من ...
- متحف مخلفات الحرب في هو تشي منه.. أهوال العميل البرتقالي وذا ...
- -فيلم ثقافي-.. جدل في مصر بعد -اختراق- لقطات إباحية لوحة إعل ...
- وعكة قلبية مفاجئة تصيب المطرب المصري محمد الحلو.. ونجله يطلب ...
- تايلور سويفت تنضم إلى قاعة مشاهير كتّاب الأغاني في ناشفيل
- الموسيقى الروسية تصدح في مسقط
- بطل الـ UFC إسلام ماخاتشيف يلمح إلى اقتراب اعتزاله الفنون ال ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيثم الحسن - ألصوفية و السوريالية في طريفية سلمان كيوش