أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ناصر بن رجب - قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4)















المزيد.....



قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4)


ناصر بن رجب

الحوار المتمدن-العدد: 6094 - 2018 / 12 / 25 - 17:56
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لقد ذكرنا في المقالات السّابقة أنّ القراءة الأفقيّة هي قراءة مقارنة للنّصوص التراثية. وتكون هذه القراءة إمّا بين نصوص التراث الواحد، أو تكون بين نصوص تقاليد وديانات متعدّدة تربطها أواصر الجوار كالحيِّز الجغرافي، والبعد التّاريخي، والإختلاط البشري والتّفاعلات الثّقافيّة، من حيث الّلغة وأساليب التّعبير والعقيدة وغير ذلك كثير. كما أنّها لا تهتمّ فقط بمحتواها ولكن أيضا بالأسلوب أو الأساليب السرديّة المتَّبَعة فيها، من أشكال التّعبير إلى التّراكيب اللّغويّة والبلاغيّة، وكذلك طرق النّقل والتّبليغ التي تعتمدها لكي تُثبِت صحّتها وتؤكِّد مصداقيّتها.

لقد ذكرنا أنّ هذه النّصوص كانت قد دوِّنت بعد عقود أو حتّى قرون من وقوع الأحداث والوقائع التي تروي عنها وتؤرِّخ لها. وخلال تلك العقود أو القرون كانت تلك الأحداث تُروى مشافهة وتتنقّل من راوية إلى آخر عابرة الزمان والمكان. وكانت الفرضيّة التي طرحناها تدّعي أنّ الرّواية الشفهيّة تعتمد أساسا على الذّاكرة وأنّ هذه الذّاكرة، عند كلّ الشّعوب في العصور القديمة والحديثة، هي أداة معرفيّة تتميّز، بحكم طبيعتها، بعدم ثبوتها واستقرارها وتكون عرضة لتقلّبات السّياقات الزمنيّة والمكانيّة، السّياسية، والدينية والإثنيّة والإجتماعية... إلخ، التي تستحضر فيها الوقائع وتحكيها.

ولكنّ علماء المسلمين القدامى وكذلك المحدثين، رغم النتائج الباهرة وشبه النّهائية التي توصّلت إليها الدّراسات العلميّة حول عمل الذّاكرة وكيفيّة استحضارها للماضي، تشبّثوا وظلّوا متشبّثين بمقولة أنّ المشافهة في "العلم" أو ما يسمّونه بمنهج "التلقّي بالسّماع" والاعتماد على "الحِفظ" و"تَحمُّل العلم"، أي حفظه ونقله. فقد كانت المدارس الإسلاميّة تعتمد أساسا على "القراءة" بمعنى أن تتلو شيئا أمام شيخ علم، و"السّماع"، أي تتلقّن بالإنصات من أحد علماء الدّين. ونتيجة كلّ هذا مُعاداة الكُتب والكتابة واعتبار أنّها ليس فقط تُبلِّد الذّهن ولكن الأدهى من ذلك أنّها تُوقِع طالب العِلم في الخطأ والضّلالة والزَّيغ عن طريق الأسلاف الذين لا يأتيهم الباطل من خلفهم أو من بين أيديهم. قَوم معصومون، يقفون كالأطواد الشّامخة يحرسون العقيدة النقيّة البيضاء؛ وما على الخَلَف إلاّ أن يقفوا بدورهم صامدين يذبّون عن هذا الكنز ذي المعدن الصّافي لكي لا تُدنِّسه الأفكار "العِلامنيّة" الهدّامة ولا سموم المستشرقين "المُغرِضين"، "الحاقدين"، "الحاسدين"، كما ذكرنا ذلك في مقالات سابقة.

يقول محمّد يسري سلامة، وهو يلخِّص بطبيعة الحال آراء الأسلاف الصّالحين: "والأصل في أداء العلوم الإسلاميّة كلِّها الشّفاهَة والسّماعُ لا الكتاب؛ احترازا عن الوقوع في الخطأِ والتّحريفِ في اللّفظ والمعنى، واللّغة والفَهم، وحرصا على تبليغ العلمِ كما خرج مِن منبَعه، وحفظا للمعرفة مِن الخلل الذي يتطرَّق إلى الآخِذِ عن الصّحُف من دون أن يتلقّى عن العلماء، بل إنّ الأخذَ المجرَّد عن الصّحُفِ قد ارتبط بلفظةٍ مشينة هي "التّصحيف".
وأصل التصحيف -كما ذَكَر أهل اللّغة- أنّ قومًا كانوا قد أخذوا العلمَ عن الصّحُف من غير أن يلقَوا فيها العلماء، أو سمعوه مِن الرّجال، فوقعَ التّغييرُ عن الصّواب فيما يروونَه، فقيل عند ذلك: قد صحّفوا؛ أي ردّدوا عن الصُّحُف، وهم مُصحِّفون، والمصدر: تصحيف؛ وهو تغيير اللّفظ حتّى يتغيَّر المراد منه، وهو رديف الخطأ. ولذا قال بعضُ أهل العلم: "لا يُؤْخَذ العلم مِن صَحَفي"، يعني: المُتَتَلْمِذ على صحيفة.
والتّأكيد على الكتب في تحصيل العلم قد يؤدّي إلى تحصيل الكتاب دون العلم، أو امتلاكه مِنْ دون دراسته الدّراسة الوافية، أو فَهْم محتواه فهما صحيحا، ومِنْ ثمَّ يصير المرء جمَّاعَةً للكتب لا عالما، فلا يُتْقِن العلم، ولا يتشرَّب بروح العلماء(1).
ويروي الخطيب البغدادي في "تقييد العلم" أنّ الأوزاعي قد عبّر عن ذلك المعنى بقوله: "كان هذا العلم شيئا شريفا إذ كانوا يتلقَّوْنه ويتذاكَرونَه بينهم؛ وفي لفظ: إذ كان مِن أفواهِ الرّجال يتلاقونه ويتذاكرونه، فلما صار إلى الكُتُب –أو في الكتب- ذَهَب نورُه، وصار إلى غير أهله"(2).
وجاء بهذا بعد أن أورد حديث سفيان الثوري: "بئْسَ المستودَعُ العِلْمِ القراطيسُ"، ويُعقِّب: "وكان سفيان يكتُب، لأفلا ترى أنّ سفيان ذمّ الإتّكال على الكتاب وأمر بالحفظ، وكان مع ذلك يكتُب احتياطا واستيثاقا؟". أليست هذه الجملة الأخيرة، مع ذلك، هي إقرار صريح بتفوّق الكتابة على الشّفاهة(3)؟
وبقدر ما يؤكّد العلماء المسلمون على صحّة منهجهم "العلمي" بقدر ما يركّزون على التّشكيك فيما ورد عن بقيّة الأنبياء السّابقين. والملفِت للانتباه أنّ ما يقبلون به كحجّة على صحّة الرواية الإسلاميّة وخاصّة فيما يتعلّق بالسيرة المحمّدية هي نفس ما يدحضونها ويرفضون القبول به جول ما جاء في سير بقيّة الأنبياء والرّسل. وكالعادة يلخّص العلماء المحدثون أقوال السّلف بشكل ممجوج على غرار ما صرّح به مصطفى السّباعي عندما يؤكِّد: "إن الميزة من صحة السيرة صحة لا يتطرق إليها شك لا توجد في سيرة رسول من رسل الله السابقين، فموسى عليه السلام قد اختلطت عندنا وقائع سيرته الصحيحة بما أدخل عليها اليهود من زيف وتحريف، ولا نستطيع أن نركن إلى التوراة الحاضرة لنستخرج منها سيرة صادقة لموسى عليه السلام، فقد أخذ كثير من النقاد الغربيين يشكون في بعض أسفارها وبعضهم يجزم بأن بعض أسفارها لم يكتب في حياة موسى عليه السلام ولا بعده بزمن قريب، وإنما كتب بعد زمن بعيد من غير أن يعرف كاتبها، وهذا وحده كاف للتشكيك في صحة سيرة موسى عليه السلام كما وردت في التوراة، ولذلك ليس أمام المسلم أن يؤمن بشيء من صحة سيرته إلا ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة.
ومثل ذلك يقال في سيرة عيسى عليه السلام، فهذه الأناجيل المعترف بها رسميا لدى الكنائس المسيحية إنما أُقِرَّت في عهد متأخر عن السيد المسيح بمئات السنين، وقد اخْتِيرت، بدون مسوغ علمي، من بين مئات الأناجيل التي كانت منتشرة في أيدي المسيحيين يومئذ. ثم إن نسبة هذه الأناجيل لكاتبيها لم يثبت عن طريق علمي تطمئن النفس إليه، فهي لم تَرْوَ بسند متصل إلى كاتبيها، على أن الخلاف قد وقع أيضا بين النقاد الغربيين في أسماء بعض هؤلاء الكاتبين من يكونون؟ وفي أي عصر كانوا؟ وإذا كان هذا شأن سير الرسل أصحاب الديانات المنتشرة في العالم، كان الشك أقوى في سيرة أصحاب الديانات والفلاسفة الآخرين الذين يعد أتباعهم بمئات الملايين في العالم، كبوذا وكونفوشيوس، فإن الروايات التي يتناقلها أتباعهم عن سيرتهم ليس لها أصل معتبر في نظر البحث العلمي، وإنما يتلقفها الكهان فيما بينهم، ويزيد فيها كل جيل عن سابقه بما هو من قبيل الأساطير والخرافات التي لا يصدقها العقل النير المتحرر الخالي من التعصب لتلك الديانات.
وهكذا نجد أن أصح سيرة وأقواها ثبوتا متواترا هي سيرة محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم".
ونحن نسأله هنا سؤالين. الأوّل: إذا كانت الكنيسة قد اختارت بعض الأناجيل (أربعة)، وأغدقت عليها الصّبغة القانونيّة، من بين مئات الأناجيل الأخرى المتواجدة آنذاك، بدون "أدنى مُسوِّغ علمي"، حسب قوله، والتي كُتِبت بعد موت يسوع "بمئات السّنين"، حسب تعبيره، فما هي يا ترى "المسوِّغات العلميّة" التي ارتكز عليها العلماء المسلمون للقبول، دون نقاش ولا تردّد، بكلّ الرّوايات حتّى في أدقّ تفاصيلها المذهلة وشطحاتها الخرافيّة التي لا يقبل بها عقل ولا يستسيغها منطق؟ الجواب معروف، فهو يحوم دائما حول ذاكرة العرب "الفذّة"، والرّواة الثّقاة الذين لا يمكن أن يرووا كذبا عن نبيّهم الذي نهاهم عن ذلك ووعدهم بجهنّم وبئس المصير إن هم فعلو. لأنّ الكَذَب عن النبيّ ليس بالكذب العادي، بل هو إثم عظيم. ألم يزجرهم عن ذلك في الحديث الشّهير: "إن كذبا علَيَّ ليس ككَذِب على أحَد، مَن كذِب عليّ متعمِّدا فليَتَبوَّأ مقعَدَه من النار"(4).
والثّاني: إذا كانت نسبة الأناجيل إلى كاتبيها "لم تثبت عن طريق علمي تطمئن النفس إليه، فهي لم تَرْوَ بسند متصل إلى كاتبيها"، فهل يمكننا نحن أن نطمئنّ وننام ملأ جفوننا أمام الرّوايات المتضاربة والأسانيد التي بدأ الشّك يدبّ في أوصالها والرّيبة في مصداقيّتها تنخر عظامها منذ قرون الإسلام الأولى؟ فلو كان الأمر بالصّفة التي يذكرها هؤلاء عن صدق الأسانيد المتواترة، لما اضطرّ المحدِّثون وفقهاء الجرح والتّعديل إلى وضع ترتيب اعتباطيّ لها، إذ لا ندي بالضّبط "المقاييس العلمية" التي أخضعوه لها، وضعوه حسب سلّم قياسي من "أسانيد حسنة"، إلى "ضعيفة" إلى "آحاد"، وهلمّ جرّا. والأخطر من كلّ ذلك أنّ هذه المعايير لم تستقرَّ في يوم من الأيّام ولم تلقَ إلى يومنا هذا اجماعا من طرف كلّ العلماء. فما "يُضعِّفه" هذا العالم "يستَحْسنه" ذاك الآخر. والاستحسان والتّضعيف يكونان حسب الغرض وفي خدمة ما يريد هذا العالم أو ذاك الدّفاع عنه وإثباته أو ردّه واسقاطه.
وهكذا لا يتردّد العلماء المسلمون بالاحتجاج ضدّ خصومهم بأقوى "مقياس علمي" عرفته البشريّة في صدق الرّواية، كان الله قد منّ به على أمّة الإسلام وخصّها به دون غيرها، ألا وهو "الإسناد" وسلاسله التي تحتوي على مئات بل آلاف الأسماء جلُّها نَكرة. ولكن هل هذا صحيح؟ بالطّبع، من وجهة نظر العلماء المسلمين. إلاّ أنّ المطّلع على الأديان الأخرى بالخصوص منها اليهوديّة والمسيحيّة يعرف أنّ هذا النمط من النّقل الشفوي عبر سلاسل الإسناد من خلال الرّواة كان متداولا في تلك العصور وحتّى قبلها بقرون عديدة. وبهذا الخصوص نرى أنّ بعض الباحثين المعاصرين في التّراث الإسلامي قدّموا الدّليل على أنّ نظام النّقل الإسلامي المبني على الأسانيد اتّخذ نموذجا له السيرورة الإجرائيّة لفرز الرّوايات التي كانت تعتمدها المدارس التلموديّة بين عامي 200 و500 قبل الميلاد. فقد كانت هذه المدارس "تَفرِض ذكر اسم الرّاوي تحت كلّ جملة كانت قد سُمِعَت منه، وأبعد من ذلك، كان من الواجب، حسب الإمكانات المتاحة، ذِكر أقدم الأشخاص الذين كانوا قد لفظوا الجملة: "إذا استطعت رَفعَ سلسلة الإسناد إلى موسى، فافعل ذلك إذن". وبطريقة مشابهة، نجد في التّلمود بدايات لسلاسل رُواة: "ربّي لاوي، ابن خاما، كان يقول: ربّي شمعون، ابن لاقش قال:...."، "ربّي خِيّا، ابن أبّا، كان يقول: ربّي يوخانان قال:..."(5).
ثمّ يُضيف: "في الفترة التي ظهر فيها الإسناد في الوسط الإسلامي، في الثّلث الأخير من القرن الثّامن ميلادي، يُفتَرَض أن يكون هناك ما يكفي من اليهود الذين أسلموا وكانوا على دراية بنظام الإثبات والتحقُّق الذي يعتمد عليه التّلمود، وقد كانوا في أثناء ذلك قد استلموه في صيغته النّهائيّة لكي يُدخلوه في عمليّة النّقل الإسلاميّة". (نفس المصدر، نفس الصفحة).
ولكن العلماء المسلمين ينفون، عن عمد أو عن جهل، كلّ ذلك، ولا يتورّعون في التشبّث بفكرة أنّ "سيرة نبيّ الإسلام هي أصدق سيرة شخصيّة مقدّسة عرفها التّاريخ" غير عابئين في ذلك بأنّهم يلامسون حدّ السُّخف. خير مثال على ذلك ما قاله مصطفى السّباعي حين يقارن بين سِيَر الأنبياء مؤكِّدا: "فأين هذا مما تذكره مصادر السيرة الصحيحة من أدق التفاصيل في حياة رسولنا الشخصية، كأكله، وقيامه، وقعوده، ولباسه، وشكله، وهيئته، ومنطقه، ومعاملته لأسرته، وتعبده، وصلاته، ومعاشرته لأصحابه، بل بلغت الدقة في رواة سيرته أن يذكروا لنا عدد الشعرات البيض في رأسه ولحيته صلى الله عليه وسلم". وكأنّ عدد الشّعرات البيض في رأس محمّد ضلّ كما هو طيلة حياته لم يتغيّر؟! ثمّ كيف يتصرّف مع مجموع الأحاديث التي تؤكِّد أنّ النبيّ كان "يخضب بالحنّاء والكتم.."، وكالعادة نجد هنا الشيء ونقيضه، بين من ينفي وبين من يُثبت. فهناك من يذكر أنّ النبيّ "صَبَغ"، وهناك من يؤكّد أنّه "لم يصبُغ". مَن نصدِّق يا ترى؟ ولكنّها تبقى دائما "أدقّ سيرة على مرّ التّاريخ"(6).
إنّنا هنا لا نُعاتب هذا التيّار من العلماء على طريقتهم في تناول التّراث، فنحن لا نرجو منهم أن يكونوا موضوعيّين في أحكامهم، فقد قالها محمّد الغزالي بكلّ صراحة: "إنّني أكتب في السيرة كما يكتُب جنديّ عن قائده، أو تابع عن سيّده، أو تلميذ عن أستاذه، ولست-كما قُلتُ- مؤرِّخا محايدا مبتوت الصّلة بمن يكتب عنه"، وهذا الجندي وهو يكتب سيرة قائده استنفرته: "مناظر قائمة من تأخُّر المسلمين العاطفي [كذا] والفكري"، ولذلك، لا نعجب أن يقصص علينا: "وقائع السّيرة بأسلوب يُومِئ من قرب أو بعد إلى حاضرنا المؤسِف (...) قصّة تحمل في طيّاتها شحنة من صدق العاطفة وسلامة الفكر وجلال العمل، كي [يُعالجَ] هذا التأخّر المثير"(7). مطلبنا الوحيد أن يعترف هؤلاء بأنّ الإسلام ليس ملكهم الخاصّ، بل هو تراث الإنسانيّة جمعاء، وأنّ محمّد ليس فقط "نبيُّهم" الخاصّ بهم، بل أصبح، خاصّة في عصر العَوْلَمة، شخصيّة عالميّة يمتلكها النّاس أجمعين. وهذا يعني أنّ كلّ واحد له الحقّ في إعطاء رأيه في الإسلام ونبيّه دون أن يخشى على حياته من فتوة قاتلة تأتيه من حيث لا يدري.
قراءة أفقيّة في خبر حفر بئر زمزم
نقدّم هنا مثالا نستهلّ به سلسلة من القراءات الأفقيّة في الأخبار الواردة في السيرة النبويّة. لقد مثّلت قصّة حفر بئر زمزم حادثة محوريّة في تاريخ الإسلام عامّة وتاريخ قريش خاصّة. فهذا البئر يُعتَبر الخيطَ الرّابط، مع الكعبة بطبيعة الحال، بين أبي الأنبياء الموحِّدين إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل، أبو العرب قاطبة، وبين النبيّ العربيّ محمّد بن عبد الله وقبيلته قريش. كيف قُدِّمت لنا هذه القصّة في السيرة؟ ما هي الاختلافات بين عديد الرّوايات التي تتعرّض لهذه الحادثة؟

وقد أوردت في البداية نصّا مهمّا جاء في "كتاب المغازي" لأبي عروة معْمَر بن راشد البصري، وهو ما رواه عنه عبد الرّزّاق الصّنعاني في مُصَنَّفه، وقد نُشِر هذا الكتاب المهمّ حديثا باللّغتين العربيّة والإنجليزيّة من تحقيق الباحث شَوْن آنطوني(8). نُشير هنا إلى أنّ الجزء العربي من هذه الطّبعة، مع كلّ الأسف، لا يحتوي على ترجمة للمقدّمة القيِّمة التّي استهلّ بها شين أنطوني تحقيقه ولا الهوامش التي لا تقلّ عنها قيمة والتي تسلِّط أضواء جديدة على روايات مَعْمَر بن راشد.

نصوص الرّواية:
1- الرّواية التي تتصدّر كتاب المغازي لأبي عروة مَعْمَر بن راشد البصري (المتوفّي 153 هـ/770 م) في رواية لأبي بكر عبد الرّزّاق بن همام الصّنعاني (المتوفي 211 هـ/827 م). قال عبد الرزّاق بن عمر عن الزّهري:

"إنّ أوّلَ ما ذكر من عبد المطّلب جدّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّ قريشا خرجت من الحرم فارَّة من أصحاب الفيل وهو غلام شابّ. فقال: والله لا أخرج من حرم الله أبتغي العزّ في غيره. فجلس عند البيت وأَجْلَت عنه قريش. فقل:

اللّهم إنّ المرءَ يَمْنع رَحْلهُ فامنَع رِحالَك
لا يَغْلُبنَّ صَليبُهم ومِحالُهم غَدْوا مِحالَك

فلم يزل ثابتا حتّى أهلَك الله تبارك وتعالى الفيلَ وأصحابَه، فرجعَت قريش وقد عظُم فيهم بِصَبْره وتعظيمه محارمَ الله.

فبينا هو على ذلك، وُلِد له أكبرُ بَنيه فأدرك، وهو الحارث بن عبد المطّلب، فاُتِيَ عبد المطّلب في المنام، فَقِيلَ له: احفر زَمزَم خبيئة الشّيخ الأعظم.

قال: فاستيقظ، فقال: اللّهم بَيِّن لي. فأُرِيَ في المنام مرّة أخرى: احفر زمزم تكتم بين الفرث والدم في مبحث الغراب في قرية النمل مستقبلة الأنصاب الحمر.

قال: فقام عبد المطلب، فمشى حتى جلس في المسجد الحرام ينظر ما خُبِّئ له من الآيات، فنُحِرَت بقرة بالحزورة، فأفلتَت من جازرها بحشاشة نفسها حتّى غلبها الموت في المسجد في موضع زمزم. فجزرت تلك البقرة في مكانها حتى احْتُمِل لحمها. فأقبل غراب حتّى وقع في الفرث، فبحث في قرية النّمل.

فقام عبد المطلب يحفر هنالك، فجاءته قريش، فقالوا لعبد المطلب: ما هذا الصّنيع؟ لم نكن نُزِنُّك بالجهل، لِمَ تحفر في مسجدنا؟ فقال عبد المطلب: إنّي لحافر هذا البئر ومُجاهْد مَنْ صدَّني عنها! فطفق يحفر، هو وابنه الحارث، وليس له يومئذ ولد غيره. فيسعى عليهما ناس من قريش فينازعونهما ويقاتلونهما وينهى عنه الناس من قريش لما يعلمون من نسبه وصدقه واجتهاده في دينه يومئذ حتّى إذا أمكن الحفر واشتدّ عليه الأذى نذر إنْ وُفِي له بعشرة من الولدان ينحر أحدهم. ثمّ حفر حتّى أدرك سيوفا دُفِنت في زمزم. فلمّا رأت قريش أنّه قد أدرك السّيوف، فقالوا لعبد المطلب: أَحْذِنا ممّا وجدتَ! فقال عبد المطلب: بل هذ السيوف لبيت الله.

ثمّ حفر حتّى أنبط الماء، فحفرها في القرار، ثمّ بحرها حتّى لا تُنْزف، ثمّ بنى عليها حوضا. وطفق هو وابنه ينزعان، فيملآن ذلك الحوض، فيشرب منه الحاجّ. فيكسره ناس من حسدة قريش باللّيل، ويصلحه عبد المطلب حين يصبح. فلمّا أكثروا إفساده، دعا عبد المطلب ربَّه، فأُرِي في المنام. فقيل له: قل اللّهمّ إنّي لا أحلُّها لمغتسِل ولكن هي لشارب حلَّ وبلّ. ثمّ كفيتَهم. فقام عبد المطلب حين أجفلَت قُريش بالمسجد، فنادى بالذي اُرِي، ثم انصرف. فلم يكن يفسد عليه حوضَه أحد من قريش إلاّ رُمِي بداء في جسده حتّى تركوا له حوضه ذلك وسقايته".

2- رواية سيرة ابن هشام، ذكر حفر زمزم وما جرى من الحلف فيها:
"ثم إن عبد المطلب بينما هو نائم في الحجر إذ أتي فأمر بحفر زمزم. قال ابن إسحاق: وكان أول ما ابتدئ به عبد المطلب من حفرها، كما حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري عن مرثد بن عبد الله اليزني عن عبد الله بن زرير الغافقي: أنه سمع علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه يُحَدِّث حديث زمزم حين أُمِر عبد المطلب بحفرها، قال: قال عبد المطلب: إني لنائم في الحجر إذ أتاني آت فقال: احفر طيبة، قال: قلت: وما طيبة؟ قال: ثم ذهب عني. فلما كان الغد، رجعت إلى مضجعي فنمت فيه، فجاءني فقال: احفر برة. قال: فقلت: وما برة؟ قال: ثم ذهب عني، فلما كان الغد، رجعت إلى مضجعي فنمت فيه، فجاءني فقال: احفر المضنونة. فقال: فقلت: وما المضنونة؟ قال: ثم ذهب عني. فلما كان الغد، رجعت إلى مضجعي فنمت فيه، فجاءني فقال: احفر زمزم. قال: قلت: وما زمزم؟ قال: لا تترف أبدا ولا تذم، تسقي الحجيج الأعظم، وهي بين الفرث والدم، عند نقرة الغراب الأعصم، عند قرية النمل".

[عند ابن إسحاق (المتوفي سنة 150 هـ/767 م): "احفر زمزم، إنّك إن حفرتها لم تندم، هي تراث ابيك الأقدم، لا تنزف الدّهر ولا تذم، تسقي الحجيج الأعظم، مثل نعام حافل لم يقسم، ينذر فيها ناذر، لمنعم، فهي ميراث وعقد محكم، ليست كبعض ما قد يعلم، هي بين الفرث والدم" (المبتدأ والمبعث والمغازي، تحقيق وتعليق محمّد حميد الله، معهد الدراسات والأبحاث للتّعريب، المغرب، 1976)]

قال ابن إسحاق: فلما بُيِّن له شأنُها، ودُلَّ على موضعها، وعرف أنه قد صدق، غدا بمعوله ومعه ابنه الحارث بن عبد المطلب، ليس له يومئذ ولد غيره، فحفر فيها. فلما بدا لعبد المطلب الطيُّ كَبَّر.

فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته، فقاموا إليه فقالوا: يا عبد المطلب، إنها بئر أبينا إسماعيل، وإن لنا فيها حقا فأشركنا معك فيها؛ قال: ما أنا بفاعل، إن هذا الأمر قد خصصت به دونكم، وأعطيته من بينكم؛ فقالوا له: فأنصفنا فإنا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها؛ قال: فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم أحاكمكم إليه؛ قالوا: كاهنة بني سعد بن هذيم؛ قال: نعم؛ قال: وكانت بأشراف الشام.

فركب عبد المطلب ومعه نفر من بني أبيه من بني عبد مناف، وركب من كل قبيلة من قريش نفر. قال: والأرض إذ ذاك مفاوز. قال: فخرجوا حتى إذا كانوا ببعض تلك المفاوز بين الحجاز والشام، فني ماء عبد المطلب وأصحابه، فظمئوا حتى أيقنوا بالهلكة، فاستسقوا من معهم من قبائل قريش، فأبوا عليهم، وقالوا: إنا بمفازة، ونحن نخشى على أنفسنا مثل ما أصابكم.
فلما رأى عبد المطلب ما صنع القوم وما يتخوف على نفسه وأصحابه، قال: ماذا ترون؟ قالوا: ما رأينا إلا تبع لرأيك، فمرنا بما شئت؛ قال: فإني أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرته لنفسه بما بكم الآن من القوة، فكلما مات رجل دفعه أصحابه في حفرته ثم واروه، حتى يكون آخركم رجلا واحدا، فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعا؛ قالوا: نعم ما أمرت به.

فقام كل واحد منهم فحفر حفرته، ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشا؛ ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه: والله إن إلقاءنا بأيدينا هكذا للموت، لا نضرب في الأرض ولا نبتغي لأنفسنا، لعجز، فعسى الله أن يرزقنا ماء ببعض البلاد، ارتحلوا، فارتحلوا. حتى إذا فرغوا، ومن معهم من قبائل قريش ينظرون إليهم ما هم فاعلون، تقدم عبد المطلب إلى راحلته فركبها.
فلما انبعثت به، انفجرت من تحت خفها عين ماء عذب، فكبر عبد المطلب وكبر أصحابه، ثم نزل فشرب وشرب أصحابه واستقوا حتى ملئوا أسقيتهم، ثم دعا القبائل من قريش، فقال: هلم إلى الماء، فقد سقانا الله، فاشربوا واستقوا. ثم قالوا: قد والله قضى لك علينا يا عبد المطلب، والله لا نخاصمك في زمزم أبدا، إن الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم، فارجع إلى سقايتك راشدا. فرجع ورجعوا معه، ولم يصلوا إلى الكاهنة، وخلوا بينه وبينها.

قال ابن إسحاق: فهذا الذي بلغني من حديث على بن أبي طالب رضي الله عنه في زمزم، وقد سمعت من يحدث عن عبد المطلب أنه قيل له حين أمر بحفر زمزم:
ثم ادع بالماء الروي غير الكدر يسقي حجيج الله في كل مبرْ
ليس يخاف منه شيء ما عمر

فخرج عبد المطلب، حين قيل له ذلك، إلى قريش، فقال: تعلموا أني قد أمرت أن أحفر لكم زمزم؛ فقالوا: فهل بين بي لك أين هي؟ قال: لا؛ قالوا: فارجع إلى مضجعك الذي رأيت فيه ما رأيت، فإن يَكُ حقا من الله يبين لك، وإن يكن من الشيطان فلن يعود إليك. فرجع عبد المطلب إلى مضجعه فنام فيه، فأتي فقيل له: احفر زمزم، إنك إن حفرتها لم تندم، وهي تراث من أبيك الأعظم، لا تنزف أبدا ولا تذم، تسقي الحجيج الأعظم، مثل نعام حافل لم يقسم، ينذر فيها ناذر لمنعم، تكون ميراثا وعقدا محكم، ليست كبعض ما قد تعلم، وهي بين الفرث والدم.

قال ابن هشام: هذا الكلام والكلام الذي قبله، من حديث عليّ - رضوان الله عليه - في حفر زمزم من قوله: (لا تنزف أبدا ولا تذم) إلى قوله: (عند قرية النمل) عندنا سجع وليس شعرا.
قال ابن إسحاق: فزعموا أنه حين قيل له ذلك، قال: وأين هي؟ قيل له: عند قرية النمل، حيث ينقر الغراب غدا. والله أعلم أي ذلك كان.

فغدا عبد المطلب ومعه ابنه الحارث، وليس له يومئذ ولد غيره، فوجد قرية النمل، ووجد الغراب ينقر عندها بين الوثنين: إساف ونائلة، اللذين كانت قريش تنحر عندهما ذبائحها. فجاء بالمعول وقام ليحفر حيث أمر، فقامت إليه قريش حين رأوا جده، فقالوا: والله لا نتركك تحفر بين وثنينا هذين اللذين ننحر عندهما؛ فقال عبد المطلب لابنه الحارث: ذد عني حتى أحفر، فوالله لأمضين لما أمرت به.

فلما عرفوا أنه غير نازع، خلوا بينه وبين الحفر، وكفوا عنه، فلم يحفر إلا يسيرا، حتى بدا له الطي، فكبر وعرفوا أنه قد صدق. فلما تمادى به الحفر وجد فيها غزالين من ذهب، وهما الغزالان اللذان دفنت جرهم فيها حين خرجت من مكة، ووجد فيها أسيافا قلعية وأدراعا؛ فقالت له قريش: يا عبد المطلب، لنا معك في هذا شرك وحق؛ قال: لا، ولكن هلم إلى أمر نصف بيني وبينكم: نضرب عليها بالقداح؛ قالوا: وكيف تصنع؟ قال: أجعل للكعبة قدحين، ولي قدحين، ولكم قدحين، فمن خرج له قدحاه على شيء كان له، ومن تخلف قدحاه فلا شيء له؛ قالوا: أنصفت.

فجعل قدحين أصفرين للكعبة، وقدحين أسودين لعبد المطلب، وقدحين أبيضين لقريش؛ ثم أعطوا القداح صاحب القداح الذي يضرب بها عند هبل (وهبل: صنم في جوف الكعبة، وهو أعظم أصنامهم، وهو الذي يعني أبو سفيان بن حرب يوم أحد حين قال: أعل هبل: أي أظهر دينك) وقام عبد المطلب يدعو الله عز وجل، فضرب صاحب القِداحِ القداحَ، فخرج الأصفران على الغزالين للكعبة، وخرج الأسودان على الأسياف، والأدراع لعبد المطلب، وتخلف قدحا قريش.

فضرب عبد المطلب الأسياف بابا للكعبة، وضرب في الباب الغزالين من ذهب. فكان أول ذهب حليته الكعبة، فيما يزعمون. ثم إن عبد المطلب أقام سقاية زمزم للحجاج".

3- روية ابن سعد في الطبقات:
روية ابن سعد مشابهة تمام الشّبه برواية ابن هشام (ابن إسحاق) مع بعض التعديلات الطفيفة. ولكن هناك إضافة هامّة عند ابن سعد نوردها هنا:

"وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب قال: حدّثني محمد بن عبد الرحمن الأنصاري عن جعفر بن عبد الرحمن بن المِسْوَر بن مَخْرَمة الزهريّ عن أبيه عن جدّه قال: كان عبد المطلب إذا وَرَدَ اليمن نزل على عظيم من عظماء حِميَر، فنزل عليه مرّة من المَرّ فوجد عنده رجلا من أهل اليمن قد أُمهِل له في العمر، وقد قرأ الكتب، فقال له: يا عبد المطلب! تأذن لي أن أفتِّش مكانًا منك؟ قال: ليس كلّ مكان منّي آذن لك في تفتيشه، قال: إنّما هما مَنْخَراك، قال: فدونك، قال: فنظر إلى يار، وهو الشعر في منخريْه، فقال: أرى نُبوَّةً وأرى مُلْكًا، وأرى أحدهما في بَني زُهرة، فرجع عبد المطلب فتزوّج هالة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة وزوّج ابنه عبد الله آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة فولدت محمّدا، فجعل الله في بني عبد المطلب النبوّة والخلافة..."

في القال القادم سنقدّم محاولة لقراءة مقارنة لهذه النّصوص فيما بينها ثمّ، في حدود الإمكان، مع نصوص من ثقافات وتقاليد مجاورة لها...

________________
الهوامش:
(1) مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة، دار الندوة، القاهرة، 2010، ص 50-52.
(2) الخطيب البغدادي، تقييد العلم، دار الاستقامة، القاهرة، سنة 2008، ص 73.
(3) البغدادي، ص 62.
(4) البخاري، صحيح، (حديث رقم 1229). فاروق حمادة، مستقبل دراسة السيرة النبوية، ص 47-48.
(5) أنظر:
Gregor Schoeler, Ecrire et transmettre dans les débuts de l’islam, Paris, PUF, 2002, p. 128
(6) مصطفى السباعي، السيرة النبوية دروس وعبر، ص 7.
(7) محمّد الغزالي، فقه السيرة، دار الكتب الحديثة، القاهرة، 1965، ص 5.
(8) أنظر: كتاب المغازي لأبي عروة معمر بن راشد البصري في روايةِ أبي بكر عبد الرزاق بن همام الصّنعاني عنه، تحقيق شَوْن آنطوني، المكتبة العربيّة، 2015.
Sean Anthony, The Expeditions, An Early Biography of Muḥammad by Ma’mar ibn Rachid, according to the recension of ‘Abd al-Razzaq al-San’ani, Library of Arabic Litterature, New York University Press, New York and London, 2015.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (3)
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (2)
- قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (1)
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل!
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2)
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1)
- سورة الفاتحة: هل هي مدخَل شعائري لصلاة الجَماعة؟ (2)
- سورة الفاتحة: هل هي مدخَل شعائري لصلاة الجَماعة؟ (1)
- لماذا وكيف يصبح النّص مُقدَّسًا؟ (خاتمة)
- لماذا وكيف يصبح النّص مُقدَّسًا؟ (6)
- لماذا وكيف يصبح النّص مُقدَّسًا؟ (5)
- لماذا وكيف يصبح النّص مُقدَّسًا؟ (4)
- لماذا وكيف يصبح النّص مُقدَّسًا؟ (3)
- لماذا وكيف يصبح النّص مُقدَّسًا؟ (2) بعض الأفكار حول تاريخ ا ...
- لماذا وكيف يصبح النَّص مُقدَّسًا؟ (1)
- المُطَّلِب: إِلَهٌ في نَسَب مُحمَّد (3)
- المُطَّلِب: إِلَهٌ في نَسَب مُحمَّد! (2)
- المُطَّلِب: إِلَهٌ في نَسَب مُحمَّد! (1)
- سورة النّجم: قراءة سريانيّة-آراميّة جديدة (4)
- سورة النّجم: قراءة سريانيّة-آراميّة جديدة (3)


المزيد.....




- إدانات عالمية للعنف الإسرائيلي بالمسجد الأقصى
- الإدارة الروحية لمسلمي روسيا تحظر إقامة صلاة عيد الفطر في ال ...
- اندلاع حريق في باحات المسجد الأقصى بالقدس
- الإفتاء: غدا الأربعاء المتمم لشهر رمضان.. والخميس أول أيام ع ...
- الخميس أول أيام عيد الفطر.. دول عربية وإسلامية تعلن غدا الأر ...
- وزراء الخارجية العرب يدينون بشدة جرائم الاحتلال الإسرائيلي ب ...
- وزير خارجية الأردن يحذر من التداعيات الكارثية للاعتداءات الإ ...
- القيادي في حركة الجهاد الاسلامي نافذ عزام: التطبيع مع الاحت ...
- نافذ عزام: الصراعات المذهبية والطائفية لا تظهر الا في اوقات ...
- في طرابلس شمال لبنان.. رجال دين مسيحيون في خدمة الصائمين أثن ...


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ناصر بن رجب - قراءات أفقيّة في السّيرة النبويّة (4)