أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميل السلحوت - الدّجاجة المذعورة وسيادة القانون














المزيد.....

الدّجاجة المذعورة وسيادة القانون


جميل السلحوت
روائي

(Jamil Salhut)


الحوار المتمدن-العدد: 6093 - 2018 / 12 / 24 - 16:07
المحور: الادب والفن
    


جميل السلحوت:
الدّجاجة المذعورة وسيادة القانون
الدجاجة المذعورة قصّة أطفال للكاتبة المقدسيّة نزهة أبو غوش، وهي ضمن سلسلة الحيوانات الصديقة في الحديقة صدرت عن منشورات دار الهدى والنشر كريم ٢٠٠١) في كفر قرع، ترافقها رسومات منار نعيرات، وتقع في تسع وعشرين صفحة وفي غلاف من الورق المقوّى.
بداية لا بدّ من التّنويه بأنّ الأدب الذي يُكتب على لسان الحيوان ليس جديدا على الأدب العربيّ والعالميّ، فهو معروف منذ القدم، ولعلّ كتاب "كليلة ودمنة" الذي ترجمه ابن المقفّع إلى العربيّة من أشهر ما كتب في هذا المجال، وعودة إلى قصّة "الدّجاجة المذعورة" التي نحن بصددها، فالقصّة تتحدّث عن كلب هدّد ديكا يقف متبخترا على سور، ويصيح منبئا بقدوم الصّباح، ومعروف أنّه من طباع الدّيكة أن تصيح عند انبلاج الفجر، وصياحه هذا في الثّقافة الشّعبيّة يشكّل دعوة للإنسان كي يستيقظ استعدادا لبدء يومه العمليّ. لكنّ صياح الدّيك شكّل ازعاجا للكلب الذي أمر الدّيك غاضبا بالنّزول وعدم الصّياح، ممّا أغضب الدّجاجة التي احتجّت على تصرّف الكلب قائلة:" صَوْتُ الدِّيكِ أَجْمَلُ صَوْتٍ بَيْنَ كُلِّ الطُّيُورِ، وَشَكْلُهُ الْمُلَوَّنُ جَمِيلٌ جِدًّا. وَلَوْلَا صًوْتُهُ؛ لَظَلَّتْ كُلُّ الْحَيْوَانَاتِ نَائِمَةً كَسُولَةً." وهنا اعتدى الكلب على الدّجاجة ونتف بعض ريشها، ولولا هروبها بالطّيران والحطّ فوق شجرة لألحق بها أذى كبيرا، وهنا رافقها الدّيك مهدّئا من روعها ورافقها في العودة إلى القنّ، وبسبب صياح الدّيك اجتمعت الحيوانات لبحث ما جرى، واتّخذت عدّة قرارات لردع الكلب معلنة رفضها للعنف الكلاميّ أو الجسديّ، وضرورة معاقبة الكلب –حسب القانون-، وهنا ما عادت الدّجاجة خائفة؛ لأنّ القانون يحميها! في حين هتفت بقيّة الحيوانات:
"يَحْيَا.. يَحْيَا... يَحْيَا الْقَانُونُ".
والسّؤال الذي يطرح نفسه هو: ما الهدف الذي تتوخّاه الكاتبة من هذه القصّة؟
والجواب هو: أنّها تريد ترسيخ سيادة القانون، الذي يحفظ لكلّ ذي حقّ حقّه مهما كان ضعيفا. لكنّ القصّة حملت في طيّاتها مفاهيم أخرى منها: اعتزاز كلّ جنس حيوانيّ بجنسه، كما شاهدنا الدّجاجة فخورة بجمال شكل الدّيك وجمال صوته.
ويلاحظ أنّ القصّة تحمل هدفا سياسيّا أيضا، فالعلاقات بين الدّول تحكمها القوّة، ويغيب فيها القانون، وحتّى الصّراعات داخل المجتمع الواحد تأخذ أبعادا خطيرة إذا لم تكن السّيادة للقانون في الدّولة. وقد لاحظنا في القصّة الفيل وهو من الحيوانات القويّة كيف التزم الحياد، " وَقَفَ الْفِيلُ وَسَطَ الْحَدِيقَةِ مُحَايِدًا، وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا؛ لكنَّهُ هَزَّ ذَيْلَهُ، وَخُرْطُومَهُ." وفي تقديري أنّ هذا يحمل في طيّاته عتيا ولومًا للدّول العظمى التي تتغاضى عن الصّراعات بين الدّول الضّعيفة، ولا تحاول إيقافها من خلال حماية القانون الدّولي وتطبيقه.
ويؤخذ على القصّة أنّها ترسّخ العقليّة الذّكوريّة في ذهن الأطفال الذين يقرأونها، ويلاحظ ذلك من خلال مرافقة الدّيك للدّجاجة أثناء عودتها إلى القنّ، وكأنّها عادت في حمايته، علما أنّه لا هو ولا هي قادران على مواجهة الكلب، كما يلاحظ أنّ الدّيك هو من تكلّم طارحا قضيّته وقضيّة الدّجاجة أمام الحيوانات الأخرى :" هَزَّ الدِّيكُ عُرْفَهُ الْأَحْمَر، وَقَالَ: أَنَا شَخْصِيًّا، أُرِيدُ حَقَّيَ كَامِلًا مِنَ الْكَلْبِ (فُوكْسِي)، وَحَقَّ الدَّجَاجَةِ الْحَمْراءَ." فهل الدّجاجة عاجزة عن قول ذلك؟
وهناك ملاحظة لغوية أخرى، فقد ورد في القصّة:" مَدَّ الدِّيْكُ يَدَهُ حاَمِلًا الرِّيشَاتِ الْخّمْسِ" والصّحيح هو الخمسةَ بالنّصب؛ لأنّها صفة للرّيشات المنصوبة بالكسر نيابة عن النّصب لأنّها مفعول به، والصّفة تطابق الموصوف في جنسه وإعرابه.
24-12-2018



#جميل_السلحوت (هاشتاغ)       Jamil_Salhut#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عثمان صالحية ينسف الفكر السّلفيّ
- أمريكا وحربها الخاسرة في سوريا
- بدون مؤاخذة- دلالات فشل المشروع الأمريكي في الجمعيّة العامّة
- ابراهيم صبيح يرحل دون استئذان
- قصة دقدوق لا تزعج أبوك في ندوة مقدسي
- قصّة دقدوق والسجع على حساب اللغة
- الأديب محمود شقير وسيرته الأدبيّة
- بدون مؤاخذة- العدوان على غزة ليس عفويا ولا بريئا
- سداسيّة محمود شقير للأطفال والبعد التّربويّ
- رؤية أخرى للنكبة في رواية بلد المنحوس
- بدون مؤاخذة-الخاشقجي وربيع السعودية
- البهاء ومدرسة ثقافة الحياة
- د. عدنان عرفه أنت السابق ونحن اللاحقون
- بدون مؤاخذة-المجرم -س-!
- رحلة الحياة في عين الحبّ كفيفة
- بدون مؤاخذة- الانتحار العربي في فصعة القرن
- بدون مؤاخذة-طاسه وضايع غطاها
- قضية اسحاق الطويل وأدب المغامرات
- بدون مؤاخذة- قم للمعلم
- بدون مؤاخذة-السعودية وفصعة القرن


المزيد.....




- حاكم الشارقة يفتتح الدورة الـ 35 من أيام الشارقة المسرحية
- ياسين طه حافظ
- بعد نجاح فيلم -برشامة-.. رسالة من المخرج خالد دياب لهشام ماج ...
- هيئة علماء بيروت تدين بشدة قرار وزير الخارجية بشأن التمثيل ا ...
- رحيل المخرج أحمد عاطف درة.. مسيرة عنيدة توقفت فجأة
- انفجارات وشظايا في جبل لبنان تثير الهلع: تضارب الروايات حول ...
- تضارب الروايات بين الصيانة والهجمات بعد وقف الغاز الإيراني ل ...
- -العلم الزائف-.. كيف يُختطف الدين باسم المختبر؟
- نوفل تصدر -أشواك حديقة تورينغ-.. أولى روايات اللبنانية رنا ح ...
- المثقف العربي بين حصار النظرية وميادين الفعل الغائبة


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميل السلحوت - الدّجاجة المذعورة وسيادة القانون