أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد الدحاني - أسطورة التشبيب في المكاتب المسيرة للتنظيمات المغربية














المزيد.....

أسطورة التشبيب في المكاتب المسيرة للتنظيمات المغربية


محمد الدحاني

الحوار المتمدن-العدد: 6071 - 2018 / 12 / 2 - 21:08
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أسطورة التشبيب في المكاتب المسيرة للتنظيمات المغربية.
العنوان الأول الذي وضعته لهذا المقال كان هو "دار لقمان لازالت على حالها"، وكان هذا العنوان كتعبير انفعالي صدر مني اثر إعلان نتائج المؤتمر السادس للكونفيدرالية الديمقراطية للشغل، الذي انتخب عبد القادر الزاير على رأس هذه المنظمة بعدما شغل هذا المنصب على طول أربعة عقود السيد نوبير الأموي (والذي لو لا المرض العضال والشيخوخة لما غادر رئاسة هذه المؤسسة، ولا يجب أن يفهم قولنا هذا كتشفي وإنما المؤشرات كلها تدل على هذا الوضع ولذلك وحتى لا تفوتنا المناسبة، ندعو له بالشفاء العاجل والعافية الدائمة، ونشكره على كل التضحيات الجسام الذي قدمها لخدمة البروليتارية ومصالحها). نعم العديد من المناضلين كانوا يأملون أن يكون على رأس هذه المنظمة العتيدة شاب، حتى تكون السباقة في إعطاء الدروس لباقي التنظيمات الأخرى لتشبيب قيادتها ومكاتبها المسيرة، وبما أن الأمر كان عكس ذلك، فيحق لنا أن نقول: دار لقمان لازالت على حالها.
نعم، دار لقمان لازالت على حالها، ومسألة تشبيب المكاتب المسيرة للتنظيمات المغربية،
بغض النظر عن طبيعة التنظيم- حزب، نقابة، جمعية- ستظل أسطورة، أو على الأقل كشعار استراتيجي. لذلك يمكن أن نحسم وبدون أدنى حرج أن كل المكاتب المسيرة للتنظيمات في المغرب أعضاؤها يصنفون خارج فئة الشباب، ويصنفون بالتحديد في أحسن الأحوال في الكهولة وفي أسوء الأحوال وهي العادية عندنا ضمن فئة الشيخوخة. وهذا لا يعني أن شبابنا ليس لهم مهارات وقدرات لتسيير هذه المكاتب. وإنما الأمر أكثر من ذلك، لأن مسألة إبعاد الشباب عن مراكز القرار ضاربة بجذورها في ثقافتنا العربية الإسلامية.
الثقافة العربية الإسلامية في جوهرها لا تثق بالشباب، لأنها تعتبر الشباب متهور، يطغى عليه الحماس والاندفاع، لذلك لا تسمح له بالوصول إلى مركز القرار، وأكبر نموذج تدليلي هو محمد ابن عبد المطالب نبي الإسلام، الذي نزل عليه الوحي حتى بلغ الأربعين من عمره، وهذا له دلالته الثقافية، التي توحي على الحكمة والرزانة والقدرة على تدبير الأمور بأنجع الوسائل لتحقيق الغايات الكبرى والمرجوة بدون أدنى خسائر ولو رمزية. وهذا الجانب الثقافي عززه الخطاب السياسي والإعلامي في الحس المشترك، بحيث أصبح يقرن في ثقافة الناس العاديين بين الشباب والظواهر المرضية في المجتمع، وهكذا أصبح
الشباب رمز للبطالة، رمز للتشرد، رمز للتمرد، رمز للعصيان المدني، رمز لقلة التربية وسوء الخلق وكل هذه التوصيفات وغيرها تبث في نفوس الحكماء(الشيوخ) الخوف من الشباب، وكأن الشباب هو الفيروس الذي ينخر جسم المجتمع ويهدد استمراره واستقراره، لذلك وتجنبا لهذا الانهيار المفترض للمجتمع على يد الشباب لا يسمح لهم بالولوج لمراكز القرار في المكاتب المسيرة للتنظيمات.

ومبدئيا، نعترف أن هناك العديد من الصعوبات والتحديات التي تشكل العوائق الأساسية أمام الشباب من أجل الولوج إلى مراكز القرار في تنظيماتهم، لكني ركزت فقط على عائق واحد، المرتبط بالجانب الثقافي، لأنه غالبا ما يتم إغفاله في التحاليل الإستراتيجية أثناء تشخيص وضعيتنا السياسية وغيرها. وهذا الجانب يمكن تلخيصه في عبارتين جامعتين: فقدان الثقة في الشباب والخوف من الشباب. ولكي نؤسس ثقافة جديدة تؤمن وتثق في الشباب باعتباره عدة وعتاد المستقبل، لابد من القيام بزلزال نفسي وثقافي من أجل الإيمان بقدرات ومهارات وطموحات الشباب، لأن الشباب في الأصل هو رمز المستقبل وهو القادر على دفع عجلة الوطن من أجل اللحاق بالدول المتقدمة التي حققت الرفاهية والعدالة الاجتماعية. وبدون حدوث هذا الزلزال ستظل أسطورة تشبيب تنظيماتنا أزلية يغدها الوهم والأمل في تحقيقها مستقبلا عبر الاصلاح التدريجي الذي يمرره النظام السياسي القائم كأيديولوجية للاستقرار الاجتماعي.
في الأخير نؤكد أن وضع الشباب مشابه تماما لوضع المرأة في تنظيماتنا، والجانب الثقافي يبرر هذا الوضع كما رأينا آنفا. نعترف أن هذا الطرح لازال يحتاج للعديد من التوضيحات والحجاج، فهدفنا لا يكمن بالأساس في المرافعة حول هذا المدخل وإبراز أهميته، أكثر من إثارة النقاش حوله عبر رمي بهذا الحجر في بركته الآسنة، لعلنا نساهم في تحريكها، لأن الماء إذا تحرك يجدد نفسه كما يقول العرب. وهكذا يبرز السجال السوسيومعرفي والمفروض أن تصاحبه إرادة سياسية من أجل تنقية هذا المستنقع المتمثل في عادة قيادة الشيوخ للشباب داخل تنظيماتنا السياسية والنقابية والجمعوية.



#محمد_الدحاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- باسم جلالة الملك نعلن اعدام مستقبل الوطن
- الزانية ولعنة الذاكرة
- الورثة: قراءة استعراضية
- عذرا -صاحبي الزوين /يوسف الطاسي-
- الذكرى الاولى لوفاة شهيدة السوسيولوجيا حسناء العمراني
- النسيان هو نسيانكن
- أوراق والجوع المعرفي
- شهادة تبرئة
- الذاكرة السوداء
- الجنس عند العزاب المغارب
- رمضان بكاميرا سوسيولوجية
- لا تقرؤوا وحافظوا على صداقتكم
- قررت أن أكتب لك قصيدة..
- أسئلة على هامش مقاربة النوع.
- بنهمور الانسان
- الاباحة الجنسية
- السرقة الجنسية
- الصيام الجنسي
- نعم أخشى؟
- مكانة المرأة


المزيد.....




- الصحوة الإسلامية تحت مجهر الباحثين في طهران
- حرس الثورة الاسلامية: نظراً لجرائم الكيان في لبنان وانتهاك أ ...
- حرس الثورة الاسلامية: نؤكد مجدداً أن مضيق هرمز مغلق وعلى ال ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: تصدّينا لمحاولة تسلّل لجيش العد ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: عمد العدو إلى تنفيذ غاراتٍ مكثّ ...
- المقاومة الإسلامية: قتلى وجرحى لقوات الاحتلال في محاولة تسلل ...
- صفحة قائد الثورة الإسلامية تعيد نشر تغريدة: لكل دم ثأر، يجب ...
- الهلال الأحمر الفلسطيني: طواقمنا تتعامل مع 3 إصابات جراء اعت ...
- لقاء البطريرك ثيوفيلوس الثالث بالرئيس ترامب: القدس المسيحية ...
- جدل حول تصريحات السفير الأمريكي هاكابي بشأن -الأساس اليهودي- ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد الدحاني - أسطورة التشبيب في المكاتب المسيرة للتنظيمات المغربية