أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله المدني - البحرين - «دبلوماسية الديون المفخخة» الصينية














المزيد.....

«دبلوماسية الديون المفخخة» الصينية


عبدالله المدني - البحرين

الحوار المتمدن-العدد: 6066 - 2018 / 11 / 27 - 12:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعتمد الصين في تمدد وتثبيت أقدامها ونفوذها خارج أراضيها على ما وصفه الخبير في الشؤون الافريقية «روناك جوبالداس» بـ«دبلوماسية الديون المفخخة». ومضمون هذه الدبلوماسية هو قيام بكين بإغداق الأموال في صورة قروض ميسرة واستثمارات ضخمة في البنية التحتية للدول الأفريقية والآسيوية الفقيرة، الأمر الذي يزيد من عبء الديون على الأخيرة ويوقعها في مآزق السداد. وحينما يحدث هذا تضغط بكين عليها مطالبة بالسداد أو التخلي عن أحد موانئها أو قواعدها كمقابل.
ولعل ما حدث لسريلانكا خير مثال على هذه الدبلوماسية التي وصفها مراقبون كثر بالخبيثة أو الماكرة، بل قال البعض إن ما حدث لسريلانكا مثال تحذيري لغيرها لجهة محاذير الوقوع في فخ رهن سيادتها للصين مقابل القروض.
والمعروف في هذا السياق أن سريلانكا اضطرت تحت ضغط الحاجة إلى تحديث بنيتها التحتية المتهالكة للاقتراض من الصين التي أبدتْ كامل استعدادها للمساعدة عبر تقديم القروض المطلوبة بشروط ميسرة، لكن ما حدث لاحقا هو أن سريلانكا عجزت عن السداد، واضطرتْ لبيع حصة كبيرة في مشروع ميناء «همبانتوتا» للصينيين سدادا للمستحق عليها.
وهكذا أخضعت الصين سريلانكا، وهو ما صدم الكثير من مواطنيها وأحزابها السياسية التي راحت تهاجم حكومة كولومبو وتتهمها بالتفريط بسيادة البلاد على واحد من أهم موانئ سريلانكا على المحيط الهندي الرابط للطرق التجارية الاستراتيجية ما بين أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط وآسيا.
صحيح أن الدول الغربية بخيلة ومتشددة في منح القروض للدول النامية، لكنها لم يحدث في التاريخ الحديث أنها لجأت إلى ما تفعله الصين اليوم وهو التقدم بتمويل مشاريع البنية التحتية بشروط سهلة نسبيا مقارنة بالشروط التقليدية ( مثل الفوائد المنخفضة) مقابل أن تكون شركاتها الوطنية هي المستفيدة الكبرى من تنفيذ المشاريع، ثم المطالبة برهن الموارد الطبيعية أو المواقع الاستراتيجية في الدول المقترضة في حالة العجز عن السداد، وذلك في عملية طويلة الأجل لضمان أمن الصين وأمن مواطنيها وشركاتها الكبرى بحيث يتحقق لها النفوذ والهيمنة والاختراق الاقتصادي ويساعد على إنجاز مشروعها المثير للجدل المتمثل في طريق الحرير.
والحقيقة أن سريلانكا ليست الضحية الوحيدة لدبلوماسية الديون المفخخة الصينية في آسيا، فهناك أيضا باكستان التي أقدمت، تحت ضغوط حاجتها الماسة للقروض والمساعدات الصينية، على تأجير ورهن ميناء غوادر بمقاطعة بلوشستان للصينيين لمدة 40 سنة، فضمنتْ بكين بذلك السيطرة والإشراف على ميناء استراتيجي يشرف على مضيق هرمز. ليس هذا فحسب وإنما تمكن الصينيون أيضا من الحصول على تسهيلات عسكرية ضمن قاعدة بحرية/‏جوية جديدة افتتحتها باكستان في «توربات» الواقعة على بعد نحو 100 ميل إلى الشمال الشرقي من غوادر. ومن جانبها تنفي إسلام آباد هذه الوقائع وتقول إن ما يجري مجرد مشاريع مدنية مشتركة مع بكين لتطوير الأراضي.
وإذا كانت سريلانكا إحدى ضحايا الصين في آسيا، فإن ضحيتها في أفريقيا هي جيبوتي حيث تتواجد الصين بقوة في هذا البلد ذي الموقع الاستراتيجي الهام من خلال قاعدة عسكرية هي الأولى من نوعها للصين خارج حدودها، ومن خلال مشاريع البنية التحتية شاملة ميناء جديدا ومطارين جديدين وسكة حديد تربط جيبوتي باثيوبيا.
وكدليل على وضع جيبوتي المقلق واحتمال أن تفعل بها الصين ما فعلته بسريلانكا تعالت الأصوات المنددة، ومن بينها صوت النائب في الجمعية الوطنية «دواليه أوفله» الذي وصف الصين بالمستعمر الجديد واتهم ساسة بلاده بالتواطؤ والغباء والسذاجة وعدم إدراك عواقب الاستسلام للاغراءات الصينية.
والمؤكد أن بكين ( من خلال شركتها المعروفة باسم تشاينا ميرتشانت بورت) هي التي حرضت حكومة جيبوتي بطريقة غير قانونية كي تلغي العقد الموقع بين الاخيرة وشركة موانئ دبي العالمية حول قيام الشركة الاماراتية حصريا بإدارة مرافق المواني والمنطقة الحرة في جيبوتي، بما في ذلك مرافق مناولة الحاويات مما اضطرت معه شركة موانئ دبي للجوء إلى القضاء البريطاني الذي حكم لصالحها لكن دون أن تلتزم جيبوتي بهذا الحكم حتى اللحظة. وبعبارة أخرى وجدتْ بكين أن وجود شركة موانئ دبي على الساحة الجيبوتية قد يؤثر سلبا على خططها وطموحاتها فسارعت للضغط لاخراجها كي تبقى الساحة لها ولشركاتها، وهنا استجابت جيبوتي للرغبات الصينية فانخرطت مع شركة «تشاينا ميرتشانت بورت» في بناء وتطوير ستة موانئ ومناطق حرة داخل أراضيها ضاربة عرض الحائط بالحقوق الحصرية للشركة الاماراتية.
والجدير بالذكر أن شركة موانئ دبي قالت في دعواها القضائية أن محطة الحاويات التي كانت تديرها في «دوراليه» حققت أرباحا سنوية بعشرات الملايين من الدولارات استولت عليها حكومة جيبوتي في فبراير 2018 بالتعاون مع الصينيين وبتحريض منهم وطالبت بتعويضها عن الخسائر التي لحقت بها.
يقول الكاتب الهندي «براهما شيلاني» في مقال كتبه العام الماضي إنّ مصيرا أسود قد يواجه دولا افريقية أخرى من تلك التي تكتنز بالموارد الطبيعية التي يسيل لها لعاب الصينيين. ومن أمثلة هذه الدول جمهورية الكونغو الديمقراطية الغنية بالنحاس والكوبالت وزامبيا الغنية بالنحاس وانغولا الغنية بالنفط وزيمبابوي الغنية بالغاز.






أضواء على تاريخ ومكانة الحركة العمالية واليسارية في العراق،حوار مع الكاتب اليساري د.عبد جاسم الساعدي
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خطوات كورية مهمة على طريق السلام
- البسام.. من حواري الخُبر إلى كاب كانيفرال
- سريلانكا.. أزمة سياسية واتهامات بالفساد
- أول فتاة من الخليج تذهب للدراسة بالخارج
- من يقوض السلام في أفغانستان؟ ولماذا؟
- الهند بين العرب وإسرائيل
- «خطاي نحو الشرق».. إضافة جديدة إلى المكتبة الخليجية
- ماما مريم وماما لطيفة.. وذكراهما العطرة في الإمارات
- ثلاث سعوديات رائدات في مجال الطب
- من الآن فصاعدًا.. «المعلم شي»
- الفيلي.. أول مذيع تلفزيوني كويتي
- تهور سياسي في بيونغيانغ ونضج سياسي في نيودلهي
- امرأة مسلمة محجبة رئيسة للدولة المعجزة
- السويدي.. فارس الدراسات الاستراتيجية
- عبدالحكيم.. الأب الروحي للأغنية السعودية


المزيد.....




- شاهد: صواريخ حماس والقبة الحديدة وحوار في السماء.. ومراسل قن ...
- شاهد : صلاة العيد في آيا صوفيا في اسطنبول
- الصحّة بغزة: ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على غزة إلى ...
- صافرات الإنذار تدوي قبل قليل في مطار اللد “بن غوريون” وعسقلا ...
- المقاومة : أطلقنا رشقة من صواريخ السّجيل تجاه قاعدة حتسريم ا ...
- مقتل مستوطنة إثر سقوطها أثناء هروبها بعد إطلاق صافرات الانذا ...
- إصابة 3 مستوطنين حتى هذه اللحظة بإطلاق النار خلال المواجهات ...
- -اليونيفل- تدعو إلى ضبط النفس بعد إطلاق صواريخ من جنوبي لبنا ...
- إسرائيل تعتقل عضو فرقة -السبعة وأربعين- الموسيقية
- ضرب شرطي حتى الموت في اشتباكات أثناء احتفالات العيد في الكون ...


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله المدني - البحرين - «دبلوماسية الديون المفخخة» الصينية