أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله المدني - البحرين - الهند بين العرب وإسرائيل














المزيد.....

الهند بين العرب وإسرائيل


عبدالله المدني - البحرين

الحوار المتمدن-العدد: 5757 - 2018 / 1 / 14 - 08:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




حينما قام رئيس الحكومة الهندية «ناريندرا مودي» بأول زيارة لزعيم هندي إلى الدولة العبرية في يوليو 2017، رفع العرب، وخصوصًا عناترة وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المثقفين اليساريين والقوميين، عقيرتهم منددين ومحتجين ضد الهند وسياساتها الخارجية التي وصفوها بالمعادية والمنطلقة ــ بحسب قولهم ــ من عقيدة حزب «بهاراتيا جاناتا» القومية الهندوسية.

تناسى هؤلاء في لحظة أربع حقائق، أولاها: مواقف الهند المشرفة من القضية الفلسطينية ودعمها السياسي والمعنوي للفلسطينيين والعرب في كل المحافل الدولية على مدى عقود من الزمن من غير منة، ودون مقابل. وثانيتها: أن الهند رفضت كافة أشكال الانفتاح على الدولة العبرية منذ تأسيسها ولم تغير سياستها إلا في عام 1992، أي بعد سنوات من انفتاح أصحاب القضية أنفسهم على إسرائيل واعترافهم بها، علمًا بأن هذا التغيير في السياسة الهندية كان في ظل حكومة يتزعمها حزب المؤتمر بقيادة رئيس الوزراء الأسبق «ناراسيمها راو» وليس في ظل حكومة يقودها الهندوس القوميون، كما وأن الخطوة تمت بعد اطلاع الراحل أبوعمار عليها مسبقًا. وثالثها أن الهند دولة مستقلة ذات سيادة، بل قوة صاعدة بين الأمم، وبالتالي فهي حرة في رسم سياساتها الخارجية على قاعدة المصلحة الوطنية العليا، وليس على أسس أيديولوجية كما كان الحال زمن الحرب الباردة. ورابعها: أنه من المضحك مطالبة دولة كبيرة كالهند بأن تقف إلى جانب العرب، فيما العرب لم يقفوا معها يوما خلال حروبها مع جارتيها اللدودتين (باكستان والصين)، بل لم يقفوا معها يوم أن طلبت الحصول على عضوية منظمة المؤتمر الإسلامي في المؤتمر التأسيسي للأخيرة في الرباط سنة 1969.

ما دفعنا إلى تناول هذه الإشكالية العربية المزمنة لجهة الموقف من سياسات الأمم الأخرى هو أن أصوات الاحتجاج ضد الهند عادت تعلو هذه الأيام من جديد بمناسبة الزيارة التي سيقوم رئيس الحكومة الإسرائيلية «بنيامين نيتانياهو» إلى نيودلهي وبومباي وأحمد آباد، علمًا بأنها الزيارة الأولى لزعيم إسرائيلي للهند منذ عام 2003.

تعلم الهند ــ بغض النظر عمن يحكمها ــ أن لها مصالح واسعة في دول الخليج والمنطقة العربية بصفة عامة، ممثلة في التجارة البينية، واستيراد النفط والغاز، وأسواق العمل للملايين من مواطنيها، ناهيك عن أن تجارتها مع أوروبا تمر من خلال المياه العربية. وفي المقابل تعلم الهند أن حاجتها من التقنيات الدفاعية المتطورة والأجهزة الأمنية الحساسة اللازمة للتصدي لما تواجهه من تهديدات إقليمية وإرهابية موجودة في الدولة العبرية وليس عند العرب. ومن هنا فهي تجد نفسها في موقف صعب، لكنها تتغلب عليه بانتهاج سياسات برغماتية ذات نفس طويل، وليس سياسات طائشة قائمة على ردود الأفعال السريعة.
الملاحظ هنا أن الإسرائيليين يتفهمون دوافع هكذا سياسات هندية، ولا يحتجون عليها، بينما العرب وحدهم هم من يقيسون الأمور وفق معاييرهم الخاصة، بمعنى ضرورة أن تكون مواقف الآخر منسجمة مائة بالمائة مع قضاياهم الكثيرة المتأججة.

لنلقي نظرة على ما حدث مؤخرًا كدليلٍ على برغماتية وواقعية ومرونة السياسة الهندية، وأيضا كدليلٍ على امتناع تل أبيب عن التصعيد مع الهند بشأن قضايا صغيرة، طمعًا في الحصول منها على أرباح كبيرة مستقبلًا.
في الجلسة التاريخية للجمعية العامة للأمم المتحدة التي انعقدت أواخر العام الماضي من أجل إصدار قرار يعارض الخطوة الأمريكية بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، صوتت الهند مع المعارضين للقرار الأمريكي، مكررة بذل مواقفها التاريخية الداعمة لقضية فلسطين. حدث هذا على الرغم من صلات مودي القوية بواشنطون وتل أبيب، بل على الرغم من قدرة بلاده على التحايل بالانضمام إلى 35 دولة امتنعت عن التصويت. لم يسفر الحدث عن اختلال في العلاقات الإسرائيلية ــ الهندية، ولم تطالب تل أبيب من السفير الهندي لديها تفسيرًا، ولم توجه له احتجاجًا، ولم يلغ نيتانياهو رحلته إلى الهند المقررة منذ نوفمبر المنصرم.

وتصرف الإسرائيليون بنفس الطريقة الذكية مع الهنود في بداية العام الجديد حينما ألغت حكومة مودي صفقة أسلحة كانت تود شراءها من إسرائيل بقيمة 500 مليون دولار، كي لا يتسببوا في أي مشاكل مع اقتراب زيارة زعيمهم إلى الهند، وهي زيارة يأملون من ورائها تعزيز علاقاتهم الثنائية مع الهنود في مجالات الدفاع والأمن والعلوم والتكنولوجيا والتعليم والزراعة، بدليل أن الوفد المرافق لنيتاياهو يفترض أن يضم ممثلين عن 75 شركة إسرائيلية رائدة في المجالات المذكورة.

والمثال الثالث في السياق نفسه هو أن تل أبيب لم تبدِ اعتراضًا على زيارة ينوي مودي القيام بها قريبًا إلى رام الله، حيث الهند من الدول القليلة التي لها سفارة في الضفة الغربية. غير أن نيودلهي وهي تسعى إلى استمرار وتعزيز علاقاتها بالسلطة الفلسطينية فؤجئت بمشاركة السفير الفلسطيني لدى باكستان في مظاهرة نظمها الإرهابي الباكستاني حافظ محمد سعيد الذي تطالب الهند برأسه بسبب ضلوعه في هجمات 2008 الدموية في بومباي. وعلى الرغم أن الهند لم يصدر عنها ما يوحي بإلغاء زيارة زعيمها إلى رام الله لهذا السبب، إلا أن الفلسطينيين استبقوا الأمور وجبروا خواطر الهنود عبر عزل سفيرهم في باكستان فورا، ووصف ما قام به بـ «الحماقة».






أضواء على تاريخ ومكانة الحركة العمالية واليسارية في العراق،حوار مع الكاتب اليساري د.عبد جاسم الساعدي
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- «خطاي نحو الشرق».. إضافة جديدة إلى المكتبة الخليجية
- ماما مريم وماما لطيفة.. وذكراهما العطرة في الإمارات
- ثلاث سعوديات رائدات في مجال الطب
- من الآن فصاعدًا.. «المعلم شي»
- الفيلي.. أول مذيع تلفزيوني كويتي
- تهور سياسي في بيونغيانغ ونضج سياسي في نيودلهي
- امرأة مسلمة محجبة رئيسة للدولة المعجزة
- السويدي.. فارس الدراسات الاستراتيجية
- عبدالحكيم.. الأب الروحي للأغنية السعودية


المزيد.....




- وزير الدفاع التركي عن العلاقات مع مصر: يجب إدراك المنافع
- مذيعة -تتضاعف- عدة مرات في بث مباشر بسبب خلل فني.. شاهد اللح ...
- وزير الدفاع التركي عن العلاقات مع مصر: يجب إدراك المنافع
- إسرائيل شامير: الأقصى لن يحترق! موتوا بغيظكم!
- أبرز شركات الطيران الأوروبية والأمريكية التي علقت رحلاتها إل ...
- لكل مجتهد نصيب.. إيطالي توفي في حادث مروري فتقاضت زوجته وعشي ...
- لكل مجتهد نصيب.. إيطالي توفي في حادث مروري فتقاضت زوجته وعشي ...
- أبرز شركات الطيران الأوروبية والأمريكية التي علقت رحلاتها إل ...
- إصابة شرطي صهيوني بإطلاق نارٍ على سيارة للشرطة في الرملة الم ...
- المقاومة الفلسطينية لأول مرة في تاريخها، اليوم الخميس، من ضر ...


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله المدني - البحرين - الهند بين العرب وإسرائيل