أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الشطري - الحركة الأخيرة ... قصة قصيرة














المزيد.....

الحركة الأخيرة ... قصة قصيرة


أحمد الشطري
شاعر وناقد

(Ahmed Alshtry)


الحوار المتمدن-العدد: 6063 - 2018 / 11 / 24 - 17:29
المحور: الادب والفن
    


غالبا ما يخرج متفقدا المكان، جائلا ببصره بين جهة واخرى، اشياء كثيرة تمر امامه لكنها اشياء صغيرة، لم تلفت يوما نظره، ولم تحرك في داخله اية مشاعر تجاهها، هو بالتأكيد لا تعنيه الاشياء الصغيرة، كانت نفسه دائما تواقة لما هو كبير، او ما يتناسب معه وفقا لمعايير عرفية، او علمية، او حياتية، او غريزية، سمها ما تشاء، المهم انها معايير او قوانين فرضتها عليه حياته.
في صبحية يوم ربيعي، كانت السماء ترسل اشعتها في ارجاء المكان المليء بالخضرة بانسيابية وهدوء، فصفاء الجو مكّن تلك الاشعة من ان تكون بكامل اناقتها، وسحرها، وهو كعادته خرج، وعيناه تترصد المكان بشغف، سار بين الحشائش، والاشجار الصغيرة بحيوية، وثبات، كانت خطواته تتنقل من مكان لأخر بثقة عالية، وكان كل شيء يسير بهدوء، سوى اصوات العصافير التي كانت تعزف سمفونية رائعة، لا تشابهها كل سمفونيات، والحان الموسيقيين العظماء، لا احد يعرف ما هي المشاعر التي اختلجت في داخله، وهو يلمحها، تسير بهدوء وطمأنينة، متنقلة من مكان لآخر، ظلت عيناه متسمرة عليها، يتابع بشغف وانبهار ربما خطواتها الرزينة، حركة جسدها الناعم، سيقانها الدقيقة، التفاتاتها الحذرة، عيونها الواسعة وهي تختطف نظرة من هنا ونظرة من هناك، لم تكن تدرك ان هناك من يراقبها، من يحاول الايقاع بها، او يضمر لها الشر، كانت وديعة ومسالمة، على عكسه، كان يكفيها من الحياة اشياء صغيرة، لم يكن لها اي طموح او هدف يوازي طموحاته واهدافه، ما أن احست بحركته حتى جفلت كل خلايا جسدها، اطلقت العنان لأرجها التي بدا ان الخوف اوهن قوتها، كان يركض وراءها بكل ما فيه من شغف، ولهفة، وغريزة ثائرة، وكانت تركض بكل ما فيها من خوف، وحب للحياة، لم تكن تحسن الجري السريع بعد، فقد كانت صغيرة، وكان هو مفتول العضلات، اقدامه ترسخ في الارض؛ لثقلها وقوتها، وكلما احست باقترابه، تضعضعت قواها، حاولت ان تموهه، ولكنه كان اكثر منها قدرة، وحيلة، وحيوية، وما ان دنا منها حتى قفز بكل ثقله، واطبق فكيه، وغرز انيابه في رقبتها، بينما راحت الحركة الاخيرة لأرجلها ترسم صورة قاتمة لنهاية حياة.



#أحمد_الشطري (هاشتاغ)       Ahmed_Alshtry#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الولاة ...قصة قصيرة
- قصة قصيرة ..... الجهة الأخرى
- قصة قصيرة........ الذي مات
- الابعاد الجمالية، والسيميائية في نص (احراق الكتاب) لعبد الزه ...
- الحدث
- حركات التجديد في الشعر بين التبعية والا بتداع


المزيد.....




- قصة الأسد والأكتاف العريضة.. الثمانينات تخطف النجوم في رحلة ...
- أسطول الصمود العالمي يصل البندقية احتجاجاً على تجاهل العلم ا ...
- دور في الأوبرا.. لكن المرشح أفعى! ما القصة؟
- ما هو الواقع المالي الذي يواجهه الفنانون الأفارقة في قطاع ال ...
- في 5 قائق.. سرقة 3 لوحات بقيمة 10 ملايين دولار من متحف رينو ...
- التعليم العالي: 9 نصائح مهمة لطلاب الشهادات الفنية للتنسيق ا ...
- كيف صنع رغيف الخبز تاريخ الحضارات؟ من جلجامش إلى محمود درويش ...
- أنتوني هوبكنز يوثق رحلة حياته في ألبوم موسيقي جديد
- من نقد -الترمبية- إلى تبنيها طلبا للسلطة.. سيرة تحولات جيه د ...
- مسرحية -الناعشون- السعودية تثير الأسئلة الوجودية في مهرجان ا ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الشطري - الحركة الأخيرة ... قصة قصيرة