أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الشطري - الحدث














المزيد.....

الحدث


أحمد الشطري
شاعر وناقد

(Ahmed Alshtry)


الحوار المتمدن-العدد: 6043 - 2018 / 11 / 3 - 12:41
المحور: الادب والفن
    


في ساعة ما من الزمن، استيقظ الناس من نومهم، وراح كل واحد يحدق في من يجلس، او يقف، او يستلقي بجانيه. لا احد يعرف احدا، ولا احد يعرف المكان الذي هو فيه. بعضهم نهض دون اي كلام، وانطلق هائما في الطرقات. لا احد يعرف عن ماذا يسال؟ او بماذا يتحدث؟ او حتى كيف يتحدث؟ الذين شعروا بالجوع، او بالعطش اخذوا يتذوقون الاشياء التي تقع امامهم دون ان يعرفوا عنها اي شيء. الذين كانوا عراة خرجوا عراة، والذين كانوا يرتدون ملابسا، او بعض ملابس ابقوا عليها كما هي. لم يفكر احد ان يغير شكله، او هندامه. ليس هناك اي شيء يثير اهتمامهم سوى ذلك الضياع الذي هم فيه. لا احد يحب احدا، ولا احد يبغض احدا. كانوا يدورون في فضاءات لا يدركون ما هيتها، وينظرون الى اشياء لا يعرفون اهميتها. كان كلّ شيء هادئا. لا اصوات، ولا ضجيج. حتى الطيور لم تعد تمارس فعل الطيران، او الزقزقة. حتى البهائم كانت تسير بصمت. كان الناس، والحيوانات بشتى اصنافها ينتشرون في كل مكان؛ في الشوارع، والبيوت، والصحارى، والغابات، والجبال دون اي توجس، او خوف، فهم في الحقيقة لا يعرفون شيئا اسمه التوجس، او الخوف. وكان كل من شعر بالجوع يأكل ما يجده امامه بعد ان يستسيغه، او ينجذب اليه بواسطة النظر، او التذوق دون ان يتذكر ما ملأ به معدته في اللحظة الماضية. لم تعد الذاكرة، او الغريزة تختزن ما اكتشفته في اللحظة الماضية. كانوا دائما يحاولون اكتشاف الاشياء التي حولهم. ولذلك كانت حدقات عيونهم مليئة بدهشة الاكتشاف دائما. كل من تعب ينام حيث شاء، وكيفما شاء. وقد يصادف ان يناموا ملتصقين ببعضهم، او متباعدين حد الوحدة. لم يكن اختلاف الاشكال، والالوان، والهيئات يميز احدهم عن الاخر؛ حتى ان فضلاتهم كانت تخرج بشكل فوضوي. لم يكن ثمة اماكن تحرك الغرائز الجنسية او تثيرها .
بيد ان الصدفة جمعت ذات مرة رجلا، وامرأة ناما ملتصقين ببعضهما، فاحس الرجل بتصلب عضوه الذكري عندما تلامس مع جزء من جسد المرأة التي كانت بجانبه، وشعرت المرأة برعشة غريبة تسري في جسدها، دون ان يدرك اي منهم السبب في ذلك؛ غير انهما التصقا ببعضهما بقوة اكثر، وما ان بلغا ذروة النشوة حتى انفتحت ذاكرتهما، وبدأ سيل الذكريات يتدفق كما يتدفق الماء من ينبوع.
دفع ذلك الاكتشاف العظيم الرجل، والمرأة الى تعليم كل من حولهما متعة ما اكتشفاه، فبدأت ذاكرة المخلوقات تعود للعمل شيئا، فشيئا حتى عاد الناس والاشياء مثلما كانوا عليه.
ومع عودة الفضائيات و وتقنيات الاتصال الى العمل من جديد عرف الناس ان حربا حدثت في ذلك اليوم استخدمت فيها اسلحة من الاطراف المتحاربة تفقد الكائنات الحية ذاكرتها .
في اول اجتماع لمجلس الامن بعد الحرب قررت الدول العظمى تحريم تصنيع تلك الاسلحة واستخدامها وتدمير ما تبقى منها غير انهم اختلفوا على هويات اللجان التي تشرف على تنفيذ التدمير ومراقبته.





#أحمد_الشطري (هاشتاغ)       Ahmed_Alshtry#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حركات التجديد في الشعر بين التبعية والا بتداع


المزيد.....




- كيف أسهم أدب الرحلة في توثيق العادات والتقاليد عبر العصور؟
- التعلم العاطفي والاجتماعي: بين مهارة المعلم وثقافة المؤسسة ...
- تونس.. فلسطين حاضرة في اختتام الدورة الـ26 لأيام قرطاج المسر ...
- وفاة الكاتب المسرحي الأسطوري السير توم ستوبارد
- في يومه الثاني.. مهرجان مراكش يكرم -العظيمة- جودي فوستر
- ممزّق .. كهذا الوطن
- تكريم النجم المصري حسين فهمي في افتتاح مهرجان مراكش للفيلم ا ...
- -أطلس عاطفي-.. رحلة فوتوغرافية للإيطالي فيورافانتي في قرى وم ...
- دعوة للمشاركة بالدورة الـ 19 للمهرجان الدولي لأفلام المقاومة ...
- الكِتاب السوري بين زمنين.. كيف تغيّر المشهد الثقافي وواقع ال ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الشطري - الحدث