أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - الطيب عبد السلام - تأويل الجنس














المزيد.....

تأويل الجنس


الطيب عبد السلام
باحث و إعلامي

(Altaib Abdsalam)


الحوار المتمدن-العدد: 6054 - 2018 / 11 / 14 - 01:57
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


تأويل الجنس

الح على تأمل البداية، لإنها بداية حدوث المشروعية للكائن، بداية تاريخه الشخصي، الضوء الساطع في الأفق.
إنه بحث عن أنفسنا، بحث عن قداسة الحدوث، شكر للبذرة على حلاوة ثمرها.
و شكر لجد قفز عن الشجرة و قرر المشي على قدميه، شكر لمن ضرب حجرين ببعضهما و اوجد الشرارة الاولى.
و في خضم هذا الشكر، نتوق جدا لشكر أسلافنا من الحيوات، الحيوان المنوي الذي كناه و البويضة التي كانت سكينته و مأواه.
إنها أقوى ما فينا، نرجسيتنا بوجودنا، نرجسيتنا بصورة فوتغرافية تخصنا ألتقطت لنا في زمن غابر، زمن يعتق النبيذ و يعتق الذات و يفتحها على التاؤيل و النرجسية الخفية.
لكن من نحن، ما الحيوان المنوي الذي كناه بل ما هو الجنس إبتدارا؟
و التاريخ العزيز يملك الإجابة، و الراهن يملك التاريخ، و حلاوة الثمرة تملك إسم البذرة.
إن وجودنا ما هو إلا توق مستمر للعودة! او كما قال درويش بصوته المتأمل على لسان صديقته في نصه بغيابها كونت صورتها.
نحن الحنين الأبدي لتاريخنا، نحن من نحب الموسيقى من المرة الثانية، و لا بد من مرة ثانية فإن لم يتطابق اللحن فقد إلتقى الأيقاع بإيقاع سابق، إن المعرفة هي التذكر المستمر و الغزل الأبدي في سقف التاريخ، إذ أنه لا شئ خارج التاريخ.
إذا ما هو الجنس.. ما هي تلك اللذة؟
هو الرغبة في التحقق في التاريخ، الجسد و هو يلهث ليحقق مشروعيته و يلتحق بقداسته الاولى، الإنفاس و هي تعلو لتغرق في سديم الإنتشاء، لذة الإنوجاد.
إنه الذكر يركض خلف تاريخه في الأنثى، خلف مشروعيته الاولى، خلف صورته الفوتغرافية البعيدة، و هي الأنثى تستعيد أمومتها للجسد الذي أثمرته،تستعيد إمتلاكها الاول له فهي مرعى الخيل و بركة التخثر و الإختمار.
هي مختبر الظهور و معمله و هو الإحتمالات الا متناهية لتنجو منها واحدة.
تستعيد اوليتها في الظهور و وجودها الاول في البرية حينما لم يكن يقاسمها سواها أحد.
هي لذتها، عودتها لسطوعها الباهر في السماء السطوع الذي نمت في عشبه الاحياء.
و من ثم لذة أمتدادها و تجدد ظهورها و حياتها الثانية و نسخة أخرى ستهزم الموت بدورها، إنتصار على الصمت و وفاء لإرادة الحياة و البقاء.
يلتحم كلا الباحثين عن ذواتهما الاولى في إفناء و أيجاد، أخذ و عطاء، رحلة بسيارة الزمن إلى وراء الوراء، للصورة الفوتغرافية المعلقة على جدار الفكرة، بحث عن الذات في صيروراتها المتعددة، نية في إعادة تمثل التحقق في عالم الفكرة و في عالم الماء و في عالم "كسونا العظام لحما".
العودة لعتمة الغياب، حيث سيولد الضوء، حنين الضوء للعتمه التي كانها، و الإنتظار المترقب لما سيسفر عنه هذا الصمت، و ترقب للطريق الذي ستظهر بعد قليل أقدامنا عليه.
إنه اللذة بتخيل الإنفجار العظيم، الأغوار الساحقة للكون، و دوران الشمس حول المجهول.
إنه همسها في أذنه : "أريدك كلك" و همسه في أذنها : "اريد أن اكون فيك بكلي"، تنقيبه فيها عن حضوره الاول، و أحتوائها للبذرة التي ستنمو منها و تنمو فيها، تجليها بغيرها و وجودها مجددا و هزيمتها للفناء و العدم.
إنه عيناه المشتهية للجسد الفارع الذي سيروي جوعه و يؤؤي وجوده، فما الحاضر إلا التاريخ و كأننا لم نمضي بعيدا و كأنه" هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكوارا".
و كأن ما كان و يكون هو التاريخ و كأن ما قيل و ما يقال هو الرمز و كأن الوجود سعي بين صفا التاريخ و مروة اللغة.



#الطيب_عبد_السلام (هاشتاغ)       Altaib_Abdsalam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة ما بعد بنيوية للقران....هكذا فهمت محمد اركون
- سورة الكهف..قرأة ما بعد بنيوية
- ما بعد الليبرالية...ما بعد الحداثة
- وهم العصيانات المدنية
- قداسة التدوين القرآني و ارادة السلطة
- نقل اللفظ القرأني الى المعنى العلماني
- الجنس في الجماعات الطهرانية -اتباع محمود محمد طه مثالا-
- الدين الصالح لكل زمان
- من عقلية الشورى الى عقلية الديموقراطية
- التغريبة العلمانية
- محمد عابد الجابري و العلمانية العربية
- تجديد الليبرالية
- بؤس الديالكتيك الثقافي
- حول التطبيع مع التاريخ
- حول مفهوم -يوم الدينونة- في فكر محمود محمد طه
- قيامة الفيزياء..تدوينات في السياسة و الفلسفة
- علمنة الفعل الاجتماعي
- نظرات في العواقب
- تأمُلات في المعنى...سبعة مقالات قصيرة في الفلسفة
- الفضاء الليبرالي


المزيد.....




- رسائل -شخصيّة- توجّهها ميلانيا ترامب عبر أزيائها..ماذا تعني ...
- الجيش الإسرائيلي يوجه -تحذيرًا عاجلًا- للإيرانيين: ابتعدوا ع ...
- -حمقى-.. شاهد رد فعل ترامب على معارضي الحرب مع إيران
- العدّ التنازلي لمهلة ترامب.. تهديدات بضرب البنية التحتية الإ ...
- قصف أكبر مجمع صناعي في السعودية وتعليق العبور على جسر رئيسي ...
- دخل في غيبوبة.. تقرير يكشف تفاصيل حالة مجتبي خامنئي الصحية
- مسارات متناقضة لا تلتقي.. الحرب على إيران إلى أين؟
- مسؤول إيراني: جهود باكستان لوقف الحرب تقترب من -مرحلة حاسمة- ...
- طهران تلعب أوراقها الأخيرة وواشنطن تضع الرصاصة فوق الطاولة
- الحرس الثوري الإيراني يصف ترامب بـ-الواهم- ويرد على تهديداته ...


المزيد.....

- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني
- من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - الطيب عبد السلام - تأويل الجنس