أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمار ابراهيم عزت - جمالية التجريد وضبابية التلقي














المزيد.....

جمالية التجريد وضبابية التلقي


عمار ابراهيم عزت

الحوار المتمدن-العدد: 6029 - 2018 / 10 / 20 - 16:52
المحور: الادب والفن
    


(إضاءة لأمسية جريدة التنمية والشباب التي قدم فيها الناقد عقيل هاشم الفنان التشكيلي محمد سوادي)
تتأرجح رغبة الفنان العراقي بشكل عام الى الارتقاء بنموذجه بما ينسجم والمناخات العالمية الرائدة في حداثوية الإنتاج وبين حاجته الى الاستقلال لإيجاد ذاته المولودة من رحم معاناة متناسلة بالانكسارات، لذلك نرى الفنان يعتمد القوالب التنظيرية والنماذج التطبيقية العالمية لما يعتبره فنا لخلق معادله الموضوعي الذي غالبا ما يكون رد فعل سلبي تجاه واقع مؤلم.
لم يكن الفنان التجريدي (محمد سوادي) وليد صدفة، فقد أسهمت موهبته في اختزال الخطوات وصولا الى تقديم أعمال إبداعية شاركت في معارض عدة وحصدت جوائز متنوعة. كما كان وعيه الفني وذائقته ومثابرته سببا في تطور نماذجه الفنية التي اعتمدت (التجريد) منهجا لها.
أن الفن التجريدي كما يشير زهير محمد مليباري: " يهدف إلى إحداث تأثير جمالي خالص أو مطلق ينتج عن تنظيم الأشكال الخالصة والبعيدة عن ارتباطها بدلالات واقعية مباشرة ويقوم على إيجاد علاقات إيقاعية في الخط والمساحة والكتلة كقيمة فنية خالصة".
بمعنى إن العمل التجريدي لا يعنى بالتفاصيل كما لا يعنى بمطابقة الواقع بقدر سعيه الى احداث صدمة من كلية العمل عن طريق منحيين: الأول (روحي) والأخر (هندسي) يرسم زخرفه من تداخلات لونية موظفة بطريقة واعية مرة ولا واعية تارة أخرى، فالتجريد كما يعرفه د.علي شناوة " لغة اللاتواصل مع معطى العالم الخارجي مما يعني مغايرة للمدركات الحسية ولماديات العالم الخارجي وبالتالي عدم النقل الحرفي لحيثيات هذا العالم. أنه ليس بواقع، بل معطىً صورياً شكلانيا.
مرت تجربة (محمد سوادي) بمرحلتين، كما أشار الناقد (عقيل هاشم): مرحلة ما قبل 2003 ومرحلة ما بعدها. في المرحلة الأولى كان التجريد قسرا للتستر من عين السلطة والرقيب لإخفاء التفاصيل. فقد تجنب الفنان استخدام بعض الألوان، كالأحمر مثلا، لما له من دلالات تدل على دموية النظام وقمعه، مما قيد وحدد من مساحات الفنان الإبداعية وحجم مخيلته الجامحة التي تحملت ضربات الرقيب الداخلي قبل الرقيب الخارجي.
أفضى هذا الفعل الى تشويه متعمد من لدن الفنان لعمله لتضبيب الدلالات التي تشي بانتهاك السلطة ولو من بعيد وصولا الى انغلاق العمل، أحيانا، كليا او جزئيا على ثيمته.
أما المرحلة الثانية فقد استطاع محمد سوادي من احراز قفزة نوعية تمكن من خلالها رسم ملامح شخصيته الفنية نتيجة الانفتاح وحرية التعبير فضلا عن توفر قنوات التواصل مع العالم ليقدم نماذج أقل ما يقال عنها انها تحمل بصمة فنان تجريدي أمتلك الوعي بفنه وعرف حدود ابداعه.
لقد أحدث التشويه المنظم والاختزال الواعي أو اللاواعي لواقع اللوحة قلقا وغموضا في تلقي هكذا أعمال يضاف له الفجوة الثقافية للمتلقي العربي والعراقي تحديدا الذي لم يألف التعامل مع الكتل اللونية والخطوط التجريدية فضلا عن نقص الوعي بالفن ومذاهبه، مما انعكس سلبا على قيمة الأعمال الفنية، فقد ظلت الدلالات المعنوية والجمالية للوحات بعيدة كل البعد عن المتلقي الذي يجد الفن في الأشكال ذات الملامح القارة في تفاصيلها الدقيقة.
إن رد فعل الجمهور على لوحات المعرض دفع الفنان (محمد سوادي) الى طرح تبريرات مقنعة تتعلق بثقافة التجريد، مرجعياته وسماتها، انتاجه وتلقيه، ولعل أحد أهم التبريرات يتمثل في الحاجة الى خلق أرضية ملائمة لمثل هكذا اعمال من خلال الدرس الأكاديمي او وسائل الاعلام او الندوات التثقيفية لردم الشرخ الحاصل بين الفنان وجمهوره، ولكي يحقق الفن التجريدي وظيفته التواصلية والتفاعلية. هذه الوظيفة التي تعد أسمى غايات الأدب والفن بكافة اشكاله.



#عمار_ابراهيم_عزت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سلطة التقويض وتقويض السلطة
- مغارة الجنس ومعاول الرغبة
- الكتابة عند خط المحنة
- رواية شرايين رمادية بمسوييها الحكائي والخطابي
- هكذا سأكتبك يا عراق
- السفارة وسط العمارة
- أحلام معطلة


المزيد.....




- السوبرانو المغربية سميرة قادري، من الغناء الأوبرالي إلى البح ...
- -سبيل الحوريات-.. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل أ ...
- موسيقى السيرك في المدرجات.. جماهير فالنسيان الفرنسي تحتج بسخ ...
- موسيقى السيرك.. جماهير نادٍ فرنسي تحتج بأسلوب ساخر على أداء ...
- 25 عاماً على أفلام هاري بوتر في السينما: إنتاج جديد كمسلسل ه ...
- قاعات أمريكية كبرى ترفض استضافة جولة الفنان ماكلمور الداعمة ...
- إليسا تعلن ارتباطها برجل ليس لبنانيا
- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمار ابراهيم عزت - جمالية التجريد وضبابية التلقي