أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - جورج حداد - حول مفهوم الطليعة – (الجزء الاول)















المزيد.....

حول مفهوم الطليعة – (الجزء الاول)


جورج حداد

الحوار المتمدن-العدد: 6016 - 2018 / 10 / 7 - 16:20
المحور: التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
    


المقدمة

يعتبر مفهوم "الطليعة" حجر الاساس في نظرية الحزب الشيوعي، اذ بدونه يزول مجرد وجود الحزب. وقد بلور لينين هذا المفهوم، وصاغه بشكله الاكمل، في النضال ضد الاقتصاديين والمنشفيك، في مطلع القرن العشرين. وبعد انتصار الثورة الاشتراكية الروسية وقع الانقسام الكبير في الحركة الاشتراكية العالمية، وظهر الكومنترن، على انقاض الاممية الثانية، وكان ذلك بمثابة اعتراف دولي بالتعريف اللينيني لمفهوم الطليعة.
ومنذ ذلك الوقت، حصلت تغيرات عميقة في الخريطة السياسية ـ الاجتماعية للعالم، وسقط العديد من المقاييس، وظهرت قوانين جديدة يستحيل اسقاطها من الحساب. وكان ابرز هذه التغيرات:
1 ـ ظهور المعسكر الاشتراكي. وهذا يعني ان الاشتراكية المنتصرة لم تعد ظاهرة روسية وحسب، بل ظاهرة عالمية، اسهم فيها كل بلد اشتراكي بتجربته الخاصة.
2 ـ انهيار الاستعمار، وتهافت الامبريالية، واقتران حركة التحرر الوطني بالنضال من اجل الاشتراكية، مما ادى، في بعض البلدان، الى اندغام شبه تام بين الحركتين الوطنية والاشتراكية، في حركة واحدة، وفي بلدان اخرى، الى انفتاح الجماعات الوطنية الكبيرة على الفكر الماركسي ـ اللينيني.
وللاسف ـ اذا كان يصح الاسف، عند الحديث عن التاريخ ـ واكب التغيرات المنوه بها، ظهورالستالينية في الحزب الشيوعي السوفياتي، وفرضها، بدرجات مختلفة، عن طريق الكومنترن (الاممية الشيوعية) والكومنفورم (مكتب المعلومات الشيوعي)، على الاحزاب الشيوعية الاخرى، لا بل ان بعض الاحزاب نشأت ستالينية منذ البداية.
والستالينية ليست تخليا عن النظرية الماركسية ـ اللينينية او تحريفا لها، تماما كما لا تعتبر الطائفية تخليا عن الكتب المقدسة. وعلى العكس، فإن الستالينية تتمسك بالحرفية، وتغالي في ذلك، لتغطي الاخطاء والتشويهات التي تقوم بها في الواقع العملي. ان مجال الستالينية هو التطبيق وشعارها العملي هو ان كل شيء يهون في سبيل "المبدأ".
واخطر تشويه ارتكبته الستالينية، هو تشويهها لمفهوم الطليعة والحزب الطليعي. وبدون هذا التشويه لم يكن بالامكان ظهورعبادة الفرد. وكيف لا يعبد الناس "الها" يقول لهم انهم "من طينة خاصة" غير طينة سائر البشر. "يهوه اله اسرائيل" و"اسرائيل شعب الله المختار". فهل يمكن الفصل بين خضوع اليهود لكهان الهيكل، وبين تعاليهم على غير "المختارين"؟ حتى ولو كانوا بضعة انفار في شعب كبير، فإنهم يتصرفون وكأنهم هم المبتدأ وهم المنتهى.
ان هذه العقلية "الاستصفائية"، التي تفشت في الحركة الشيوعية العالمية، جنبا الى جنب مع عقلية "تأليه الفوق"، أدت بعدد كبير من الاحزاب الشيوعية الى الانفصال عن جذورها الوطنية، والانكماش على نفسها. وفي الاتحاد السوفياتي ـ المهد الاول للستالينية ـ أدت الى الانتقاص من الدور الطليعي للحزب، وتحويله بدرجة كبيرة من حزب "قائد" للشعب، الى حزب "حاكم".
واذا كان صحيحا ان عجلة التاريخ لا تقف عند اي حاجز مصطنع، فإنها لن تقف ايضا امام حواجز "المختارين"، مهما علت او تعالت. ان انتشار الافكار الاشتراكية العلمية كان يقابله في بعض الحالات انكماش الاحزاب الشيوعية، كتنظيم وكشعارات عملية وتاكتيك. فهل كان يتوجب على الثورة الاشتراكية ان تغامر بالانتظار (!!) حتى تتقدم "الطليعة" المنتظرة، لتحتل الدور الطليعي عمليا؟ مع العلم، ان هذه ربما كانت مغامرة على لا شيء، او تقريبا لا شيء!.
في كل حال، لا نظن انه يوجد شيوعي يجاهر "بلوم" الثورة الكوبية، لانها لم تنتظر الحزب الشيوعي الكوبي حتى يسير امامها، بل هي جرته جرا وراءها. ولا نريد الحدبث عن الجزائر او مصر او سوريا، لان شهادتنا قد يكون مطعونا بها، على اعتبار اننا "من اهل البيت".
ان "الاستصفائية"، التي ذر قرنها في عهد ستالين، واستشرت اكثر بعد زواله، والاحداث في اوروبا الشرقية وخاصة في المجر وبولونيا في الخمسينات، والثورة الكوبية، والاصلاح اليوغوسلافي الاخير، واحداث الصين، ناهيك عن الحيز الكمي والنوعي الذي تشغله الاحزاب الشيوعية العربية (باستثناء العراق) بعد اكثر من ثلث قرن من وجودها... كلها احداث وظاهرات تطرح، في هذه المرحلة بالضبط، سؤالا صميميا كبيرا هو:
ـ ما هو دور الحزب الشيوعي في المجتمع الذي يعيش فيه؟
حول هذا السؤال يجري الان قسم من الحوار، داخليا وخارجيا. والاجابة عنه تعني حل، او الاسهام في حل، اعقد قضية تواجهها الاحزاب الشيوعية، والحركات الاشتراكية والوطنية، في الوقت الحاضر، وهي قضية مفهوم الطليعة، في ارتباط تام مع قضية علاقة الطليعة بـ"المؤخرة"، اي الطبقة والشعب.*
.......................
*كتبت هذه المقدمة لمقال مترجم عن "البرافد" الروسية عنوانه "دور الحزب الشيوعي في المجتمع الاشتراكي"، نشر في مجلة "دراسات عربية" في نيسان 1967.
وقد تلقت المجلة ردا على هذه المقدمة، يتألف من جزئين، بتوقيع "عبدالله محمد". فنشرت الجزء الاول من هذا الرد، وكانت في صدد نشر الجزء الثاني. وفي هذا الوقت قمت من جانبي بإعداد ردي على ما نشر من رد السيد "عبدالله محمد". ولكن المجلة اوقفت المناقشة، آخذة بعين الاعتبار الظروف الاستثنائية التي كنا نمر بها حينذاك، ورأي بعض الاطراف في مقتضيات هذه الظروف، وهذا بصرف النظر عن الموقف الشخصي لبعض المسؤولين الاساسيين عن المجلة.
اما من جهتي فإنني اعتقد بأن النقد والمناقشة هما ظاهرة موضوعية، ملازمة للحركة، وان النقد هو ضرورة داخلية تصدر من ذات الحركة، وان الوقت "المناسب" للنقد وللمناقشة هو بالضبط وقت ظهور الاخطاء او الانحرافات، لأن الخطأ والنقد يستدعيان احدهما الاخر، بصورة متلازمة، لانهما التجلي التطبيقي لعملية المعرفة، ولانهما المظهر الرئيسي لتفاعل قطبي الحركة:
ـ العامل الموضوعي، الذي يعبرعن نفسه بواسطة النقد تعبيرا نسبيا.
ـ والعامل الذاتي، الذي هو معرض دائما للرؤية الخاطئة، والذي هو قاصر دائما، عمليا، عن الرؤية الشاملة، في كل لحظة مأخوذة على حدة، مع انه قادر على مثل هذه الرؤية، نظريا، ومن زاوية النظرة المطلقة للحركة وللزمن.
وجاءت التطورات الاخيرة، في داخل الحزب الشيوعي اللبناني، كي تؤكد مذهبنا في النظرالى تلازم الخطأ والنقد، فإن اشخاصا كانوا يساهمون بالتستر على الاخطاء والانحرافات التي تعاني منها الحركة الشيوعية العربية، بحجة الوقت "غير المناسب" للنقد، وجدوا انفسهم في طريق مسدود، من حيث الامل بامكانية محو الانحرافات عن طريق النقد. وبدأ هؤلاء الاشخاص المناقشة مع ممثلي الانحرافات، في الوقت ذاته تقريبا، الذي كانوا يقولون فيه بعدم اوان النقد. اننا نترك للزمن ان يفسر لنا مثل هذا الموقف المتناقض ودوافعه واهدافه، من قبل مثل هؤلاء الاشخاص. وكل ما يسعنا الان قوله، هو المثل الشعبي الحكيم "لا يصح الا الصحيح!".
فلقد بدأت المناقشة في الحزب الشيوعي اللبناني في صيف 1963. وتناولت، بأشكال ودرجات مختلفة، كل اسباب انحراف الحزب وعزلته، وعدم قدرته على ملء الدور التاريخي الطليعي الذي يعود للحزب الشيوعي، بحسب النظرية الماركسية ـ اللينينية. وهكذا شملت المناقشة مسائل: عدم الارتباط بالشعب، والغربة في المسائل القومية المصيرية، انتهاج خط اصلاحي لاثوري، وفقدان الدمقراطية المركزية داخل الحزب.
وكانت النتيجة المنظورة والملموسة لهذه المناقشة، طرد "رؤوسها" والتشهير بالكثير من المناضلين الشرفاء وتهديدهم بالاعتداء وحتى بالقتل، وبالحرمان من لقمة العيش. واعتقدت القيادة المنحرفة انها بذلك ضمنت سيادة ـ ولا نقول صحة ـ خطها الانتهازي، بحملة التطهير التي قامت بها ما بين 1963 و 1965. ولكن الذي فعلته تلك القيادة محدودة الافق، هو انها حرمت الحزب من اخر فرصة، كان يمكن له ان يحتل بها دورا طليعيا بارزا، بالتخلص من اخطائه، وبالانفتاح على القوى الوطنية الشريفة الاخرى التي كانت ـ في تلك الفترة التاريخية ذاتها ـ تمر في فترة اعادة نظر في اوضاعها ومواقفها.
واليوم، تدخل المناقشة دورا جديدا، اعنف من دور 1963 ـ 1965، على حدة وعنف ذلك الدور، وتشق الضرورة الموضوعية طريقها حتى خلال، وبواسطة، بعض "المعدات" الثقيلة، التي استعلمت في التطهير السابق.
ونحن اذ نولي هذه المناقشة كل اهتمامنا، وندعو المثقفين التقدميين من مختلف البلدان العربية للمشاركة بها، فلأننا نعتقد:
اولا ـ ان المناقشة داخل الحزب الشيوعي اللبناني، وجدت انعكاسات لها داخل جميع الاحزاب الشيوعية العربية، ولعبت دورا ظاهرا في فتح المناقشة داخل تلك الاحزاب.
ثانيا ـ ان طبيعة المناقشة، النابعة من الظروف الموضوعية لمجتمعنا بالذات، والظروف الخارجية التي تجري بها، جعلت الاحزاب الشيوعية الاجنبية، بما فيها الحزبان الشيوعيان السوفياتي والصيني، تقف من العناصر التي تعرضت للتطهير والتشهير في 1963 ـ 1965، موقفا اقرب، بما لا يقاس، الى الموضوعية، مما كان يجري سابقا في حالات مشابهة. ولهذه الظاهرة الجديدة كل الجدة، اهميتها البالغة، من حيث التأكيد على ضرورة استقلالية الحركات الثورية، وامكان تحقيق هذه الاستقلالية، ليس شكليا فقط، وانما في المحتوى والمواقف العملية.
ثالثا ـ ستساعد هذه المناقشة في كسر جدار الجليد الذي فصل طويلا بين الماركسيين وبين البيئة الوطنية من جهة، كما فصل بين القوى الوطنية والتقدمية العربية وبين الماركسية ـ اللينينية، من جهة اخرى، بسبب تشويهها على ايدي "حزبها".
وسيكون من شأن ذلك كله الاسهام بقسط هام في تمهيد الطريق امام ملء الفراغ، الذي تركته غربة الاحزاب الشيوعية العربية، ليس في الميدان العملي وحسب، بل ـ وهذا ما له اهمية آنية حاسمة ـ في الميدان النظري والفكري ايضا.
(كتب في اوائل 1968)






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا نظرية ثورية بدون حركة ثورية
- عشر دقائق فاصلة في تاريخ العدوانية الاسرائيلية
- اميركا تصعّد المواجهة ضد الصين
- السعودية تنتظر زيارة الرئيس الروسي
- الحرب التجارية الاميركية ضد روسيا والصين والعالم
- أضخم مناورات عسكرية روسية منذ 40 سنة
- تركيا و-الصدام الختامي في سوريا-
- انبوب الغاز الروسي -السيل الشمالي – 2- وصل الى بحر البلطيق
- غالبية الاميركيين تعارض سياسة ترامب
- واشنطن تنتهج سياسة السير على حافة الهاوية
- الدولار ينزل عن عرشه
- بعد قمة هلسنكي: ترامب يوقع اضخم ميزانية حربية اميركية
- يوغوسلافيا: من -اتفاقية يالطا- اللصوصية الى -جمهورية كوسوفو- ...
- اميركا تفشل في كسر شوكة الثورة الايرانية
- الازمة المصيرية الاميركية والخطة السرية لكيسنجر
- ايران ليست دولة يمكن الضغط عليها
- اميركا تغضب اصدقاءها ولا ترضي اعداءها
- المواجهة العالمية الشاملة بين روسيا واميركا
- اوكرانيا تبتعد اكثر عن الانضمام الى الناتو والاتحاد الاوروبي
- السعودية تمتشق السلاح النووي بمساعدة اسرائيل وباكستان


المزيد.....




- التحالف الاشتراكي يتضامن مع شباب الأطباء في قضية التكليف
- التحالف الشعبي يدعوي لوضع حد للإعتداءات علي الفلسطينيين
- احتجاجا على قرارات الحكومة: أصحاب المحلات التجارية والمقاهي ...
- «لن نرحل».. عاش صمود الشعب الفلسطيني
- ردا على بيان المغرب.. تصريحات من الخارجية الإسبانية بخصوص زع ...
- العدد 409 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
- لبنان... الروسية إيرينا أوفاروفا شاهدة حية على حصار لينينغرا ...
- الهجرة سباحةً: المفارقة العجيبة
- العدد 408 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً
- حزب العمال: حجر بدون مرافقة اجتماعية لتجويع الكادحين وتمكين ...


المزيد.....

- كَيْفَ نُقَوِّمُ اليَسَار؟ / رحمان النوضة
- سؤال الأزمة الاجتماعية والسياسية وأفق النضال الديمقراطي / محمد نجيب زغلول
- مَدْخَل لِتَقْوِيم أحزاب اليَسار / عبد الرحمان النوضة
- -برنامج الحرية السياسية -برنامج إصلاحي / محمد علي الماوي
- فيدرالية اليسار الديمقراطي: واقع التجربة، في أفق الاندماج. / محمد الحنفي
- لائحة حزب العمال الشيوعى المصرى ( 1970 ) / سعيد العليمى
- نَـقد تَعاون اليَسَارِيِّين مع الإسلاميِّين / عبد الرحمان النوضة
- من أجل تثوير عمل الحزب، نص بابلو ميراند* ترجمة مرتضى العبيدي / مرتضى العبيدي
- هل التناقض بين اليساريين والإسلاميين رئيسي أم ثانوي؟ / عبد الرحمان النوضة
- انقسام سبتمبر 1970 / الحزب الشيوعي السوداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - جورج حداد - حول مفهوم الطليعة – (الجزء الاول)