أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - وليد خليفة هداوي الخولاني - ثقافة التظاهر














المزيد.....

ثقافة التظاهر


وليد خليفة هداوي الخولاني
(Waleed Khalefa Hadawe)


الحوار المتمدن-العدد: 5990 - 2018 / 9 / 10 - 01:06
المحور: حقوق الانسان
    


تحتوي الدساتير لمعظم دول العالم على حرية التظاهر ، ، شرط ان يكون التظاهر سلميا ، ومعنى ان يكون سلميا: ان لا يستخدم خلال التظاهر العنف او اشعال النيران في مؤسسات وممتلكات الدولة التي هي بالأساس ممتلكات الشعب، او من خلال استعماله السلاح الناري او الجارح او القنابل الحارقة ،وتعريض حياة الناس للخطر . ويجد رجال الامن في اغلب الاحيان انفسهم امام محنة، عندما يقوم بعض الاشخاص من بين المتظاهرين بالاعتداء على الممتلكات العامة ، او عليهم شخصيا. مما يضطرهم للرد بالمثل على الاعتداء او محاولة منع التخريب للممتلكات العامة ،فحماية الاموال والممتلكات العامة والخاصة والحفاظ على حياة الناس هي من المهام الاساسية لرجال الشرطة. ان كل طابوقة تم بناؤها في البلد وكل مؤسسة انتاجية او خدمية تعتبر من البنى التحتية والثروات الاقتصادية للشعب وهي امانة في رقبة كل مواطن عربي شريف . وفي كل الاحوال ومهما كانت الظروف هنالك مئات الالاف من المواطنتين وعوائلهم يعتمدوا في عيشهم على رواتب من هذه المنشئات ، كما يعيش عليها اليتيم والارملة والعاجز والمتقاعد حتى وان كانت فتات ، فشعار التخريب للمؤسسات يعني قطع الارزاق .وتدمير الامن واباحة شريعة الغاب.
عندما نقول ان الفساد ينخر المؤسسات فذلك لا يعني ان المؤسسة ككيان اداري فاسدة ، وانما الاشخاص الذين يتولون ادارة هذه المؤسسة هم الفاسدون ، ويمكن للشعب الذي هو مصدر السلطات ان يقيل الفاسدين وان اقتضت الضرورة ، ان يدخل للمؤسسات الفاسدة ويقبض على الفاسدين ويرميهم في حاويات القمامة كما فعل الشعب الاوكراني عام2014 حيث ابتكر بعض الأوكرانيين أسلوبا لمحاربة الفساد والفاسدين، انتشر وتكرر في مدن عدة، يقوم الأسلوب على رمي نواب ومسؤولين في حاويات القمامة لأنهم متورطون في عمليات فساد، ثم نشر مقاطع فيديو توثق الحدث، بوصفه جزءا من ظاهرة "التطهير بالقمامة" كما باتت توصف.
وعام2017 نشر المكسيكيون فيديو يُظهر معاقبة الفاسدين في دولة المكسيك بوضعهم داخل حاويات القمامة. والسير بهم في شوارع المدينة . ولا اريد التطرق لأساليب اخرى في معاقبة الفاسدين من قبل الشعوب اكثر قساوة وعنف.
يمكن للشعب ان يحاسب الفاسدين سواء عبر مؤسسات العدالة او النزاهة ، او من قبله مباشرة عندما يبلغ السيل الزبا ،حيث يرميهم بحاويات النفايات .فالمنصب ليس حقا الهيا منزلا من السماء للمسؤول لكي ينهب ويسرق او يهمل او يتقاعس في اداء واجباته وهو بمنأى عن المحاسبة ، رغم ان المحاصصة المقيتة تأتي بالعناصر غير الكفوءة ، وهذه العناصر توزع الوظائف على اقربائهم واهليهم من غير الكفوئين ، داخل البلد وخارجه وعلى زوجاتهم وبناتهم واولادهم لكي يترفوا ويغتنوا ويشبعوا حد التخمة من المال العام، في حين يقتات الفقراء على النفايات ويملا المتسولون الطرقات ، وهذه الف باء الفساد ،حيث نتيجة لذلك تضعف الخدمات ويتلاشى الابداع وترتفع نسبة البطالة فلا اموال للاستثمار ولا خلق للوظائف للعامة وتجميد الخدمات فلا تبليط للشوارع ولا مشاريع مياه ولا مشاريع استثمار لانهم يسرقوا الفائض الذي يجب ان يخصص لهذه الامور .
ان هنالك خبرات وقدرات فنية وعلمية وخدمية وتخطيطية وطنية مستقلة لو قدر لها الوصول للمنصب الحكومي. لغيرت كثيرا من الواقع الخدمي والاداري ، ولكن المحاصصة والمحسوبية والمنسوبية تقف عائقا بوجه كل من يفكر في ذلك .
وفي كل الاحوال ، فان كل عربي مخلص لبلده يرى ان مؤسسات البلد الانتاجية والادارية والخدمية هي ملك للشعب وليس للفاسدين، فعليه ان لا ينتقم من تلك المؤسسات . وانما عليه ان يحاسب الفاسدين ،كم نحتاج من موارد وامكانيات لإعادة بناء ما يتم احراقه او تخريبه، وكيف يسمح ضمير اي مواطن ان يحرق بلده فالبلد هو البيت لكل مواطن ، حتى وان وجد الفساد ، الذي يستلزم التطهير وليس التدمير . ان النبي صلى الله عليه واله كان إذا بعث أميرا له على سرية أمره بتقوى الله عز وجل في خاصة نفسه ثم في أصحابه عامة، ثم يقول: (.......لا تحرقوا النخل ولا تغرقوه بالماء ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تحرقوا زرعا لأنكم لا تدرون لعلكم تحتاجون إليه ولا تعقروا من البهائم مما يؤكل لحمه إلا ما لابد لكم من أكله.....( هذا التصرف يكون مع الاعداء والكفار ، فكيف مع وطننا وثرواتنا ومصادر عيشنا وادارة امورنا.
كيف نفرق بين الدواعش الذين دمروا ثلث بلداننا العربية وتركوها خرابا ، ليبيا ،سوريا ، العراق ، اليمن ، وبين ما يحصل من تخريب واحراق للمنشآت والدوائر في هذا البلد او ذاك . كل عربي يملك ضمير حي ومخافة الله ، يبكي عندما يشاهد ما يحل من قتل ودمار في بلده ، ان شرعية حقوق ومتطلبات المتظاهرين لا غبار عليها ،لكن من يضمن عدم تسلل دواعش من الخلايا الكامنة ، ليوجهوا سلاحهم لأفراد الامن وللمتظاهرين على حد سواء مستغلين الغليان الشعبي والراي الجمعي الحاصل نتيجة له، ويخلقوا حالة من الفوضى والانفلات الامني ويحرقوا اليابس والاخضر ، لا تدمروا بلدكم فذلك شرعا وقانونا غير جائز ، ولا تقتلوا اولادكم ، والكلام لرجال الامن والمتظاهرين ،فهذا ما يهدف اليه الارهاب .امامكم الفاسدين فاحملوهم بعيدا عن الكراسي وولوا عليكم من تثقون بكفاءته وقدراته ومهنيته وهم كثر ، وتوكلوا على الله ، انه نعم المولى ونعم النصير .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثقافة استقالة المسؤول
- التقدم الحضاري، اهتماما بأسلحة الدمار الشامل ام بتقدم الطب ، ...
- الاستراتيجية والتخطيط الاستراتيجي في المجال الامني
- العبادي لا يملك مصباح علاء الدين
- بعض دلائل وجود الله
- مدراء فراعنة
- هل التعيين بالوظائف حلا لمشكلة البطالة
- الشرطة بين سندان القانون ومطرقة المتظاهرين
- صاحب النمل من يصدق وجود امثاله في هذا الزمن
- انتبهوا الحرائق قادمة
- قبل تشكيل الحكومة الجديدة نريد حكومة قوية
- نهر ديالى ايام زمان
- ازمة المياه في العراق( ملاحظات من الداخل)
- التجاوز على ارصفة الشوارع والامن الاجتماعي
- العقيدة الشرطية
- الانتخابات والمطر والتفاؤل
- مواصفات المرشح لانتخابات مجلس النواب العراقي للعام2018
- العوامل المؤثرة على التحقيق في الجرائم وتحقيق العدالة وضرورة ...
- المطر والجفاف ورحمة الله(وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ ...
- المطر والجفاف ورحمة الله (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ ...


المزيد.....




- بريطانيا.. اعتقال رجل يحمل فأسا قرب قصر باكنغهام
- القوات المسلحة السودانية تُسلم الجيش الإثيوبي عددا من الأسرى ...
- مصر توجه طلبا جديدا للأمم المتحدة ومجلس الأمن بشأن أزمة سد ا ...
- اعتقال -مذيعة مصرية شهيرة- لإرتكابها جريمة قتل!
- البحرين.. 379 تظاهرة خلال ايام تطالب بإطلاق سراح المعتقلين ا ...
- الخارجية: شكري أكد لسكرتير عام الأمم المتحدة خطورة استمرار إ ...
- 8 أسرى يدخلون أعواماً جديدة.. وإصدار أحكام وتمديد اعتقال وإف ...
- مصر توجه طلبا جديدا للأمم المتحدة ومجلس الأمن بشأن أزمة سد ا ...
- القوات المسلحة السودانية تسلّم الجيش الإثيوبي عددا من الأسرى ...
- مصر.. أحكام نهائية بالإعدام والسجن المشدد بحق متهمي -ميكروبا ...


المزيد.....

- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - وليد خليفة هداوي الخولاني - ثقافة التظاهر