أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعدي يوسف - عن العراق الذي لم يكنْ














المزيد.....

عن العراق الذي لم يكنْ


سعدي يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 427 - 2003 / 3 / 17 - 05:25
المحور: الادب والفن
    


          
                                          

في ما يتعلّـق بي ، أنا المدعوّ باسمي ، المثابرِ على حِــرفتي ( كتابة الشعر ) ، عرفتُ العراقَ على صورتين لا ثالثةَ لهما :
الأولى تتألّــقُ بألوان الطفولة ، وبما تمنحه الطفولةُ من سماواتٍ حرّةٍ ، ومَشــاهدَ لن تضاهى بالرغم من مَــرِّ السنين ومرارتها ...
البصرة والنخل والأنهار والجداول والحيوان والطير والناس .
لقد ظلَّ العراقُ مســمّىً بهذه الأسماءِ ؛ ولأنّ هذه الأسماءَ لا تـمّـحي بطبيعتها ، ظلَّ ذلك العراق قائماً في تكويني الجسديّ والروحيّ ، مثل كنــزٍ لا يفنى .
تنقّــلتُ كثيراً وطويلاً ، وحاولتُ الإقامةَ في الأرَضينَ ، هنا وهناك وهنالك ، إلاّ أنّ إقامتي الأثيرةَ العميقةَ كانت في مَشاهدِ الطفولة تلك .
الثانية هي صورةُ العراق شعراً ، العراق الذي أحاوره وأحاولُــهُ في النَّـصّ الشعريّ . في التوصيف الأول والأوليّ أنتفعُ كثيراً  من الصورة الأولى ، وأضعُــها أساساً تنبني عليه الإشكالاتُ والتناقضاتُ اللاحقةُ ، أي أن الصورة الأولى تمهِّــدُ السبيلَ أمام الصورة الثانية ، وتقدمُ مشــروعيةَ البناءِ اللاحقِ .
العراقُ الشعريّ ، لديّ ، ليس عراقاً شاعرياً ، أعني أنه ليس في منتهى الجمال ، لكنه عراقٌ حـيٌّ يضجُّ بالحركة والتناقض والمرارة والإحتمالات . وقد انتفعتُ ، فنيّــاً ، من هذا العراق ، في رحلتي المديدة نسبيّــاً .إذْ تعلمتُ من دُرْبَــتي في معالجة أمرِهِ كيف أعالجُ الظواهرَ والموضوعاتِ في أماكنَ وبلدانٍ أخرى .
إذاً ، العراقُ لديّ ، في نهاية الأمرِ ، هو عراقٌ فنِّــيٌّ .
إنه عراقٌ لم يكنْ إلاّ مجسَّــداً في العمل الفني ( القصيدة ) .

• 
العراق الحاليّ زائلٌ ، أو في حُــكْـمِ الزوال ...
تُــرى ، هل يَـهِـلُّ عراقٌ آخرُ ؟
وهل تمتدُّ أمامي فُسحةُ العمرِ لأحاورَ ذلك العراقَ الآخرَ وأحاولَــه ؟

                                                                    لندن 16 / 3 / 2003



#سعدي_يوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نشــيدٌ شــخصــيٌّ
- بــيــزنــطــة
- بانوراما الشعر العراقي في الفضــاء الأميركي
- صـــواريخُ القيـــامة
- رسالة مبكِّـرة إلى الجنرال تومي فرانكس
- عُـرسُ بـنـاتِ آوى
- النبيذ الذي ظل منتظراً كل تلك السنين
- من قتل فرهاد عثمانوف؟
- أكثر من ذكرى ، أقلُّ من ذاكرة


المزيد.....




- معركة شطب أمام المحكمة العليا.. التمثيل العربي في انتخابات ا ...
- الأمن المصري يكشف تفاصيل مقتل عم الفنان حمدي الميرغني بالرصا ...
- الصندوق الأسود للحرب العظمى.. من عهد السلطان عبد الحميد الثا ...
- من البرج إلى الجبل.. هل نجا فيلم -سقوط 2- من فخ التكرار؟
- من يصنع الأدب اليوم.. الكاتب أم الذكاء الاصطناعي؟
- -قصر العظم- يتصدر جوائز الإعلام السوري في المهرجان العربي بت ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يترأس اجتماع ا ...
- قابلوا -الليمور المغنّي-.. كيف يستخدم تقنيات الأوبرا لصنع ال ...
- معاونة وزير الثقافة السورية تكشف عن تعرضها لتهديدات ومضايقات ...
- أمازونيات الطليعة الروسية.. أربع فنانات يستعدن حضورهن على ال ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعدي يوسف - عن العراق الذي لم يكنْ