أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - علي بنساعود - أرفود: هشاشة البنيات وتواضع الخدمات














المزيد.....

أرفود: هشاشة البنيات وتواضع الخدمات


علي بنساعود

الحوار المتمدن-العدد: 1502 - 2006 / 3 / 27 - 09:59
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


الوضعية بأرفود "كارثية"، وجولة بسيطة فيها تؤكد هذه الحقيقة، حيث هشاشة البنية التحتية، وقلة المرافق، وتواضع الخدمات الجماعية، وتفشي البطالة، والمسؤولون "في دار غفلون"...

وقد صادفت زيارتنا لهذه المدينة المتخبطة في المديونية وقفة دعت إليها فعاليات جمعوية محلية، احتجاجا على مشكل الواد الحار الذي تعاني منه، إذ نظرا لعدم تغطية شبكة التطهير لكل الأحياء، ولضيق قنواتها وترديها، أصبحت جل البيوت والأحياء غارقة في مستنقعات الواد الحار. بل إن إدارة الإعدادية اليتيمة بهذه المدينة اضطرت مؤخرا لتأجيل امتحانات تلامذتها بعدما غمر فضاءاتها الواد الحار!

وللإشارة، فهذه البلدية الواقعة بإقليم الرشيدية، بالجنوب الشرقي المغربي، والتي تناهز ساكنتها أربعة وعشرين ألف نسمة، تعيش فوضى وتسيبا يجعلانك لا تلمس فرقا بين أسلوب التسيير الذي يعتمده رئيسها وهو مهندس، وأساليب رؤساء آخرين غير متعلمين يسيرون جماعات معزولة في قمم الجبال!، والسبب، هو أن الرئيس يقيم بمكناس، حيث مقر عمله (على بعد أزيد من أربع مائة كلم عن مقر البلدية)، ونوابه عديمو الخبرة، غارقون في تدبير اليومي، ولا يستطيعون أن يقدموا أو يؤخروا دون تعليمات منه.

وباستثناء الشارع الرئيسي للمدينة، اكتشفنا أن باقي الطرق غير معبدة وفي حالة متردية... كما استغربنا لكون هذه البلدية التي زحفت عليها الرمال من كل جهة، لا تتوفر على أية مساحة أو حزام أخضر! بل إنها، وبسبب فساد بعض الموظفين، وتواطؤ الأغلبية، يغض الطرف عن البناء العشوائي داخل الواحة، ودليل ذلك، الجرائم البيئية التي ترتكب ب"الرميلة" ب"جنان الطالب خليفة" جوار مدرسة الحمري!!! هذا ناهيك عن البناء والترميم بدون رخص في أغلب الأحياء. هذا دون أن نتحدث عن الوضعية المزرية لدوار "دراعو" الذي ترتبط الحياة اليومية لساكنته بأرفود مع أنه إداريا تابع للجماعة القروية، علاوة على مئات البنايات القديمة المتربصة بحياة المواطنين!

وخلال جولتنا، شد انتباهنا عشرات المشردين والمرضى العقليين يجوبون الأزقة والأحياء، وعلمنا أن الصحة متدهورة حيث حالات صحية بسيطة كثيرة تحال على الرشيدية أو مكناس لأن مستشفى المدينة ومركزها الصحي لا يتوفران معا على أطباء اختصاصيين ولا على تجهيزات.

لقطة أخرى استوقفتنا، وتتمثل في مزبلة وجدناها بباب المركز الصحي، وهي لقطة أغنتنا عن السؤال عن قطاع النظافة، وإن قيل لنا أن مجهودات في هذا الإطار تبذلها هيئات مدنية وبعض عمال النظافة. أما التعليم، فقد اعتبره بعض الآباء نقطة سوداء!

وإذا كان بعض المواطنين قد اشتكوا من انتشار الذبيحة السرية ومن افتقاد مجزرة المدينة لمتطلبات النظافة والجودة، وهي المتطلبات الغائبة عن سيارة عادية مهترئة تستخدم في نقل اللحوم! فإن آخرين اشتكوا من كون المحطة الطرقية، مجرد ساحة وسط المدينة، بدون مرافق، تتكدس فيها الحافلات وسيارات الأجرة. أما عن قطاع النقل، فعلمنا أن عامل الإقليم قد استمهل النقابات لإيجاد الحلول الناجعة لما يسوده من فوضى وابتزاز.

هذا، وقد علمنا أن هذه البلدية تعيش أزمة مالية خانقة، يضاعف من حدتها فشل مشاريعها السابقة (القيسارية والمسبح...)، والزبونية المعتمدة في استخلاص الضرائب والأكرية، ومع ذلك، فلا أحد يفكر في تنمية مداخيلها الذاتية التي تكاد لا تتجاوز ثلث الغلاف المالي للميزانية البالغة حوالي خمسة عشر مليون درهم!

ورغم كل هذا، فالسلطة المحلية سلبية وعاجزة عن التدخل، رغم احتجاجات المعارضة، بل رغم ما تسجله هي نفسها من تجاوز وخروقات.

نفس هذه السلطة اعتبرها أحد الشباب "ما تخسر خاطر ما تقضي حاجة"! وذلك في وصفه لعلاقتها بعموم المواطنين. لذلك، فالبلدية التي لم يسجل لها المواطنون في ولايتها الحالية أي إنجاز، لا تطرح مبادرات تنموية حقيقية تجلب المستثمرين وتستقطب رؤوس الأموال، رغم ما تتوفر عليه المنطقة من إمكانيات هامة في مجال السياحة والصناعة السينمائية والتقليدية (واحات، قصور، كثبان، رخام...)

لذلك، فبعد توالي سنوات الجفاف، استفحلت البطالة والفقر، واضطر الشباب غير المؤطر، الذي لم توفر له متنفسات حقيقية، إلى التعاطي للإرشاد السياحي السري، أو الهجرة أو التعاطي للمخدرات والخمور، وخصوصا ماء الحياة والدعارة، وهي ظواهر منتشرة بشكل رهيب بمجموعة من الأحياء المهمشة وأهمها حي الحمري والمنكوبين...، إضافة إلى استفحال السرقة والاعتداء على المواطنين الذي بلغ أوجه باغتصاب جماعي لتلميذتين قاصرتين، منتصف السنة الماضية. والمثير، هو أنه، لإلقاء القبض على الجناة، انتقلت فرقة من الأمن الإقليمي إلى عين المكان. وذلك للخصاص المهول الذي تعرفه المدينة في الأطر الأمنية والمعدات، حيث، لم يتم خلال الفترة الأخيرة، تعويض أزيد من عشرة عناصر تم تنقيلهم.

وحسب فعاليات محلية، فإن ما يشجع القائمين على شؤون البلدية على مواصلة عربدتهم ولامبالاتهم بالرأي العام والمعارضة (ستة مستشارين موزعين بين الحركة الوطنية الشعبية والاتحاد الدستوري استقال أحدهم مؤخرا)، هو الحضور الحزبي الخجول الذي يتراجع سنة بعد أخرى، والذي يعكسه كون القوى الديمقراطية واليسارية والإسلامية مجتمعة لم تستطع الظفر ولو بمقعد واحد خلال انتخابات 2003! وكون المبادرات التي تقوم بها بعض أطراف اليسار تبقى محتشمة بدون استراتيجية ولا متابعة أو دعم. أما الجمعيات، فرغم حضورها الكمي، (زهاء خمسين جمعية) فإن أغلبها، حسب المتتبعين، غير فاعلة وتفتقد لآليات التشبيك والتنسيق.



#علي_بنساعود (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كلميمة واحة يحكمها من لا -كبدة- له عليها
- الريش: دائرة خارج التاريج المغربي المعاصر
- -الوجه البئيس لبودنيب -مدفن أوفقير
- إسلاميو العدالة والتنمية يتمردون على رئيس البلدية
- هيئات تفضح الوضع الحقوقي بالرشيدية
- ساحة بوجلود بفاس: فضاء للترفيه و-التداوي- بعبق التاريخ
- النقابات التعليمية بالرشيدية تنشر غسيلها
- الرشيدية: دخول مدرسي على صفيح الاحتجاج
- ثلاثة آبار وخزان ماء لتنمية تافيلالت ؟؟؟
- عدي ليهي رئيس جمعية -أفريكا-: هدفنا رفع -الحكرة- عن المغاربة ...
- صبايـا ما بعـد منتصـف الليـل
- قطاع الصحة بالرشيدية: خصاص في البنية التحتية والتجهيزات والم ...
- السجن المدني بالرشيدية: اكتظاظ وتجويع ووضعية صحية متردية
- المجلس الإقليمي للرشيدية يؤبد التملص من أداء الديون العمومية
- المجتمع المدني يتدارس -الخطة الوطنية للطفل بالمغرب-
- مؤتمر -الجامعة- يوصي بإعادة بناء الوحدة النقابية وتجاوز واقع ...
- جمعيات تطلق برنامجا للإدماج الاقتصادي
- النساء وجودة التعليم
- نساء تافيلالت تخضن غمار تجربة العرض
- التربية غير النظامية بالرشيدية:المعيقات وسبل التجاوز


المزيد.....




- مشهد بديع لفنار تاريخي بالاسكندرية.. أنواره الخافتة تودّع شم ...
- ريبورتاج: إخلاء آخر قاعدة للجيش الفرنسي في مالي
- وزير الدفاع السوري من موسكو: أبوابنا مفتوحة دائما لكل من جاء ...
- مسؤول: روسيا والولايات المتحدة تبحثان احتمال تمديد الاتفاقية ...
- الاتحاد الأوروبي -يدرس- الردّ الإيراني و-يستشير الشركاء- في ...
- البنتاغون: أمريكا وكوريا الجنوبية واليابان تجري تدريبات دفاع ...
- إيران ترد رسميا على أحدث مقترح بشأن ملفها النووي
- فنلندا تخفض عدد التأشيرات للسائحين الروس
- برلماني إيراني يعلق على قضية -تجسس دبلوماسيين غربيين وأخذ عي ...
- إيران تقدم ردا خطيا على النص المقترح من قبل الاتحاد الأوروبي ...


المزيد.....

- غلاء الأسعار: البرجوازيون ينهبون الشعب / المناضل-ة
- دروس مصر2013 و تونس2021 : حول بعض القضايا السياسية / احمد المغربي
- الكتاب الأول - دراسات في الاقتصاد والمجتمع وحالة حقوق الإنسا ... / كاظم حبيب
- ردّا على انتقادات: -حيثما تكون الحريّة أكون-(1) / حمه الهمامي
- برنامجنا : مضمون النضال النقابي الفلاحي بالمغرب / النقابة الوطنية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين
- المستعمرة المنسية: الصحراء الغربية المحتلة / سعاد الولي
- حول النموذج “التنموي” المزعوم في المغرب / عبدالله الحريف
- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي
- ذكرى إلى الأمام :أربعون سنة من الصمود والاستمرارية في النضال / التيتي الحبيب
- الحزب الثوري أسسه – مبادئه - سمات برنامجه - حزب الطليعة الدي ... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - علي بنساعود - أرفود: هشاشة البنيات وتواضع الخدمات