أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عباس علي العلي - المفهوم القصدي وعلاقته بالمباني ح3















المزيد.....

المفهوم القصدي وعلاقته بالمباني ح3


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 5922 - 2018 / 7 / 3 - 23:42
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


هكذا أسس الأصوليون نظريتهم في علم الدلالة انطلاقاً من الدلالة الوضعية للكلمة، لأن اللفظ يجب أن يكون "على هيئة تكوينية ودرجة وضوحية في مساق أدائي يهيئ للسامع العالم بمواضعات اللغة القدرة على إدراك المعنيِّ له ذلك اللفظ في شرعة المتكلمين."( ابن قيم الجوزية: أعلام الموقعين عن رب العالمين- تحقيق طه عبد الرؤوف سعد ط1 بيروت 1993/ ج3/ ص:350.‏) لهذا سيفرق الأصوليون بين: دلالة الكلمة والدلالة بالكلمة. إن محل دلالة الألفاظ القلب، ومحل الدلالة بالألفاظ اللسان. وكلتا الدلالتين تنقسم إلى أصناف تنضوي تحتها أصناف.‏
وتبعاً لذلك تكون الدلالة عندهم إما دلالة ثبوتية أو دلالة إدراكية. فالدلالة الثبوتية هي التي تدل على مقاصد النص الحقيقية،أي مقاصد الشريعة، "وهي دلالة قصدية ثابتة لا حول ولا تزول، فهي دلالة حقيقية تابعة لقصد المتكلم وإرادته"(نفس المرجع ص:307.) كما يقول ابن قيم الجوزية (ت751هـ)، وهذا المعنى القصدي بعيد المنال فهم يقولون في بيان النص الديني ما يفهمون منه، لا ما هو مراد ومقصود من الصادر عنه النص- أي الله- ولذا تكون الدلالة الحقيقية للنص الديني أمراً مُعْجزاً. أما الدلالة الإدراكية فهي الدلالة التي يفهمها الناس من النص الديني وهي "دلالة حائلة متغيرة تابعة لفهم السامع وإدراكه وجودة فكره ومعرفته بالألفاظ ومراتبها."( الآمدي علي بن محمد: الإحكام في أصول القرآن- تعليق عبد الرزاق عفيفي- ط2 1402هـ بيروت ج2.‏)‏ وبواسطة الدلالة الإدراكية يعللون تفاوت درجات فهم النص عند المتلقين، فمن كان متقدماً في المعرفة وعالماً باللغة أكثر من غيره كان فهمه أقرب لمقاصد النص،لذلك اعتنوا عناية كبيرة بدراسة اللغة وبتدقيق دلالة الألفاظ لأن اللغة عندهم آلة فهم النص والدلالة مركب العبور للارتقاء إلى معرفة مقاصد النص. لذلك نراهم يدققون في فهم الدلالة اللفظية تدقيقاً يبعث على الإعجاب من تمكنهم من الإحاطة بمختلف المعاني التي يدل عليها اللفظ.‏
إن التسليم بهذا المنطق الفكري يبعدنا عن القرآن الكريم الذي فيه روح الفكر الرسالي بقصديته الظاهرة والباطنة ويؤسس إلى إعمال الرأي في التفسير وإسقاط الواقع الفكري والثقافي وإجبار النص القرآني على أن يكون طيعا لما لا يناسبه لا في الروح ولا في المنطلقات النظرية ولا حتى في القصدية الغائية,بالأضافة إلى أبطال الكثير من المفاهيم والقيم الحكمية التي أثبتتها النصوص ومنها عدم المشكالة بين ما هو لله وبين ما هو للبشر على أساسية أن الله ليس كمثله شئ وما أتى الله من شيء فهو في نفس المقامية ,هذا من جهة أما من جهة ثانية فأن النصوص الثابته والتي أخصت وخصصت فئة من الناس وظيفتها الفكرية تنحصر بالتأويل تتعارض مع المبدأ الذي سقنا منه زبدة الكلام أنفا ,وقد أور السيد الأستاذ الخوئي في البيان ما يؤيد هذا ويشير إليه ولو بتفصيل((إن فهم القرآن مختص بمن خوطب به، وقد استندوا في هذه الدعوى إلى عدة روايات واردة في هذا الموضوع، كمرسلة شعيب بن أنس، عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال لابي حنيفة: " أنت فقيه أهل العراق؟ قال: نعم. قال (عليه السلام): فبأي شئ تفتيهم؟ قال: بكتاب الله وسنة نبيه. قال (عليه السلام) يا أبا حنيفة تعرف كتاب الله حق معرفته، وتعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: نعم. قال (عليه السلام): يا أبا حنيفة لقد ادعيت علما ـ ويلك ـ ما جعل الله ذلك إلا عند أهل الكتاب الذين أنزل عليهم، ويلك ما هو إلا عند الخاص من ذرية نبينا (صلى الله عليه وآله) وما ورثك الله تعالى من كتابه حرفا ". وفي رواية زيد الشحام، قال: " دخل قتادة على أبي جعفر (عليه السلام) فقال له: أنت فقيه أهل البصرة؟ فقال: هكذا يزعمون. فقال (عليه السلام) بلغني أنك تفسر القرآن. قال: نعم. إلى أن قال يا قتادة إن كنت قد فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت، وإن كنت قد فسرته من الرجال فقد هلكت وأهلكت، يا قتادة ـ ويحك ـ إنما يعرف القرآن من خوطب به ")) (مصدر سابق ص268),فالمتسالم به وعليه أن ليس كل ما وجد في القرآن من ألفاظ يمكن الأحاطة بقصديتها من خلال معنى الكلمة المتعارف عليها عند العرب وليس كل ما يفهمه العرب يمكن أن يقاس به لفظ القرآن ,.ومثال بسيط جدا نسوقه لبيان ذلك وهو من قول الله تعالى {وَمَن كَانَ فِي هَـذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً }الإسراء72, فالعمى الموصوف في الآية المباركة وحس مفهوم اللغة العربية هو عمى الأبصار, ولو تأول المتأولون وجدوا أن القصد مخالف لروح مفهوم العمى لديهم فأرجوا ذلك إلى قواعد البيان والبلاغة وفسروه(ومن كان في هذه الدنيا أعمى القلب عن دلائل قدرة الله فلم يؤمن بما جاء به الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فهو في يوم القيامة أشدُّ عمى عن سلوك طريق الجنة، وأضل طريقًا عن الهداية والرشاد.)(التفسير الميسر للسيوطي),وزعموا أن ذلك غاية القصد من النص,أليس العمى في النص ممكن أن يكون حقيقيا؟أليس من المعروف والمتألف عليه أن الإنسان يرى بعينيه بمقدار متفاوت وقد تغش العيون الصحيحة صاحبها فلا يرى إلا ما يحب ويستعمى عما لا يريد؟أليس العمى الحقيقي أنك ترى الدلائل والأمارات ولكنك لا تستشعرها؟أليس العمى هو فقدان الحس الشعوري البصري للأشياء؟,وليس عطل الجهاز البصري كليا أو جزئيا,ولقد سجلت حالات طبية كثيرة في المستشفيات ومراكز البحوث الطبية سلامة الجهاز البصري الحسي والعصبي ولكن المريض لا يرى ولا يستشعر المرئيات ,فهو أعمى مع سلامة البصر.
ولو رجعنا إلى الآيات التي تدعوا الناس إلى الرؤيا والأستبصار فيما هم فيه وما هو في حوليتهم ولكنهم لا يرون ولا يستشعرون ما يرون أليس هذا عمى حقيقي عندما يطلب منك أن ترى ثم تعرض الأشياء أمامك وحولكم ولكنك لا تراها,أليس هذا عمى حقيقي,فمن كان في هذه الأمور وليس في الدنيا أعمى فهو في الأخرة أعمى لأنه لا يرى الجنة ولا يرى رحمة ربه لأنه نسي ما ذكر به فنسي وسقط من الأعتبار وإليكم الدليل:
1. الآية التالية{وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّى إِذَا جَآؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ}الأنعام25,هذه تشير إلى العمى المذكور في المثال فنحن نعرف أن السمع والبصر والفؤاد كا عن أدراك الإيمان مسئول حسب الآية التالية{وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً }الإسراء36, وليس الإيمان إلا العلم بالشيء على أنه حقيقة لذلك أشارت الآية الأخيرة إلى علاقة العلم بالمسئولية عن الإيمان,هذا العلم يأتي سمعا أو بصرا,أي بمدرك حسي ناقل لما يرى ويسمع فيكون العقل والفؤاد والقلب محل المستشعر كما في كل النصوص القرأنية ومنها النصين السابقيين,فلو تعطل أحد هذين الطريقين عن أدراك المرئيات والمسموعات فيتعطل بذلك القدر القدرة على تلمس وأستشعار المؤديات الإيمانية ,وهذا حتمي ومؤكد ,فيصبح الإنسان أصم أو أعمى لأنه لايدرك من خلال حواسه دلائل الإيمان فهو أما لم يشاهدها طبيعيا أو على مستوى التقصد العمدي فهو في الحالتين أعمى مثل الذي لا يراهما أصلا ولا يستشعرهما بدويا,ونفس الحال بالنسبة للسمع ولذلك نرى النصوص تشير إلى مثل هذه الحالات بما يلي{وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً }نوح7,فقوم نوح كانوا أصحاء كما دلت النصوص وكذلك من سياق المعنى ولكنهم حين يدعوهم نوح للإيمان يستصمون بجعل أصابعهم في أذانهم ويستعمون بتغشية أبصارهم بثيابهم فهم عميان حقيقة وإن كانوا مبصرين لأنهم لم يستطيعوا أن يستشعروا على المستدلات الحسية لا بالسمع ولا بالبصر, {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ }فصلت17,وهذا تأكيد بالنص القاطع على أنهم أستحبوا أن يستعموا فهم عميان حقيقة على مستوى السلوك وإن لم يكونوا عميان على المستوى العضوي فهم عميان في هذه الحالة حقيقة.
2. إن أكثر النصوص التي يرشد الله بها عبادة للأستبصار هو عن طريق عرض الآيات والدلائل والمستشعرات الحولية فهو يخاطبهم ويطلب منهم أن يروا ما حولهم,وفي هذا تأكيد على الأنسان حتى لايقول لم أنتبه ولم أنبه ولم يلفت أنتباهي وهكذا,ولذلك الله تعالى قدم الأعذار على الأنذار {عُذْراً أَوْ نُذْراً }المرسلات6,{قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْراً }الكهف76, {وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }الأعراف164,فتقديم الأعذار هو أما تبليغ وأتمام حجة وهو الغالب في قصديات النصوص,أو أستنقاذا لهم من العذاب وفي كلا الحالين فأن الله يعذرهم وينذرهم ويدعم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها {قَدْ جَاءكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ }الأنعام104,فالله لم يكم حفيظا على الناس بما هم فيه من عدم أستشعار وأحساس فهو قدم لهم البصائر أي المحفزات التي تجعل الإنسان يبصر ويتحسس ويستشعر ويدرك أعذارا من الله للذين {الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاء عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً }الكهف101,ولم يقل النص على أعينهم غطاء يمنع البصر ولكن قال في غطاء أي في حالة أحتواء الغطاء لأعينهم الصحيحة فهم مستغشون أو متغشين داخل غطاء يمنع الرؤيا وبذلك كانوا في هذه عميانا,وهم غير الحال التي وصف بها المؤمنين ومنهم من كان أعمى في الحقيقة ولكنه يرى من خلال عين إيمانه ما لم يرى في غيره في عينه الحقيقية{وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً }الفرقان73.
من خلال النقطتين الماضيتين نرى أن مقصد الآية المثال وهو العمى ليس كناية يراد بها كما قال المفسر(أعمى القلب عن دلائل قدرة الله فلم يؤمن),والله إن كان يقصد عمى القلب يقولها صراحة كما قال في نصوص أخرى{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ }الحج46,فالله تعالى فرق بالنصوص القصدية بين عمى القلوب وعمى الأبصار وأعطى لكل من الدلالالتين نتائج وصفات ومسببات فالله لم يقصد أن من كان في هذه أعمى يعنى أعمى قلب بل يقصد العمى الحقيقي سواء أكان أراديا كما في النصوص السابقة أو نتيجة عدم الرؤيا أصلا كما في نصوص أخرى وإن أشار إلى كلمة في هذه المرتبطة بسياق السرد الآياتي لتدل على حال كيفي وليس حال زماني{ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً{70} يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَـئِكَ يَقْرَؤُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً{71} وَمَن كَانَ فِي هَـذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً{72}سورة الأسراء,أنظر إلى وصف الحال في هذه الآيات المتسلسلة في سرد الوقائع كمقدمات ونتائج والخلاصة الحالية التي توصل إليها النص أن من كان في هذه الحال من أنكار المقدمات أبتداء من التكريم فسيكون أعمى بالنتائج لتلك المقدمات وأشار إليها باليوم يوم الدعوة لأن من أضل عن التمسك بخيط البداية لايمكنه أن يبلغ نهاية الخط فيضل عنها فالنص يحكي قصة بداية ونهاية بالصورة الحقيقية المصرح ولم يكن هناك لا تأويل ولا بديع كلامي لغوي وإنما النص صحيح بدلالة القصد متوافق مع البناء اللغوي فلا يحتاج إلى معالجة بشرية ليستوضح مجهول من معلوم.
نعود مرة أخرى إلى علاقة القصد بالمبنى فنكرر أنها علاقة وسائطية ولا يمكن لنا أن نحيد القصد لمصلحة النص والتفسير بالرأي أو ما يمكن أن نفهمة من دلالة الكلمة كما مر معنا في بعض الأقوال ونكتفي ,وهذا قد يكون معذورا للبسيط في التفكير والتدبر ولا يؤاخذ عليه أما من حمل أمانة العلم وحمل مسئولية البيان فلا يمكن الركون إلى تسليمه بهذا القول لما فيه أجحاف بحق النص ومرسله وضياع الهدف الغائي والقصدية المحكمة من الفكر الرسالي إن مثل هذا التدقيق في دلالة صيغة الأمر يدل على وعي عميق بقيمة الدلالة، كما يدل على أن علماء الأصول كانوا واعين بأنهم بصدد تأسيس علم جديد انطلاقاً من استثمار البحوث اللغوية والبيانية السابقة.‏
هكذا يبدو جلياً أن المرجع الأول لعلم الأصول هو البحث في علاقة اللفظ بالمعنى أي السعي بأمكان الأستدلال على القصد من خلال العلاقة البينية بين اللفظ والمعنى المتداول وهذا البحث جرَّهم إلى التعمق في درس اللغة, لقد ناقشوا عديد القضايا اللغوية والبلاغية واستطاعوا أن يضعوا الأسس لنظرية متكاملة في الدلالة بحثاً ومنهجاً تتعالق فيها علوم اللغة وعلم الأصول استخرجوها من تدبُّر النص الديني ومن دراسة الكلمة من حيث الشكل والمعنى، لم يدرسوا الكلمة بصفة منعزلة، بل درسوها كوحدة منضوية تحت نظام، مندرجة ضمن شبكة من العلاقات، وهي رؤية تجعل مختلف العلوم منضوية تحت نظام النحو الذي يؤسس الدلالة ويحقق التواصل،ونظام النحو هو منطلق اللغة الذي يسير مختلف العلاقات التي تربط الكَلِم بعضه ببعض,فهل نجح علم النحو في كشف القصدية طالما أن مهمته تسير مختلف العلاقات بما فيها هذه العلاقة بين القصد وليس المعنى وبين اللفظ البنائي الهيكلي الخارجي للفكر الرسالي,أشك في أنه نجح وإلا لما أحتيج إلى علم الأصول وعلم المنطق في محاولة الكشف عن هذه العلاقة ولو أنه نجح نجاحا باهرا في ميادين الفكر الوضعي البشري كالشعر والأدب عموما إلا أنه في مجال الفكر الرسالي لم يكسب تلك الأهمية والنجاح التي صادفها في نطاق وأطارية العلم والفكر البشري.






أضواء على تاريخ ومكانة الحركة العمالية واليسارية في العراق،حوار مع الكاتب اليساري د.عبد جاسم الساعدي
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللغة ميدان الصراع الفكري
- المفهوم القصدي وعلاقته بالمباني ح2
- المفهوم القصدي وعلاقته بالمباني ح1
- الصفات الجوهرية للفكر الرسالي ح2
- الصفات الجوهرية للفكر الرسالي ح1
- صفات الفكر الرسالي وخصائصه ح1
- صفات الفكر الرسالي وخصائصه ح2
- صفات الفكر الرسالي وخصائصه ح3
- البناء اللغوي وعلاقته بالمفهوم القصدي ح3
- البناء اللغوي وعلاقته بالمفهوم القصدي ح2
- البناء اللغوي وعلاقته بالمفهوم القصدي ح1
- نظرية الدين للمال ورأس المال _ الإسلام نموذجا
- الإنسان وروح التدين جدلية أم أفتراض مسبق؟.
- ما فوق الخط الأحمر.
- إشكاليات العمل المدني بين الجماهير
- أوهام العقل البشري
- الخيارات المفتوحة والأحتمالات المغلقة ح2
- الأحتمالات المفتوحة والخيارات المغلقة.
- طعم الرمان _ فصل من روايتي (النرجس والرمان)
- الحضارة والزمن


المزيد.....




- ما يمكن أن نتعلمه من أعظم خطابات حفلات التخرج في كل العصور
- خطاب ستيف جوبز في ستانفورد الأكثر مشاهدة على -يوتيوب-.. ما ا ...
- كتاب القسام تعلن إطلاق صاروخ عياش-250 صوب مطار رامون بإسرائي ...
- كتاب القسام تعلن إطلاق صاروخ عياش-250 صوب مطار رامون بإسرائي ...
- لابيد المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة: ما نشهده هو ...
- صور غير اعتيادية لكوكب المشتري
- غانتس: لا سقف زمنيا لعمليتنا في غزة وسنواصل توجيه الضربات حت ...
- مصر.. سمية الخشاب تعلق على صورتها المثيرة للجدل مع محمد رمضا ...
- إذاعة: حريق في مصنع كيميائي في ضواحي باريس ومخاوف من تلوث ال ...
- زوجا أحذية لمايكل جوردان يباعان بـ126 ألف يورو


المزيد.....

- صفحات مضيئة من انتفاضة أربيل في 6 آذار 1991 - 1-9 النص الكام ... / دلشاد خدر
- تشكُّل العربية وحركات الإعراب / محمد علي عبد الجليل
- (ما لا تقوله كتب الاقتصاد) تحرير: د.غادة موسى، أستاذ العلوم ... / محمد عادل زكى
- حقيقة بنات النبى محمد / هشام حتاته
- كيف ومتى ظهرت العربية بصورتها الحالية / عزيزو عبد الرحمان
- الحلقة المفرغة لتداول السلطة في بلدان الوطن العربي و العالم ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دور الزمن في تكوين القيمة / محمد عادل زكى
- مستقبل اللغات / صلاح الدين محسن
- ألدكتور إميل توما وتاريخ الشعوب العربية -توطيد العلاقات الاج ... / سعيد مضيه
- نقد الاقتصاد السياسي، الطبعة السادسة / محمد عادل زكى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عباس علي العلي - المفهوم القصدي وعلاقته بالمباني ح3