أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - سمير عادل - البلطجة الامريكية وجماهير إيران














المزيد.....

البلطجة الامريكية وجماهير إيران


سمير عادل

الحوار المتمدن-العدد: 5920 - 2018 / 7 / 1 - 21:34
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


لا يساورنا ادنى شك بأن نظام الجمهورية الاسلامية في ايران هو نظام الاعدامات وسحق الحريات وحقوق الانسان، انه نظام التعذيب والسجون والمعتقلات، نظام استعباد المرأة، نظام تصدير المليشيات وآلات القتل والكره الطائفي، وتحت عناوين محور المقاومة ونصرة الشعب الفلسطيني يعمل على توسيع نفوذه السياسي والاقتصادي في المنطقة. ان اي امن وسلام وتوفر الحد الادنى من الحريات في ايران وحتى في المنطقة، لن يكن الا عن طريق اسقاط الجمهورية الاسلامية، وعلى يد عمال وكادحي ومحرومي ايران وليس عن طريق بلطجة الادارة الامريكية.
***
الانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي الايراني وبعد ذلك المساعي الحثيثة للإدارة الامريكية في فرض العقوبات على النظام الايراني واخرها فرض الحظر على الانتاج النفطي الايراني، هو بلطجة سياسية ويجب الوقوف ضدها واسقاط هذه السياسات المشينة والمعادية حتى النخاع للانسانية. ان هذه السياسة ليس لها اية علاقة بأسقاط النظام في طهران ولا لها علاقة بدعم جماهير ايران من اجل الحرية والكرامة والرفاه، انه سياسة من اجل الحد من نفوذ الجمهورية الاسلامية وتقديم الخدمات المدفوعة الاجر الى الاقطاعيات المتعفنة في الخليج ودولة اسرائيل العنصرية.
***
ان هذا الحصار النفطي يذكرنا بالحصار الاقتصادي على العراق الذي دام ثلاث عشرة عام، وكان من اهم العوامل في فرض التراجع القهقري على المجتمع العراقي. لقد دمر الحصار الاقتصادي كل اركان المدنية في المجتمع، وحَوّلَ تطلعات الانسان وامانيه واحلامه في العراق الى مجرد البقاء حيا على قيد الحياة. لقد ساهم الحصار الاقتصادي في خنق الروح الثورية لدى جماهير العراق واشاع الخرافات والافكار الغيبية والقدرية والدينية في المجتمع العراقي. لقد لعب الحصار الاقتصادي دورا كبيرا في استمرار النظام البعثي الفاشي في العراق بالرغم من خوضه حربين مدمرتين وقتل اكثر من مليون انسان في جحيمهما وميزانية خاوية. ان الحصار الاقتصادي ساعد نظام صدام حسين في تشييد قصوره وجوامعه من عرق عمال ومحرومي العراق وعلى جماجمهم وبطونهم الخاوية، كما ومكنه في اطلاق حملته الايمانية الكافرة بحق الانسانية وتحضير ارواح وحوش العصور الحجرية كي تبعث في العراق. فلولا دور الحصار الاقتصادي لما استطاع الاحتلال ان ينصب الاحزاب والقوى الاسلامية على رقاب جماهير العراق، و لما ولدت عصابات داعش التي حضرت ارواحها من تلك الكهوف.
***
اليوم تحاول الادارة الامريكية ان تفرض نفس سياستها القذرة على جماهير ايران. انها نفس السياسة لاستعراض بلطجتها وكسر انف مخالفي من لا يدور في فلكها. ان سياسة فرض الحصار النفطي من شأنها خنق الصوت الثوري والتحرري لعمال وكادحي ايران. وبينت هذه السياسية في احداث الايام الاخيرة، كيف انها منحت فرصة ذهبية لحماة الجمهورية الاسلامية في مواصلة تشديد قمع الاحتجاجات الجماهيرية وتحت يافطة اعداء الثورة وعملاء امريكا. فليس من شأن الحصار الا تقوية التيارات القومية الرجعية ونفوذ التيار الاسلامي ليس على صعيد ايران فحسب بل على صعيد المنطقة. واضافة الى ذلك ان من يدفع ثمن تلك السياسات هم العمال واسرهم والفئات الشعبية المسحوقة. ان عمال ايران وموظفيها وفي قطاعات صناعية وخدمية وبلدية ودوائر الدولة تتعطل معاشاتهم لأشهر طويلة، بسبب استهتار النظام بمقدرات المجتمع وانفاقه على صناعاته العسكرية ومرتزقيه واجهزته القمعية وميليشياته واداوته في خارج ايران. وفي الوقت الذي تتصاعد احتجاجات الجماهير من اجل تأمين لقمة العيش، يستخدم النظام سياسة القمع ضد هذه الاحتجاجات متحججا بالحصار الامريكي على الجمهورية الاسلامية.
وليس هذا فحسب بل ان سياسة فرض الحظر النفطي على ايران ستفاقم من الصراعات بين الاقطاب الاقليمية والدولية في المنطقة، وستفرض حالة من الرعب والخوف بسبب التهديدات العسكرية واشاعة اجواء الحرب بين تلك الاقطاب.
***
ما يندى له الجبين هو نشوة الفرح التي تجتاح صدور اولئك القوميين في العراق، اذ حولوا كل بوصلتهم وربطوا كل امالهم على سياسات الادارة الامريكية تجاه جماهير ايران. ان التصفيق والتطبيل لسياسة الحظر النفطي على ايران تزامنا مع ايقاع امراء وشيوخ الخليج التي تفوح من ادمغتهم رائحة الجيفة، عندما اعلنوا عن استعدادهم لتعويض السوق النفطية العالمية من احتياطاتهم لإنجاح سياسة الحظر الامريكي على ايران، انما يعبر عن الماهية القومية المعادية ابدا للنزعة الانسانية. فاذا كانت الجمهورية الاسلامية في ايران وشيوخ السعودية في الرياض تخدر الجماهير بترياق الدين، فهذا من اجل تسهيل ذبحها بسيف القومية المهترئة.
***
ان مرارة تجربتنا مع الحصار الاقتصادي على العراق، علمتنا وبشكل عملي، ان النزعة القومية وكل النزعات الدينية والانانية والعشائرية والعنصرية هي تعابير عن انحطاط المشاعر الانسانية. ان الحصار الاقتصادي يعني الجوع ويعني العوز ويعني المرض ويعني الفاقه ويعني الحرمان، ويعني تراجع تطلعات الانسان. وان هذه المعاناة تعني ان يكون الانسان فريسة سهلة لكل تلك القذارات التي ستظهر في المجتمع.
ان مواجهة سياسة البلطجة الامريكية، سياسة الحصار الاقتصادي والحظر النفطي على جماهير ايران، هي مهمة الشيوعيين والتحرريين وكل شرفاء العالم. ان الموقف الاممي من هذه السياسة يكمن في فضح هذه السياسة وتعريتها، وتشكيل جبهة تضم عمال العراق وعمال المنطقة بالدرجة الاولى وعمال العالم اضافة الى كل التحرريين للإطاحة بسياسة البلطجة الامريكية. ان انجاح التضامن الاممي والعالمي مع عمال ايران وجماهيرها بشكل عملي، يعني خطوة ثورية للإطاحة بكل السياسات الرجعية والمعادية للبشرية في المنطقة والعالم.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدولة والمليشيات
- التحالف الاسلامي الشيعي والسلطة السياسية وموقف العمال الشيوع ...
- سلاح المليشيات وامن الجماهير
- ازمة مياه ام ازمة غياب دولة
- العمال والحكومة الجديدة
- بعد الانتخابات، الجماهير وسلطة الاسلام السياسي الشيعي
- الانتخابات وحسم السلطة السياسية
- ما قبل الانتخابات وما بعدها
- المرأة والانتخابات البرلمانية القذرة
- الاسلام السياسي الشيعي والصفاقة السياسية
- في ذكرى تدمير المجتمع العراقي الأرادة الثورية هي الرد
- الصراع الطبقي والطائفية
- قانون شركة النفط الوطنية العراقية والتحايل -الوطني-
- الاحتجاجات والانتخابات والتيارات الاسلامية
- محنة الاسلاميين والرعب من بديلهم
- الشيوعية والحملات المسعورة ضدها
- في الثامن من اذار ثورة النساء والاسلام السياسي
- شبح الشيوعية وجذوة الاحتجاجات ومستشار الخامنئي
- اكذوبة مؤتمرات اعمار العراق
- العراق بين -امريكا اولا- و-الجمهورية الاسلامية اولا-


المزيد.....




- تداول فيديو كيف أسعدت معلمة سعودية طالباتها رغم كورونا
- بعد توقف لـ8 سنوات.. الحزب الحاكم بتركيا يقدم مقترح -مجموعة ...
- مظاهرات حاشدة خارج ملعب تشيلسي -ستامفورد بريدج- على دوري الس ...
- بعد توقف لـ8 سنوات.. الحزب الحاكم بتركيا يقدم مقترح -مجموعة ...
- ما هي العلامات الأقل شهرة للنوبة القلبية الخطيرة؟
- بيل غيتس وعشرات من قادة العالم يشاركون في قمة بايدن للمناخ
- محكمة كورية ترفض دعوى تطالب اليابان بتعويض نساء عن جرائم است ...
- محكمة كورية ترفض دعوى تطالب اليابان بتعويض نساء عن جرائم است ...
- تغييرات ادارية جديدة في ذي قار استجابة لضغط الشارع
- ممثل الصدر بالبصرة يعتبر-فتيات الكوفيات- سبب انحراف الشباب


المزيد.....

- كرّاسات شيوعيّة - عدد 2- الحزب الشيوعي (الماوي) في أفغانستان ... / حزب الكادحين
- طريق 14 تموز / ابراهيم كبة
- بعد 53 عاماً توضيح مهم حول عملية الهروب وطريقة الهروب والمكا ... / عقيل حبش
- إقتصاد سياسي الصحة المهنية أو نظام الصحة المهنية كخلاصة مركز ... / بندر نوري
- بيرني ساندرس - الاشتركية الديمقراطية ،الطريق الذي أدعوا له / حازم كويي
- 2019عام الاحتجاج والغضب في شوارع العالم / قوى اليسار والحركا ... / رشيد غويلب
- إنسانيتي قتلت اسلامي / أمجد البرغوثي
- حزب اليسار الألماني: في الحرية الدينية والفصل بين الدين والد ... / رشيد غويلب
- طلائع الثورة العراقية / أ د محمد سلمان حسن
- تقديم كتاب -كتابات ومعارك من أجل تونس عادلة ومستقلة- / خميس بن محمد عرفاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - سمير عادل - البلطجة الامريكية وجماهير إيران