أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رامي أبو شهاب - امرأة برادة رجل دافئ














المزيد.....

امرأة برادة رجل دافئ


رامي أبو شهاب

الحوار المتمدن-العدد: 1498 - 2006 / 3 / 23 - 01:37
المحور: الادب والفن
    


لا أدري، ربما دفء الشمس هو ما جعلني نزقا ومجنونا وهائما في مجاهل الغرور الأبدي
أكتب لك من حجرتي الممتدة على كآبة حقيقية، أشعر بالفزع والفراغ يتخللني، أمقت هذا العالم المُعلب وأشتهي شمس محرقة تسلخ عظامي، لا أعلم لم تقفز طفولتي أمامي وتنساب كقطرات من الماء البارد أسفل ظهري .
حزين أنا ومتوهج جسدي وروحي معتمة، هذا الدفء الذي في الجو يجعل عالمي مقفرا، ولكنه لذيذ. هنا تكمن المشكلة أن الجسد يحتاج إلى شيء من التماس حتى تبلج منه تلك الجرثومة التي تعتمل في داخله .
في الأمس خرجتُ من فضاء الالكترونات هائما حزينا، كان الانسحاق على ركبة امرأة يعني لي الكثير .
وهج حقيقي في داخلي وتراكم للغبار على عقلي ، أكره أن أكون نصف الأشياء، نصف شاعر ونصف عاشق ونصف إنسان ونصف وطني ونصف فلسطيني، كيف يمكن للإنسان أن يحقق معادلة صعبة؟ وكيف يتجلى كسلنا في الوجود ، أعشق الكتابة ولكني محاط بالإحباط إنني أغبطك على خفتك في عالمك بينما أنا تعلوني الأسوار وتمتد إلى داخل روحي وتصبح كجدار الفصل .
شرقي أنا في كون ينفض يده من شرقيته كأنها جناية. أتعلمين ؟ أكره أن أكون رومانسيا، لكن وجهي المحترق من شمس حارتنا وبنطالي الممزق وكرة في يدي والغبار كل هذه الأشياء تجعلني أرغب في أعود إلى الخلف، حيث تكون الرائحة مفتقرة إلى الحياد وتبدو واضحة ومفهومة. لا أعرف كثيرا لماذا أردد كلمة الرائحة كثيرا؟ ربما إنني أشبه الكلاب، إن الحواس هي منطقة الحياة، وأية محاولة للخروج عن ذلك عبارة عن وهم إن القيم والأخلاق لا وجود لها خارج الحواس ، العالم الماورائي وهم ، إن الرائحة والضوء والمذاق واللمس والسمع هي كينونة الحياة المطلقة، وما عدا ذلك حذلقة كاذبة، أريد أن اكتب ولا شيء يشجع على الكتابة سوى خدر جميل يسري في أركاني وشهوة للانكفاء نحو المناطق المغلقة حيث تتشكل عوالمي الموبوءة بالحزن هل من امرأة تحرقني بحنين عينيها وجمر رموشها ؟! أريد كونا استثنائيا امرأة تطفو بقلبي بعشق خارج من قيود المكان والزمان.
إن جمالية العشق أنه دوما في خطر والمرأة الأجمل هي الغائبة دوما الحاضرة في تلافيف الخيال، قصيدة لم تتشكل، ما زالت تمتلك عذرية البوح واشتهاء الصمت، في الأمس عندما التقينا في الأمسية الشعرية تعمدت أن تكوني خفيفة ومتوهجة وكنت تنثرين أنوثتك في كل اتجاه وحتى ربما توزيعنها مجانا على الذين من حولك خاصة الرجال كنت ترتدين بنطلونا من القماش الأسود يضيق كثيرا وقميصا قصيرا أيضا وكأنك كنت تعاقبينني على شرقيتي لذلك جئت اليوم ناضحة بالأنوثة والإغواء آه فهمت تعلمينني بأن أخلع عباءتي وألقيها هناك في مخلفات حاوية الحضارة انسحبت دون أن يلاحظني أحد خرجت من باب النادي وشعرت بنسمات هواء محتارة بين أن تنحاز إلى الدفء أم البرودة أما أنا فقد قررت بأن أنحاز إلى الدفء حينها ، أشعلت سيجارتي وانسكبت كماء ينسكب الشاي في كؤوس الزجاج وكنت سعيدا لأنني ما زلت دافئا .



#رامي_أبو_شهاب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شهرزاد
- مرثية الفارس ذي الوجه الحزين
- اللغة الحافز والمؤثر
- نشيد نانا
- ألف ليلة وليلة / السرد الخائف
- إغواء النسق وأيدلوجيا الخطاب / قراءة في رواية إبراهيم نصر ال ...


المزيد.....




- لماذا تحمل حلوى -بافلوفا- اسم راقصة الباليه الروسية آنا بافل ...
- نادي الشعر يحتفي بتجربة الشاعرة د. راوية الشاعر
- الموروث الشعبي في فن الكاريكاتير ندوة حوارية للفنانين عبد ال ...
- غياب الكلية ونقص التدريسيين يهددان مستقبل الفنون الجميلة في ...
- مليون كتاب نادر ومخطوطة أرشيفية.. حكاية أشهر بائع كتب في حلب ...
- هل كان أوديسيوس حقيقيا؟ الآثار تكشف ما حفظه هوميروس من العصر ...
- 5 مبادرات مجتمعية بدعم من مؤسسة ACT لتعزيز ثقافة الوساطة و ...
- -الثوار لا يموتون أبدا-.. فيلم فلسطيني يفوز بجائزة لجنة التح ...
- محافظ القليوبية يكرم أوائل الشهادات العامة للعام الدراسي 202 ...
- القراءة والموسيقى جزء من رحلة العلاج في مستشفيات المكسيك


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رامي أبو شهاب - امرأة برادة رجل دافئ