أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر سعلي - قراءة في كتاب _الألهة التي تفشل دائما_ لإدوارد سعيد .














المزيد.....

قراءة في كتاب _الألهة التي تفشل دائما_ لإدوارد سعيد .


عمر سعلي
كاتب

(Omar Siali)


الحوار المتمدن-العدد: 5898 - 2018 / 6 / 9 - 23:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في هذا الكتاب الذي هو تجميع لمجموعة من محاضرات ألقاها الكاتب الأمريكي-الفلسطيني إدوارد سعيد على أمواج الإذاعة البريطانيّة بيبيسي ،يناقش فيها مفهوم المثقف ، من حيث تعريفه ودوره ، ومن حيث علاقاته مع محيطه وتأثيره ، يحاكم ما يعتبرها انحرافات المثقف ويدعوا إلى ما يراه تصويب لرسالته .كل هذا سنبرزه في هذا المقال ، وحسب وجهة نظر الكاتب إدوارد سعيد فقط .

ينقل إدوارد سعيد في هذا الكتاب نفس تقسيمات غرامشي للمثقفين ، ويؤكد بأن نشاط المثقف ليس إطلاق الأفكار وتوليد الوعي بها وتنتهي مهمته ،وإنما تتعدى إلى الإلتزام بها، والإستماتة في الدفاع عنها وتتبع فاعليتها وتصويبها إذا احتاجت لذلك .

كما يعرف إدوارد سعيد المثقف بأنه " فرد وهب قدرة لتقديم ،وتجسيد ،وتبيين ، رسالة ،أو رؤية ، أو موقف ، أو فلسفة ، أو رأي إلى الجمهور أو لأجله أيضا ، وهذا الدور له مخاطره أيضا ،ولا يمكن للمرء أن يلعبه دون الشعور بأن مهمته هي طرح الأسئلة المربكة علنا ، ومواجهة التزمت والجمود لا توليدهما ، وأن يكون امرءا لا تستطيع الحكومات أو الشركات الكبرى احتواءه بسهولة ..وهو من يكون مبرر وجوده الدفاع عن القضايا المنسيّة أو التي سحبت تحت البساط .."

وفي المحور الثاني يعالج إدوارد سعيد المثقف والمسألة القوميّة ،فيعترف في البداية أن المثقف هو إنتاج ثقافة شعبه ،فلا يكتب إلا بلغة شعب ولا يناقش إلاّ قضايا لها علاقة بالإجتماع الإنساني ولا يمكن للأي مثقف أن يترفع أو يتجرد من بيئته. وفي نفس الوقت ينتقد إدوارد سعيد بشدة ويمقت السقوط في الشوفينيّة والعنصريّة التي يعتبرها منبت الإستعمار ،ويضرب مثال عن ذلك ببعض المثقفين الأروبيين الذين لا يرون في الثقافة إلاّ إنتاجا أروبيّا ،كمثال الكاتب بيندا مؤلف كتاب " خيانة المثقفين" الذي لم يذكر فيه من خارج أروبا إلاّ النبي عيسى ، وصاغ منهج بحثه على حقيقته المفترضة بأن المثقفين لا يوجدون إلاّ في أروبا .

كما ينتقد الكاتب أيضا في هذا الصدد نزوح المثقف إلى "الأنا الدولة" ، أي استبدال معايير المثقف بمعايير الدولة ،كما عند الكُتاَّب الأمريكيين الكبار وبخاصة كتَّاب أعمدة الصحف الكبرى الذين بوقع مكانة صحفهم التي أريد لها أن تعبر عن عموم الشعب ، قد سقطتهم في الكلام باسم الدولة، لا يتقلبون إلاّ في اتجاه مصالها ولا يعادون إلاّ أعدائها ،وهنا ضرب أمثلة عن كتاباتهم عن حرب الفيتنام وحرب الخليج الأولى ، بحيث تماهي هؤلاء الكتاب تماما مع الخطاب الرسمي للدولة ،وهذا ما لابد للكاتب أن ينتبه له وأن يهدم كل رغبة في إنشاء ألهة ومقدسات توضع أمامه للتقديس وظبط بوصلة فكره .سواء كانت سياسية أو محرمات مجتمعه أو إيديولوجيّة حالة استعماريّة أو وطنيّة .

وفي معرض دفاعه هذا عن المثقف المتمرد والمستقل ذكر إدوارد سعيد عدد من أمثلة هؤلاء المثقفين المتصدين لحالة توجيه المزاج العام ، فيذكر انتقاد نيشه لسياسات دولته ألمانيا اتجاه فرنسا ،ورينان حول أعمال نابليون العنيفة والكاتب الفرنسي فرانس فينون في انتقاده لممارسات فرنسا ضد الثورة الجزائرية ،كما ذكر أيضا جرأة سارتر وفوكو وأخرون مما ينتسبون إلى المثقفين المزعجين.

في المحور التالي يناقش إدوارد سعيد حالات اغتراب المثقف ، سواء كان اغتراب حقيقي أو مجازي كما سنبين ،فيرى أن النفي حالة مأثرة أكيد على المثقف ،ولكنها ليست مكانيّة أو ميكانيكيّة ، بقدر ما هي مجازيّة ونفسيّة ، لها علاقة بموقع المثقف من القضايا العالقة ، فيحدث أن يغترب المثقف أشد الإغتراب في داخل وطنه ،كما يمكن أن يكون فاعلا حاضرا في أقصى المنافي بعدا عن وطنه .وإذ يربط إدوارد سعيد كذلك مثقفه النموذجي بالإغتراب ويرى أن المثقف من واجبه الإنذار بالخطر لا بالمعتاد ، وأن يستجيب لجرأة المغامرة لا لمنطق التقاليد ،وأن يسير قدما لا أن يستكين للراكد.

في المحور الآخر ، نجد أن إدوارد سعيد ينتقد المثقف الأكاديمي ويبين اقتصار مجهوده على التقدم الأكاديمي لا على الإصلاح الإجتماعي ، ويحذر من مهب سقوط المثقف في المؤسسة واحتواءها له عن طريق الجوائز وكراسي التدريس ، ويضرب مثال ذلك بالكاتب الفرنسي سارتر الذي رفض جائزة نوبل عام 1964 ، كما يسلط الضوء كذلك على مساوئ التخصص ويذكر أمثلة إعاقته للمعرفة وسوء استخدامه من طرف مراكز تناقض الأهداف العامة للإنسانيّة ،فيخلص إدوارد سعيد في هذا الصدد إلى الدعوة إلى المعرفة الهاويّة وإلى المثقف الهاوي الذي يتناول المعرفة كهواية ،يحركه في البحث عنها عشقه وحبه ،الذي ببقيه خارج دائرة التسليك والتوظيف التجاري أو السياسي لمعرفته ولصوته .

في الأخير ،ينتهي إدوارد سعيد إلى نتيجة وهي أن المثقف لابد أن يكون علماني ، لا مقدس له ، ولا حدود متافيزيقيّة أو ماديّة تحدد معارفه أو استنتاجاته ، هو كائن طائر بأفكاره باحث مجتهد لا يترك أي منفذ لسيطرة المقدس عليه ، فارضا وهذا مقصد عنوان الكتاب ،على الألهة بكل تشكيلاتها بأن تفشل سطوتها دائما أمامه .



#عمر_سعلي (هاشتاغ)       Omar_Siali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في كتاب _من الذي دفع للزمار-الحرب الباردة الثقافيّة_ ل ...
- ملخص وكلام في كتاب _الرواية والإيديولوجيّة _ للكاتب الجزائري ...
- كلام في فكر ومنهج الأستاذ منير شفيق على ضوء كتابه -في نظريّا ...
- زبدة وأهميّة كتاب -الحداثة والهولوكوست - لزيجموند باومان.


المزيد.....




- محكمة أمريكية: ترامب -استغل سلطات الطوارئ بشكل غير قانوني- ل ...
- أمريكا توضح أهمية مناورات -النجم الساطع 25- التي تستضيفها مع ...
- بقرار مفاجئ.. ترامب يسحب حماية -الخدمة السرية- من هاريس
- هل يحوّل ترامب الدولة الأمريكية إلى أداة انتقام تطال خصومه ف ...
- لماذا لا ينبغي أن نجبر أطفالنا على إخفاء الأسرار؟
- عندما يصبح الأجنبي مقدسا.. كيف تجذرت العقدة في الوعي العربي؟ ...
- شاهد.. أسباب البداية القوية للنصر والهلال في الدوري السعودي ...
- محللون: نتنياهو وضع المفاوضات خلفه ويعمل على تهجير الغزيين ب ...
- سوريا.. إسرائيل تتوغل في ريف القنيطرة وتفتش المنازل
- الجيش الإسرائيلي يعلن بدء أول مراحل الهجوم على مدينة غزة


المزيد.....

- الحجز الإلكتروني المسبق لموسم الحنطة المحلية للعام 2025 / كمال الموسوي
- الأرملة السوداء على شفا سوريا الجديدة / د. خالد زغريت
- المدخل الى موضوعة الحوكمة والحكم الرشيد / علي عبد الواحد محمد
- شعب الخيام، شهادات من واقع احتجاجات تشرين العراقية / علي الخطيب
- من الأرشيف الألماني -القتال في السودان – ينبغي أن يولي الأل ... / حامد فضل الله
- حيث ال تطير العقبان / عبدالاله السباهي
- حكايات / ترجمه عبدالاله السباهي
- أوالد المهرجان / عبدالاله السباهي
- اللطالطة / عبدالاله السباهي
- ليلة في عش النسر / عبدالاله السباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمر سعلي - قراءة في كتاب _الألهة التي تفشل دائما_ لإدوارد سعيد .