أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريمة مكي - المكّي لا يموت.. المكّي في الحانوت.














المزيد.....

المكّي لا يموت.. المكّي في الحانوت.


كريمة مكي

الحوار المتمدن-العدد: 5858 - 2018 / 4 / 27 - 15:40
المحور: الادب والفن
    


من قال المكّي مات؟
المكّي لا يموت،
المكّي في الحانوت.
ادخلوا الحانوت و اسألوا الأبواب و السقف و البلاط و الحيُوط،
سيشهدون بأن المكّي و إن مات فانه حيّ يُرزق في الحانوت.
هنا عاش المكي في الحانوت و هنا عاش فيه و عشّش في أحشائه الحانوت.
هذه أنفاسه تختلط بحديد البيبان و بدهن الجدار و بذرّات الغبار...
و هذه بصمات أصابعه على بلور الفترينات و فوق لوح الكراسي و الكونتوار.
هو المكّي، الإسم الكبير، اليتيم المبخوت.. ذاك الذي ساكن لأكثر من خمسين عاما حجرا و خشبا و بلّورا و حديد فنبت له منهم صديق عظيم اسمه الحانوت.
انظروا:
هذه الكاف مدينتي: سيكا، مدينة العشق و السحر المكنون.
و هذهʺبينَعْنِينْʺ قلبها الحي،
وهذا هو الحانوت.
هنا المكّي كما كان يقعد و يقوم و هنا خلجات إحساسه تتجدد و تتمدد في الفضاء المعشوق و هنا روحه في كل زوايا الحانوت تجول.
كذلك العشق الحق يكون و من بعد الموت يدوم و يدوم.
إنّها روح المكّي و إنها لَروح الحانوت، فما الحانوت إلاّ بالمكّي و ما المكّي إلاّ في الحانوت.
***
أكثر من نصف قرن و الحانوت يحتضن المكّي .
المكّي الذي نشأ يتيما و لا أبٌ، و تربّى وحيدا و لا أختٌ و لا أخٌ.
عشرات السنين و لا ملاذ للمكّي إلاّ في حانوته ،ˮحانوت المكّي للألبسة الراقية في قلب ʺبينَعْنِينْʺ في قلب البْلادْ، بلاد الكاف العالية.
امتلك المكّي أكثر من حانوت و لكنّ حانوته فيʺبينَعْنِينْʺ كان أكثر من حانوت!
كان الصاحب و الرفيق
كان الحضن و السقف و الطريق
كان المكان الذي احتضن زمنَ عبد الرزّاق المكّي من نصف قرن مضى إلى ربع قرن أتى.
كان الشاهد الوحيد الباقي على المكّي: الرجل الوحيد ذو السحر الفريد.
بداياته..نظالاته..صراعاته
صباحاته..مساءاته.. سهراته
فجعاته..غصراته..
أرباحه..خساراته.
انه الحانوت و لا شيء أو أحد سواه، توأم الروح الذي يشعر بالمكّي و بحزنه و بخوفه و بصبره و بفرحه.
آه ..كيف مضى بنا الزمان يا زمان..
آه.. كيف اليوم المكّي يموت..
يقولون مات كعهد الناس به واقفا، شامخا، حليقا، أنيقا.
و لكن.. كيف فجأة يموت!
ألا يُعلم ..ألا يقول!
من سيواسي الرفيق؟
كيف سينسى الحانوت؟؟
لقد تمدد الصرح،
و دخلت الروح عالم الملكوت.
هل رأيتم كيف يبكي الحجر؟
و كيف ينفلق من الصخر فجأة كل الدّمع المكبوت؟
ادخلوا الكاف و اسألوا عن المكّي و الحانوت،
سترون المكّي ممدود و ترون كيف يبكي الحانوت.



***
عبدالرزاق المكّي المشري-28/06/1930—10/04/2018




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,019,221,663
- علّقيه بحبلك
- فيه و ما أنا فيه
- آلهة الجواسيس
- بل كيف خلود لا تموت!
- لُغتي الحيّة...
- يا الله...ما أحلاهم !!
- و يظلّ فينا العراق...
- ولن تعترف‼
- أيّها القلب تكلّم، إنك و حدك عن الشعور مسؤولا
- عجيبة... يدُ القدرْ
- أشكو للورق أحزاني
- صمتا يا بَشَرْ.. فقط صمتا.
- أطلق سحرك
- المجد لأعدل الطّغاة
- امرأة في قلب المعركة
- قُلْ يا مفتون
- *تاريخ القلب*
- ضحايا الإحساس
- سحقا للرجال
- أنتَ السّبب


المزيد.....




- كاريكاتير القدس- الإثنين
- بين ماكرون وأردوغان: المعركة الأهم !
- صدر حديثا كتاب -سنواتى فى الصين- للناشر الدكتور أحمد السعيد ...
- فرنسا ومسلموها .. قرن من السياسة الإسلامية تأليف صادق سلام  ...
- الإسلاموفوبيا؛ الحملة الأيديولوجية ضد المسلمين لستيفن شيهي
- فيلم -The Platform-.. هل الإنسان حقا ذئب أخيه؟
- قط عراقي ينافس على جوائز السينما في مصر
- حكايتي ...كريم شغيدل: الشاعر صانع أوهام وسعادات ونبّاش مآسي ...
- كاريكاتير العدد 4797
- بيان من جموع السينمائيين والفنانيين: مهرجان “الجونة” ضرب بقر ...


المزيد.....

- جورج لوكاتش - مشكلات نظرية الرواية / صلاح السروى
- أثنتا عشرة قصيدة لويس غلوك / إبراهيم الماس
- أنطولوجيا مبارك وساط / مبارك وساط
- على دَرَج المياه / مبارك وساط
- فكر الأدب وادب الفكر / نبيل عودة
- أكوان الميلانخوليا السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- التآكل والتكون السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- رجل يبتسم للعصافير / مبارك وساط
- التقيؤ الأكبر السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- الهواس السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كريمة مكي - المكّي لا يموت.. المكّي في الحانوت.