أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - رواء الجصاني - مثقفونَ بكاؤون وندّابونَ، بلا نَظير !














المزيد.....

مثقفونَ بكاؤون وندّابونَ، بلا نَظير !


رواء الجصاني

الحوار المتمدن-العدد: 5853 - 2018 / 4 / 22 - 01:21
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


مثقفونَ ندّابـونَ، بلا نَظير !
- رواء الجصاني
-------------------------------------

والمثقفون الندابون، والبكاؤون في العراق، - دعوا عنكم الشتامين- متنوعون، ومتباينون، منهم السياسيون والدينيون والاجتماعيون والأكاديميون، ومابين اوئك وهؤلاء كثير متعدد .. وكم مشيّنا على نهجهم، وبينهم، في احيان وحالات ليست قليلة، وإن حاولنا مراتٍ ومرات ان نهذب النفس والكتابة، ولعلنا نجحنا في حالات، وخبنا في أخــرى ..
والندابون المعنيون هنا، الذين راحوا، وما فتئوا مساهمين في اشاعة اليأس والقنوط، برغم ما يعول عليهم، بأحتسابهم طليعةً منوّرة - كما هو مؤملٌ ومرتجى- للفئات الشعبية الاقل معرفة، وفهماً في البلاد .. وما أبلغ الحكمة القديمة التي تقول: ان توقدَ شمعة، خير الف مرة من ان تلعن الظلام .
وعلى الرغم من بُعدنا عن الاستقصاء، سأزعمُ بأن المثقفين والبكائين في العراق يتفوقون عددا وعدة بين اقرانهم العرب الاخرون، ومؤكدٌ أن ذلك تمَّ، ويجري، بسبب ما مرت به البلاد من أهوال وكوارث، طوال عقود – وسأقول قروناً، ولن أخف – مقارنة ببلدان الجوار، وشعوبها..
وندابو"نـا" نقادٌ حيناً لظواهر وحالات محقون فيها تماما، ولكنهم يبتعدون عن عن الموضوعية – كما ندعي- في حالات ومرات متقابلة .. بل انهم بكاؤون حيناً اخر، ولكن دون ان يبرروا دوافع ما يبكونَ وينحبون عليه من احداث ووقائع، سوى العمومية منها..
وعوضاً عن اشاعة "الحياة وزهوها في موطنٍ يشكو الجفافـا" لا يبخل الكثير ممن نعني، في المبالغة، حد الإتخام، بهدف كسب الاكثر من الجمهور والمستهدفين.. ويبرز هنا بشكل أشد، المثقفون السياسيون، الطامحون، والطامعون، لغاياتِ وأهداف أخريات، وهكذا هناك عديدٌ غير قليل – وليس بمقدور أحد أن يبخس مواهبهم- يندفع للتهويل، أو يعتمد السماع لا غيّر، لبدء العويل والنحيب، وكأن ما في البلاد من جروح ومآسي ونكبات، لا يكفي ..
وللبعض ربما أعذار اذا ما ندبوا – ويندبون- بسبب ما عانوا، ويعانون منه، بشكل شخصي، ومعاش، ولكن من غير الطبيعي اسقاط ذلك على العموم، من خلال التعميم، والافتراض الشمولي، وبما يوهمُ الكثيرين، لينقادوا الى اليأس الأمرّ والخيبة والأحباط الأشد، عوضاً عن مساعي نشر التفاؤل والفرح، أو الاحلام على الاقل ..
ولربما مما يثير التساؤل الاكثر، حين يقوم اصحابنا بندبِ احوال وظروف ووقائع لولاها لما كانوا بمثل ماهم عليه الان، من احوال، بل وحتى اموال ! .. وقد يرصد المتعني حالاتٍ يبكي فيها اولئك الندابون، بأكثر مما يبكي وينوحُ من يعيش المعاناة ويتوسطها حقاً، وليس تخيلاً او سماعا ..
وقد يبالغ البعض فيقول بأن مقصودين هنا لا يندبون، ولا يبكون، بأنفعال وتأثر، إلا وهم بين اجواء محببة ومميزة، وفي مدن تختال جمالاً وأمنا، وكأن هناك معادلة متعاكسة: زدْ راحةً وسعادةً، تزددْ بكاءً ونحيبا..
ومن الامثلة التي لا تخفى على الكثيرين، ان عدد من الندابين، يستقدمون ما في مخيلتهم وحسب، وذلك اذا ما لم يجدوا حالاً يبكون عليها، بل ولحد الافتعال حتى، لكي ينسجموا مع ما يريدون، ويتصدون، ويحترزون – داخليا ونفسيا على الاقل- لما قد يواجهونَ به، ويحاججون عليه..
ثم هناك من يزعمُ – حقاً أو باطلاً- ان من بين اولئك الندابين من يبالغ لاستدرار التعاطف، واستقطاب من يهدف اليهم في كتاباته ومواقفه، المعلنة والمبطنة، وما أكثر الاخيرة! .. وكمْ وكمْ بكوا – ويبكون – على اطلال الماضي، ناسين أو متغافليــن ان عشرات من تلكم الاطلال المندرسة، حـلّ في مكانها – أمس واليوم- واقع أجمل وأحلى، لمن يريد ان يرى بعين الرضا، وليست الكليلة .!
ولكي لا يؤخذ الجميع بقياس واحد، لا بدّ من استثناء الكثير من المبدعين الذين يرسمون لوحاتهم بالقلم، او الفرشاة، ليعبروا بغير المألوف، والمعهود، ولهم السبق والفضل.. وكذلك الذين يبتغون التحريض الايجابي، عبر استظهار الاحزان والمبالغة والعويل .
وقبل الختام، يعنّ لي القول بالمعرفة ان مثل هذه الكتابة ستشحذُ ألسنة واقلاما للردّ والدفاع، وبخاصة من جمعِ الذين (يكاد المريبُ ان يقولَ خذوني). ومع ذلك فقد جاءت هذه السطور مع احتساب تلك العواقب المفترضة.. وللأحتراز الأكثر، أعيـدُ ما قد بدأت به: أن الكاتب هنا لا يُعفى من سوابق ندبٍ هنا واخرى هناك، وإن حاول التشذيب والتهذيب، ولعلّ هذه السطور تأتي مساهمة على تلكم الطريق ..






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رواء الجصاني : شهاداتٌ، وسيرة ٌ، ومسيرة... في الذكرى السبعين ...
- رواء الجصاني : نموذجٌ عن ترويج بعضِ “المثقفين“ للطائفيةِ وال ...
- رواء الجصاني : هذا بعض ما كان بين الجواهري والشيوعيين؟!
- رواء الجصاني : الجواهريّ، حينَ تقتلهُ الاحزانُ !!!
- شهداء وراحلون عراقيون في ذاكرة سياسية وثقافية
- رواء الجصاني : شهداء أماجد، وراحلون نيّرون، في ذاكرة سياسي.. ...
- رواء الجصاني : شهداء أماجد، وراحلون نيّرون، في ذاكرة سياسي . ...
- رواء الجصاني : على اعتاب الذكرى 84 للحزب الشيوعي العراقي // ...
- مع فالح عبد الجبار، وعنه، في براغ - رواء الجصاني
- رواء الجصاني: شهادات عراقية، في تاريخ اتحاد الطلاب العالمي ( ...
- رواء الجصاني : براغ تحتضن لقاءً عراقياُ زاهياً، لاستعادة بعض ...
- رواء الجصاني : جميعُ العراقيين -سائرون- (2-2)
- أسرتا الجصاني والجواهري تنعيان
- رواء الجصاني : جميعُ العراقيين -سائرون- (1- 2)
- رواء الجصاني: الجواهري ... وأرا خاجادور/ علاقات حميمة ... ود ...
- صدى القضية الفلسطينية في شعر محمد مهدي الجواهري
- مآثر الامام الحسيّن، في شعر، ونثر الجواهري//
- رواء الجصاني : أحدثكمْ عن -واحدٍ- من ابناءِ العراق //
- رواء الجصاني : حدث ذلك في موسكو، صيف عام 1985
- رسالة ماجستير للباحثة اللبنانية:هبة محمّد مصطفى//-الغربة وال ...


المزيد.....




- دراسة: أطول شعب في العالم يصبح أقصر.. لكنه ما زال يحتفظ بالص ...
- وفاة بوتفليقة: ماكرون ينعى -وجها كبيرا في التاريخ المعاصر لل ...
- رئيس هيئة الأركان الأردنية يبحث مع وزير الدفاع السوري عدة قض ...
- النقل السورية تصدر -توضيحا- حول تقارير عن سرقة أغراض لركاب م ...
- صحيفة تركية: أردوغان يخشى التعرض لمحاولة اغتيال
- القوات الروسية تنصب جسرا عائما لنقل المركبات العسكرية
- شاهد: كيف يعيش المهاجرون الهايتيون العالقون عند الحدود الأمر ...
- تدشين مشروع توزيع المكملات الغذائية بمحافظتي مأرب وشبوة
- وزير دفاع أنصار الله: الانتصارات كسرت شوكة العدو الذي أصبح ي ...
- وضع ديون ترامب تحت المراقبة


المزيد.....

- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 9 - 11 - العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 7 - 11 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 6 - 11 العراق في العهد ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 5 - 11 العهد الملكي 3 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 4 - 11 العراق الملكي 2 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 3 - 11 العراق الملكي 1 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 2 - 11 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 1 - 11 المدخل / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - رواء الجصاني - مثقفونَ بكاؤون وندّابونَ، بلا نَظير !