أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رنا المحمد - وتمطر السماء














المزيد.....

وتمطر السماء


رنا المحمد

الحوار المتمدن-العدد: 1490 - 2006 / 3 / 15 - 10:12
المحور: الادب والفن
    


نظرت نحو يديه ، فامتلأت حنجرتي بنهرٍ أغرق أعماقي كلّها، هذه اليد.......
آه منها لطالّما داعبتني، ونشرت السعادة في كياني ، والأمان في وجودي .
يقول لي مراقباً تقليب كفيه .
- أتمّنى أن يعوّد الّزمن للخلف ، كنت لأبقى معك ، وأعطيكِ الأمان كلّ الأمان .
ما بك هل تسمعين ..... !!!
قالت له عيناي : نعم أسمعك نعم ضعتُ أنا يوم تركتني أسقط من بين الغيوم . ضعتُ أنا وغرقتُ في كل البحار دونك .
- نادمٌ أنا صدقيني ، ضائع أنا في عتمة الأيام ، سراجي كنت ، لم أشعر بنوره حتى عشت العتمة ... أنتِ ضوئي .
تتابع العينين حديثيهما دون الشفاه : أأنتَ نادمٌ الآن، الآن بعد أن قطعتَ كل الأوردة
وزهرة شبابي .
- ريم ... أرجوك امنحيني فرصة ثانية لأعوض ما حصل، لم أنت صامتة ؟ أرجوك عودي لي .. افتقد عطرك، ابتسامتك ، رنة صوتك ، .... !!!
يقول قلبي : عودي لي عودي لي وهل أنا من ابتعد .. آه يا أحمد لقد تركت سفينتك خراباً ، ودماراً لقد حطمتني يقول قلبي .
- ما بك صامتة ريم كلميني .
نظرتُ نحوه وبقايا النهر تتلألأ في عيوني وقالت شفتاي أخيراً : سلامتك........
فجأة غمر قلبي حنان مفاجئ إنه يبكي........أحمد يبكي ، رجلي يبكي أحمد الصلب القاسي ، أحمد الذي تخلى عني من ستة أشهر دون أن يرف له جفن الآن يبكي ..
إبكِ يا أحمد إبكِ حتى تجف دموعك .
كادت يدي اليمنى أن تعلّن العصيان والخيانة وتركض مسرعة نحو وجهه لتمسح دموعه، جسدي كلّه أعلن الخيانة مطالباً به بشدة .
- أستحقُ منك كل هذا الصمت ، والجفاء ، سأصحح الخطـأ ، اقبلي أن أكّفر عن ذنبي فأعيش معكِ بقية حياتي ، سأنفصل عن زوجتي وأعود لك أنت عالمي هي غريبة عن عالمي وعالمك .
لم تصدق أذنيّ ما يقول . أحمد سيعود ليعيش بجانبي ، سيضمني كل صباح ومساء بهاتين اليدين ، وأرى وجهه كل صباح عندما أستيقظ وآخر وجه أتمسى به قبل النوم
أخيراً .. ستعود الأنهار لمجاريها . ونجفف ذاك النهر الزائف الذي حاول أن يأخذ مجراي الخاص ، هذا النهر التافه الذي جرف حياتي وحطمها على تفاهته .
سيعود لي ويعود حبه أقوى من الأول ليتركها تتعذب مثلما تعذبت أنا عندما سمعت بنبأ زفافهما . لترحل عن حياتي وحياته ... سنرميها . وس ... وس . !!!
وداخت أفكاري . ... فجأة تحول شعور الانتقام بداخلي إلى شفقه، انتفضتُ داخل نفسي .
لا لستُ أنا ، لا لستُ أنا صحح أنك جعلتَ مني حطام أنثى . لكني لا زلتُ إنسانة وهنا مرّ بخاطري طيف زوجته الساذجة .
تلك التي لا تزال تظنه فارس الأحلام .. صدوده حب ......عذابه وهم .
هو شخص حكمت عليه شرقيته بألا يتزوج من يحب إرضاء لشرقية مريضة . فعاش شبح رجل ، أمّا أنا فمّا زلتُ أنا . عالمي هو عالمي، أرفض أن استبدل به عالماً بديلاً ممسوخاً.
أنا قوية ، وحرة ، وملكة لنفسي ، من قال الرجال في شرقنا أقوياء ! إنّهم يعيشون أكبر حالة غربة في الوجود ، غربتهم لا شفاء منها، غربتهم مع ذاتهم .
وقفتُ فجأة معلنة نهاية الحديث . وقف أحمد مبهوتاً إنها المرة الأولى في تاريخنا اُنهي فيها المقابلة :
- عد إلى زوجتك، أصبح لي أنا عالم خاص بعيد عنك ، لن أسعد معك بعدما حدث
أنت تدور بدوامة لا أريد منك سحبي للأسفل اذهب إليها أعطتك كلها ،لا تستبدل أشيائك الثمينة بأشياء أقل منها ثمناً ، حاول أحمد إيقافي لكني ابتعدت مسرعة.
لم ألتفت للوراء ، لأن دموعي سقطت متضامنة مع مطر السماء . وبكيت مع السماء حتى ابتللنا، أحسستً فجأة بحاجة للطيران، كأن كل الأشياء التي كبلتني من فترة انفكت عني راحلة مرة واحدة .



#رنا_المحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما تحطمت الحافلة
- غرفتي الدافئة ...
- ..!!الفزاعات المحشوة بالقش
- فتاة قوية ....
- هل تنام عيونك دمشق .....؟؟
- هل تجرفني الدوامة ......!!!
- النعنع البري
- أنتي بيوتك ....؟؟؟؟
- ......!!!!!اشتقتلك
- المرايا الشريرة


المزيد.....




- فيلم -عملاق-.. سيرة الملاكم اليمني نسيم حميد خارج القوالب ال ...
- احتفاء كبير بنجيب محفوظ في افتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب ...
- هل ينجح مهرجان المنداري ببناء جسر للسلام في جنوب السودان؟
- مخرجة فيلم -صوت هند رجب-: العمل كان طريقة لـ-عدم الشعور بالع ...
- -أغالب مجرى النهر- لسعيد خطيبي: الخوف قبل العاصفة
- -الفاشية العبرية- من جابوتنسكي إلى -تحسين النسل-: تفكيك الهو ...
- أ. د. سناء الشّعلان تفوز بجائزة أفضل شخصيّة عربيّة في المجال ...
- الممثل التجاري الأمريكي لـ -يورونيوز-: واشنطن ترى في التعريف ...
- جمعية التشكيليين في النجف تفتتح نشاطتها بمعرض فني ل -ليث نور ...
- معرض الخط العربي مهرجان فني يزين كورنيش العمارة


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رنا المحمد - وتمطر السماء