أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رنا المحمد - ..!!الفزاعات المحشوة بالقش














المزيد.....

..!!الفزاعات المحشوة بالقش


رنا المحمد

الحوار المتمدن-العدد: 1339 - 2005 / 10 / 6 - 12:12
المحور: الادب والفن
    


واقفة على سفح قاسيون ، يداعب نسيم دمشق شعري بأنامله أميل برأسي للخلف مستسلمة لمداعباته اللذيذة ، تتلألأ دمشق بأنوار تشع وتخفت . وراء كل ضوء قصة وهناك العديد من الغصص ، أطفال .. نساء .... رجال .. نعم رجال ...
والمدينة ملئى بالرجال ... النسيم يشد خصلات شعري فأنظر نحو المدينة مبتسمة لمغازلاته الحنونة .
يقف العصفور على غصن صغير بشجرة التين القديمة القائمة على طرف الحقل .
يقول العصفور مفكرا ، ما أطيب البذور المنثورة حديثا بالحقل ، إنها طازجة وفيها رائحة الأرض . يرفع رأسه عاليا للسماء تعلو زقزقته مستطعما البذور في فمه .
يسافر ببصره للمدى متخيلا المدى كله بذور ... بذور .... بذور ... ما معنى عصفور بلا بذور .
رجل ... رجل .. وأنا أنثى أبحث عن رجل ينتزع لي أنوثتي برجولته الطاغية ..
متى أقابل رجل أحلامي .... رجل يجعل من الكلمات ورود متعددة الألوان .. حمراء... بيضاء ... يهديني إياها ، فتكون أغلى من أغلى الهدايا في العالم .
رجل يحترم إناء الزهور خاصتي الكائن في رأسي . وروده تزين وجودي . له وجود سحري ينثره حوله عندما أقابله يجعلني أشمخ وأفخر وأنا أقول إنه رجلي .
آه أيتها البذور اللذيذة متى أصل إليك لأطفئ جوعي للطعام ، أنقر الحبوب حبة .. حبة ... مستمتعا بكل حبة آكلها . الحبوب الغضة المبرعمة ذات الطعم ال......
يحرك العصفور جناحيه ، يطويهما ، ثم يعود ويفردهما .... يسافر في عالم من الحبوب المبرعمة .
رجل قويا يكون له من القوة ما يجعله يرمي القبيلة وراء ظهره ،له ساعدين قويين يحيط بهما خصري ليحميني من كل الأخطار في الدنيا . ساعدين يرفعني بهما للسماء
أفتقد لرجل يعيدني إلى عصر جدتي شهرزاد ... حتى لو كلفني ذلك رأسي ، رجل يحتوي كل حماقاتي ... يحترم عالمي .. بالرغم من إيمانه المطلق أن عالمي سيصبح في حدود عالمه هو . رجل يفرض وجوده بقوة خصوصا في غيابه .
أنثى أنا ... نسيت أنوثتي .. تحولت إلى مخلوق يشبه المرأة وليس برجل ... تعذبني أنوثتي .
العصفور يقترب محوما فوق الحقل المبذور حديثا ..... يرتفع فجأة كأن مسا أصابه هناك ماأخاف العصفور .... يعود العصفور لاهثا إلى شجرة التين . ماهذا رجل يتربص بي ... يقف في منتصف الحقل .. أخافني .. سأنتظر قليلا عله يذهب ....
دار العصفور حول شجرة التين أسرع منقضا على دودة تدب عند أسفل شجرة التين .
الرجل ما زال مكانه ، العصفور يطير محلقا نحو النبع ، يشرب الماء ...
الرجل لايزال مكانه . العصفور ينام ويستيقظ مستغربا أن الرجل لم يتحرك من مكانه .
و قابلته ... رجل ليس ككل الرجال المارين بحياتي ، وجوده مدمر كإعصار ...
يقلب كل الموازين ... أيقظ كل النساء النائمات بداخلي .. من قبل شهرزاد ، جعل كل الرجال الذين قابلتهم قبله وسأقابلهم بعده أكانو أصدقاء أو أحباء فقاعات صابون .
خلعت أقنعتي وركضت حافية لأسلمه مفاتيح ممالكي . كل الرجال دمى حُشيت بالثقافة ، طبول فارغة ، صدى لأصوات نشاز .
العصفور المسكين قال ... يا إلهي أعلم أن الإنسان أحيانا يصنع فزاعات محشوة بأشياء وضيعة لأخاف أنا وأخوتي العصافير . ونحن لانعلم كيف نميز الفزاعة من الرجل الحقيقي .
أقول : يا إلهي ، كم يوجد من الرجال أشبه بفزاعات القش ..... ربي ساعدني لأميزهما عن بعض .
ينظر الرجل فزاعة القش نحو العصفور والفتاة .... العصفور يهز رأسه ...
كم العصافير مخلوقات مضحكة .... هي تعلم أني غير حقيقي لأني لا أتحرك ، لكنها سعيدة بخوفها مني .
ويستغرق بالضحك وهو يقول ....
وهذه الفتاة تعلم أني فزاعة قش فقط ... ماذا أفعل لأقنعها أني لستُ فارس أحلامها ...
العصافير مثل النساء تحب حبها للفكرة لا الفكرة بذاتها .
دمشق - سورية






#رنا_المحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فتاة قوية ....
- هل تنام عيونك دمشق .....؟؟
- هل تجرفني الدوامة ......!!!
- النعنع البري
- أنتي بيوتك ....؟؟؟؟
- ......!!!!!اشتقتلك
- المرايا الشريرة


المزيد.....




- موسيقى السيرك في المدرجات.. جماهير فالنسيان الفرنسي تحتج بسخ ...
- موسيقى السيرك.. جماهير نادٍ فرنسي تحتج بأسلوب ساخر على أداء ...
- 25 عاماً على أفلام هاري بوتر في السينما: إنتاج جديد كمسلسل ه ...
- قاعات أمريكية كبرى ترفض استضافة جولة الفنان ماكلمور الداعمة ...
- إليسا تعلن ارتباطها برجل ليس لبنانيا
- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان
- رومانيا تتصدر برنامج السوق الأمريكي للأفلام بوفد سينمائي موس ...
- -رسمت المقبرة الجماعية-.. نازحة من الفاشر توثق ما رأته بالفح ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رنا المحمد - ..!!الفزاعات المحشوة بالقش