أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - علي عبد الواحد محمد - الحركة والمادة المتحركة















المزيد.....

الحركة والمادة المتحركة


علي عبد الواحد محمد

الحوار المتمدن-العدد: 5838 - 2018 / 4 / 7 - 12:10
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    



مسألة الحركة ، بحثت ، بحثا دقيقا في الفيزياء الكلاسيكية، فكان للعالم
الفذ اسحق نيوتن ، مساهماته الكبرى في هذا المجال ، حين صاغ
قوانين الحركة الميكانيكية الثلاثةعلى الخط المستقيم، وهذه القوانين
ساهمت مساهمة فعالة ، في تطوير الفيزياء الميكانيكية، ودفعها الى مديات واسعة ، خاصة بعد أن أرتبطت ، بمواضيع السرعة المنتظمة ، والسرعة بتعجيل منتظم وغيره،وسقوط الأجسام وعلاقة كل ذلك بالإزاحة والزمن ،وتزداد مجالات الإستخدام عند التقدم في دراسة الظواهر والقوانين الفيزيائية المتعلقة بالميكانيك، والضوء والمغناطيسية والكهرباء والثرموداينميك ، وصولا لبحوث كبلر وقوانين حركة الأجرام السماوية، بقى علينا ان نشير الى هذه القوانين لأهميتها
1) قانون الإستمرارية
ينص القانون على إن : كل جسم يبقى في حالته من السكون أو الحركة ما لم يؤثر عليه مؤثر
2) قانون الفعل ورد الفعل
ينص القانون على إن : لكل فعل رد فعل مساوله في المقدار ومعاكسه في الإتجاه(وإن الفعل ورد الفعل يؤثران على جسم واحد )
3) قانون الجذب العام
ينص القانون على إن : كل جسمين في الكون يتجاذبان بقوة تتناسب طرديا مع حاصل ضرب كتلتيهما
وعكسيا مع مربع المسافة بينهما .
ومع تطور الأبحاث في الفيزياء وخاصة في الميكانيك الكمي ، بعد ان أثبت عمليا ونظريا مسألة، ( الكون الأحدب ) جرت تطورات هائلة، في كافة العلوم ومنها الفيزياءوقوانينها.
ما هي الحركة ؟ :
في القواميس والمعاجم العربية مثل معجم المعاني الجامع أو قاموس المعجم الوسيط وغيرهما، يشار الى عدة معاني للحركة ، كلها تدل على أنتقال الجسم المادي أو أجزاء منه من مكان الى آخر أو إنتقاله من حالة الى أخرى ، او من جوهر الى آخر ، واليكم الرابط الذي يبحث المعنى اللغوي للحرك
https://www.almaany.com/ar/dict/ar-ar/حركة/
وعند متابعة التعاريف نصل الى إن الحركة : هي نتيجة لكل ما يحصل من عملية الهدم والبناء .
ولذلك فإن الفلاسفة لم يكتفوا بالظواهر الفيزياوية فحسب ، في بحثهم في مجال الحركة، منذ الفلسفة اليونانية، وصاعدا فنرى أرسطو مثلا،ذهب منحى آخرا في بحثه عن الحركة.فوصفها بأنها نوع من أنواع التغيير، وكان ذلك في سياق بحثه عن فلسفة الطبيعة في كتابه " الطبيعيات "، حيث وصف فلسفة الطبيعة ذاتها ، بأنها دراسة الأشياء التي تتغير. وإن التغيير برأيه هو أن تكتسب المادة نفسها شكلا جديدا . هذا الشكل الجديد لايمس جوهر المادة المعنية ،فقد أورد مثالا في بحثه عن تحول الكتلة الحجرية الى تمثال ،رادا ذلك الى اربعة أسباب أدت لهذا التغير هي:
السبب المادي : المتعلق بقدرة المادة على التغير
السبب الضروري : المتعلق بضرورة التغيير
السبب الفعال : المتعلق بالنشاط المبذول لتحقيق التغيير
السبب النهائي : المتعلق بالشكل النهائي لعملية التغيير.
بحوث أرسطو وغيره من الفلاسفة ، وجمهرة من المشتغلين في العلوم والفكر ، اعطت آفاقا واسعة للبحث في قضية الحركة ، وجعلها عامة غير مقتصرة على الحركة الفيزياوية فقط ، بل تعدتها الى دراستها في الطبيعة وفي المجتمع وفي التفكير، اي في كل الوجود المادي.ومن ذلك تعزز الرأي الفلسفي ، الذي يعتبر إن الحركة ، هي ليست فقط الحركة الفيزواية ( بكل أشكالها في الميكانيك ، والحرارة ، والممغناطيس ، والكهرباء، والضوء، وما تفرع وتطور من هذه المجالات الفيزياوية ) بل تعدتها الى كل الطبيعيات وفروعها المتعددة ، والى المجتمع وحركة البناء والهدم فيه ، والى التفكير والمعرفة.
فلو نظرنا الى علم البايولوجي ، وهو العلم المختص بالبحث والدراسة، بكل ما يتعلق عالم النبات وعالم الحيوان، نجد إن هذا العلم زاخرا ،بموضوع التغيير الذي أشار أرسطو اليه ،فكل الدراسات التي جرت إبتداءا من الخلية ، والكائنات ذات الخلية الواحدة ،الى الكائنات الأخرى ذات الخلايا العديدة وذات الأجهزة المتخصصة ،كشفت عن عالم غريب متحرك، بشكل دائم ،لايسكن .
فعمليات الهدم والبناء تتوغل في كل زاوية من زوايا وجود هذه الكائنات ،هذه العمليات التي يقال فلفسفيا عنها ،( إن الجديد ينفي القديم لينتج عن هذه العملية جديدا آخر ) ،فعمليات مثل الهظم ،والتكاثر،والتنافذ الأسموزي ، ونقل الصفات الوراثية ، والنمو،.......الخ من الوظائف الحيوية التي يؤديها الكائن ، أكان نباتا أو حيوانا ،أحادي الخلية ، أو متعددها، هي حركة مطلقة،بدونها لايكون وجود للنبات ولا للحيوان.
وعندما ننتقل الى المستوى الكيمياوي، من الطبيعة ، نجد إن حركة المادة ، تأخذ شكل العلاقة الكيمياوية بين العناصر ( المادة ) ،ومن ضمن ذلك التفاعلات الكيمياوية.التي تتم بين العناصر القابلة للتفاعل مع بعضها،لإنتاج شئ جديد ، يختلف عن العناصر الداخلة في التفاعل، ومن الجدير بالذكر، إن هذا التفاعل يجري وفق شروط تحددها طبيعة العناصر المتفاعلة،وهنا تبرز أهمية النسب والأوزان والحجوم ،واهمية ضبط شروط التفاعل من درجة حرارة ، وضغط وغيرها.
وكذا الحال عندما ننتقل الى المستويات الأخرى ، من علوم الطبيعيات ، نجد إن الحياة قدمت الينا ، معطيات أخرى ، إتخذت طابعا مستقلا ، كمثل الحركة النانوية ،وحركة الأمواج الكهرومغناطيسية ، والحركة النووية، والحركة الذرية ، وحركة المجرات، والثقوب البيضاء،.....1
إذن يمكننا وبما لايقبل الشك ،القول إن البحث في مجال الحركة أتاح للبشر ،إمكانية معرفة العالم ، بل والسعي الى تغييره ، وهو ما أكده ماركس ، من أن مهمة الفلاسفة ليس فقط معرفة العالم وإنما تغييره، وهنا لابد من الإشارة الى أن الديالكتيك المادي ،وكما اوضح انجلز في كتابه الشهير " لودفيج فيورباخ ونهاية الفلسفة الكلاسيكية الألمانية " الديالكتيك هو إذن في نظر ماركس علم القوانين العامة للحركة سواء في العالم الخارجي ام في الفكر البشري ".فالمتأمل في قوانين الديالكتيك ،إبتداءا من قانون " وحدة وصراع الأضداد " يجده معبراعن الحركة الذاتية للمادة من خلال الوحدة والصراع للأضداد ، ومرورا بقانون " التراكم الكمي الذي يؤدي الى التغيرات النوعية " المعبر فعليا عن الحركة والتغيير، وإنتهاءا بقانون نفي النفي.
هذه القوانين وجدت تطبيقاتها الفعلية في كل مناحي الحياة، سواء في الطبيعة أم في المجتمع أم في التفكير،وحصيلة هذه التطبيقات ، هي مانشهده اليوم من التطور الهائل.والتغيير الكبيرللعالم . هذا التطور الحاصل نتيجة البحث المتواصل ، والإجابة الدائمة، عن اسئلة ومتطلبات الحياة، وسعي الإنسان الدائم ، للمعرفة، وتحويلها من التأمل الحي للظواهر المحيطة الى التفكير المجرد ، الى الممارسة العملية ، حتى قيل ، إن قدرة العقل الإنساني على التجريد ،دفعته دفعا في مسالك العلم والمعرفة ،وهذه الميزة رافقت الأنسان منذ بواكير حياته الى يومنا هذا.
إن العلاقات التي تنشأ بين الناس أثناءالإنتاج الإجتماعي لحياتهم، ولدت لديهم، ظاهرة الصراع مع الطبيعة ، و مع وفرة الإنتاج وبفعل القوانين الموضوعية، ومع ظهور الناس الذين يستولون على عمل الناس الآخرين ،ولدت الصراع بين الطبقات ، الذي يعتبر بحق قطار التأريخ والمحرك الرئيسي للتطور. وهكذا يصدق القول إنه لايوجد في الكون سوى المادة المتحركة ، وإن السكون نسبي .
الهوامش
1) الثقب الأبيض هو تسمية العلامة ستيفن هوكنز للتقوب التي تعرف بالثقوب السوداء ،وذلك بعد أن اكتشف ان المادة والطاقة لا تتلاشى عند مرورها فيها ، وبرهن من جديد قانون حفظ الطاقة.







قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من رأى الموت أرتضى بالحمى
- البطل كما يفهمه المواطن العراقي وكما تراه نظريات علماء الإجت ...
- بعض المفاهيم عن الدولة والدولة المدنية في العراق
- الدولة المدنية الديمقراطية وقضية العدالة الإجتماعية
- معلومات اولية عن المنطق الرياضي 1 & 2
- تسالي من الرياضيات
- معلومات اولية عن المنطق الرياضي الجزء الثاني
- معلومات اولية عن المنطق الرياضي الجزء الأول
- من لبنات البشرية الأولى
- إشكاليات عمل الأحزاب والقوى السياسية في المنظمات غير الحكومي ...
- معطيات التقنية الرقمية، وأهميتها لتنمية بلادنا
- ما يواجه الطبقة العاملة في البلدان الرأسمالية من تغيرات في ب ...
- خبرة الجماهير
- العراق والتنمية الزراعية الريفية المستدامة
- ثورة الرابع عشر من تموز 1958 واليوم
- البيئة العراقية المشاكل والحلول
- دراسة اولية لفكر الحزب الشيوعي العراقي الآن
- التكريم الذي اثلج الصدور
- العراق العقدة والحل العراق العقدة والحل
- العشائرية في العراق الى اين ؟


المزيد.....




- الموت يغيب المناضل اليساري المصري اليهودي ألبير آريه ” الرجل ...
- حزب التجمع ينعي المناضل اليساري الكبير ألبير أريه
- حزب التجمع ينعي الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد
- «الشبكة العربية» ترصد بناء 35 سجنًا جديدًا بعد الثورة
- صمود ونضال وتكسير لخلفية الدولة في تأنيث القطاع
- الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع تخلد يوم الأسير
- عائلات ضحايا فاجعة “معمل” طنجة تطالب رئيس الحكومة بالاستجابة ...
- المحرر السياسي لطريق الشعب: فرز مستحق وضغط جماهيري مطلوب
- رائد فهمي لـ «دجلة»: إذا لم تغير الانتخابات الواقع الحالي فس ...
- مواجهات بين الشرطة الإسرائيلية والمصلين الفلسطينيين في منطقة ...


المزيد.....

- الإشتراكية والتقدّم نحو الشيوعيّة : يمكن أن يكون العالم مختل ... / شادي الشماوي
- الممارسة وحل التوترات فى فكر ماركس / جورج لارين
- الثورة المُضادة في المَجَر عام 1956- خطاباتها وأسلحتها (6) / مالك ابوعليا
- كتاب ذاتي طافح بالدغمائيّة التحريفية الخوجية – مقتطف من - - ... / ناظم الماوي
-  الثورة المستمرة من أجل الحرية والرفاهية والتقدم لكل البشر - ... / عادل العمري
- أزمة نزع الأيديولوجيا في الفلسفة / مالك ابوعليا
- الشيوعية الجديدة / آسو كمال
- الثورة المُضادة في المَجَر عام 1956- خطاباتها وأسلحتها (5) / مالك ابوعليا
- الشيوعية الجديدة - البحث عن الحزب والدولة و مشاكل الشيوعية ا ... / اسو كمال
- المفهوم اللينيني حول الآيديولوجيا العلمية ونُقّاده / مالك ابوعليا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - علي عبد الواحد محمد - الحركة والمادة المتحركة