أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جودت هوشيار - ما قلّ و دلّ : ورش قتل المواهب














المزيد.....

ما قلّ و دلّ : ورش قتل المواهب


جودت هوشيار
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 5837 - 2018 / 4 / 6 - 21:07
المحور: الادب والفن
    


انتشرت في العالم العربي خلال السنوات الأخيرة ظاهرة إقامة الورش ( الإبداعية ) لتعليم فن الكتابة السردية لمن يطمح أن يكون كاتباً قصصياً أو روائياً . والحق أن فكرة إقامة مثل هذا النوع من الورش تعود الى البلاشفة الروس الذين أرادوا –في السنوات التي تلت ثورة اكتوبر 1917 - تعليم العمال والفلاحين الشباب ، من خريجي المدارس الإعدادية تقنيات الكتابة الأدبية وخاصة النثر الفني ، ليحلوا محل الأدباء (البورجوازيين ) حسب زعمهم .ولكن هذه التجربة فشلت فشلاً ذريعاً ولم تخلق أي روائي أو قصصي مبدع حقيقي ، الا من كان في الأصل صاحب ( موهبة ) أدبية .
الموهبة –فطرة مطبوعة تظهر في سنوات الشباب المبكرة وتصقل مع اكتساب الخبرة ، وقد تتحول بإدمان المزاولة وطول العلاج الى مهارة لا يمكن لمعظم الناس الوصول إليها ، وهي تسمح لصاحبها تحقيق أكبر قدر من النجاح في مجال تجليها. قد يكون الشخص موهوبا في عدة مجالات من النشاط الأنساني ، ولكن الموهبة غالباً ما تقتصر على مجال أو نشاط واحد .
واصل كلمة موهبة ( تالينت ) في اللغتين الأنجليزية والفرنسية و( تالانت ) في اللغة الروسية ، يرجع الى اسم عملة فضية يونانية قديمة (حوالي 400 سنة ق.م) . وفي العهد الجديد ( الجزء الثاني من الكتاب المقدس لدى المسيحيين ) مثال عن العبيد الثلاثة الذين أعطاهم مالكهم عددًا من (المواهب الفضية ) قبل سفره ، وطلب منهم التصرف بها خلال فترة غيابه . دفن أحد العبيد موهبته في الأرض ، وتمكن الثاني والثالث – من استثمارها في زيادة رؤوس أموالهما. وبعد عودة المالك ، سأل عبيده الثلاثة عما فعلوا بمواهبهم . استخرج العبد الأول موهبتة الوحيدة من تحت الأرض ،فعاقبه المالك بإستعادة الموهبة منه وأعطاها لعبد آخر ، كان قادرا على مضاعفة مواهبه أكثر من أي شخص آخر.. وقدم العبدان الآخران موهبتهما مع أرباحهما ، فأشاد بهما المالك ووعد بتكليفهما بمهمة الإشراف على الكثير من ممتلكاته لكونهما مخلصين. وفي العصور الحديثة انتشرت كلمة "الموهبة" بالمعنى المجازي: كهبة ربانية، او فرصة ينبغي عدم اهمالها ، بل السعي للأستفادة منها في سبيل خلق شيء جديد.
الورش ( الإبداعية ) لا طائل فيه لمن لا يجد الموهبة في فطرته . وهي لا تصنع كاتباً مبدعاً، لأن الإبداع يعني التفرد والخلق . وقد يتعلّم البعض تقنيات الكتابة النمطية الى هذا الحد أو ذاك في مثل هذه الورش ، ولكن الكتابة النمطية هي عجز عن الإبداع الحقيقي ، ان لم تكن قتلاً للموهبة عن طريق توجيهها الى كتابة نمطية لا قيمة لها . فالإبداع هو أن تخلق عالمك الإفتراضي الخاص الذي لا يشبه أي عالم آخر . وأسلوبك المتميز الذي لا يمكن تقليده . وكما يقول ( بيفون ) الأسلوب هو الإنسان ..
ذات مرة كان الكاتب سنكلير لويس يحاضر عن المهارات الأدبية في احدى الورش (الأبداعية) ووجه سؤالاً الى الطلبة المتدربين :
- هل أنتم جادون في أن تصبحوا كتاباً ؟
فأجابوا بصوت واحد : أجل
فرد عليهم سنكلير قائلاً: اذن لماذا أنتم هنا ولستم في بيوتكم لتكتبوا !



#جودت_هوشيار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في أغسطس قصة لأيفان بونين - ترجمها جودت هوشيارعن النص الروسي
- في أحد الشوارع المألوفة : قصة قصيرة للكاتب ايفان بونين - ترج ...
- كامارغ
- ثلاث قصص قصيرة جداً لفرانز كافكا
- الكاتب الذي ركعت مارلين ديتريتش على ركبتيها لتحيّته !
- مأساة الكتّاب الروس
- تشيخوف الأميركي
- من أدب الحرب : قصة -السعادة- لإيليا إهرنبورغ
- إله الكتابة
- الرواية البوليفونية الجديدة
- الأدب العالمي ... مفهومه وقضاياه
- البياتي في ذاكرة طلبة البعثات في موسكو
- أوجه الإختلاف والتشابه بين الصحافة والأدب
- عبدالوهاب البياتي في موسكو ... ملاحظات وإنطباعات
- متعة القراءة العميقة
- سحر الإستهلال الروائي الجاذب
- حيّوا معي هذه السيدة العظيمة
- من هو الكاتب الحقيقي ؟
- في حضرة ناظم حكمت
- عودة مدهشة للروائية الأميركية هاربر لي


المزيد.....




- -صقر وكناريا-.. فيلم يكسب بالكوميديا قبل الإثارة
- مجلس الشعب الأول في سوريا الجديدة.. خريطة التمثيل وقائمة الم ...
- تضاعف مبيعات ملحمة -الأوديسة- لهوميروس عالميا بالتزامن مع قر ...
- فنان مصري يعلن وفاة زوجه ويتفاجئ عقب توجه للمستشفى
- في ذكرى ميلاده.. هيرمان هيسه: الروائي الذي جعل من البحث عن ا ...
- الممثل والناشط داني غلوفر يعلن إصابته بمرض الزهايمر
- حديقة -سوكولنيكي- في موسكو تستضيف مهرجان -فولكوفو- للأسلوب ا ...
- افتتاح وجهتين ترفيهيتين جديدتين لعشاق الألعاب الجريئة في منت ...
- انطلاق فعاليات مهرجان -اللوحة الروسية المغربية- للفنون التشك ...
- دار أزياء تواصل ترجمة الهوية السعودية بلغة الموضة العالمية


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جودت هوشيار - ما قلّ و دلّ : ورش قتل المواهب