أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رياض محمد سعيد - التمدن ... يعني الخلاص














المزيد.....

التمدن ... يعني الخلاص


رياض محمد سعيد
(Riyadh M. S.)


الحوار المتمدن-العدد: 5831 - 2018 / 3 / 30 - 21:53
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


التمدن .. يعني الخلاص
يبدو ان العراقيين قد تعودو على مرارة طعم الذل والضلم و الهوان ، فمنذ اكثر من ستين عام و تحديدا بعد مذبحة الملك فيصل عام 1958 وما تلاها كان عبارة عن سلسلة ثورات سلبية التأثير في السلوك الشعبي المتنامي للتعطش للدم و فيضان الكره و الغل الذي لم يجد له احد تفسير مناسب من علماء و باحثين في علوم الاجتماع و السلوك مثل الدكتور علي الوردي و غيره من الفلاسفة العراقيين الاجلاء او غيرهم . اذ بعد هذا الحدث المفجع تناوبت صفحات الخيانة و الغدر و تفنن العراقيين في طرق اظهار الحقد و الكراهية التي كانت تبدو في بعض فتراتها انها خفتت الا انها في الحقيقة كانت كالنار تحت الرماد تنتظر الفرصة و الوقت لتظهر من جديد . حتى توجت في عام 2003 وظهرت في ابشع صورها في خيانة الوطن و انعدام كلمة الشرف وغياب الاخلاق بالوقت الذي تفائل الكثير من العراقيين ببداية صفحة حضارية جديدة في عراق متحضر و مزدهر ، بل على العكس بدأ المجتمع يفتقر الى فضائل العروبة و الشهامة و الفروسية التي حلت بدلا عنها الفارسية ، وسقطت معها كل معان الرجولة والمصداقية في السلوك . لقد كانت 2003 كأنها القشة التي قصمت ضهر البعير ، لكنها قشة غليضة تحمل معها امراض عديدة ، فتفجرت منها احقاد العراقيين على بعضهم البعض وعلى انفسهم و وطنهم و اخوانهم ، طبعا لا نتكلم بالاجمال لكنها ظاهرة اصابت عدد غير قليل و كبير نسبيا من الشعب العراقي الذي اظهر الفرح و الارتياح بسقوط النظام السابق وانعدام الانضباط وتفشي الفوضى دون ان يحسب حساب ان هذا السقوط بالطريقة التي حصل فيها سيؤدي الى الدمار و فقدان البنى الاساسية لهوية الوطن والمواطن و لشخصية الفرد العراقي وانهدام وتعطيل لمقومات الحياة مما ادى الى التخلف عن الركب الحضاري العالمي والاقليمي اذ اصبح العراق من اكثر دول المنطقة فقرا و تخلفا. وعلى مدى العشر سنوات الاخيرة كان العراق اسوأ منطقة للعيش في العالم وبلا منافس , وكان من الطبيعي ان يتولد نتيجة هذا الانهيار انقسامات اجتماعية كانت مؤهلة مسبقا للانقسام على اسس طائفية بالدرجة الاولى وهي الاقوى و الاخطر ثم انقسامات عرقية بالدرجة الثانية ثم انقسامات على اسس ثقافية وحضارية وهي الأهم اذ اجتمع فيها و حولها المثقفين المدنيين المتعلمين وهم من انكشفت و اتضحت لديهم الصورة و الخلل الذي اصاب العراق و يمتلكون القدرة على التغيير و الاصلاح لأنقاذ الشعب و الوطن من الوحل الذي سقط فيه ، لأمتلاكهم الوعي و الادراك الثقافي و القدرة على التحليل و الاستنتاج وهو أهم ما يحتاجه العراق .
لقد تميزت الحالة العراقية لما بعد 2003 بظاهر التدين المزيف المعتمد على الجهل واليأس و الفقر الناتج عن قسوة الفاسدين في القتل و الترهيب والتهجير القسري وكل ذلك كان بسبب الجهل الشعبي وقلة الثقافة و التعليم عندما أصبح الدين مهنة سياسية اكثر مما هي ارشادية و اصلاحية اذ تبنى الاسلاميين بكل طوائفهم ادارة كل النشاطات الاجرامية بيد عصابات الفساد وانتشار الرشوة و نهب المال العام وحتى الدعارة و المخدرات و الاتجار بالبشر ، وهذا الكلام ليس اعتباطا اذ ان الفضائح و الدلائل و الاثباتات منتشرة و بيسر في وسائل الاعلام و اللقاءات التلفزيونية على الفضائيات ، لا بل يتبجح البعض من قادة الفساد و يتباهى علنا بما تحقق من انجازات اجرامية بحق الشعب و الدولة.
مما لاشك فيه ان انتشار ظاهرة التدين المزيف قد انطلت على الشعب العراقي خلال السنوات المنصرمة ، والتي جرت فيها انتخابات لوثتها ايادي الفساد وعبثت بنتائجها . ورغم اننا متأكدين ان هذه الظاهرة لن تدوم ، الا انها تركت اثرا وضررا كبيرا في القيم الاجتماعية التي اختلت فيها معايير الاحترام والتقدير لفضائل العلم والعلماء و المعرفة الدينية لشخوص هم انظف و انزه من ان تتلوث اسماءهم بالفساد. ومن المؤكد ايضا ان الشعب قادر على التصحيح و التمييز وفرز الشوائب المتدينة زيفا عندما يحين الوقت الملائم .
يعيش العراقيين بعد مرور 15 عاما على انطلاق الانفلات الخلقي و الفوضى العارمة بعد 2003 فترة صراع بين مكونات الشعب ، ومؤشرات هذا الصراع تبين ان الاتجاه البديل سيكون مدنيا وليس دينيا او اسلاميا ، وهنا لابد ان نقول اننا نستخدم كلمة متمدن بدل من علماني ذلك لأن الشعب العراقي متأصل دينيا و اسلاميا ، ولأن مدنية العراقيين وتمدنهم مبني على اساس احترام الدين وهو الدين الاسلامي الحنيف المتأصل في نفوس العراقيين وتمسكهم بعروبتهم و ايمانهم بمصيرهم العروبي الذي منح العراق هويتة القومية بلغتة العربية ، لغة القرءان الكريم وتاريخه العربي ، لذا فأن الخلاص العراقي سيكون في التمدن بطعمه ولونه العراقي المتميز المبني على احترام الدين و الايمان بقدرات الشعب الذي عانا من الاكاذيب و الزيف ما يكفي بسبب شلة من الجهلة و المتأمرين على الشعب و الوطن ، هؤلاء استغلو الفراغ السياسي في غفلة من الزمن بسبب قلة خبرة دول التحالف و الاميركان بطباع الشعب العراقي ، هذا الايمان بالخلاص مؤكد وحتمي ونابع من الايمان بان العراق قد يمرض لكنه لن يموت ، وان الشعب سيحاسب الخونة والمتدينين المتأسلمين زيفا مثلما سيحاسب غيرهم من ادوات الفساد ممن دمرو الوطن و استغلو الشعب . حينها سيكون العراق وطن متمدن حضاري قادر على التمييز بين الادوار السياسية و مهامها في ادارة شؤون الوطن وبين الادوار الدينية الروحية في عبادة الله الواحد الاحد.



#رياض_محمد_سعيد (هاشتاغ)       Riyadh_M._S.#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحو ساعة الفصل
- كفى لمن دمر العراق
- كيف توصف الرجولة في العراق
- لماذا تخلف المسلمون
- امال وطنية ضائعة
- عقوق الوالدين لأبنائهم
- كيف نستقبل العام الجديد
- من قصص بغداد 1001
- شعب يعضّ و لا يتّعظ
- واقع و ليس يأس
- العرب و الحضارة
- التغيير بين السيرة والسلوك
- يطلب من الحافي نعال
- الموصل .. من يقطف ثمار الانتصار
- صباح يوم عراقي
- ما بين الواقع والمستقبل المجهول
- ثقافة الناخبين
- انعكاسات خطيرة
- هل فكرت يوما في ماذا لو
- الشماتة و التشفي


المزيد.....




- قبل أيام من ذكرى -انتصار الثورة الإسلامية-..اعتقال إيراني بع ...
- التكفير على الطريقة الفنية: من «ريش» لـ«المومس الفاضلة» حتى ...
- الجانب غير المعلن في حادثة الإعتداء على الكنيس اليهودي في تك ...
- محمد البخيتي: صمود الشعب اليمني سيكون مصدر إلهام للشعوب العر ...
- تقارير عن مقتل 120 شخصا في أكبر هجوم لتنظيم الدولة الإسلامية ...
- سجن غويران: تقارير عن مقتل 120 شخصا في أكبر هجوم لتنظيم الدو ...
- بريطانيا: النائبة المسلمة نصرت غني تقول إنه تم استبعادها من ...
- 123 قتيلا في أربعة أيام من المعارك بين تنظيم الدولة الإسلامي ...
- دار الإفتاء المصرية ترد على تساؤلات حول حكم بيع القطط
- سوريا: أكثر من 120 قتيلا في أربعة أيام من المعارك بين تنظيم ...


المزيد.....

- كتاب صُنِع في الجحيم (1) / ناصر بن رجب
- ( ضعف البشر في رؤية قرآنية ) : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- رمزية الدائرة في المعتقدات الدينية القديمة / صباح كنجي
- ( ضعف البشر فى رؤية قرآنية ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- فصل من كتاب الإرادة الحرة بين العلم والدين / جواد بشارة
- تطور الحقل الديني المغربي في مواجهة تحدي العولمة / احمد رباص
- القرآن ككتاب مقدس / ارثر جفري
- فروقات المصاحف مصحف ابن مسعود 2 / نبيل فياض
- فروقات المصاحف مصحف أبي بن كعب 3 / نبيل فياض
- فروقات المصاحف مصحف علي بن ابي طالب 4 / نبيل فياض


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - رياض محمد سعيد - التمدن ... يعني الخلاص