أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميلاد سليمان - قصاقيص وذكريات














المزيد.....

قصاقيص وذكريات


ميلاد سليمان

الحوار المتمدن-العدد: 5820 - 2018 / 3 / 19 - 17:26
المحور: الادب والفن
    


أيام الجامعة، كان عندي شغف بأي ورقة مرمية في الأرض وكنت أنحني أخدها اقراها، ولو فيها معلومة مهمة بحتفظ بيها، ولو غير مهمة برجع أرميها تاني ولكن بمزقها أولا، عشان اختصر الطريق على أي باحث في الورق زي حالاتي. ساعات كنت بلاقي ورق فيه محاضرات كتبت على عجالة وصاحبه بعد ما "بيَّض" محتوى المحاضرة في ورق نظيف بخط نظيف بيرمي "الشيتات" الأولية دي، وساعات كنت بلاقي ورق فيه أرقام تليفونات كنت بقطعه خوفًا من وقوعه في أيد غير أمينة، كانت نظرتي للعالم مثالية حبتين، خاصة إننا كنا في مرحلة بداية انتشار الهواتف المحمولة وسط الطلبة (2003) وكانت المعاكسات التليفونية على أشدها. وساعات كنت آلاقي ورق فيه عبارات غرامية تفيض بالشاعرية وغاية في الرقي، كنت بشفق على صاحبه أو صاحبته اللي تعب وكتب ورسم قلوب بالأحمر والأزرق والطرف التاني رماه أو وقع منه بدون قصد!!.
البعض، ممن عرفوا فيا هذه العادة، كانوا بيعتبروني مجنون أو تافه أو فاضي مش لاقي حاجة أعملها، ولكني كنت بحسها مغامرة جميلة وأنا بحاول اتعرّف على كافة أنواع الخطوط، أي كان نوع القلم المستخدم في الكتابة وجودة الورق المكتوب عليه، وأحاول افك طلاسمها وشفراتها، و يا ترى دا كان حرف "ف" ولا حرف "ق" ولا مجرد شدِة حبر في عجالة القلم وهو بيحاول يلاحق سرعة صوت الدكتور في المحاضرة!!؟. اغلب الورق اللي كنت بلاقيه كان ورق كشاكيل وكراسات مكتوب بخط اليد، وأحيانا كنت بلاقي ورق قام بتصويره بعض الطلبة من كتب المكتبة، ليتم استخدامه كمرجع يساعدهم في إتمام بحث أو عمل ملخص.
في مرة لقيت ورقة مُتصورة من كتاب، انحنيت التقطها وقرأت ما فيها، وكان المفاجأة انها ورقة من كتاب فلسفة!!، وباعتباري طالب في قسم الفلسفة، قرأت الورقة وش وظهر في لحظات، وعجبني جدًا اسلوب المؤلف ومناقشته للموضوع وسلاسة العبارات عنده، وبقيت الصدمة التي تنتظرني، هي بزوغ السؤال المتوقع "يا ترى إيه اسم الكتاب اللي الورقة دي مقطوعة منه؟! ومين المؤلف!؟".
كنت كمن يبحث عن إبرة في كوم حمادة، وآخر ما يئست، دلني بعض الأصدقاء على شخص معانا في نفس القسم اسمه "محمد كامل" راقبته من بعيد أولا، وجدته شاب هادي الطباع، يرتدي نظارة سميكة، وطوال الوقت يحمل حقيبة جلد سوداء مليئة بالكتب، يجلس داخل "البروجولا" الخشبية في منتصف كلية آداب ويظل طوال اليوم يقرأ ويكتب، ثم عرفت إنه طالب دراسات عليا وأكبر مننا بـ 5 سنين تقريبًا. كنت مُحرج جدًا اروح اسأله ازاي!، ومش عارف ابدأ معاه كلامي إزاي!، احسن يفتكرني بسخر منه او فيه حاجة في مخي!!، ولكن اتشجعت وقابلته بعد أحد المحاضرات وبصحبتي بعض زمايلي، وكلمته مباشرة وطلعت الورقة من وسط كتبي وكأني بطلع خريطة كنز أو وثيقة سرية من الدرجة الأولى، مسك محمد الورقة بين إيديه وقرأ فقرتين منها، وسرح ببصره نحو السماء ثواني، بعدها رجع قلّب الورقة وقرأ فقرتين والمرة دي غمض عينيه لحظات، وتالت مرة قرأ فقرتين وضغط شفايفه ونظر في الأرض... وأنا واقف قدامه ساكت خالص مش عاوز اقاطع التعويذة اللي بيعملها، وفجأة لقيته بص لنا وقال وهو مبتسم "عبد الرحمن بدوي... فلسفة العصور الوسطى... أنا متوهش عن أسلوبه ابدًا"، وبدون تردد وعلى سبيل اكمال التحدي، اتجهت مع بعض الطلبة للمكتبة المركزية "القديمة" وصعدنا الدور الثاني وبحثنا عن الكتاب المطلوب برقم الصفحة المدون أمامنا في الورقة، وكانت المفاجأة صحة معلومة "محمد"، ومن وقتها أصبحنا اصدقاء ودمنا على تواصل اكتر من 6 سنوات، نتبادل الزيارات واللقاءات والكتب، وحتى الآن مازلت أدين للصديق "محمد كامل" بالكثير والكثير. حتى وإن انقطعت أخباره عني بسبب مشاغل الحياة وانشغاله بأسرته وأولاده وعمله في التدريس، ولكن يظل له في قلبي مكانة خاصة جدًا.
#ذكريات



#ميلاد_سليمان (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جه يكحلها
- الفلانتين واجيال الهزيمة
- السينما.. وقوة التأثير
- العام الأول بعد الثلاثين
- لعنة أن تعيش في الماضي
- حد الردة في المسيحية
- سقطات الأعلام
- الذوق العام وافساده لمحاولات التغيير
- كبوة العقل النقدي
- مذكرات طالب دبلوم تربوي
- شهيد الخلفاوي
- عم فتحي
- يوم في الملكوت‬-;-
- جواز ع الطاير
- الحرية الجنسية عند المتزوجين
- الحكيم والفضيلة
- قديسات ولكن
- حماده في الملكوت
- بس يا سيدي ونزل الدين الجديد
- تحلل الأجساد... هل للقديسين فقط!؟


المزيد.....




- فيل كولينز وفرقة جينيسيس: صفقة بقيمة 300 مليون دولار لشراء ح ...
- لماذا تصل الأفلام المصرية القصيرة فقط إلى العالمية؟
- الحرب الروسية على أوكرانيا تلقي بظلالها على موسم جوائز نوبل ...
- تشريح الموت في -احتضار الفَرَس-.. خليل صويلح: لا رفاهية لمن ...
- :نص(وادى القمر)الشاعر ابواليزيد الكيلانى*جيفارا*.مصر .
- شاهد: فنانة وشم تونسية تحيي تصاميم أمازيغية قديمة للجيل الجد ...
- إيقاف الراديو العربي بعد 84 عاما من البث.. -بي بي سي- تعلن إ ...
- بي بي سي تخطط لإغلاق 382 وظيفة في خدمتها العالمية توفيرا للن ...
- هيئة الأدب والنشر والترجمة تطلق معرض الرياض الدولي للكتاب
- نادية الجندي تكشف مواصفات فتى أحلامها: من حقي أتزوج ولا أحد ...


المزيد.....

- هاجس الغربة والحنين للوطن في نصوص الشاعرة عبير خالد يحيى درا ... / عبير خالد يحيي
- ثلاث مسرحيات "حبيبتي أميرة السينما" / السيد حافظ
- مسرحية امرأتان / السيد حافظ
- مسرحية ليلة إختفاء الحاكم بأمر الله / السيد حافظ
- مسرحية ليلة إختفاء فرعون موسى / السيد حافظ
- لا أفتح بابي إلّا للمطر / أندري بريتون- ترجمة: مبارك وساط
- مسرحية "سيمفونية المواقف" / السيد حافظ
- مسرحية " قمر النيل عاشق " / السيد حافظ
- مسرحية "ليلة إختفاء أخناتون" / السيد حافظ
- مسرحية " بوابة الميناء / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميلاد سليمان - قصاقيص وذكريات