أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهدي سعد - كيف نجحت المؤسسة الإسرائيلية في نزع الدروز من سياقهم التاريخي ؟!














المزيد.....

كيف نجحت المؤسسة الإسرائيلية في نزع الدروز من سياقهم التاريخي ؟!


مهدي سعد

الحوار المتمدن-العدد: 5803 - 2018 / 3 / 2 - 09:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عرفت الطائفة الدرزية منذ نشأتها عام 1017م بأنها طائفة مقاومة للاستعمار ومناهضة للاحتلال، وتميزت بالتصدي للغزاة والمحتلين في مختلف المراحل التاريخية، وقدمت العديد من الشهداء في سبيل تحرير الأوطان التي تعيش فيها من المستعمرين الأجانب.

لقد اشتهرت الطائفة الدرزية بوقوفها الدائم إلى جانب الحق وتصديها للباطل، وكانت هذه الطائفة عبر تاريخها الطويل في طليعة المدافعين عن القضايا العربية المحقة، ويعتبر هذا الموقف ترجمة عملية للنهج الوطني والقومي الذي أرساه أجدادها الأوائل منذ أن وطئوا بلاد الشام لحماية ثغورها من الغزوات الأجنبية.

يرتكز هذا النهج على الثالوث المقدس للطائفة الدرزية الذي يتكون من الدين والعرض والأرض، حيث يشكل الحفاظ على هذه الأقانيم ركنا أساسيا من أركان عقيدة التوحيد الدرزية، ويعتقد الدروز بأن من لا يغار على عرضه وأرضه يعتبر خارجا عن الدين.

لا شك أن آباء الحركة الصهيونية الأوائل أدركوا هذه الحقيقة مبكرا من خلال تغلغلهم داخل المجتمع الدرزي قبل قيام دولة إسرائيل، حيث قاموا بدراسة مميزات وخصائص هذا المجتمع وتعرفوا على عاداته وتقاليده وأسلوب حياته.

أبرز ما أثار اهتمام الحركة الصهيونية في تلك المرحلة هو معرفة مواطن القوة والضعف داخل المجتمع الدرزي بشكل خاص والمجتمع العربي بشكل عام، وخلصت إلى نتيجة بأنه يجب توظيف كافة الإمكانيات من أجل نزع نقاط القوة التي يتمتع بها هذا المجتمع، وفي المقابل تعميق نقاط الضعف وترسيخها في المجتمع.

من هذا المنطلق عملت الحركة الصهيونية قبل قيام الدولة على تدجين الطائفة الدرزية ونزعها من سياقها التاريخي وطمس انتمائها القومي، واستمرت المؤسسة الإسرائيلية في تنفيذ هذه السياسة بعد قيام الدولة، وقد جندت كافة طاقاتها في سبيل خلق إنسان درزي جديد منفصل عن أصله وجذوره ويعاني من اضطراب في هويته وانتمائه.

نصبت السلطة في السنوات الأولى للدولة قيادات تقليدية موالية لها تعمل على تنفيذ سياستها تجاه الطائفة الدرزية، وقد لعبت هذه القيادات دورا أساسيا في تطويع أبناء الطائفة وجذبهم إلى صف السلطة، ومنحت المؤسسة القيادات الموالية لها امتيازات عديدة جعلت عامة الناس مرتبطين بها في تسيير حياتهم اليومية.

قامت السلطة فيما بعد بعدة إجراءات لتحقيق الأهداف التي وضعتها نصب أعينها، ولعل أخطر مشروع نفذته، بالإضافة إلى فرض الخدمة العسكرية، هو صياغة مناهج تعليمية خاصة بالمدارس في القرى الدرزية، الغرض منها تجهيل الطالب الدرزي بانتمائه الحقيقي وتاريخ طائفته المقاوم للاستعمار، وجرى بلورة مضامين تحث الطلاب على الطاعة العمياء للمؤسسة الحاكمة.

تمكنت المؤسسة الإسرائيلية عن طريق هذه المناهج التجهيلية من تشويه وعي قطاع واسع من أبناء الطائفة الدرزية الذين باتوا يجهلون تاريخهم الوطني وينكرون أصلهم العربي من جهة، ومن جهة أخرى يوالون السلطة الإسرائيلية ويتماهون معها بالرغم من أنها تقمعهم وتنكل بهم.

بعدما وجدت السلطة بأن مناهج التعليم لم تعد كافية لتحقيق مآربها، لجأت في السنوات الأخيرة إلى تأسيس جمعيات وحركات شبيبة تعمل على تعزيز الهوية الدرزية الإسرائيلية وتشجيع الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي، وتضم هذه الأطر في صفوفها آلاف الشباب الذين يجري السيطرة على وعيهم بشكل ممنهج بهدف ضمان ولائهم للسلطة وأعوانها.

بذلك تكون المؤسسة الإسرائيلية قد حققت نجاحا كبيرا في مخططها لنزع الدروز من سياقهم التاريخي، حيث استطاعت أن تموضع السواد الأعظم من المواطنين الدروز في الموقع الموالي لها، الأمر الذي يتناقض كليا مع الموقع التاريخي للطائفة الدرزية إلى جانب المحور القومي المناهض للاستعمار الغربي وأدواته في المنطقة العربية.



#مهدي_سعد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عدم خوض الجبهة معركة الرئاسة قرار صائب
- الدروز في إسرائيل والتماهي بالمتسلط
- الرجعية الدرزية وتزوير التاريخ
- بلدية شفاعمرو غائبة عن هموم مواطنيها
- عدم تفعيل المركز الثقافي جريمة نكراء بحق أهالي شفاعمرو
- الوطنية الحقيقية لا تكتمل إلا بمقارعة الرجعية
- أحياء شفاعمرو تنتظر حلولا لمشاكلها
- حول أصل الدروز وعروبتهم
- حل الأزمة الشفاعمرية على الطريقة اللبنانية
- انتصار سعيد نفاع وهزيمة اليمين الدرزي
- التوازن الطائفي سيد الموقف في شفاعمرو
- حل الائتلاف نتيجة طبيعية للوعود المتضاربة
- مسألة النيابة ومستقبل الطائفة الدرزية في شفاعمرو
- القوى الوطنية الدرزية عاجزة عن مواجهة الرجعية الدرزية
- مسألة الهوية لدى الدروز في إسرائيل
- أكذوبة الصحافة الموضوعية
- قراءة في واقع القوى الوطنية الدرزية في إسرائيل
- المجتمع العربي في إسرائيل وعوامل التفتيت الذاتي
- إقصاء -الفجر- و-أبناء شفاعمرو- والمعركة على وجه شفاعمرو
- نحو إسقاط النظام الطائفي الشفاعمري


المزيد.....




- -أمضيت طفولتي ضمن عائلة مُطاردة من مكتب التحقيقات الفيدرالي- ...
- بريطانيا ملتزمة بضمان حل الدولتين بين إسرائيل وفلسطين
- أوكرانيا تبحث عن دولارات تشعل بها البارود
- توترات في حلف الناتو وتراجع بالثقة بين حلفاء أمريكا
- أطعمة اساسية لصحة الأمعاء
- النسب المثالية للبروتين والدهون والكربوهيدرات في النظام الغذ ...
- اكتشاف أكثر من 15 جزيرة جديدة في القطب الشمالي الروسي منذ 20 ...
- خبير: -راسفيت- يتفوق على -ستارلينك- بفضل تقنية الاتصال الليز ...
- نتنياهو: زودنا البريطانيين بمعلومات استخباراتية تفيد بأنه سي ...
- تونس تخفف عقوبات قانون مكافحة الأخبار الكاذبة وسط انتقادات ح ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مهدي سعد - كيف نجحت المؤسسة الإسرائيلية في نزع الدروز من سياقهم التاريخي ؟!