أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم حسين صالح - التسابق الأنتخابي في زمن الجذام الأخلاقي














المزيد.....

التسابق الأنتخابي في زمن الجذام الأخلاقي


قاسم حسين صالح
(Qassim Hussein Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 5791 - 2018 / 2 / 18 - 11:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




الجذام مرض جلدي معد،تسببه بكتريا تتكاثر ببطء شديد وينتقل بالعدوى ليصيب الجميع:ذكور ،اناث،كبار،صغار..وله فترة حضانة تستمر خمس سنوات.ولأن أعراض ما حصل لأخلاق العراقيين بعد( 2003) تشبه اعراض الجذام فأنني استعرته لننحت منه مصطلحا جديدا في علم النفس العربي بأسم (الجذام الأخلاقي)..منطلقين من حقيقة ان أخلاق العراقيين كانت قبل (2003) افضل من حالها الآن( 2018)..فما هي (البكتريا..السياسية،الاجتماعية،السيكولوجية..) التي كانت السبب؟. وما هي طرائق العدوى التي انتقل بها الجذام الأخلاقي ليصيب الغالبية المطلقة من العراقيين؟ وما الذي ينبغي على المفكرين والمثقفين أن يفعلوه لمكافحة هذا الجذام؟

ان افدح كوارثنا هو ما حصل (للضمير العراقي) من جذام أخلاقي في السنوات الثمان والثلاثين الأخيرة.ولنتفق اولا على تحديد مفهوم (الضمير) فهنالك من يصفه بـ(القاضي) الذي يحاسبنا على اخطائنا،ومن يصفه بـ(الحارس) او (الرادع) الذي يردعنا حين نهمّ القيام بفعل غير اخلاقي،او (الرقيب) على السلوك قبل وعند وبعد الشروع بأي عمل،فيما يصفه آخرون بان الضمير هو الصدق والايمان.ونحن نحكم على الاشخاص بقولنا (عنده ضمير)ان كان ذا اخلاق،و(ما عنده ضمير،او ضميره ميت ) ان كان عديم الأخلاق..ما يعني ان كل واحد منّا هو منظومة من القيم الأخلاقية،وأن الضمير هو (رئيس)هذه المنظومة..وان هذا الرئيس هو القوة الفاعلة الذي يحدد أهداف الفرد ونوعية تصرفاته مع الآخرين حاكما كان او محكوما،فما الذي حصل لضمير الحاكم والمحكوم في عراق ما بعد (2003)؟
في سبعينيات القرن الماضي، كان الضمير الأخلاقي العراقي افضل وأنظف بكثير مما هو عليه الآن.وفي ثمانينياته بدأت بكتريا هذا الجذام تنمو فيه.ذلك أن ألد أعداء الضمير هي الحروب،والكارثة انها تجسدت في العراق بأفجع أحداثها عبر ثمان وثلاثين سنة،فنشطت بكتريا الجذام لتحدث تخلخلا في المنظومات القيمية للأفراد وتضعف الضمير عند كثيرين وتهرؤه عند آخرين وتدخله في غيبوبة عند اغلبية.
وما اوصل لهذا الحال من (الجذام الأخلاقي)ننحت له مصطلحا جديدا آخر هو (سيكولجيا التوليد).,ونعني بها ،أن سلوك أفراد أو جماعات لا يتحول الى ظاهرة اجتماعية الا بعد سلسلة من (الولادات).
كان الحدث قد بدأ سياسيا بنوعية الذين استلموا السلطة.ففي كتابه (سنتي في العراق) وصف بريمر) أعضاء مجلس الحكم بأنهم يفكرون بمصالحهم الشخصية ولا يفكرون بمصالح الوطن.
وكانت (ولادة) مجلس الحكم قد انجبت أخوة أعداء كل واحد منهم طامع بثروة أبيه (الوطن)
،فعاشوا حالة(غزوة بدو) أنهم اعتبروا العراق غنيمة لهم وأن عليهم ان يتقاسموه..فتقاسموه!،وبهذه القسمة تحولت السلطة من وظيفتها الرئيسة المتمثلة بأدارة شؤون الناس الى وسيلة لجمع الثروة.ومن هذه الحاضنة السياسية جاء الوليد الاقتصادي بتحديد راتب وامتيازات لعضو البرلمان لا يتمتع بها اي عضو برلمان في العالم.وبمجيء الدورة البرلمانية الأولى، وتمتع اعضائها بالرفاهية،فأنها انجبت الوليد الأخطر والأقبح أخلاقيا ودينيا.ذلك ان النائب أدى اليمين بان اقسم أمام البرلمان والشعب بانه سيحافظ على ثروة البلاد، فتحول الى أكبر سارق بتاريخ برلمانات العالم..وافتضح أمرهم بوصف الناس لهم بأنه (كلهم حرامية)..وبتكرارها فأنهم ما عادوا يخجلون من الفضيحة..ولأنهم خسروا سمعتهم الأخلاقية،فانهم تفننوا وتعفرتوا في الحصول على المزيد من الثروة،كافراد فيما فتحت خزائن احزاب الأسلام السياسي ابوابها لنهب الثروة..بطريقة يسألونها هل امتلئت تقول هل من مزيد!.
وبسكوت الحكومة الحالية وعدم مصداقية وعود رئيسها بمحاسبة الفاسدين، وتبادل التهم بين معممين سياسيين بشكل خاص ومدّعين بالزهد والنزاهة..افتقد الناس انموذج القدوة وصار الموظف البسيط يردّ على ضميره:( اذا كان قدوتي يرتكب هذا الفعل..فأنا لست بأحسن منه،واذا كان حراما..فلأضرب ضربتي..ثم اذهب الى الحج واستغفر ربي..والله غفور رحيم!)..فشاع الجذام الأخلاقي بين المتسابقين على الفوز بكرسي البرلمان، والمتملقين لهم والمصلحيين ، وبين من أذله الجوع وأوجعه الحرمان،ومن لديه الاستعداد لبيع ضميره بالمجان.
وما حصل ان المجتمع العراقي صار مختبرا لما يصيب ألاخلاق من تدهور في اوقات الازمات .ونضيف هنا لما كنا قدمناه من (نظريات عراقية) في علم النفس والاجتماع السياسي وعلم نفس الشخصية ،(نظرية ) جديدة هي أن (الجذام الأخلاقي ) يشبه مرض الجذام الجسمي في ان كليهما ينموان ببطء ،غير ان حضانته في حالة الجذام المرضي تستغرق سبع سنوات لتنتشر وسنتين الى ثلاث للسيطرة عليه،فيما يثبت واقع المجتمع العراقي ان الجذام الأخلاقي يستغرق خمس عشرة سنة ليشيع بين الناس، وانه يحتاج الى أربع سنوات (دورة انتخابية) لأيقاف انتشاره ،فيما يحتاج الى دورتين انتخابيتين ( ثمان سنوات) للسيطرة عليه.
وستثبت صحة نظريتنا هذه ان عام (2018 ) سيكون بداية التحرك الثقافي لايقاف انتشار الجذام الاخلاقي وسيأتي ببرلمان ينخفض فيه عدد الفاسدين الموبوئين بهذا الجذام،فيما سيشهد برلمان( 2022 )بداية السيطرة عليه بقلّة عدد المتسابقين للفوز به،شرط القضاء على انشط بكتريا في هذا الجذام، بتخفيض راتب عضو البرلمان والغاء امتيازاته المادية..وتلك مهمة المثقفين المبشرين بأن العراق سيكون جنة لمحبيه النظيفين من الجذام الاخلاقي.
18/2/2018
*






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراقيون..وعيد الحب
- عبد الكريم قاسم..الحاكم القدوة الذي نفتقده
- السباق الانتخابي في العراق من منظور علم النفس والاجتماع السي ...
- انتحابات تسابق الوصول لبرلمان 2018 - تحليل سيكوبولتك
- التيئيس..ليس رسالة المثقف
- تجمع عقول - بيان حول الانتخابات في العراق
- الانتخابات العراقية..هوس وفوضى وتيئيس - تحليل سيكوبولتك
- ما هكذا نقدم للعالم انتحار شباب العراق
- أمنيات العراقيين..هي نفسها من ربع قرن! دراسة سيكولوجية
- لماذ يحب الحاكم العربي كرسي السلطة؟ دراسة تحليلية
- جمهور الفيسبوك العراقي والمصري..مقاربة سيكوبولتك
- مصداقية حيدر العبادي..بين الوعود والتطبيق
- الشخصية العراقية بين الدين والديمقراطية
- وزارة عدل..تشرعن اغتصاب الفتيات!
- قانون الأحوال الشخصية الجعفري..من منظور سيكولوجي
- للعلمانيين حصة في الحسين..مقاربة مع الدينيين
- الحسين منهجنا في بناء المواطن والوطن
- تطبير الأطفال في عاشوراء من وجهة نظر سيكولوجية
- سبعة أيام هزّت بغداد واربيل.
- العراقيون وأزمة استفتاء اقليم كردستان (2-2)


المزيد.....




- وزير الخارجية الأمريكي: ملتزمون بحل الدولتين وندعم حق إسرائي ...
- ظريف يعلن عزم إيران افتتاح قنصلية في حلب ويتحدث عن -علاقات و ...
- وزير الخارجية الأمريكي: ملتزمون بحل الدولتين وندعم حق إسرائي ...
- ظريف يعلن عزم إيران افتتاح قنصلية في حلب ويتحدث عن -علاقات و ...
- واشنطن ترسل مبعوثها إلى الشرق الأوسط في مساع للتهدئة
- قبل فرض حظر التجوال.. القوات الإسرائيلية تهاجم خيمة عزاء الش ...
- هل كان بإمكان العالم تجنب وباء كورونا؟ .. خبراء يجيبون
- لعدم التزام السيطرات بإجراءات الحظر.. عمليات بغداد تصدر توجي ...
- اللجنة الامنية العليا للانتخابات تصدر توجيهات مهمة للقوات ال ...
- -هكذا نمنع جائحة جديدة- .. توصيات من لجنة مستقلة


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم حسين صالح - التسابق الأنتخابي في زمن الجذام الأخلاقي