أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - هيثم بن محمد شطورو - الإحتباس الحراري الإنساني














المزيد.....

الإحتباس الحراري الإنساني


هيثم بن محمد شطورو

الحوار المتمدن-العدد: 5790 - 2018 / 2 / 17 - 03:22
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


إلى اي مدى يصح اطلاق تحديد العقل العربي وفق "محمد عابد الجابري"؟
انه أراد تحديد طريقـة التـفكير العربي بشكل عام أي الذهنية العربية. و حين ذهب الى تحديدها بالعقل فهو يصلنا بما هو انساني فالعقل انساني عام و ليس من عـقل عربي مخصوص..
و بالتالي فإننا لا نتخيل ذلك مجرد عدم دقة في التحديد و انما هو فعلا اتجه في منحى تحديد العقل التاريخي في سياق سياسي بشكل محدد..
من هنا فإن الاقانيم الثلاث من عصبية و عقيدة و غنيمة كمحددات في حركة هذا التاريخ هي في الحقيقة لا تخص التاريخ العربي فقط..
الملكيات في اوربا القرون الوسطى هي كذلك حكم عائلات و بشكل اكثر مؤسسية في نظام اقطاعي واضح المعالم..و هنا نجد ما يُعبر عنه خلدونيا بالعصبية..
كما ان العقيدة الدينية او المسيحية الكاثوليكية و الخضوع للكنيسة و القيام بحروب دينية و من بينها الحروب الصليـبـية هي تعبـير عن اقـنوم العقيدة الممتـزج مع العصبية..
كما ان تلك الحركة هي كذلك تـشتمل بشكل واضح على اقنوم الغنيمة سواء في الداخل او الخارج..
اي ان ما ذكره "محمد عابد الجابري" مما اسماه تحديدا للعقل العربي هو في النهاية العقل الانساني السياسي..
بل ان ذلك مازال فاعلا الى اليوم و ان بأشكال اخرى و بنسقية أضعف..
ألم يحارب بوش العراق باسم عقيدة الحرية ضد الدكتاتورية و النتيجة نهب بترول العراق الذي لا يخرج عما أسماه محمد عابد الجابري بالغنيمة، و العصبية تـتمثـل في مصلحة لوبيات السلاح و البترول التي هي في النهاية عائلات محددة ذات عصبية انكلوسكسونية؟
اي ان النظرة النـقدية لتاريخنا يجب ان لا تـتجه في اتجاه جلد الذات و انما في اتجاه انساني أشمل يخص بالأساس بناء المستـقبل وفق نظرة واعية بتاريخيتها بدقة و واعية و محددة لدورها الانساني المستـقبلي الممكن..
و الفارق بين الموقـفين ان موقف جلد الذات يجعلك غارقا في الماضي حتى و ان كان من زاوية انتـقاده، بينما الموقف الانساني وفق العلمية في التـفكير فإنـه يجعلك واثـقـا من نفسك و واضحا في تحديد مجمل الاشكاليات التي لا تهم أزمة الوجود العربي بل أزمة الواقع الانساني برمته..
و هنا فإنه لا يمكن حتى وفق الغيرة على الوجود العربي جماعيا و فرديا و ان كان من باب الانكار للعروبة، فهذا الانكار لا يمكن ان يفصلك واقعيا و مصيريا عن العروبة.. نقول انه حتى من هذه الزاوية فانه لا يمكن ابدا الخروج من مأزق الوجود العربي إلا وفق أنسنة هذا الوجود أولا، اي ان العرب هم بالتالي خاضعون للحقائق و القوانين الإنسانية، و من جهة اخرى فان الخروج من المأزق الوجودي العربي لا يمكن ان يكون إلا وفق تـقاطع واضح و حي و ملموس مع الخروج من ازمة العالم برمته.
هذا التجاوز و التـقدم التاريخي لا يخص اساسا مبدأ اللحاق بالغرب، و انما مبدأ التـقدم الانساني نحو عالم انساني حر و عادل..
فالعالم بشكل عام ليس حرا بفلسطين محتلة، و ليس عادلا برأسمالية عالمية تـقـدس مبدأ التـنافس المتحول الى احتكار، و الواقـفة على حافة الجحيم في جزئيات الحركة و في عموميتها بحيث تهدد وجودنا في الارض المعرض لخطر ابتلاعها بمياه البحر نتيجة الذوبان المتواصل لكتل الجليد مما يرفع بشكل دائم من نسبة المياه على حساب تآكل اليابسة، و ذلك نتيجة الاحتباس الحراري، و الرأسمالية التي تحدد وجودها في الربح لا تـتوقـف عن الصناعة المجنونة و الاستهلاك المجنون للأدخـنة البترولية السامة..
البترول الذي يمثل في نفس الوقت أهم العوامل في مأزقية الوجود العربي.. هذه المأزقية هي مأزقية الوجود الانساني لما يتسبب فيه من احتباس حراري.. الاحتباس الحراري كأزمة مناخية للأرض هو أزمة مناخ انساني روحي نتيجة عقلية الربح بدون أي كابح و عقلية التسليع للانسان و الطبيعة التي هي عقلية الراسمالية الامبريالية الجحيمية التي تقود الانسانية الى الجحيم...



#هيثم_بن_محمد_شطورو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المؤمن و الثوري
- يوم غضب الصحفيين التونسيين
- التاريخ ينتقم
- التموقعات الجديدة الممكنة في تونس
- مهزلة السياسي في تونس
- نبذة عن آية الله الخميني في العراق
- الثورة على الثورة في ايران
- الحرية بما هي العود الى الجوهر القرآني
- قائمة -الحق الطبيعي-
- الثالث المرفوع الماركسي
- سوريا و الثورة
- النبي الجديد
- المثقف و السلطة و الثورة
- لروحه السلام أبيك و أبي..
- اليسار بين الصعلكة و التحررية
- -ترامب- أو المشهد الأخير
- السياسي الوضيع
- أفق البديل السياسي المطلوب في تونس
- قاون المصالحة يقلب المشهد السياسي التونسي
- مصالحة ألامصالحة


المزيد.....




- مارلين مونرو في كل مكان..1037 شخص يقلدون الأيقونة بشعر بلاتي ...
- مصر.. الداخلية تكشف حقيقة فيديو تعدي أفرد الشرطة على شخص بأس ...
- -شكوك عميقة-.. أول تعليق من خارجية إيران عن المفاوضات ولبنان ...
- رغم الحر… نزلات البرد تهاجمنا: ما سر -إنفلونزا الصيف- المزعج ...
- نحو 200 مستثمر أجنبي يشاركون في قمة -اختر فرنسا- الاستثمارية ...
- أمريكا ابتكرت سلاحا جديدا ضد مسيرات إيران بكلفة زهيدة.. وطهر ...
- بين الردع والدبلوماسية.. أي استراتيجية لترامب في المفاوضات م ...
- وزير الداخلية الجزائري يزور باريس لبحث ملفات أمنية مشتركة
- سنابل وسط الركام.. مزارعو غزة يتحدون الحرب بالحصاد اليدوي
- أبعد من قلعة الشقيف.. إسرائيل تخطط لاحتلال مناطق واسعة في جن ...


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - هيثم بن محمد شطورو - الإحتباس الحراري الإنساني