أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - محمد حسين النجفي - لعبة الأستفتاء














المزيد.....

لعبة الأستفتاء


محمد حسين النجفي
اكاديمي سابقاً، رجل اعمال، ناشط مدني

(Mohammad Hussain Alnajafi)


الحوار المتمدن-العدد: 5721 - 2017 / 12 / 8 - 05:17
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


ان السلطة المؤثرة على الجماهير في الدول التي تحكمها دكتاتوريات هي الحاكم الفرد نسفه. يقابل ذلك المعارضة له سواء أكانت تلك المعارضة قوية او ضعيفة ، سياسية مدنية ام ثورية مسلحة. اما في الدول التي يتحكم فيها دستور وتشريع وانتخابات وبرلمان، فإن مصادر التأثير تكون متنوعة ومتشعبة تعتمد على معلومات وبرامج ونظم وبدائل اقتصادية واجتماعية. النموذج العراقي شأنه شأن معظم الدول النامية فإنها مجتمعات غير ديكتاتورية وغير ديمقراطية، وانما كيان هش من دستور وقوانين يصممها الفاسدين اداريا ومالياً لحماية مصالحهم وفي معظم الأحيان مربكة للجماهير ليس البسيطة منها فقط وانما حتى لمثقفيها. ان ذكاء ومكر المتمكنين سواء اكانوا في السلطة او جزء من السلطة اوخارج السلطة ومرتبط بها بعلاقات مالية او دينية او قومية، سوف يهيمن على المواطن غير المتمكن ثقافيا وغير المطلع سياسيا وغير المتتبع باستمرار للأحداث. وبالتالي فإن هذا المواطن غير قادر على الفرز بين شكل ومضمون الشعارات. هذا المواطن سوف ينساق نحو شعارات طائفية أو قومية عصبية أو مناطقية أو عشائرية. وكلها صراعات وهمية كاذبة لا تؤدي الى اَي نوع من من التطور أو التقدم . الا انها اسهل وسيلة وابسطها وأقلها كلفة لتحريك الجماهير. لماذا؟ لانها لاتتطلب دراسة ولا تاهيل ولا تثقيف.
فما حدث في استفتاء بريكست في المملكة المتحدة وصوت الناخبين في الأستفتاء لصالح الخروج من الأتحاد الأوربي، وكذلك حدث نفس الشئ لاقليم كاتالينا في اسبانيا لم يكن في الحالتين استفتاء سياسي اقتصادي اجتماعي اوحتى سيادي. انه استفتاء طغت عليه الصفة العاطفية الأقليمية وحتى الأنانية الضيقة. وهذا بالضبط ما حدث حينما طرح على الشعب الكردي مسألة شعورية، مثل هل تود ان تستقل كردستان عن العراق؟ الجواب بنعم ليس جريمة وإنما طرحه على المواطن الكردي فيه الكثير من الخداع. لماذا ؟ لانه لم يرافق هذا الطرح اي دراسة للشعب الكردي عن فوائد الاستقلال وعن مخاطر الانفصال ؟ هل قدمت دراسة جدوى اقتصادية للانفصال ؟ هل سيؤدي الأستقلال حماية افضل لحقوق الأنسان الكردي؟ هل ستتطور الموؤسسات المدنية نحو الأفضل؟

لو نتصور ان يطرح نفس الاستفتاء على أهالي محافظة البصرة. وايضاً دون دراسات مقارنة ماذا تتصورون النتائج ستكون؟ نعم هناك احتمال كبير من ان الغالبية ستصوت لتحويل البصرة من محافظة مهملة يسودها الفساد واللاأمن رغم غنى ثروتها الطبيعة وموقعها الاستراتيجي، الى اقليم شبه مستقل أو حتى الى دولة مستقلة. وقد يعتبر البعض ذلك خيانة. ولكن من هو الخائن؟ هل هو السياسي الذي طرح المشروع؟ أم المواطن البسيط ذو الطموحات العفوية العاطفية المبنية على النزعة البدوية العشائرية المناطقية المُطعمة بالطائفية. والتي من السهل على السياسيين الفاسدين تمريرها.
إذن المسؤولية تقع على القادة السياسيين بالدرجة الثانية. اما بالدرجة الاولى فإنها تقع على مسؤولية الدولة التي سمحت أو تسمح بانتشار الفكر التفكيكي للمجتمع مثل الطائفية والمحاصصة واللامركزية التسيبية التي تنعدم فيها القدرة على الرقابة والمحاسبة والألتزام الوطني. ان السياسيين العراقيين قد نجحوا نجاحاً باهراً في السيطرة على مشاعر وعقول الجماهير واشغالهم بممارسات وشعارات دينية وطائفية وقومية عصبية. وبالتالي ابتعدوا كثيراً عن النشاط المطلبي والحقوق والأمتيازات الخدمية والرقابة الشعبية على سياسي هذا العصر. فالفقير ابن الجنوب الذي لا يستطيع الحصول على ابسط مقومات العلاج الطبي لا يشكوا من ذلك. لماذا؟ لأنه منغمس ومشغول وسعيد بحرية زيارة الأئمة. كذلك الحال في المناطق الغربية التي تفتقد لأبسط سمات المجتمع المدني المتقدم مثل الأمن والأمان، إلا انهم ثاروا ليس لتصحيح الأوضاع الأقتصادية والأجتماعية وانما للحصول على مكاسب طائفية عشائرية مناطقة لا يستفيد منها سواء اقطاعها السياسي. وكذلك الأكراد تناسوا محاسبة سلطة كردستان التي استحوذت على موارد نفط الشمال ولم تدفع رواتب موظفيها. ومع ذلك ايد الجميع مشروع الأنفصال الذي كان سيقوي ويثري الأغوات الأكراد.
الحل بجميع الحالات ليس سهلا ومتطلبات إصلاح البيئة السياسية اصعب من متطلبات البيئة الإدارية الفاسدة. ومن اهم الحلول كما أراها حاليا بالنسبة للوضع الحالي للعراق هي:
• تخفيف دور الأدارة اللامركزية وتقوية الدور المركزي للدولة مثل إلغاء مجالس المحافظات ولو لخمس سنوات قادمة.

• عدم السماح لتشكيل اَي حزب سياسي أو قائمة انتخابية على أساس ديني أو طائفيي أو قومي.

• ان يكون لكل المنظمات الاساسية عقيدة وطنية لكل العراق وبرنامج سياسي اقتصادي اجتماعي.
ان لا يرتبط اَي حزب او تجمع او كيان او شخص عراقي باي جهة اجنبية سواء بأحلاف اومساعدات ماليأ وان يتم الفصل الكامل ما بين الدين والدولة.

• ان لا يسمح لأي دور عشائري داخل المنظومة الإدارية للدولة. العشائرية لها دور في المناطق التي لا تتواجد بها مؤسسات الدولة فقط كي لا تصبح دولة داخل الدولة.

• ان تمنح الصحافة الحرية الكاملة لأستكشاف الحقائق وكشفها للجمهور دون تسيسها، ومحاسبة الصحافة التي تؤجج التمزق الاجتماعي او التي تسيس المعلومات.
محمد حسين النجفي
7 كانون اول 2017






دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دور الشعائر الحسينية في المجتمع العراقي
- تحرير الموصل ومستقبل الصراعات المسلحة
- احداث الثانوية الشرقية التي سبقت ردة شباط 1963
- مشروع إعادة تشكيل الجيش الوطني العراقي
- الشعب العراقي: بين التوحيد القسري والتعايش السلمي
- الأقتصاد العراقي: بين الخصصة والعولمة
- الأقتصاد العراقي: بين الخصخصة والعولمة
- المميزات الفريدة للثورة المصرية
- حوار اليسار مع الفكرى الدينى المعاصر


المزيد.....




- 5000 مهاجر غير شرعي يسبحون من المغرب إلى جيب سبتة الإسباني
- وسائل إعلام أمريكية: ترامب كان يعتزم إعادة جميع العسكريين ال ...
- متحدث باسم نتنياهو: يريدون أن تكون غزة مثل سوريا واليمن!
- الجيش الإسرائيلي: مقتل 150 من -حماس- وأكثر من 25 من -الجهاد ...
- الرئيسان الروسي والصيني يشاركان في تدشين بناء المشروع النووي ...
- روسيا تكشف عن مواصفات حاملة طائرات مستقبلية
- ++تغطية مستمرة++: مساع دبلوماسية لوقف التصعيد بين إسرائيل وح ...
- The Do’s and Don’ts of How to Make Cbd Oil with Olive Oil th ...
- بوتين يعلن عن إطلاق وشيك للقاح روسي رابع مضاد لكورونا
- تركي آل الشيخ يرد على تصريحات وزير الخارجية اللبناني: أفتخر ...


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - محمد حسين النجفي - لعبة الأستفتاء