أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - الخطوة الأولى . . ثيمة سلسة ترصد الفوارق الطبقية















المزيد.....

الخطوة الأولى . . ثيمة سلسة ترصد الفوارق الطبقية


عدنان حسين أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 5720 - 2017 / 12 / 7 - 13:48
المحور: الادب والفن
    


يتمتع فيلم "الخطوة الأولى" للمخرج الكوري الجنوبي كيم دي هوان بميزات عديدة تجعل منه فيلمًا سلسًا وناجحًا ضمن أفلام الدورة الثانية عشرة لمهرجان الفيلم الكوري بلندن LKFF وغيرها من المهرجانات السينمائية الدولية وأولى هذه الميزات هي بساطة القصة، وعمق دلالاتها الاجتماعية، وارتباطها إلى حدٍ ما بالجانب السياسي الذي لم يتبناه المخرج في أفلامه السابقة على قلّتها، إذ سبق له أن أنجز فيلمين قصيرين وهما "نزهة" 2010 و "مقابلة" 2011، وفيلمه الروائي الطويل الأول "نهاية الشتاء" 2014 وهو فيلم درامي عائلي بامتياز لكن سياسة الرئيسة الكورية السابقة "باك غُن هَيْ" التي وعدت شعبها قبل الانتخابات بالرخاء الاقتصادي، والإثراء الثقافي، وإسعاد الشعب قد أخلفت وعودها الأمر الذي دفع المُخرج كيم دي هوان ومجايليه إلى المشاركة الجدية في المظاهرات، والتعبير عن آرائهم بصوتٍ عالٍ، وربما ذهب أبعد من ذلك حينما وضع السيناريو الذي كتبه بنفسه جانبًا وأدخل واحدة من المظاهرات ضمن سياق فيلمه الدرامي لكنه لم يتخلَ، بطبيعة الحال، عن العمود الفقري لقصته السينمائية التي تدور حول حبيبين يعيشان معًا لمدة ست سنوات ثم تكتشف شي يانغ "كيم هابيوك" أن دورتها الشهرية قد تأخرت، وهذا يعني أنها حامل وسوف تنتظر قدوم مولودها البِكر الذي سيقلب حياتها رأسًا على عقب. أما صديقها سو-هايان "تشو هيون تشول" المنقطع تقريبًا عن أهله وذويه يقرر القيام برحلتين أساسيتين، الأولى لعائلة صديقته شي يانغ في مدينة أنتشون في الغرب، والثانية لأسرته في مدينة سامتشوك في أقصى الشرق.
قبل الخوض في تفاصيل ثيمة الفيلم لابد من الإشارة إلى أن سو- هايان يعمل مدرسًا خصوصيًا في معهد فني منذ عشر سنوات، وأن أسرته تنتمي إلى الطبقة العمالية الكادحة. أما "شي يانغ" فهي عاملة بعقد في شركة صغيرة لكن أسرتها تنتمي إلى الطبقة المتوسطة في المجتمع الكوري الجنوبي. وهذا يعني أن المخرج قد ضرب ثلاثة عصافير بحجر واحد، إذ تناول الصراع الطبقي من جهة، وتعاطى مع صراع الأجيال من جهة أخرى، وركزّ على ثيمة الزواج وتكوين الأسرة من جهة ثالثة، وهذه الأخيرة هي معضلة حقيقية يعاني منها الشباب من كلا الجنسين في كوريا الجنوبية، بل حتى مُخرج الفيلم نفسه كان يعاني من صعوبة الارتباط بالفتاة التي يحبها منذ سبع سنوات أو يزيد لكنه بدا محظوظًا أكثر من أقرانه لأنه تزوج قبل بدء مهرجان الفيلم الكوري بلندن بأسبوعين فقط، وقد أكد غير مرة في حديثة قبل عرض الفيلم وفي الندوة الحوارية التي أعقبته بأنه أفاد كثيرًا من تجربته الشخصية في الحب والزواج ولولاها لما رأى هذا الفيلم النور.
لا تكتفي الأفلام الدرامية بالجانب الاجتماعي وثقافة الطبقات المكوِّنة للمجتمع الحديث الذي تحكمه قيم الحداثة والديمقراطية والليبرالية التي لم تستطع أن تمنع ظهور سلسلة من الأنظمة الدكتاتورية التي أطلّت برؤوسها بين ستينات وثمانينات القرن الماضي قبل أن تستقر الأوضاع وتنتعش من جديد في فضائها الديمقراطي الذي رسمته الولايات المتحدة بعد تقسيم شبه الجزيرة الكورية إلى كوريتين شمالية وجنوبية عام 1948.
اعتمد المُخرج تقنيًا على عدد من اللقطات الطويلة في تصوير هذا الفيلم فبعد أن تُفاجَأ شي يانغ بأنّ دورتها الشهرية قد انقطعت يقرّر صديقها سو- هايان أن يزور الأسرتين معًا ويضعهما في قلب الحدث الأُسري الجديد فنتعرّف على أسرة شي يانغ أول الأمر ونكتشف طبيعة حياة الأب والأم المتعلمين اللذين يمتلكان ثقافة راقية في التعاطي مع ابنتهم والضيوف الذين يفدون إلى منزلهم، وينصحون شي يانع بأن تقترن بصديقها طالما أنها تحبه، وتريد أن تقضي كل حياتها معه. يخرج الأب مع صديق ابنته ويمضيان وقتًا جميلاً في متنزه عام ثم يعودان إلى البيت لتناول الطعام مع المشروبات الروحية المُشهيّة التي تأخذ حيّزًا كبيرًا في غالبية الأفلام الكورية. وبما أن الفيلم يُعتبر من أفلام الطريق التي تمنح المُتلقي فرصًا جميلة للاسترخاء ومشاهدة لقطات ومَشاهِد أبدع المصور في التقاطها كي تكون جزءًا من نسيج الفيلم، وطبقة من طبقات بنيته الداخلية العميقة التي تُخاطب العين الخبيرة لمُشاهِد هذا الفيلم الممتع الذي حصل قبل أيام على جائزة أفضل مُخرج واعد في مهرجان لوكارنو السينمائي في دورته السبعين.
إذا كان النصف الأول من الفيلم هادئًا فإنه نصفه الثاني مليء بالصخب والفوضى خاصة وأن الأب الثمل دائمًا يحتفل بعيد ميلاده الستين بحضور أفراد أسرته وبعض الأصدقاء الذين لا يجدون حرجًا فيما يقوم به الأب المدمن على الكحول من تصرفات غريبة لم تألفها شي يانغ فتطلب العودة إلى منزلها لكن صديقها يخفِّف من هذه الصدمة ويعود بها في اليوم الثاني إلى المدينة التي يعمل فيها لكنه يجدها محتشدة بمظاهرة كبيرة تطالب بمساءلة الرئيسة السابقة باك غُن هَيْ على الخروقات القانونية التي ارتكبتها في حقبة حُكمها للبلاد.
ما يميز هذا الفيلم أيضًا، إضافة إلى قصته السينمائية المحبوكة، وجمال تصويره، هو أداء مُمثلَيه الرئيسين اللذين بديا مسترخيين في مساحة كبيرة من الفيلم ومنفعلين حينما تقتضي الضرورة للانفعال خصوصًا في المَشاهِد الأخيرة التي تفقد فيها شي يانغ أعصابها لأنها لم تعتد مثل هذه الأجواء العائلية المشحونة، ولعلها لم تلتقِ مدمنًا يمكن أن يحوِّل حياة الأسرة برمتها إلى جحيم وهي في ذروة مرحها في مناسبة عائلية حميمة.
لعبت الفكاهة، والسخرية، والكوميديا السوداء دورًا في إثراء هذا الفيلم الاجتماعي الذي يناقش قضايا عامة تهمّ الجميع، وربما كان سو - هايان أخفُّ ظلاً من صديقته، وأقرب إلى قلوب المُشاهدين الذين أحبّوا فيه روحه الفكهة، وقدرته على تفهّم المشكلات الجدية التي تُحيط بأفراد أسرته من كل الجوانب، فهو لم يغضب كثيرًا من تصرفات والده رغم فظاظته، وخشونة سلوكه، لكنه وجد نفسه أمام صديقة تنتمي إلى عالم آخر يقف في الجهة المقابلة لعالم أسرته. ومثلما يدرس الفيلم قصة الصراع الطبقي، والفوارق الاجتماعية والثقافية والنفسية، فإنه يرصد الفوارق المكانية فهو قادم من مدينة سامتشوك في أقصى شرق شبه الجزيرة الكورية، وهي قادمة من غربها تمامًا،وبالتحديد من مدينة أنتشون التي تعتبر أكبر ميناء بحري في الساحل الغربي للبلاد، لكن الصديقين يمكن أن يجتمعا في منطقة وسطى تذوِّب الذهنيتين الشرقية والغربية لأنهما جيل آخر يمتلك عقلية مغايرة لعقلية جيل الآباء التي لم تَمُتْ كليًا لكنها تمضي في طريقها إلى الاضمحلال والتلاشي المحتومين.
على الرغم من قِصر العمر الفني للممثل الكوري الجنوبي تشو هيون تشول "31 عامًا" إلاّ أن أداءه لافت للانتباه، وبإمكانه أن يشدّ المُشاهدين إليه وقد سبق له أن اشترك في أربعة أفلام روائية طويلة أبرزها "النفق" الذي يعتبر نموذجًا مثاليًا للسقوط في دائرة الخوف والهلع حينما يُحاصَر البطل في سيارته بعد أن ينهار عليه النفق ولم يكن بحوزته سوى قنينتيّ ماء، وكعكعة عيد ميلاد ابنته، وجهازه الخليوي!
أما الفنانة كيم ها - بيوك فقد اشتركت في ثمانية أفلام ومسلسل درامي واحد وقد تألقت في غالبية الأدوار التي أسندت إليها في أفلام عديدة منها "اليوم التالي" و "مسارات الثلج" و "أشياء لا مستقبل لها"، إضافة إلى فيلم "الخطوة الأولى" مدارَ بحثنا ودراستنا النقدية.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصص بأقلام الأسيرات المُحرَّرات من السجون الإسرائيلية
- تعالوا معًا. . فيلم يرصد القلق، ويدرس فن العلاقة الاجتماعية
- قصة مُحكمة، وإيقاع سلس في فيلم قبر لاجئ
- لوحتا جواد سليم ومحمود صبري الأغلى ثمنًا في مزاد كريستيز
- 60 فيلمًا في مهرجان الفيلم الكوري بلندن
- ملامح الفن والثقافة العربية في المثلث الذهبي
- خمسة فنانين يخلِّدون ذاكرة المدن السورية
- فيلم فوتوكوبي وقصور الرؤية الإخراجية
- شريط -وليلي-. . أداء معبِّر لقصة سينمائية هزيلة
- عقوبة الإعدام بين العدالة والانتقام
- بداية موفقة لمهرجان الجونة السينمائي
- حكايات سينمائية تتجاوز لذة السرد
- اللمسات الإنسانية في الأفلام الروائية لمهرجان الجونة السينما ...
- معرض استعادي للفنانة البريطانية راتشيل وايتريد في«تيت غاليري ...
- الفنان علي الموسوي بين فكرة الأمومة وهاجس الجسد الإنساني
- مُعجم طنجة . . سيرة مدينة تحتفي بالثقافة المُضادّة
- رسائل خاتون بغداد ودورها في تعرية المواقف المحجوبة
- فرناندو بيسوّا. . الكاتب المختبئ وراء أنداده السبعين
- فرق يهودية معاصرة تتنازعها الاختلافات الدينية
- الفنان التشكيلي سعد علي: ما أزال تائهًا بين ثنايا الروح الحل ...


المزيد.....




- النائب العام المصري يتلقى بلاغا جديدا ضد الفنان محمد رمضان
- سلاف فواخرجي تعود الى السينما المصرية بفيلم يتحدث عن -المأسا ...
- -واخداها عافية-.. شقيق الموسيقار المصري الراحل جمال سلامة يك ...
- ماذا طلب الفنان محمد هنيدي من جمهوره بخصوص القدس؟
- مي العيدان تفجر أزمة بعد كشفها رفض عادل إمام التمثيل مع محمد ...
- قبل دخولها العناية المركزة.. نادية العراقية قدمت وصفا لـ-عنب ...
- هل يرغب -العكيد أبوشهاب- بالغناء مع حمو بيكا ؟
- حرس السواحل الليبي يفنّد الرواية الإيطالية حول اعتراض مراكب ...
- العودة إلى الشعر عبر -قصائد نسيتها الحرب في جيب الشاعر-.. أش ...
- عارضة الأزياء الشهيرة بيلا حديد تعبر عن حزنها حول أحداث الشي ...


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - الخطوة الأولى . . ثيمة سلسة ترصد الفوارق الطبقية