أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد شاكر - قصة قصيرة - شرخ في منتصف القمر














المزيد.....

قصة قصيرة - شرخ في منتصف القمر


عبد شاكر

الحوار المتمدن-العدد: 1469 - 2006 / 2 / 22 - 09:58
المحور: الادب والفن
    


لم يكن في حسبانها انه , يميل اليها , عثرات في مسالك القلب قد توأد ما في داخلها من لهفة للبوح .. خلسة كانت تتملى , وداعته , التي تفيض رقه , عكس ما توحي به المرآة .. مغبرة
تقادم عليها الوهن , أنطفأ بريقها , تخدعها أحيانا بمكر وخبث , للاستئثار به .. ولم تنفــــــع
معها كل المحاولات اليائسه , كي تعيد اليها ألقها , وتواسي لهفتها ..
مستلقية فوق سقالة وضعت في جوف عربة , تمتلأ بأجهزة متقدمة , تستخدم للكشف عــــن
صلاحية القوم في مواجهة تلك الاعمده العملاقة التي تساعد على أرتفاع المأوى .. رغــــم
العراء الذي يعشعش في صندوقها ..
تلفعت بسوادها , دلفت الى ملاذها المبطن بالطين , مغطى بالواح من الصفيح , شجــــــرة
معمرة تنتصب باحة الحرية ,المتاح لها من التجوال وسط الريح ,لايتعدى شهيق متحشرج
تصارعه الى أن يبزغ القمر ..
توسلتها عند أنتصاف البدر , أن تصدقها الرؤيا , لملمت أدوات لامعه . قطع من القمـــاش
وبتمهل أشبه بالتيه , بدأت تلمعها , من المنتصف , بكل الاتجاهات , حتى أضحت البــــدر توهجا ..
وبتعال يضفي عليها الحكمة والوقار , همست في روحها , انه يتمطى في رئتيك , يوشـــك
على النفاذ صوب القلب , لكن .... لم تكمل حديثها , ترنحت وسقطت متناثرة الى أجــزاء
متوزعة جسدها المترقب , غياب القمر .. ومن خلل شعاع بقاياه , نهضت متهالكة ..

كان يجول في خياله سقالـة , مسجى فوقها جسد نحيل .. وهـو يحوم حـول بيوتـات مبعثرة
في مستنقعات أدمن البعوض معاشرتها وسط نقيق ضفادع متواصلة الصراخ . وصبيـــــة
حفاة يتقافزون حوله مبهورين بغرابة هندامه , تجرأوا في لمسه لاحساسهم انه لاينتمي الى
عالمهم ..
لم تحبط من عزمه على التجوال , تلك المضايقات , بل أخذ يتوقف عند بعض العحائز التي
أفترشن الابواب , يشرحن بطون أسماك صغيره برتابه ومهارة , وهـن يتفحصنه بتوجـس
ورأ فـــة ..
وبتلعثم وتردد , تجرأ وسأل احدى العجائز , التي بدت من نظراتها أنها تود مساعدته:
ــــ رجاء خالتي هل شاهدت يوم أمس سيارة أسعاف تدخل هذا الحي ؟
نهضت اليه , وتقدمت منه بضع خطوات , وبدون أن تتفـوه بأيـة كلمــة , أشارت اليـــــــه
الى بيـت ليس ببعيد عـن مكان وقوفـه , وعادت أدراجـها الى أحشاء الاسماك الصغيـــــره
تتفصحها وهي تهز رأسها بأسف واضح !!!
أحس بأطمئنان داخلي وهو ينظر الى المكان الذي أشارت اليه العجوز , حيث السكـــــــون
والهدوء , ليس هناك ما يدعو الى القلق ..

نافذة بقضبان من قصب , تتصالب فوق حشائش مكتضـه بنداوة صبـح تآلـف مع ضبابيـــة
الرؤى , دموع متضاربة تسلقت محجريها .. جلست تنظر الى شعاع يقترب اليها , جعلهـا
تفيق من غفوتها ويأسها , ومع تسلق الصبح النهار , تتسع خيوط الشمس , لتزيد الشعـــاع
بريقا .. أقترب منها وناولها مرآ ة جديدة وكيس فيه حذاء جديد ..



#عبد_شاكر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حينما تكون السياسه في قلب أمرأة
- الاعلام العربي - الاعلان العربي ( قطع الازلام ولا قطع الاقلا ...
- قصيده - وجع الطفوله
- قصيده - زمن القحط
- قصيده - بل .. للذين ..
- قصيده - ترجل الفارس عن كتفه
- المظلومون بالامس .. أشد ظلما اليوم
- في أعالي الحلم / قصه قصيره
- عرس أبيض للتمدن والحوار خاص بالملف
- قصه قصيره / أحلام يقظه
- اعتقال الكاتب عبد الكريم نبيل سليمان
- قصه قصيره
- حقوق المرأة الدستورية
- قصة قصيرة


المزيد.....




- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...


المزيد.....

- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد شاكر - قصة قصيرة - شرخ في منتصف القمر