أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عفاف محمود الخليل - امرأة تدس رأسها بالغيم














المزيد.....

امرأة تدس رأسها بالغيم


عفاف محمود الخليل

الحوار المتمدن-العدد: 1466 - 2006 / 2 / 19 - 09:28
المحور: الادب والفن
    


مثقلة أنا بالأوزار حاملة خطايا أمي حواء طالما مسكونة بالحياة . أركض وراء نفسي حتى أحاورها ....ذاتي أحبها أتصالح معها....أنتمي إليها عندما تقر أحلامي وعندما أرمي فتات الوقت لها ...ذاتي تكره أن أنساها وأنا لا ذنب لي ...في الصباح أستيقظ كمولد عرف ماذا يفعل أحضر الطعام وأغسل قهري ..وأرمي قبلةً للأطفال الذاهبين إلى غدهم ........ألفّ لهم طعام الأحلام فعروسة الزيت والزعتر لم تعد تعجبهم ولم تعد تعجبهم ذكرياتي ولا حكايات ماضي وأمنح زوجي الذاهب على عمله قبلةً.. فلا دخل له بما يجول في بوتقة أعماقي .....أعود من عملي أستلقي على كاهل أحلامي لوقت ٍيمر وأنا أطبطب على روحي انتظري قليلاً...ذاتي دائماً تلاحقني "أجلسي معي كما كنت من قديم الأزمان أين أنت ؟؟؟ " ذاتي صابرة علي وأنا لا أعرف كيف ألملم وقتي المقسم حتى الرمق الأخير .... بضع ساعات وأنتهي من تنظيف المنزل ..تُخرج رأسها ...وأنا ..؟؟ وقت آخر وأنتهي من طهي الطعام ...تُخرج يدها تلوح ألم تعديني أن نجلس سويةً.......- أرجوك فقط الأطفال ..دروسهم ...عودي بعد قليل ..ساعات وساعات وأنا أمارس وجودي ولا وجودي ...وأحس بأني في الصباح مدبرة منزل وموظفة لا أملك على ذاتي وبعد الظهر خادمة من الدرجة الأولى وفي المساء معلمة للأولاد وفي نهاية اليوم أتصالح مع خيبتي وأصبح مجرد زوجة لم تعد قادرة على تطريز وشاح الحب بشيء فلإنهاك أخذ منها كل مأخذ ...ينام الأولاد ..أتحرر من عبئهم. أحسّ بالحرية نوعاً ما..ولكن ماذا عن الحياة ماذا أصبح بالعراق ...بفلسطين ..وماذا تحمل القنوات اللبنانية اليوم ....كم شخصاً مات بفيضان وكم فتاة اغتصبت روحها ...وكم أماً بكت وليدها ...أِغلق التلفاز وأتلقف الحياة خارج الوطن وداخل الأحزان أحس بالإعياء أتحاور مع زوجي عن فرص الأحلام وانهيارات الألم ....أطلب منه أن يكمل السهرة ....يعتذر فقد أمضى نهارا مثقلاً اتركه ..وأنتظر ذاتي وتكون الساعة شارفت على الثانية عشر ليلاً ...ذاتي تجلس قربي ...-أين أنا ؟؟؟ ها أنت تعديني بالجلوس معي وتأمل أحزاني كل يوم وها أنت تتهربين وما زلت على هذه الحال عدة سنوات ...- عدة سنوات لم أجلس معك أسألك إلى أين ؟؟ولماذا ؟؟؟
عدة سنوات والزمن يمر علي ّ وأنا أدلل قراراتك بالاهتمام بالآخرين والركض ورآهم وأنا هنا على مقربة منك ترميني خارج نفسك وتغلقين في وجهي بابك ... ألا ترين أنني أحمل لك أحلامك ...وجودك ..كيانك ..الذي تخرجين به إلى الحياة وتتعاملين به مع الناس والأولاد ..ألا تحاولين ترتيب أولوياتك قليلا وتبد أين مني ...ولا ترميني خلفك وتصبحين كأي أم استغلتها الحياة واعتقدت أنها صنعت شيئا ًولم تشعر بذلك حتى طار عصافيرها وبقيت بالعش هي والفراغ وعندها لن تنجح إذ ما فتشت عن نفسها فما عاد الزمن يستحق البدايات ..وهي في نهايتها ...وخرجت ذاتي وتركت في حلقي غصةً أتحسسها كل يوم وجرح عميق ينزف ....؟؟؟؟






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عشتار في زمن التوجع
- رائحة حريقٍ في دمي
- أريد فسحةً من َنزق
- مرايا تعكس الصرير


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عفاف محمود الخليل - امرأة تدس رأسها بالغيم