أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيام محمود - تامارا .. 8 .. القصّة .. فصل 1 ..














المزيد.....

تامارا .. 8 .. القصّة .. فصل 1 ..


هيام محمود

الحوار المتمدن-العدد: 5653 - 2017 / 9 / 28 - 00:36
المحور: الادب والفن
    


الرّاوية : أنا ، "عجوز" فى التاسعة والثمانين أمشي وأجيء على الركح ، أروي .. عنّي .. عندما كنتُ في التاسعة والعشرين .. كنتُ جميلة وكانت تامارا أجمل ..


بداية القصة ..


هل تريدون أن أقصّ عليكم قصّة ؟ .. أنا أريد ..

القصّاصون يريدون جمهورًا وأجورَا ، أنا أريد فقط أن أتكلم .. عنها .. سأتكلم وإن غادرتم جميعكم فلا أجر أنتظر ولا تصفيق .. النقود التي دفعتموها للدخول ذهبت لجيوب صاحب المسرح ، كذا إتفاقنا : هو يسمح لي بالكلام وأنا أسمح له بأخذ نقودكم ، هو سعيد بذلك وأنا أسعد .. أسعد لأن المسرح الآن ملكي لأتكلم .. كلّكم ستغادرون بعد إنتهاء العرض وأنا أيضا ، لكنها هي باقية .. روحها ترف في كل مكان ، ذكراها لم يستطع الزمان محوها ولن يستطيع .. قريبا تلتحق بها روحي فاذكروني واذكروها كلّما تذكرتم ليلة الشتاء هذه التي قصصتم عليكم فيها شذرات من قصتنا .. لمن سيحبونها أقول : جيّد ولمن سيبغضونها أيضا أقول : جيّد لكن .. لا تقتلوها ، دعوها تعيش عندما تبحثون في داخلكم وتعثرون عليها .. لا تُبلّغوها شيئا عنّى فهى عالمة .. بكلّ شيء .. لها المجد .

تقف تامارا شامخة شموخ عقلٍ لم ينحني يوما حتى عندما كان كانت تمشي مع القطيع ، كان مشيُها هويةً إجتماعية موروثة لا غير ولحظة تفكّرت تامارا فى ذلك الموروث لم يأخذ منها إلا سويعات قليلة لتكشف رموزه وتُلقيه وراءها مُواصلةً سيرها نحو أفقها البعيد نحو الحياة الكريمة والسلام مع نفسها ومع الآخرين وإن كان سلامها معهم "حُبّا" من طرف واحد فهم لا يزالون لإرثهم الثقيل يحملون ويقدّسون .

عندما فكّرت تامارا لم يكن عندها ما عندكم اليوم من نات وقنوات وشبكات تواصل وإتصالات ، كان عندها فقط بعض كتب في بيت الجلوس ، كتب لم تر أحدا يقرؤها فقد كانت موضوعة للزّينة فقط ، كانت مجلّدات ضخمة لا تشجّع على قراءتها والإقتراب منها لكن تامارا قرأتها .. كلها .. ليالي كثيرة تلك التي لحقت بها أمّها إلى غرفتها لترى سرّ ضحكها فتجد تامارا تقرأ كتابا من تلك الكتب فتطمئن الأم .. لم يكن ضحك تامارا بسبب أصوات رياضتها الليلية ، كانت أم تامارا وأبوها رياضيين بمستوى عال .. جدا .

تامارا والكتب الكبيرة ، إستمرّت القصة أعواما طويلة حتى بعد إتمامها دراستها الجامعية ومباشرتها العمل . فكانت كلما زارت منزل والديها وأمضت الليل عندهما وكأنّ الزمن قد توقّف .. تامارا والكتب الكبيرة والضحك .. الأم والأب و .. الرياضة .

ولكي لا أطيل عليكم فتقولوا "ثرثرة عجائز" أدخل مباشرة في القصة ومع بدايتها ذات يوم جميل مُشمس على ضفاف بحرٍ هادئٍ ساحرِ السكونِ والإمتداد ، غيرَ آبهٍ بما يصفه ويقول عنه العباد ..

في ذلك اليوم طلب منّي "كريم" الذهاب في فسحة قصيرة نرى البحر نتحدّث نأكل نشرب ونمضي وقتا طيبا ثم يرجع كلّ إلى عمله ففرحتُ لدعوته .. كنت أشتاق إليه كثيرا في اليوم حتى صار رفاقُ ورفيقات عملي يتندّرون عند الكلام عنّي فيقولون لي متعجّبين : من يسمعكِ يظن أنكِ لم تريه منذ دهر في حين أنكما لا تغيبان عن بعضكما إلا ساعات العمل فقط ، ومن الحب ما قتل وخلّف الهَبَلْ ! .. رفيقات عملي كنّ "يحسدنني" ولا يخفين ذلك ويقلن ذلك لي صراحة : أعطاكِ الله كلّ شيء ولم يدّخِر لنا شيئا ، فأجيبهن : سيأتي نصيبكن فالله كريم ، فيضحكن ويقلن : الحب يخلّف الشرك أيضا فاحذري ..

في ذلك اليوم قلت لهم أن "كريم" سيحضر بعد قليل لنذهب معا فسألتني رفيقة عمل جديدة : منذ متى تعرفينه ؟ فأجبتها : أنا أتذكّر ذلك وعمري ثلاثة سنوات أما أمي فتقول أنني قبّلتُه عندما كان عمره شهرا وأنا عشرة أشهر ، أجابت : كم أنتِ محظوظة .. فردّت عليها زميلة أخرى : اللهم لا حسد .. في الأثناء وصل "كريم" ولم أشعر به فوقف خلفي يستمع وطلب من رفاقي عدم إشعاري .. سألني أحدهم : أنتما توأم روح إذن ؟ .. أجبتُ : في بدء الخليقة وعندما كنت أنا و "كريم" "أَنْدْرُوجين" ، ثُرنا على "زيوس" فغضب وأرسل علينا الشرّير "أپولون" فقسمنا إلى "بَشَرَيْن" وفرّق بيننا لكننا سُرعان ما كسرنا مشيئته وقدره وإلتقينا ، ملايين البشر يمضون أعمارهم يبحثون عن توأمهم ولا يجدونه ، أنا وجدتُ توأم روحي منذ أن كنتُ رضيعة وهو أيضا ..

"كريم" يُقاطعني ، يحظنني من خلفي ويقول : عزيزتي كلّ يتكلم عن نفسه رجاءً .. يُظيفُ مخاطبا رفاقي : أنا ولإغاظة الحاسدات والحُسّاد سأقول قولا آخر :

عجب الناس كيف تهواني حبيبتي وأَهْوَاهَا ..
ونسوا قول ربّهم لنفسٍ كيف سَوَّاهَا ..
وألهمها حُبَّ حبيبٍ هو في العروق دِمَاهَا ..
توأمُ روحي هي وحياتي التي أَحْيَاهَا ..
وهديّتي من ربّي منذ الأزل كتبها وأَهْدَاهَا ..
أأرفض قدَرَ ربّي فأفنى في سَقَرَ وأذَاهَا ..
أم أرفضُ حياةً دنيَا هي فيها الرّوح ومُنَاهَا ..
دونها أنا أرض حُرِمَتْ أمطارها وسَمَاهَا ..
وفُلك هامت في البحار جهلت أينَ مَرْسَاهَا ..
ويسألني المحرومون من هذه التي تهواها ! ..

زميلُ عملٍ يجيبه : أحمد الله أن خطيبتي ليست هنا وإلا كانت قتلتني ، يا أخي لماذا تُنكِّد الحياة علينا ؟ لا لغلاء الأسعار .. نُريد أن نعيش معكم .. الله يهديكم ويهدينا جميعا !

نضحك جميعنا .. نستأذن أنا و "كريم" ونُغادر ..

إلى البحر ..
ودون أن نعلم ...


إلى تامارا ..



#هيام_محمود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تامارا .. 7 .. أنتِ ..
- تامارا .. 6 .. أنا وأنتِ .. وهُم .. جُنون !
- تامارا .. 5 .. أنا وأنتِ .. وهُم .. لماذا يكذبون ؟
- تامارا .. 4 .. أنا وأنتِ .. وهم ..
- تامارا .. 3 .. أنا وأنتِ ..
- تامارا .. 2 .. عن صلب المسيح وصلبى ..
- تأملات .. 6 .. عن العلمانية والبداوة : كُلّنا بدو ! (السيد ن ...
- تأملات .. 5 .. عن العلمانية والبداوة : كُلّنا بدو ! (السيد ن ...
- تأملات .. 4 .. عن الربوبية واللا أدرية وأصل فكرة الإله الواح ...
- تامارا ..
- تأملات .. 3 .. عن بداوة الإسلام .. عن لاوطنية الدول العربية ...
- إسلام !
- رُفعت الأقلام وجفّت الصحف ..
- كلمتى .. 10
- كلمتى .. 9
- كلمتى .. 8
- كلمتى .. 7
- كلمتى .. 6
- كلمتى .. 5
- كلمتى .. 4


المزيد.....




- حاكم الشارقة يفتتح الدورة الـ 35 من أيام الشارقة المسرحية
- ياسين طه حافظ
- بعد نجاح فيلم -برشامة-.. رسالة من المخرج خالد دياب لهشام ماج ...
- هيئة علماء بيروت تدين بشدة قرار وزير الخارجية بشأن التمثيل ا ...
- رحيل المخرج أحمد عاطف درة.. مسيرة عنيدة توقفت فجأة
- انفجارات وشظايا في جبل لبنان تثير الهلع: تضارب الروايات حول ...
- تضارب الروايات بين الصيانة والهجمات بعد وقف الغاز الإيراني ل ...
- -العلم الزائف-.. كيف يُختطف الدين باسم المختبر؟
- نوفل تصدر -أشواك حديقة تورينغ-.. أولى روايات اللبنانية رنا ح ...
- المثقف العربي بين حصار النظرية وميادين الفعل الغائبة


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيام محمود - تامارا .. 8 .. القصّة .. فصل 1 ..