أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سالم المرزوقي - قطوف تزهر في الصحراء














المزيد.....

قطوف تزهر في الصحراء


سالم المرزوقي

الحوار المتمدن-العدد: 5649 - 2017 / 9 / 24 - 00:31
المحور: الادب والفن
    


قطوف تزهر في الصحراء

كان متأكدا بعد سبع عجاف في تونس وقرون من سيادة الجهل أن جيلا جديدا سيظهر ويتجاوز بغاءنا الفكري وعهرنا الأدبي الذي أوجد بؤسنا الثقافي وعقمنا السياسي والاجتماعي،كنت مهووسا بالحتمية لحد "الخرف"عند الأغبياء والحمقى،كنت مؤمنا أن تونس التي أنجبت الشابي وابن خلدون والحداد ومحمد علي... ليست عاقرا لهذا الحد الذي يروّج عنا،ليس هذا فقط بل كنت محرضا للشباب على" نبذنا" وتجاوز قبحنا وغلاظة ذوقنا وصرخت ،يجب إطلاق الطاقات خارج الغرف المظلمه الفاقده للنور وتجاوز هذا الجيل الذي شاخ وهرم وانخفض نبضه وفقد بصيرته وصار ضريرا في عالم يتحرك بسرعة الضوء بفضل العلم والتقنيات الرقميه...
حدسي كان في محله لإيماني المطلق بالتطور والبقاء للأفضل، الجديد مجلة "دواة" الالكترونيه التي ولدت في أقاصي صحراء الجنوب التونسي،جميلة كزهرة متفرده في فضاء شاسع تبدد سكونه بأصوات شبابيه تجعل من الجماليه قيمة قصوى بعد عمّت الرداءات يمينا ويسارا وتتنفس حرية بعد أن اختنقنا بالتلوث السياسي وتبعث فينا الأمل والتفاءل بعد أن أصابنا الاحباط واليأس..."دواة..ذخيرة الريشه ورحم الحرف..وما الاصابة بالمستحكمه دون عدة وما الجنين بالحي دون وصلة الدم.." هكذا أبدعت سميه الشرع تعريفها للمشروع الطموح الذي احتضن مشاعر بلقاسم بن محمد ليناجي مجتمعه"حين كنت صغيرا،كنت أرقص على السلام برجل واحده حافيه..حتى ألقت أمي كمية الفلفل في وجهي وأصابني بالشلل..منذ تلك اللحظة لم أعد قادرا على الرقص ولا على الرؤية ولا على التفكير..كنت في حاجة للسلام للمرة الأخيره لكن السلام خانني !".التعبيرات واضحه لا لبس فيها تريدنا أن نثأر للحب والجمال والسلام من العنف والظلم والكبت وهو ما عبر عنه أكثر حامد بالحاج ابراهيم في نصه" حينها لا تبالي،فهنا، وفي هذا المحراب العظيم،كتب لكل بني آدم نصيب من الخجل،قد تقول له:يارب أنا ذليل،أنا مكبل،أنا محبوس بالذنب،أنا مكبوس بالوهم،أنا المدسوس بين الصالحين متخفيا،أنا المنكوس في الظلمات مترديا،يا رب أنا الكذاب." ويجد حامد صدى صوته لدى علي بنحمد في إيجاز فاضح صارخ "نخرج عن السيطره لمجرد أننا أحببنا"،في الأخير تختم أماني بنسالم معزوفة هذا الشباب الحالم" كانت تحتاج أمها تعلمها كيف تعيش الحياة كنعمة لا كنعمة(العباره نقلتها كما وردت في المجله وأظنها غلطه مطبعيه فالكاتبه تريد أن تقول كنعامه في الأولى وليس كنعمه)،كانت تحتاج أمّا تخبرها أنها في كل حلم يفصلها عنها،هي هناك ترقبها كنجمة أو كسلم موسيقى وتحرسها كاقحوانة عجوز..."
لم تكتفي "دواة" بالقصه والنقد والشعر بل أثثت عددها بلوحات جميله وفنون الخط العربي والكاريكاتير والصور باخراج متقن واحترافيه عاليه وطعّمت محتواها بمقالات علميه في الفيزياء والبيئه ما يمنحها شموليه متجانسه رغم تعدد المشارب الثقافيه ،"دواة"هذا المولود البكر يحمل في أحشاءه ثغاء الشباب من مجتمع مستلب،هجين، مخترق،غير متجانس،ديدنه النفاق والخضوع والضوضاء.
"دواة" روحها ثوريه وسقفها الجمالي عالي وبذرة التمرد على الرداءات زرعت في عددها الأول وطموح الساهرين عليها لا متناهي لتطويرها نتمنى لها ولهم النجاة من طوفان الجهل والتخلف الذي يكتسح المشهد الثقافي في تونس.
ملاحظه:
هذا عنوان ـ دواة ـ الالكتروني ،لكن للتنبيه أن على الأنترنت ثمة عديد الصفحات بهذا الاسم أشهرها دواة التي تصدر عن دار اللغه والأدب العربي العراق ـ

http://online.fliphtml5.com/lgkg/ykyp/

سالم المرزوقي ـ تونس ـ



#سالم_المرزوقي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيريزا اليوناني،يسار تونس:العقم المشترك
- رساله مفتوحه الى سلامه كيله،دفاعا عن اليسار التونسي
- النقد والأدب والثوره
- حزب النهضه الاخواني: المقاربه بين الوحدة والبقاء أو التشظي و ...
- أمريكا ترامب والاندفاع المغامر
- الحرب على دمشق قادمه....الفاشيه تكشر عن أنيابها
- حركة النهضه الإخوانيه وعقدة الفشل في تونس


المزيد.....




- آن كارسون: شاعرة كندية -جريئة ومبتكرة- تفوز بجائزة نوبل في ا ...
- -زمن الأبطال- يناقش تحويل قصص الواقع إلى أعمال سينمائية
- تنويه خاص لفيلم فلسطيني و-نينا روزا- يفوز بجائزة مهرجان فانك ...
- وفاة نانا باتيكار.. أحد أبرز وجوه السينما الهندية عن 75 عاما ...
- مسرحية -سلمى حبي أنا-: عندما نعتقد أن الكارثة لن تطالنا...
- أخلاقيات صناعة الأفلام في ورشة متخصصة ضمن -زمن الأبطال-
- بن أفليك ومات ديمون يعودان إلى البدايات بصندوق للسينما المست ...
- لماذا نخفض الموسيقى لنرى أفضل أثناء قيادة السيارة؟
- نوبل الأدب 2026.. تتويج الكندية آن كارسون وأسئلة الإبداع في ...
- الكاتبة الكندية آن كارسون تفوز بجائزة نوبل في الأدب لعام 202 ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سالم المرزوقي - قطوف تزهر في الصحراء