أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - سعد محمد عبدالله - ذكريات الثائر السوداني وليام قوبيك















المزيد.....

ذكريات الثائر السوداني وليام قوبيك


سعد محمد عبدالله
- شاعر وكاتب سياسي


الحوار المتمدن-العدد: 5633 - 2017 / 9 / 7 - 00:04
المحور: التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
    


✪ عام ونيف علي رحيل القائد والرفيق وليام قوبيك إلي عالم الخلود الأبدي، شهور مضت علينا كالبروق المشعة في السماء الزرقاء وما زال وليام حاضرا في أذهاننا ويردد ترانيم السلام علي آذاننا ونلمح تلويحة الوداع التي تكسوا زنده أنوار الحرية بذات الالوان الباهية المضيئة كالنجوم التي تشع في ليالي منتديات وندوات الحوار السياسي والفكري الذي ظل ينظمه مع الرفاق، وكنا نجلس ونستمع له وهو ينثر لؤلؤات الوعي والإستنارة من تعاليم السودان الجديد، ولم يتبدل بريقها رغم العتمة والفراغ الذي نعيشه بعد رحيله المؤلم.

✪ وليام ذلك المناضل السناري العظيم، ترك فينا ذكريات لا تنسى قبل أن يغادر إلي الدولة الجديدة (جنوب السودان)، وكانت رحلة الرياح التي تسوق الرمال المتحركة من الشمال إلي الجنوب في كل بقعة تترك زرات السلام والإنسانية تحدثنا عن شخصية وطنية عظيمة مرت علي تاريخ الشعبين السناري والجنوب سوداني.

✪ وليام قوبيك فكرة إنسانية نابعة من عمق السودانوية العابرة للحدود الجغرافية الفاصلة بين الشعوب، هو مشروع متكامل لبناء منظومة مجتمع سلام وحرية وأجهزة دولة علمانية وديمقراطية،
مهما تحدثنا عن وليام وشخصيته الفريدة لن نأتي بالصورة كاملة كما كانت ولكنا نحاول إبراز بعض ملامحها وأثرها علي القضية المثلثة في تشكيلاتها المتشابهة والمتداخلة في خطوط متساوية تتمحور حول رؤية وليام لمستقبل الشعوب (السودانية والسنارية والجنوب سودانية)، وكما إلتقت هذه القضايا في ذهنه ودفتر حياته اليومية إجتمع حوله حب الشعوب السودانية التي عرفته من سنار إلي جنوب السودان.

✪ رحل وليام في ظروف إستثنائية إكتنفها الغموض لتثار الكثير من الأسئلة حول تعدد روايات أسباب الرحيل، ومع مرور الوقت تبينا حقيقة الجرح الذي ينزف في قلوب الجماهير والرفاق وكل من عرف وليام البشوش المبتسم ذو الفكر الإنساني الراقي.

✪ وليام هذا القائد الثوري الذي إنتظم في الحركة الشعبية لتحرير السودان صار معلم صلد وثائر صامد نهلنا من فكره قيم ومبادئ الثورة، ثم غاب في ليلة مظلمة بتاريخ 6/7/2016 في حادثة إغتيال جنائي استدرج فيه من منزله لفخ وحشي نصب له ليلا من قبل قتلة الحب والسلام بلا إنسانية ولا رحمة، حيث وقعت الواقعة المؤسفة في منطقة قودالي بدولة جنوب السودان.

✪ إنتشرت الأنباء في الريف والحضر وعمت السودان شمالا وجنوبا وتكاثرت الأحاديث بين السارد والمسرد له وفي نهاية كل قصة تجد الحقيقة (أن االرفيق وليام قد قتل).

✪ كنت جالسا مسترخيا في إحدى مقاهي القاهرة حيث أداوم الجلوس كلما هدفتني الشوارع إلي هناك، وكنت أحتسي كوبا من (القهوة) وأستمع للفنانة أم كلثوم التي كثيرا ما ترافقني بصوتها العذب في لحظات الإستجمام بذاك المكان، ولكني سمعت رنين جوالي يبلغني برسالة واردة من رفيق، وما إن فتحتها إلا والسطور تبكي وتبكيني معها (إنها أنباء عن رحيل وليام قوبيك قبل أيام)، لم أستطيع البقاء هناك فخرجت مسرعا مهرولا نحو (المترو) الذي نقلني إلي المنزل، هناك جلست وجلس طيف وليام بجانبي وكنا نتذكر معا أيام النضال في سنار، وكانت المشاهد تمر أمامي علي خطوط رفيعة كضوء الفجر، حملت قلمي وسطرت بعض الكلمات عن ذكرياتنا التي مضت بحسب التاريخ الجديد، تذكرت يوم لقائي الأول بوليام في إجتماع لتجمع شباب الحركة الشعبية بسنار، وتذكرت تواضعه وتفاؤله بالمستقبل وصرامة قراراته الثورية ومرونته في خطابه الإنساني الذي يتخذه لنشر قيم المحبة والسلام بين الرفاق والمجتمع السوداني والسناري والجنوب سواني.

✪ في سنار ماجت جموع الجماهير السنارية حول أكبر كنائس البلد التاريخية التي تعكس جانب من حضارة سنار القديمة، وفي يوم الحزن والآسى بعث السناريين حبهم السرمدي إلي حيث يرقد المناضل وليام في الجنوب السوداني.

✪ أخذت المنية من عالمنا رفاق كثر من الأجيال السابقة عمرا والحاضرة فكرا وعلي رأسهم مؤسس الحركة الشعبية لتحرير السودان ورائد مشروع السودان الجديد د. جون قرن دي مبيور والقائد يوسف كوه مكي وعدد من المناضليين الشجعان، ولكنا نجدهم حاضرين بين الفينة والآخرى في مجالسنا وفي خضم حياتنا المترحلة كالغيوم الشتوية في هذا الوطن العظيم الذي أنجب شخصيات شامخة من نملي جنوبا إلي حلفا شمالا ومن الجنينة غربا إلي بورتسودان شرقا لتتشكل بهم مدارس فكرية وسياسية هي الأعمق والأعظم في القرن الماضي، ومنها خرج الرفيق وليام قوبيك ليكون واحد من أهم السياسيين ودعاة السلام في التاريخ السناري الماضي والمعاصر، ومن فضائل التاريخ أن جاد علينا بقضاء سنوات من صبانا وشبابنا برفقة القائد وليام قوبيك لنتعرف علي معدنه السياسي والفكري عن قرب ونتعلم منه أبجديات العمل السياسي وقوائد التحرر الفكري.

✪ رحل المناضل الجسور والسياسي المحنك والمفكر المستنير وليام قوبيك كما رحل المناضل الإسكتلندي وليام والس الذي يمثل أعظم رموز الكفاح لدا حركات التحرر الوطني الثوري في العالم، ورغم الفوارق الزمكانية وتحولات التاريخ والمسافات الطويلة الفاصلة بينهم إلا أنهم قد إلتقوا لقاء الثوار في ميادين الكفاح وحلم الحرية، وليام قوبيك ووليام والس شخصيات وطنية إلتقت في ميدان الثورة المناهضة للظلم والإستبداد من أجل إسترداد الحقوق الوطنية سواء من الإستعمار الخارجي او الداخلي.

✪ رحل وليام الثائر السوداني تاركا بصماته منقوشة علي جدار التاريخ، وسيظل إسمه باقي طالما سنار باقية، وستبقى ذكرياته شاهده علي جمال روحه وفكره، وسنعمل في المستقبل مع كافة المثقفين والسياسيين السناريين وكل السودانيين لتنظيم مناشط سياسية وثقافية تناقش تاريخ وفكر الراحل وليام لترسخ القيم والمبادئ التي ناضل من أجلها إلي أن رحل، وسنعمل بكل طاقاتنا مع الرفاق/ت المخلصيين لتحقيق حلم السودان الجديد، سودان المواطنة والحرية والديمقراطية والتنمية المتوازنة، وسنسعى مع كل القوى الديمقراطية المحبة للسلام لإحداث تغيير جزري يرفع معاناة المواطنيين المحروميين من أبسط حقوقهم في وطنهم، ولن ننسى وصايا رفيقنا الشفيف وأستاذنا الملهم وليام قوبيك أينما كنا.

فلترقد روحه بسلام أبدي
وليطمئن في عالمه الجديد.


سعد محمد عبدالله






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرسالة الخامسة: إلي الحركات الطلابية والمعارضة
- الرسالة الرابعة: إلي الحركات الطلابية والمعارضة
- الرسالة الثالثة: إلي الحركات الطلابية والمعارضة
- الرسالة الثانية: إلي الحركات الطلابية والمعارضة
- رسالة إلي الحركات الطلابية
- مشروع الجزيرة ومشكلات الإقتصاد الوطني السوداني
- مهددات السلام في افريقيا
- النزاع والحل العقلاني


المزيد.....




- بيرني ساندرز و إليزابيث وارن يدعوان إلى تقييد المساعدات الأم ...
- ميغيل دياز-كانيل: المهندس الذي خلف الأخوين كاسترو في قيادة ك ...
- العدد الجديد 406 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
- البوليساريو تعلن سقوط قتلى لكسب التعاطف قبل اجتماع مجلس الأم ...
- شرطة الاحتلال تجدد اعتداءها على المتظاهرين في يافا
- ليس من عائلة كاسترو.. تعرف على ميغيل دياز-كانيل رئيس كوبا ال ...
- محافظ ذي قار يكشف عن اجراءات حسـم ملف قتلة المتظاهريـن
- بوتين يهنئ دياز كانيل على انتخابه لمنصب السكرتير الأول للحزب ...
- المغرب يندد بازدواجية خطاب الجزائر والبوليساريو بشأن تعيين م ...
- رسالة من الأمس .. بوعبيد يوصي الشباب بالاشتراكية للانعتاق من ...


المزيد.....

- مَدْخَل لِتَقْوِيم أحزاب اليَسار / عبد الرحمان النوضة
- -برنامج الحرية السياسية -برنامج إصلاحي / محمد علي الماوي
- فيدرالية اليسار الديمقراطي: واقع التجربة، في أفق الاندماج. / محمد الحنفي
- لائحة حزب العمال الشيوعى المصرى ( 1970 ) / سعيد العليمى
- نَـقد تَعاون اليَسَارِيِّين مع الإسلاميِّين / عبد الرحمان النوضة
- من أجل تثوير عمل الحزب، نص بابلو ميراند* ترجمة مرتضى العبيدي / مرتضى العبيدي
- هل التناقض بين اليساريين والإسلاميين رئيسي أم ثانوي؟ / عبد الرحمان النوضة
- انقسام سبتمبر 1970 / الحزب الشيوعي السوداني
- بصدد حزب البروليتاريا بقلم بابلو ميراندا / ترجمة مرتضى العبي ... / مرتضى العبيدي
- لأول مرة - النسخة العربية من كتاب الأعمال الكاملة للمناضل م ... / ماهر جايان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - سعد محمد عبدالله - ذكريات الثائر السوداني وليام قوبيك