أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم الموسوي - تفجيرات بغداد في ساعات الذروة















المزيد.....

تفجيرات بغداد في ساعات الذروة


كاظم الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 5560 - 2017 / 6 / 23 - 02:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لماذا تفجيرات بغداد الاخيرة، في الكرادة، من جانب الرصافة وبالقرب من جسر الشهداء من جانب الكرخ، في ساعات الذروة من تحرك المواطنين واجتماعهم، سواء في الشوارع والأسواق والمطاعم والمقاهي او في مراجعة الدوائر واكتظاظ المكاتب والمقرات بما يحيطها من باعة ومتسوقين وعابري طريق؟!. اي عقل دموي وراء تلك الجرائم الوحشية؟!، وكيف نجح في تنفيذ جريمته؟!. صحيح هذه الجرائم الارهابية ليست جديدة أو غريبة عن نسق العمليات الإجرامية وحتى طبيعة المجرمين الذين قاموا بها، وكذلك أهدافها واضرارها والغايات منها، ولكنها تلفت الإنتباه إلى أكثر من قصور وسبب في أحداثها وعدم التنبه والتهيؤ لها ولامثالها. فما حصل سابقا احدث هزات غير قليلة في الرأي العام العراقي خصوصا، واشر بقوة إلى المصادر والأسباب والهواجس. اذ لا يمكن أن تمر تلك الجرائم المروعة وما راح جراءها من ضحايا ابرباء، من كل الاعمار والاجناس، مرور الكرام، دون تحقيق جاد وتحميل مهني للمسؤولين عنها مباشرة أو غيرها، والقائمين بها أو الساكتين أو المتسترين عنها، أفرادا أو هيئات او منظمات او احزابا.
ما زالت جرائم إلارهاب في الكرادة، او في غيرها من الأحياء البغدادية، خصوصا، في الرصافة والكرخ، شاهدة في الذاكرة دون أن ينتهي امرها إلى معرفة دقيقة لمن ارتكبها او وفر لها البيئات والحواضن والمقصرين في الأمن والتفتيش والرقابة والإستعلام والاستشعار والاستخبار. فالتسارع في كيل الاتهامات وتعليق الشماعات، والاستسهال في إلقاء التبعات والارتكابات يعطي سببا آخر للجرائم والارهاب. وبلا شك حين يكون الأمر هكذا على ما مر وحصل، على انهار الدم واشلاء الشهداء، فان ما يحصل سيلحق به، والدوامة باقية رغم التقليل باعدادها او وسائلها، إلا أن النوعية والإختيار استمر فظيعا وكارثيا. وهذه النتائج والآلام تكفي لإجراء تغييرات شاملة في كل المؤسسات والدوائر المختصة والوزارات دون تردد ومجاملات على حساب الأرواح والدماء.
ما يحصل من انتصارات واضحة للقوى العسكرية العراقية، بمختلف اسمائها وراياتها، في محافظة نينوى، وهزيمة تنظيم ما يسمى اعلاميا "داعش" عسكريا وواقعيا، تترك انعكاسات لها في ردود الفعل عليها ومحاولات التعبير عن الانتقام أو تسجيل نقاط او تشويش الانتصارات والتحرير الحقيقي للأرض والانسان. مما يسجل في الوقائع اختراقات مبيتة وغفلة عن معرفة الاوضاع والاحداث، والاستهداف في حدوثها وما تلحقه من خسائر في الأرواح والممتلكات لاضعاف الزخم المعنوي اساسا. وفي الوقت ذاته يكشف عن أسباب متناقضة وعوامل متضاربة، لابد من التصريح بها علنا ووضع الحلول النهائية لها، وردع من تسول له نفسه المساس بمصير الشعب والوطن. حيث لا يمكن الازدواج في المواقف المصيرية وانتهاز الظروف وصعوباتها للتهديد والضغط والابتزاز على حساب الدماء والوطن. وهو ما تنطق به تطورات المشهد السياسي وتسارع أشخاص وأحزاب في التلويح بخطط ومشاريع خطيرة تمس مصير الشعب والوطن.
لقد كشفت العملية السياسية الجارية بوحي الإدارة الأمريكية وسياستها الاستعمارية وخطط إعادة الاحتلال والاستعمار والتخادم من جديد في التحكم والهيمنة وتوزيع الأدوار وشراء الذمم وتوفير الأجواء وتصنيع قواعد ستراتيجية لها عسكرية واجتماعية وثقافية واقتصادية، كشفت عن التهاون والتراجع في مستويات الحماية الوطنية وحتى الروح الوطنية وغلبة التنازع والتساوم والتسليم بمشاريع الاحتلال التي أسس عليها العملية، المحاصصات الطائفية والاثنية، والإغراءات في التقاسم الوظيفي والطائفي والاثني، وهو ما نجح فيه، وأدى إلى ما يجري اليوم في العراق كله.
وضوح الكثير من الأمور في المشهد السياسي يتطلب العمل السريع لوضعه في مسار البناء الوطني وكشف تناقضات المواقف الخارجية ولاسيما الإدارة الأمريكية ودور سفارتها وقياداتها العسكرية في العراق والمنطقة، وحلفائها الاقليميين، ومحمولاتها الفعلية التي تعكس ليست التناقضات وحسب وانما تؤشر الى ما رسم فعلا وانجازها لمصلحتها واهدافها، على حساب المصالح الوطنية ومستقبل البلاد والعباد. فهذه الادارة وخططها المعروفة لا تسعى إلى تنفيذ ما كانت تردده من شعارات براقة ومسميات لماعة، من مثل بناء دولة الحرية والديمقراطية والازدهار الاقتصادي، وانما تتخبط في صراعات وتناقضات محلية وإقليمية ودولية، على حساب المصالح الوطنية والأمن والأمان للشعب العراقي والمنطقة. وهنا لابد من تعامل جدي وتحمل مسؤولية وطنية في الحد من التجاوزات والتدخلات في حاضر ومستقبل العراق.
هذه التفجيرات المتتالية انذارات مسبقة او مؤشرات على خلط الأوراق والاستنزاف والتدمير وعدم الاعتبار للخسائر البشرية والمادية العراقية، وفي استهدافاتها واهدافها تكريس للمشاريع الرئيسية التي جاء بها الاحتلال وبنى أسسه عليها في الهيمنة والتحكم والسيطرة العملية، سواء مباشرة أو عبر الوكلاء والمستخدمين معه، علنا او سرا. وتعني ايضا أعمالا لاستمرار التدهور الأمني والخراب الاقتصادي والاحتراب الداخلي، الذي توظف له قدرات وتصرف له مليارات الدولارات، تحت أسماء مخادعة وصفات كاذبة.
تكرار التفجيرات في مناطق معينة وفي ظروف معينة وفي ساعات الذروة يعيد المشهد السياسي الى ما يراد له أن يكون، التنازع والابتزاز والخضوع والتهاون في بناء دولة القانون والمؤسسات والحقوق والتنمية واستثمار الثروات الهائلة في خدمة الشعب والوطن. وبالمقابل ولابد من التفكير بعد أن حصل ما حصل بضرورة الاصلاح والتغيير، وتغيير قواعد العمل في العملية السياسية بخطوات وطنية قادرة على تحمل المسؤولية ومكافحة الارهاب والفساد والمحاصصات الطائفية والاثنية، والاخلاص للشعب والوطن. بدونها ستتكرر الأعمال الارهابية وتتجدد الجرائم والانتهاكات والاختراقات الامنية وغيرها وتعود الأوضاع الكارثية عنوان الفشل والخلل في الإدارة والقيادة وبناء الدولة. الامر الذي لا يمكن السكوت عليه بعد، ولا الصمت على تطوراته وتحولاته. إنها لحظة حقيقة ومسؤولية تاريخية.
هل يمكن ايقاف ما يمكن أن يحصل من أعمال ارهابية؟!، وهل لدى الأجهزة والسلطات الإمكانات للوقاية والحماية والاستباقات لمثل هذه الجرائم؟. بالتاكيد عندها كل ذلك، وهي مسؤولة بكل الاحوال عن هذه المهمات الأساسية لاية حكومة في دولة قادرة، مستقلة، حرة، تؤمن بشعبها ووطنها، وقدراتها على التقدم والتطور والانتصار. ولعل الرد على الجرائم هذه والارهاب بعمومه وباشكاله المختلفة أو المتنوعة هو الواجب الاعلى للجميع ولمن يريد حقا أن يكون مشاركا في بناء دولة قوية وصيانة مستقبل مشرق. وإلا فالكارثة مستمرة وفي ساعات الذروة من كل يوم.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجازر التحالف.. الى متى؟!
- ان تكتب بيان تضامن اليوم!
- غوغل يذكرنا ويحتفي بزها حديد
- هزيمة-داعش- في الموصل.. بداية نهايته عسكريا؟!
- حين تغلق نوافذ الهواء
- بعد بريكست الهوة تتسع بين الأثرياء والفقراء
- المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي: كلفة الطلاق..
- في الاول من ايار في احتفال حزبي*
- العراق: لماذا العَلم وكركوك الان؟!
- وعد البحرين والمستقبل
- الانسان موقف: استقالة ريما خلف مثالا
- انقرة- برلين: ما الحكاية ؟!
- قراءة في كتابين: كيف تشرح التقارير الامنية الخاصة التطورات ا ...
- عن هيكل بعد عام من رحيله
- العراق: احتجاجات الشوارع والانتصارات المؤجلة..
- ماذا يفعل ترامب في المملكة المتحدة؟
- قرارات تعبر عن دلالاتها..
- الخطيئة الامريكية، هل يكفي الاعتراف؟!
- مرة اخرى حصيلة عام من شهداء البحث عن الحقيقة
- حصيلة عام من شهداء البحث عن الحقيقة


المزيد.....




- دبابات الجيش الإسرائيلي تستهدف عدة مواقع للفصائل الفلسطينية ...
- مصرع المهندس المعماري الألماني الشهير الذي شيد أجمل مباني شي ...
- مصر.. اندلاع حريق ضخم على سطح فندق شهير في طنطا (فيديو)
- غوتيريش يحث إسرائيل على ضبط النفس في القدس الشرقية
- -وول ستريت جورنال-: زوجة بيل غيتس بدأت إجراءات طلاقها منذ عا ...
- لأسباب ما زالت مجهولة.. فلسطيني يحاول دفن 3 من أطفاله جنوب ا ...
- السفارة السعودية في تونس: حجر إجباري لمدة 7 أيام للقادمين إل ...
- ثور هائج يهاجم مزارعا ووحدة إطفاء في ريف النمسا
- تركي آل الشيخ يتبرع لحملة علاج غير القادرين في مصر
- العراق.. إصابة صحفي بجروح خطيرة برصاص مجهولين في مدينة الديو ...


المزيد.....

- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم الموسوي - تفجيرات بغداد في ساعات الذروة