أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد مسافير - ومن منافع الجهل...














المزيد.....

ومن منافع الجهل...


محمد مسافير

الحوار المتمدن-العدد: 5548 - 2017 / 6 / 11 - 21:23
المحور: كتابات ساخرة
    


لبى دعوة أحد أصدقائه لهجر البادية والاستقرار بالمدينة، حزم حقائبه ثم شد الرحال وزوجته إلى حيث نعت له صديقه، كان قد هاتفه بشأن العمل كعون في إحدى المؤسسات التعليمية، أعجبه العرض كثيرا خاصة وأنه ضمن مسكنه داخل المؤسسة... وفعلا وصل إلى المدينة، واستقر بالبيت الجديد...
واجه عراقيل كثيرة منذ الأسبوع الأول، خاصة حين اكتشف المدير أن العون لم يستعمل في حياته قلما، ولأنه كان مديرا متفانيا في عمله، فقد كانت آماله أرفع قليلا من مستطاع العون الجديد، كان يريد عونا يستطيع قراءة أسماء التلاميذ على الأقل، كان لا يطلب إلا الحدود الدنيا... صبر على صديقنا مدة ستة أشهر، قبل أن يقرر تسريحه من العمل ومن المسكن...
اقترض بعض المال من صديقه صاحب الدعوة، اكترى غرفة بحي شعبي، حبلت زوجته، لم يدرِ أي مصائب أخرى يخبئها له الدهر... بدأ يستيقظ كل صباح قبل الفجر، يتجه صوب البادية على قدميه، يجمع ما استطاع من الببوش (الحلزون)، يعود به إلى المنزل، تطبخه زوجته، ثم يذهب به إلى ساحة المدينة قبيل العصر، ولا يعود إلى بيته حتى يفوت موعد العشاء...
استمر على حاله أشهرا مديدة، حتى ذاع صيته وراجت تجارته وتجاوز الطلب العرض بكثير، فبدأ يستعين بأحد الأشخاص في تجارته... تضاعف الطلب في السنوات الموالية، اكترى محلا يخزن فيه الفائض من الببوش، واشترى سيارة من نوع "بيكوب"، يجلب بواسطتها الببوش من البادية، حتى غذا موزعا تجاريا يقصده الباعة المتجولون الذين يحترفون نفس التجارة...
بعد عقدين من الزمن، أصبح يتاجر بالإضافة إلى الببوش، في العسل والعقار، ثم فتح مقهى كبيرا يطل على الشاطئ، ثم فندقا فخما ليس ببعيد عن المقهى... وربما حسبما قيل لي، اقتحم أغلب ميادين الاستثمار... بل أصبح مصدرا مهما لخمسة دول أروبية...
وقد حدث في أحد الأيام، أن أوقفت إدارة الجمارك إحدى شاحناته، وطالبته بآداء رقم لم يستصغه صديقنا، فقال له المسؤول عن المراقبة: هل تظننا سنسرقه، إليك الفاتورة، أحسب على مهلك...
ضرب صديقنا بالأوراق صارخا في وجهه: لو أنني أعرف القراءة والكتابة لوجدتني إلى اليوم أدق جرس الاستراحة للتلاميذ!



#محمد_مسافير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حيواناتهم وإنساننا!
- ضحية مرتان!
- منطق البلوغ في الدين الإسلامي!
- المرأة ونحن...
- طرائف مأسوية عن المدرسة المغربية!
- زندقات!
- عياشي يحدثكم عن الريف...
- الحركة النقابية التونسية قبل الثورة!
- الرهان المطروح لثورة ظافرة على ضوء أفكار تروتسكي!
- لمحة تاريخية على الحركة الإسلامية التونسية ما قبل الثورة!
- رهان الثورة الظافرة على ضوء أفكار تروتسكي!
- الإعاقة الذهنية والجنس!
- طنجة ليلة أمس... وحراك الريف!
- سيرا على درب الريف... طنجة تستغيث!
- إلا الإسلام... مش زيهم!
- مستملحات رمضانية!
- تنويعات في الجنس!
- تنويعات في التنوير!
- الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر!
- دردشة رمضانية!


المزيد.....




- ترمب ينوي إحياء حفل الاستقلال بعد انسحاب فنانين: أنا أشهر من ...
- فنانون في حديقة الحيوانات هذه يحوّلون النفايات إلى منحوتات ف ...
- وزير الثقافة اللبناني: مدينة صور تواجه خطرا يهدد إرثها العال ...
- من الرحلة إلى المجاورة.. كيف صانت التراجم المغربية ذاكرة بيت ...
- قصة حب شبيهة بالأفلام.. كيف غيرت رحلة على متن طائرة حياة هذا ...
- المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
- شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
- من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل ...
- -لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ ...
- -في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش ...


المزيد.....

- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد مسافير - ومن منافع الجهل...