أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي - المسار - العدد 4















المزيد.....



المسار - العدد 4


الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
(The Syrian Communist Party-polit Bureau)


الحوار المتمدن-العدد: 5537 - 2017 / 5 / 31 - 09:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



المسار
جريدة ناطقة باسم الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي

- العدد (4) - أيار/مايو2017

الافتتاحية
من الصعوبة بمكان تحديد التاريخ الدقيق لاندلاع الأزمة السورية التي انفجرت في درعا في 18 آذار 2011. فالتغييرات التي لها طابع اقتصادي - اجتماعي تتحرك وتجري وتتحول ببطء، متحينة لحظة الانفجار التي لا تأتي على مقاس أحد. لسنا الآن في وارد البحث عن الأسباب التي تعددت ولكن النتيجة واحدة: انفجار البنية الاقتصادية - الاجتماعية والسياسية للعمارة التي بناها حزب البعث في 8 آذار/مارس 1963. ما يهمنا هو كيف استجابت القوى المعارضة والسلطة والشَّعب السوري لهذا الحراك الذي بدأ سلميّاً وانتهى لصراع عسكري لم يشهد له التاريخ الحديث مثيلاً منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.
فالأزمة السورية هي الأكبر بعدد الضحايا على طرفي الصِّراع وهي الأكبر من حيث عدد المهاجرين والمهجَّرين سواء في الداخل أو الخارج والأكثر بحجم الدمار في البنى التَّحتية وخسائر الاقتصاد وأدوات ووسائل الإنتاج. وأخيراً، الأكبر من حيث حجم التَّدخل الدولي والإقليمي فيها. فقد اشترك في مفاصل لاحقة من الأزمة، الدولي والإقليمي في تعبير واضح عن مدى الكباش بين الدول الكبرى والإقليمية في المستوى العالمي، ووجد ذلك الاشتباك ترجمته في الصراع السّوري.
تباينت أعداد المنضمين أو المؤيدين للحراك أو الموالين للسلطة أو الذين آثروا البقاء في الكتلة الصّامتة خلال مفاصل الحراك/الأزمة. فقد كانت أعداد المؤيدين للحراك السلمي في مراحله الأولى تزداد وتتسع مثل بقعة الزيت، فاتسعت المدن والبلدات التي دخلت على خط الحراك السلمي من درعا إلى اللاذقية وحمص وإدلب إلى ريف دمشق والرقة ودير الزور. كانت أعداد المنخرطين بالحراك السّلمي تزداد وتتسع. أما الكتلة المؤيدة فقد بقيت متماسكة وواضحة التوزيع الجغرافي في مدن طرطوس واللاذقية والسويداء، في مقابل كتلة مؤيدة متغيرة ومتبدلة في مدن حلب وحمص ودمشق ودير الزور ضمن الفئات التجارية- الصناعية وضمن الفئات الوسطى.
ولكن هذه اللوحة ستتبدل كليَّاً في المرحلة الثانية من عمر الحراك/الأزمة وهي مرحلة دخول السلاح المنظم في المعادلة، الأمر الذي سيعيد خلط الأوراق لجهة الموقف من الأزمة والنظام والمعارضة معاً منذ بداية عام2012. انسحبت في مرحلة السلاح كتلة كبيرة من الذين كانوا فاعلين في الحراك المدني السلمي باتجاه الكتلة الصامتة على الأغلب، في حين انضم الكثيرون من الكتلة الصامتة الأصلية نحو التَّشدد في تأييد النظام، بعد استشعارهم لخطر السلاح ومدى تأثيره على الوحدة الوطنية ووجود الدولة برمَّته. كان السلاح هو العامل الحاسم في رسم خريطة جديدة للكتل الثلاث: المعارِضة والمؤيّدة والصَّامتة.
لعب الموقف الرسمي لتفسير الحراك السلمي السوري على أنه مؤامرة كونية تستهدف دوره الممانع والمقاوم في المنطقة، وأنه حراك ديني سلفي، دوراً كبيراً في وقوف الأقليات مع النظام، هذا بالإضافة للخطاب السلفي المتشدد الذي بدأ يظهر هنا وهناك مع دخول "المجاهدين" العرب والأجانب على خط الأزمة السورية، الأمر الذي كان في صالح النظام، وقد ساعد انضمام العامل السلفي الجهادي وعدم تعريته من قبل قوى المعارضة بتعزيز موقف النظام أكثر وأكثر.
لم تكن المعارضة السورية لحظة انفجار الأزمة بعد صيام قسري أُجبِرَ عليه المجتمع السوري ككل لمدة ثلاثين عاماً، قادرة على قيادة الحراك أو توجيهه أو حتى منع دول الإقليم من الاستثمار في هذا الحراك. وانقسمت المعارضة السورية بعد الكثير من الشَّد شأنها شأن الشارع السوري إلى قسمين : المعارضة الخارجية التي مثَّلها المجلس الوطني السوري وتالياً الائتلاف الوطني، والتي وضعت كامل بيضها في السلة الخارجية ولدى الدول الإقليمية الفاعلة في الأزمة السورية مثل تركيا والسعودية وقطر، وراهنت تلك المعارضة على إسقاط النظام من الخارج عبر عمل عسكري تأخذ فيه تركيا دور فرنسا في إسقاط القذافي. أما في الداخل فقد طرحت معارضة الداخل، والذي يشكل اليسار والعروبي والكردي والماركسي قوامها الرئيسي مع بعض الشخصيات الوطنية المستقلة برنامجاً وطنياً ديمقراطياً للتغيير الوطني التدريجي والسلمي والآمن ونبذت العنف والتدخل الخارجي والطائفية،وهو ماتمثل في (هيئة التنسيق)منذ تأسيسها في 25حزيران2011.
كان تسارع الأحداث وحجم التعقيد والتداخل والتدخل الإقليمي والعالمي أسرع وأكبر من جميع الفاعلين المحليين في الأزمة السورية سواء في خندق النظام أو خندق المعارضات، بحيث صارت الساحة السورية مكاناً مناسباً لتصفية الحسابات والخلافات أو لتصعيد الاشتباك. لم تقدم معارضة الخارج ممثلة بالائتلاف أي رؤية واقعية للأزمة السورية تقوم على قاعدة الممكن، وعلى التَّوازنات الحقيقة على ساحة الصراع، بل واظب على تكرير نفس العبارات حول إسقاط النظام في سورية وتقديم نفسه كممثل حصري للشعب السوري وللمعارضة ، بالإضافة للصراعات الداخلية بين القوى والشخصيات، نظراً لارتباط كل شخصية أو جهة بهذه الدولة أو تلك.
أما معارضة الداخل المتمثلة بهيئة التنسيق الوطنية فقد استطاعت تجنيب سوريا المعادلتين العراقية في مرحلة ما قبل الغزو الأمريكي في 2003، والليبية في عام 2011، حيث لم يكن في هذين البلدين سوى المعارضة التي بنت برامجها على إيقاع الخارج، ولم يفرز المجتمع العراقي ولا الليبي سوى تلك المعارضة الخارجية.
الملاحظ في خط سير الأزمة السورية بدءاً من مرحلتها السلمية والشعبية وحتى وصولها السلاح والتدخل الإقليمي والدولي، عدم انحدار المجتمع السوري ككل إلى قاع الصراع والاقتتال الطائفي المباشر، كما حصل في الأزمة اللبنانية 1976-1989 أو العراقية 2003-2006. وبقي الموالون للحكومة السورية يتوزعون على كل طوائف الشعب السوري، وقد كان المؤيدين للحراك السلمي في بدايته يتوزعون على مختلف الطوائف أيضاً، وإن كان الجسم الأساسي للأقليات قد اصطف في مراحل مبكرة من عمر الأزمة السورية في صف الموالاة.
أتى تشكيل(الهيئة العليا للمفاوضات)من خلال مؤتمر فيينا2(14تشرين ثاني2015) ل(مجموعة الدول17)الذي طالب بعقد مؤتمر للمعارضة السورية في الرياض(انعقد في 9-10كانون أول2015) لتشكيل جسم تفاوضي للمعارضة السورية من أجل مؤتمر جنيف3الذي انعقد في 29كانون ثاني2016بناء على القرار الدولي2254(18كانون أول2015)الذي تبنى بيان جنيف1بكامله ووضع له التصور التنفيذي.لم يكن مؤتمر الرياض شاملاً لكل أطراف المعارضة السورية ولكن ضم جسمها الرئيسي.من هنا الحاجة إلى توسيع وفد المعارضة السورية في مفاوضات جنيف أوتوحيد أطياف المعارضة السورية وفقاً لمنطوق القرار2254الذي تحدث عن منصات الرياض وموسكو والقاهرة لكي ينتج عنها وفداً واحداً موحداً للمعارضة السورية في مفاوضات جنيف بمقابل وفد السلطة .ليست (الهيئة العليا للمفاوضات)جسماً تحالفياً يعبر عن كيان سياسي بل هي جسم وظيفي تقتصر مهمته على الوظيفة التفاوضية وهو لاينتج عن الانخراط فيه المترتبات السياسية والتنظيمية التي تنتج عن الانخراط في التحالفات السياسية.هذا يشمل كل المنخرطين في (الهيئة العليا للمفاوضات)بمافيها (هيئة التنسيق).من هنا يأتي سعي (هيئة التنسيق)إلى تشكيل(القطب الديموقراطي)منذ خريف2016من أجل تثقيل وزن القوى الوطنية الديموقراطية في العملية التفاوضية عبر الوصول إلى وفد موحد- واحد للمعارضة السورية يكون الأكثر تمثيلاً وكفاءة وأيضاً من أجل تثقيل دور القوى الوطنية الديموقراطية في العملية الانتقالية التي ستعقب مابعد توقيع اتفاقية التسوية للأزمة السورية التي لايمكن أن تكون سوى عبر طريق (جنيف).


فلسفة الأمة الديمقراطية
عبد الله أوجلان
Www.pydrojava.com

“إن الأمة الديمقراطية تركيبة جديدة وزبدة مركزة مستخلصة من جميع الحقائق والمقاومات، ومن كافة الصياغات الكامنة في الأغوار الغائرة للتاريخ والمجتمعات، بدءاً من العقائد الإلهية الأنثوية الأعرق قدماً ومروراً بالزردشتية ووصولاً إلى الإسلام، كما يتوجب إدراكها وتبنيها وتطبيقها على أرض الواقع، حيث أن جميع التعاليم الميثولوجية والدينية والفلسفية القديمة، وكافة الحقائق التي يسعى علم الاجتماع المعاصر إلى تعليمها، إضافةً إلى كل ما تسعى الحروب المقاومة والتمردات إلى ذكرها من حقائق فراداً وجمعاً، تجد تمثيلها في ذهن وبدن عملية إنشاء الأمة الديمقراطية.” المفكر عبد الله أوجلان.
ما هي الفلسفة؟
إنها كلمة يونانية الأصل، تتكون من لفظين (فيلو) ويعني الحب، و(سوفيا) وتعني الحكمة، أي أنها حب المعرفة أو حب الحكمة وليس امتلاكها. ويعد الفيلسوف اليوناني فيثاغورث أول من استخدم لفظة الفلسفة وحدد معناها. وهي في العصر الحديث تعني: السعي وراء المعرفة فيما يخص مسائل جوهرية في حياة الإنسان كالموت والحياة والواقع والمعاني والحقيقة.
والفلسفةُ ليست مرتبطةً بالحضارة اليونانية لأنها جزءٌ من حضارة كل أمة، لذلك فإن تعريف الفلسفة يحتمل نطاقاً واسعاً متعدد الصياغات، والحضارة ليست حكراً على شعبٍ أو أمةٍ أو جماعةٍ بعينها، وإنما هي نِتاجٌ عامٌ لتاريخِ وأنشطةِ وإبداعاتِ البشرية جمعاء، حيث أضافت وتضيف الأمم في أطوار تاريخية متعددة شيئاً منها إلى هذا النتاج الإنساني العام.
هناك نظريات فلسفية متعددة جاءت في أزمات مختلفة، ركزت حول دراسة الظواهر الطبيعية والاجتماعية بدءاً بالفكر الميتافيزيقي (ما وراء الطبيعة) الذي تكرس في آراء فلاسفة مثل: أرسطو وسقراط.
وسمي هذا النهج الفلسفي بالفلسفة الميتافيزيقية، والتي أسندت كل شيء إلى عالمٍ خفي، وقالت:” بأن الروح قبل المادة، وأن كل ما يدركه الإنسان هو عبارة عن إدراكه للأشياء التي تتمحور داخل أحاسيسه”. ولو جردنا هذا الإنسان من أحاسيسه ستختفي جميع الأشياء بالنسبة له، أي أن الأشياء موجودة ضمن إدراكنا وأحاسيسنا فقط، وكانت هذه المدرسة بداية المدارس التي تعاقبت على إثرها المدارس اللاحقة.
الفلسفة الماركسية
ثم ظهرت الفلسفة الماركسية التي نهجت نهجاً آخراً غير النهج المثالي أو الميتافيزيقي الذي كان يتمسك بالروح، فآمنت بالمادة، وقالت إن المادة أساسُ كل شيء، وربما كانت بداية انطلاق هذا النهج على يد هيجل وفورباخ، الذين راحا يبحثان خلف المادة وأصلها وتكوينها، فأوجدوا نهجاً متكاملاً لتفسير الظواهر الطبيعية الاجتماعية باستنادهم على الفيزياء الميكانيكية التي أوجدها نيوتن، مبرهناً على أن كل شيء في الكون يتحرك عن طريق التجاذب بين السالب والموجب وفقاً للزمان والمكان النسبي.
وقد وضعت الماركسية وفق تفسيراتها العلمية بدايةً للكون وفق جدول زمني من خلال برهانها على بنية الذرة المؤلفة من بروتونات موجبة والكترونات سالبة تدور حول نواة معتدلة الشحنة وهي النيترونات.
هذه الحركة المتجاذبة بين البروتونات الموجبة والالكترونات السالبة تشكل حركة مستديمة بشكل لولبي باتجاه الأمام.
لكن الأمة الديمقراطية تستند إلى أسس علمية حديثة، فمن خلال مراقبة العلماء لحركة الكوارك السابح في الفراغ الذري لاحظوا أن حركته ليست مرتبطةً بقانونٍ ثابت، بل يتحرك وفق معيار ذاتي متغير على الدوام، إذ لم يجدوا بأن حركته لولبية دائمة باتجاه الأمام، وإنما قد تكون إلى الخلف واليمين واليسار، وهو يقوم بتنظيم حركته ذاتياً.
وبذلك تنظر فلسفة الأمة الديمقراطية إلى أن هذا الكون لهُ عقلٌ خاصٌ بهِ لم يتوصل العلم بعد إلى خصائصه ومكوناته وقوانينه، فدعته بالعقل الكوني الذي يتحرك الكون به وفق نظام اختلقه لذاته.
ولهذا قالت فلسفة الأمة الديمقراطية:” بأن تطور المجتمع استناداً إلى حركة الكوارك ليست بالضرورة حركة باتجاه الأمام دائماً، وليست حالةً من الصراع بين السالب والموجب بشكلٍ حتمي”.
ووفق العقل الكوني الذي ينظم الكون، فإن المجتمع ينظم نفسه بنفسه.
ومن خلال المادية الجدلية أوجد ماركس تفسيراً للظواهر الطبيعية والتطورات الطبيعية عبر صراع الأضداد ونفي النفي والتراكم الكمي الذي يفضي إلى التراكم النوعي. واستمرت هذه الفلسفة حتى بداية القرن التاسع عشر حيث تفرعت عنها مناهج كثيرة.
إن المتمعن في الفلسفة الماركسية يجد بأنها حاولت أن توجد إيديولوجية فكرية خاصة لقيادة المجتمع، فتمسكت بالطبقة العاملة كطليعة ثورية للمجتمع في صراعها ضد البرجوازية والرأسمالية، والسعي إلى تحويل المجتمع إلى مجتمع اشتراكي ينتهي إلى مجتمع شيوعي تضمحل فيه الدولة والسلطة.
كما أوجدت الماركسية نهجاً خاصاً بالاقتصاد وإدارته، وهو الاقتصاد العام الذي يقوم على ملكية الدولة لوسائل الإنتاج، والتي تقودها الطبقة الكادحة تحت مظلة دكتاتورية البروليتارية.
وأوجدت تفسيراً للظواهر الطبيعية، وعرفت التاريخ على أنهُ صراعٌ بين الطبقات.
وبذلك قسمت المجتمع إلى بناءٍ فوقيٍ وآخرَ تحتي، وجميع التغييرات التي تحدث في البناء التحتي هي عبارة عن تراكمات نوعية حتماً ستؤدي إلى تغييرٍ في البناء الفوقي.
لكن هذه النظرية تعرضت في نهاية القرن التاسع عشر إلى هزات قوية مما جعلها تتخلخل، وأدت إلى سقوط الدعامة الأساسية لها، والمتمثلة في الاتحاد السوفييتي ولم يتبقى لها سوى بعض العضائد الهشة التي لم تمكنها من التماسك بوجه رياح الرأسمالية.
لذا تداعت الماركسية المنهجية بكاملها أمام الرأسمالية التي استطاعت أن تحقق مكاسب جمة بين المجتمعات الإنسانية.
إن التطور العلمي واكتشافاته المستمرة يكشف جوانب القصور في النظريات والفلسفات السابقة، ويظهر الحاجةَ إلى قراءةٍ جديدة، والبحث في تفسيرٍ فلسفيٍ جديدٍ للواقع وأسسه.
إن الرأسمالية الليبرالية وبالتوازي مع انكسارات الاشتراكية الماركسية استطاعت الوصول إلى مستوى عالي من التطور من خلال تشكيل رأسمال ضخم عن طريق استغلال المجتمعات الأخرى، واحتكارها حتى في مفهوم الصناعة والعلم والتكنولوجيا، مما جعلها تنفرد بقيادة المجتمع الدولي، حيث أخذت قيادة الرأسمالية العالمية المتمثلة في الولايات المتحدة الأمريكية تصول وتجول في المجتمع الدولي وتقوده حسب ما تتطلبه مصالحها، وإن تطلب ذلك القمع والظلم والاضطهاد. ولهذا فإنها فتحت المجال لأعوانها بالسيطرة الكاملة على مجتمعاتها مقابل الولاء التام لها.
لكن الدول القومية التي بنتها الرأسمالية بهدف احتكار رأس المال بيد الدولة، جعلها في أزمة مواجهة بين الطبقة الخادمة لرأس المال والطبقة التي تمتلك رأس المال، فجعلت كل شيء في هذا الكون في خدمة مصالحها، حيث سخرت الطبيعة لتحقيق غايتها المادية وربحها المنشود، فدمرت الطبيعة وباتت تذرف دموع التماسيح على هذه الطبيعة المتهالكة، وحولت الإنسان إلى عبدٍ يدور في فلكها وتلوح له من بعيد براية الديمقراطية، وراحت تشن الحروب لتحقيق غاياتها، وتارةً للتخلص من أزماتها المتفاقمة عبر تصديرها إلى مناطق مختلفة من العالم، بحيث باتت تفتعل بعض الحروب والأزمات الداخلية هنا وهناك.
الظروف الموضوعية لظهور الأمة الديمقراطية:
إن أزمات الدول القومية مع الفئات والشعوب التي تضطهدها والتي هي إحدى أوجه الصراع بين الرأسمالية والقوى المغبونة، وكذلك الحروب القائمة والمستمرة في أرجاء العالم المختلفة، تعبيرٌ صارخٌ عن مقدار التأزم الذي وصلت إليه الحداثة الرأسمالية، حيث باتت ترتكب المجازر الفظيعة بحق البشرية لتحقق سيطرتها واستمراريتها في استغلال ونهب الإنسانية والحياة الراهنة. وهذه جميعها تعتبر ظروفاً موضوعيةً للأمة الديمقراطية.
الظروف الذاتية لولادة الأمة الديمقراطية:
إلى جانب الظروف الموضوعية العالمية، فإن الظروف الذاتية للشعب الكردي كأكبر قومية ليست لها دولة أو إدارة خاصة بها، والتجزئة التي تعرضت له على مراحل التاريخ، واضطهاده من قبل قوميات عدة وعلى رأسها القومية التركية والفارسية الصفوية والعربية. إضافةً إلى أن بلاد ما بين النهرين تُعتبر مهداً للحضارات السماوية والوضعية والعقائد الدينية التي شكلت ثورات ضد الطغاة، حيث ظهر إبراهيم الخليل جد الأنبياء في تلك المنطقة كحركة دينية ثورية ضد طغيان نمرود الظالم.
وكذلك ديانات الصابئة والزرادشتية والمانية وغيرها…. خلقت حركات ثقافية شكلت بحد ذاتها ظروفاً ذاتية لولادة هذه الفلسفة الباحثة عن إنهاء الصراع عبر حلحلته من جذوره. ولا ننسى هنا الاكتشاف التاريخي العظيم لموقع (كوبك تبه) التاريخي الذي يعود إلى أكثر من 12 ألف سنة قبل الميلاد في ولاية أورفا بشمال كردستان، كأحد الشواهد الحية على حيوية هذه المنطقة وصراعها الدائم ضد محاولات السيطرة المختلفة.
لعبت دوراً محورياً في ولادة الأمة الديمقراطية متمثلة في فكر “القائد عبد الله أوجلان” الذي تقدم بفلسفةٍ ونهجٍ متكاملين عبر دراسته للتاريخ والفلسفة والصراعات التي عاشتها الإنسانية بنظرة مغايرة للفلسفات السابقة، حيثُ طرحَ نظرية الأمة الديمقراطية التي تُعْتَبَرُ نهجاً متكاملاً لدراسة الظواهر الطبيعية والاجتماعية للمجتمع.
ما هي الأمة الديمقراطية … وبماذا تختلف عن المدنية؟
هي الوحدة في التنوع والتعايش الطوعي، فنظرية الأمة الديمقراطية تنظر إلى المجتمع على أنه عبارة عن كون، وهذا الكون يتألف من تشكيلات مختلفة، وجميع هذه التشكيلات تكمل بعضها البعض، فبشكلٍ مختصرٍ إذا كان الكون عبارة عن حديقة فلا يمكن لها أن تكتمل إلا بأزهارها ونباتاتها وأشجارها المختلفة.
جميع هذه التشكيلات تكمل بعضها البعض، وأيُّ نقصٍ في تشكيلةٍ ما أو انقراضِ تشكيلةٍ ما سيكون على حساب جمالية هذه الحديقة وبهائها. والمجتمع حسب نظرية الأمة الديمقراطية ترابطٌ بين الكونية والانفرادية، فالكونية بلا انفرادية لا يمكن أن تكون ولكل انفرادية خصائصها الذاتية.
لقد بدأت المدنية التي يعود تاريخها إلى ما يقارب الـ 5000 عام، حين قام الكهنة السومريين بتشكيل معابدهم الخاصة والمسماة بـ (الزقورات)، والتي انقسمت إلى ثلاثة طوابق أو مستويات حيث الطبقة السفلى من العاملين في الأراضي، وهم ملكٌ للطبقة الثانية من الكهنة ورجال الدين الوسطاء بينهم وبين الآلهة في الطابق الثالث. فهذه كانت مركز المدنية ونواتها الأولى التي تعمل اليوم باسم الحداثة الرأسمالية، بعد أنْ نظّمت ذاتها على حسابِ مكتسباتِ وقيم وقوانين المجتمع الطبيعي والكومينالي، حيث كانت فيه المرأةُ أمَّ الآلهة، وبعد مرحلةِ رفضِ الآلهة الأمِّ قامت هذه الأنظمة بتنظيم ذاتها بطرقٍ وأشكالٍ مختلفةٍ، بحيث تمركزت السلطةُ بيد الرجل، لتتطوّر بعد ذلك إلى شكلِ الحداثةِ الرأسمالية، حيث أنّها اعتمدت في تجاربها على الحضارة المركزية لتصلَ إلى الحريةِ المطلقةِ التي تنحازُ إلى طرفٍ واحد.
في المراحل التاريخية تم تطبيقُ أشكالٍ وأساليبَ مختلفة على المجتمعات كالميثولوجيا والدين والعلم، والتي كان هدفُها تغييرُ الذهنية المجتمعية وإخراجِها من معناها الحقيقي.
إن ظهور مفهوم الوطن لدى الدولة القومية في أطره المقدسة، وتسخير كل شيء في خدمة السلطة قد ولد الحاجة إلى ثورة مضادة لإنقاذ هذا الوطن والشعب من براثن التسلط والعبودية التي فرضتها الدولة القومية، فجاءت الأمة الديمقراطية التي تنظرُ نظرةً مغايرةً تماماً إلى الوطن حيث تمنحه قيمة سامية بحيث لا يمكن اختصاره بالتراب والأحجار المتناثرة في ربوعه فقط، وإنما في ذاكرة المجتمع التي يرتبط بها الفرد.
فالتراب والأحجار متشابهة في أصقاع الأرض، ولكن الحقيقة الصارخة أن الوطن عبارة عن ذاكرة الفرد المرتبط بالمجتمع الذي يعيش على متنه. أي أن الإنسان الفرد هو المقدس وفق مفهوم الأمة الديمقراطية وليس الوطن الذي تدعيه الدولة القومية.
إن الحروب والأزمات التي تدور بين المجتمع الدولي تنظر إليها الأمة الديمقراطية على أنها صراعاتٌ بين الدول القومية من خلال محاولة كل دولة فرض سيطرتها على الدولة القومية الأخرى.
والدولة وفق مفهوم الأمة الديمقراطية هي عبارةٌ عن نظامٍ يستندُ إلى لغةٍ واحدةٍ وعلمٍ واحدٍ وسوقٍ مشتركةٍ موحدة جغرافياً ولها حدودٌ مصطنعة، والدولة هي الإله والقومية هي دين هذا الإله (الدولة) ومبادئها التي تلزم الدولة القومية بأن تسير وفقها.
إن الدولة القومية التي تأسست في أوروبا منذ أكثر من 200 عام، تنظر إلى الأرض على أنهُ ملكٌ لها والسوق مركزاً للربح. أما الشعب فهو عبارة عن عمال على هذه الأرض لتحقيق الربح. وهي تستند في أسسها إلى دولة الكهنة السومريين عند السومريين الذين اعتبروا الدولة بمثابة الشمس والشعب هو النجوم التي تختفي بظهور الشمس، أي أن الشعب لا يشكلاً شيئاً بحضرة الدولة الموقرة.
وقد تطورت إلى دولة قومية فيما بعد، ومكَّنَتْ قبضتها أكثر على السلطة وفق مفهوم العنف القائم على القوة والمال، حيث تتمثل القوة في الجيش والسلاح والمال في احتكار وسائل الإنتاج والتجارة، وجميع التجار وصغار الكسبة يخدمون التاجر الكبير المتمثل بالدولة. لذلك يقول المفكر الكردي عبد الله أوجلان:” التاريخ هو التاريخ الذي لم يكتب بعد، فالتاريخ يهتم بحياة نابليون بونابرت غير أنه لا يهتم بحياة أديسون”.
وبذلك تكون نظرة فلسفة الأمة الديمقراطية إلى التاريخ نظرة إيجابية إلى كل ما سُخر لخدمة البشرية، في حين تنظر إلى جميع الصراعات التي كانت تهدف إلى هيمنة دولة قومية على دولة أخرى بسلبية تامة، فطرحت الحل الذي يقوم على أساس التعايش التام بين الانفرادية في التنوع، وعلى أساس المساواة دون فرض رأي أو دين أو قومية على قومية أخرى. وتجد الحل من خلال المساواة التامة بين جميع الانفراديات التي تشكل المجتمع.
المرأة في الأمة الديمقراطية:
لفهمِ الأمة الديمقراطية وإدراك هذا المصطلح ينبغي أولاً إدراك حقيقة تاريخ المرأة والتي يمكننا من خلاله معرفة دورها في بناء هذه الأمة، حتى نستطيع حل كافة الأزمات التي يمر بها العالم، وثانياً يجبُ العودةُ إلى الأنظمةِ الغابرةِ التي عاشت تحت ظلّها الشعوبُ والمجتمعات، واستيعابِ أبعادِ تلك الأنظمة منذُ نشأتها وحتى الآن. وفي القرن الحادي والعشرين نجدُ أنّ الشعوبَ والمجتمعات قد وصلتْ إلى مرحلةِ عدم الاقتناعِ بـ والانسجامِ مع ما تدعيه الأنظمة فيما يتعلق بالمساواة والحرية والديمقراطية، بسبب عدم قدرتها على استيعاب الفئات المجتمعية، ومعاداتها للتعددية.
ليتمّ تحويلُ المجتمع إلى مجتمعٍ عبوديٍّ مسلوبٍ من كافّة حقوقه، أيْ أنّ فناءَ المجتمع الأنثوي أدّى إلى خلقِ مجتمعٍ عبوديٍّ هشٍّ لا يملكُ الإرادةَ ولا يستطيعُ الدفاعَ عن ذاته، ولكنْ لا يمكنُ القولُ إن هذه المجتمعات قد فقدت تلك القيمَ بشكلٍ نهائيّ، فما نجده في يومنا الراهن من مقاوماتٍ بطوليةٍ للمرأة هي بالأساس مرتبطةٌ بالقيم الأخلاقيةِ المتبقيةِ من المجتمع الطبيعي.
لقد بُنيَ نظامُ الحضارةِ المركزيةِ وسلطةُ الرجلِ على أساسِ عدمِ المساواة, وتحطيم إرادةِ المرأةِ وخلقِ طبقاتٍ اجتماعية، وهذا ما خلقَ خللاً في المجتمع وجعله في حروبٍ وتناقضاتٍ مستمرةٍ، كما أنّه اعتمد منذُ البدايةِ على المركزيّة والسلطةِ وبشكلٍ خاصٍّ على الذكورية، وقبل 200 عام وفي عهد الاحتلال الإنكليزي تمَّ الانخراطُ في الدولةِ القومية، وكان هذا لتمكينِ نظام الرأسمالية ودعمِ قوائمهِ الأساسية، ولتحويلِ كلّ مَنْ يعيش في ظلّها إلى عبيدٍ ويكون هذا بتسلّطِ شخصٍ معيّنٍ على مجموعةٍ من الأفراد، أو سلطةٍ طائفةٍ على الطوائف الأخرى؛ لتفقدَ هذه الطوائفُ بالتالي لغتَها وثقافتَها قسراً. وقد اعتمد نظامُ الدولةِ القوميةِ ومن أجلِ دعمِ نظامِ الحداثةِ الرأسماليةِ على بعض الأساليب الجوهرّية لتتمكنَ الرأسماليةُ من الوقوفِ والاستمرار، ومنها:
– خلخلةُ العلاقة ِالزوجيةِ وجعلِ المرأةِ أداةً لإنجابِ الأطفال فقط.
– جعل العائلة جزءاً من نظامِ الدولةِ القومية.
– ابتكارُ الدولةِ القوميةِ لمساندةِ الرأسمالية.
أبعاد التحول إلى أمة ديمقراطية:
1– الفرد/ المواطن الحر وحياة الكومونة الديمقراطية: ينبغي أن يكون الفرد كومونياً في الأمة الديمقراطية بقدر ما يكون حراً. فالفرد الذي يتمتع بحريةٍ زائفة، والذي تستثيره الأنانية الرأسمالية ضد المجتمع، إنما يحيا ضمنياً أعتى أشكال العبودية.
2– الحياة السياسية وشبه الاستقلال الديمقراطي: يمكن تسمية الأمة الديمقراطية بشبه الاستقلال الديمقراطي، حيث يستحيل التفكير بالأمة الديمقراطية دون إدارة ذاتية، لأن الأمم عموماً لها إدارتها، والأمم الديمقراطية خصوصاً هي كيانات مجتمعية لها إداراتها الذاتية.
إن كينونة المجتمع السياسي في عصرنا الراهن تؤدي إلى التحول الوطني عن طريقين أثنين:
أ-طريق الرأسمالية التقليدية وهو المؤدي إلى الدولة القومية.
ب-الطريق الثاني هو طريق الوطنيات الديمقراطية وتشكيل مؤتمر الشعب الذي يتخذ فيه الشعب قراره بدلاً من الشريحة العليا أو العناصر البرجوازية التي تمثله في مجلس الشعب، أي تكون القرارات من القاعدة الجماهيرية إلى القيادات وليس من القيادات إلى القواعد.
3. الحياة الاجتماعية:
التغييرات الجارية في ظل الحداثة الرأسمالية هي تغييراتٌ ظاهرية شكلية فقط. والمجتمع متفككٌ يسوده التمايز الطبقي اللاهث وراء المجتمع المتجانس، كما في المدن العملاقة التي يفوق عدد سكانها العشرين مليوناً وهذا مرضٌ اجتماعيٌ يدمر بيئتنا وكوكبنا. أما الأمة الديمقراطية فإنها تحقق الفرد الطبيعي الحر الذي يجد حريته في إطار حرية الآخرين والمرأة الحرة غير السلعية وغير المُسْتَغَلّة، وكذلك الشبيبة المنخرطة والفاعلة بقوة في الحياة العامة.
4. الحياة الندية:
إن لكل حياة حية ثلاثة وظائف أولية، هي تأمين الغذاء وأمن الوجود وصيرورة النسل. لكن الإنسان متقدمٌ على جميع الأحياء الأخرى، ولو ترك لفطرتيه دون رادع سيقضي على الكائنات الحية الأخرى، ولو استمر تعاظم التعداد السكاني الذي يبلغ السبعة مليارات نسمة حالياً، فإنه سيتخطى العتبة البيولوجية خلال فترة قصيرة وعندها يستحيل صيرورة الحياة البشرية. لذا ينبغي وقف هذا التعاظم البشري المفرط بإيلاء الأولوية للوعي وتجاوز دوامة الحياة – الموت وبلوغ النيرفانا والفناء في الله والوعي المطلق.
تعدُّ الحياة الندية من أساسياتِ الأمةِ الديمقراطية، لأنَّ المجتمعَ الذي لا تتوفرُ فيه مساواةٌ جنسويةٌ يكون بعيداً عن حقيقته ومقسَّماً في مضمونه وسيكون توجّهه نحو الانهيار، وفي نظامِ الحضارةِ المركزية (الدولة) تعدُّ الأسرةُ القسمَ الأسوأَ حيثُ يكونُ فيها الجنسان (المرأة والرجل) عبيداً.
المرأةُ تكون أداةً جنسيةً وآلةً للإنجابِ فقط، ومملوكةً لمالكها أيْ أنّها مُستعبَدة، كما يمكن أن تكونَ سبباً أساسياً للحروب والمجازر حين يتمُّ النظرُ إليها كممثلةٍ لـ (شرفِ الرجولة).
في نظامِ الحداثةِ الرأسماليةِ تنفصلُ المرأةُ عن الحياة الاجتماعية والسياسية والرياضية والصحية والتعليمية، مبتعدةً عن جميع مناحي الحياة، ليس لها شيءٌ سوى الإنجابِ وتكون عبدة، ترفّهُ الرجلَ وتقومُ بخدمةِ الحداثةِ الرأسمالية الدولتية، كما أنها منفيةٌ عن الحياةِ الاجتماعية. هذا حالُ المرأةِ في نظامِ الحداثةِ الرأسماليةِ، لذا يجب تغيير كل هذه الأشياء. لأنّ المرأةَ ليست كما عَرَّفَها الدينُ والميثولوجيا والعلم. فالحقيقةُ هي أنّ المرأةَ تستطيع أنْ تعطي أضعافَ ما يعطيه الرجل.
لقد مثّلتْ عبوديةُ المرأة بداية العبودية، لهذا ستكونُ حريةُ المرأةِ بدايةَ الحريةِ أيضاً، وستبدأ الديمقراطيةُ والحريةُ من المرأة.
لأنَّ طاقاتِ المرأةِ تفوقُ طاقاتِ الرجلِ حتى من الناحية البيولوجية، فالطاقةُ التي تمتلكها المرأةُ طاقةٌ تتطلعُ إلى التغييرِ، وإذا تمَّ التغييرُ فعندها تُخْلقُ حياة ٌجديدةٌ، وهذا العطاءُ الدائمُ يخلِقُ معه الجمالَ والمشاعر. وفي المراحلِ التاريخيةِ كان الرجلُ بشكلٍ دائمٍ يُلغي طاقةَ المرأةِ ويمتصّها ليمتلك هو القوةَ. وإذا تمَّ فتحُ الطريقِ أمام الطاقةِ التي تمتلكها المرأةُ فستكون الحياةُ أجمل، من خلال فعاليتِها في الحياةِ الاجتماعيةِ، لأنّها تملكُ القوةَ والإرادةَ والإمكانية، وعندها يمكنُ القولُ أنّ الحياةَ أصبحتْ حياةً حرّةً ندية.
الحياة الطبيعية (الإيكولوجية) في الأمة الديمقراطية:
إنّ النظامَ الرأسماليَّ يسعى جاهداً للسيطرةِ على الموادِ الخامِ الأولية ليتخلصَ من الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها، وعلى هذا الأساس وُضِعتْ الخططُ للسطو على الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط كالنفط والماء ومصادر الطاقة الأخرى، وتكونُ هذه السيطرةُ عن طريق اتفاقيّاتٍ أو تحالفاتٍ مع القوى المتواجدةِ في المنطقةِ أو حتى في خلقِ حروبٍ بين قواها، هدفُها الأساسيُّ كسبُ المواردِ الطبيعية.
علماً أنّ أزماتِ النظامِ الرأسماليِّ ليست اقتصادية بل تنظيميةً لأنّها تتبعُ نظامَ المركزية. بالإضافة إلى وجودِ أزماتٍ طبيعيةٍ إيكولوجية، إنْ لم تتمّ معالجتها، فسوف تتوسعُ وتتضخّمُ وتؤثّر على البنية التحتيّة لتصلَ إلى مرحلةِ عدمِ التوازنِ البيئيِّ.
وبهذا لن تكون هناك حياةٌ ايكولوجية، فما نعيشه الآن من تقلباتٍ طبيعيةٍ غيرُ متوازنةٍ بين الفصول منها: ازديادُ درجات الحرارة والفيضانات، بالإضافة إلى ذوبان الجليد في القطب الشمالي واقتراب الشمس من الأرض، فهذه القضايا ستجلب معها الكوارثَ الطبيعيةَ والبشريةَ، بالإضافة إلى ذلك (قضيةُ المرأةِ) والتي تُعتبَر القضيةَ الأهمَّ للمجتمع، فإنْ لم يتمَّ حلّها ومعالجتُها فستكون هناك أزمةٌ من الناحية الأخلاقية، وأزمةٌ من جهة التزايد السكاني وهذا سيؤثّر على العالم أجمع.
إن الحداثة الرأسمالية وعبر الدولةِ القوميةِ التي تتخذها أداةً لتحقيقِ حاكميتها على الاقتصاد المرتكز على الربح الأعم وتكديس رأس المال.
شبه الاستقلال الاقتصادي:
حيثُ يُختزل فيه الربح ومراكمة رأس المال إلى حدوده الدنيا، إلى جانبِ عدمِ رفضهِ السوق والتجارة وتنوع الإنتاج والرقابة والعطاء. وهنا فإن شبه الاستقلال الاقتصادي في الأمة الديمقراطية والقائم على الاقتصاد الكومونالي لا يشبه التأميم في الاشتراكية المشيدة، وتختلف تماماً عن رأسمالية الدولة واقتصادها، فهو الوحدات الاقتصادية الأنسب لطبيعة الإنسان والبيئة.
لا مكان في الكومونة للأعمال الشاقة ولا للكدحِ أو العمل الذي لا يحقق الحرية. وهنا فإن الاقتصاد الكومونالي أو اقتصاد التشارك على أساس المشاريع الصغيرة المشتركة والبعيدة عن الإضرار بالبيئة المحيطة بكافة أركانها البشرية والحيوانية والنباتية غير المؤذية لأركان ومقومات الحياة، والوسط المحيط موجودٌ في كل مكانٍ يتواجدُ فيه العطاء والبركة والحماس والبهجة.
الدفاع الذاتي:
الدفاع الذاتيِّ في الأمة الديمقراطية هو دفاعٌ مشروعٌ وحقٌ طبيعيٌّ للمجتمع، مثلما هو حقٌّ طبيعي لجميع الكائنات. فقد جرّدت الأنظمةُ الدولتية الشعوبَ والمجتمعاتَ من حقِّها الطبيعي المشروع في الدفاع عن نفسها، لتشكّلَ جيوشاً جرّارةً بهدفِ الغزوِ والاحتلالِ حفاظاً على سُلطتها. ولقد سخّرت الدولة القومية قوّتها العسكرية كوسيلةٍ لنهبِ خيراتِ الشعوبِ ولقمةِ عيشها، ففي دولةِ البعث ومنذ العام 1948م خُصِّصتْ كأقلِّ تقدير60% إلى 80% من ميزانية سوريا لوزارة الدفاع لشراءِ الأسلحة والتدريب العسكري، لكنّ هذا الناتج لم يدخل في خدمة الشعب بحجّة أنّها دولةُ المواجهة، والمواجهةُ تتطلبُ الميزانية، فهل حقّقتْ بهذا الشيء الانتصارَ على إسرائيل...؟
على العكس فقد أصبحت هذه الوزارةُ لنهب خيرات البلد، وكلّ ضابطٍ في الجيش كان لديه ثرواته وأعوانه الذين ينهبون ويخرِّبون باسمه، أيْ أنّ الجيشَ أصبحَ وسيلةً لنهبِ ممتلكات الشعب. الجيشُ أصبح طبقةً متطفّلةً على كاهل الشعب.
والملفتُ للنظر أنّنا لا نجدُ التقنيات الحديثة إلا بحوزة المخابرات بحجّة أنّها تدافعُ عن الوطن وتحميه، وعندما ظهر(داعش) لم نجدْ أحداً يحمي الشعب، وخيرُ مثال ٍعلى ذلك سوريا، فأين كانت تلك الدفاعاتُ التي كانوا يتحدّثون عنها عندما بدأ الإرهاب يهاجم المدنيين على اختلاف مكوِّناتهم. الفرقُ واضحٌ ففي كوباني والجزيرة كانت القوى التي دافعتْ وواجهتْ الإرهاب من صلب الشعب وهي وحدات حماية الشعب. (YPG)لهذا فإنّ الجيوشَ الجرّارةَ غيرُ مجديةٍ ما لم يكن هناك دفاعٌ ذاتي. وهذا يؤكّدُ أنّ الحمايةَ الذاتيةَ هي الوسيلةُ الناجحةُ في الأمّة الديمقراطية.
7.البنية القانونية للأمة الديمقراطية:
القانون الديمقراطي يعتمد على التنوع دون اللجوء إلى الترتيبات القانونية ويتميز ببنية بسيطة. في حين أن الدولة القومية الحاكمة هي أكثر أشكال الدولة التي تصوغ الإجراءات القانونية على مر التاريخ. حيث تتدخل في كل شاردةٍ وواردة للقضاءِ على المجتمع الأخلاقي والسياسي. فالرأسمالية تسند مشروعيتها على القوانين التي تشرعن كافة أشكال الظلم والتعسف تحت مسميات حقوق وواجبات الفرد والمجتمع، ولكنها في الواقع تلجأ إلى سيادة القانون لتحصين نفسها.
أما الأمة الديمقراطية فإنها يقظة حيال القانون وخاصةً الدستوري منه، لأنها أمةٌ أخلاقيةٌ أكثر منها قانونية. ولهذا تعتمد الأمة الديمقراطية على القانون الاجتماعي الأخلاقي بالدرجة الأولى.
ثقافة الأمة الديمقراطية:
الثقافة بمعناها الضيق هي الذهنية التقليدية والحقيقة العاطفية للمجتمعات، ويشكلُ الدينُ والفلسفة والميثولوجيا والعلم ومختلف الحقول الفنية ثقافةَ مجتمعٍ ما. الحداثة الرأسمالية وعبر تشكيل الدولة القومية تحطم العالم الثقافي وتحرفه، فهي لا تقبل بالتقاليد مهما تمتلك من حقائق، ولكنها تنتقي منها ما يناسبها وتطرأ عليها التحول بناءً على مصالحها. أما الأمة الديمقراطية فـ لأنها تسعى إلى تكوين نفسها بإعادة المعنى الحقيقي للتاريخ والثقافة، فالتاريخ والثقافة في الأمة الديمقراطية يشهدان نهضةً وإحياءً، والمثال هذا ينطبق على أوروبا في عصر النهضة التي عادت إلى انتعاشٍ أو انبعاثِ التاريخ والثقافة الاغريقيتين والرومانيتين.
إن الأمة الديمقراطية هي الأمّةُ التي تعيشُ وتتمتّعُ بالاستقرار أكثر من غيرها، وكلما اقتربتْ من تطبيقِ مشروعِ الأمةِ الديمقراطية فإنّها ستعيشُ مستقرّةً أكثر، فلا حدودَ بين إسبانيا وفرنسا مثلاً.
حتى في أوروبا التي هي مهدُ الدولةِ القومية، الجميعُ يبتعدُ عن مفهومِ الدولةِ القومية، فهل من الممكن أن نُعيدَ التجربةَ بعد الاقتتالِ لنصلَ إلى المستوى الأوروبيّ؟
لهذا ولكلِّ الأسبابِ والعواملِ التي ذُكِرتْ فإنَّ الحلَّ الأمثلَ هو حلُّ الأمّةِ الديمقراطيةِ ولا حلٌّ سواه……….
الأسس التي تقوم عليها فلسفة الأمة الديمقراطية:
1-إن محاولة بعض القوميات عن طريق الدولة القومية السيطرة على القوميات الأخرى وإنكار وجودها هو أحد أسباب الصراعات الدولية.
2-إن سعي الدولة القومية والرأسمالية لزيادة أرباحها عبر السيطرة على مكامن السلطة والاقتصاد هو أيضاً أحد أسباب الصراع الدولي المستمر.
3-محاولة الدول الرأسمالية لتسويق أسلحتها سببٌ آخرٌ من أسبابِ الصراعِ الدولي.
4-تصدير الأزمات الداخلية لاسيما الاقتصادية منها، وتأزم الحالة الاقتصادية الرأسمالية تدفعها إلى خلق الصراعات الدولية.
5-محاولة فرض منهج ثقافي واحد، وتعليب المجتمع الدولي عبر العولمة الثقافية أيضاً جانبٌ من جوانبِ الصراعِ الدولي.
6-استغلال الإيديولوجيات الدينية كرداءٍ يُخفي الصراعات القومية، ومحاولاتُ صهرِ القوميات والثقافات الأخرى يؤجج الصراع الدولي ويغيب الحلول المرجوة.
خلاصة القول:
لقد نشأتْ فكرةُ الدولةِ القوميةِ في أوربا مع بدايةِ الثورةِ الفرنسية، وأوربا كانت حاضنةَ الدولةِ القوميةِ بعد الثورةِ الفرنسية، نشرتْ هذه الثورة الفكرَ القوميَّ الشوفينيَّ في جميع البلدان الأوروبية، كما أنّها دخلتْ في اقتتالٍ دامَ أكثرَ من قرنين قُتِل خلالهما 300 مليون شخص من أجلِ رسمِ خارطةِ الدولةِ القومية، ولكنَّ هذه الحدودَ أصبحتْ بلا معنى.
وكما نلاحظ فإنّ الدولةَ التي ابتعدتْ عن القوميةِ هي التي عاشتْ باستقرار مثل بريطانيا وفرنسا وإسبانيا، حيث وجدتْ هذه الدول أنّ حلَّ الأمةِ الديمقراطية هو الحلُّ الأمثل.
كما يقول الروائي العالمي (تولستوي):” أكبر رواية يمكن تلخيصها بجملة”.
فإن الأمة الديمقراطية تتلخص في الجملة التالية:” اعترف بخصوصية الآخرين كي يعترفوا بخصوصيتك”.

____________________________________________________
أمريكا وإيران ... جدلية المصلحة والأيديولوجية!


شكل إسقاط حكومة مصدق في إيران عام 1953 بدعم من المخابرات البريطانية والأمريكية بعد عشر سنوات على بداية العلاقات الدبلوماسية بين أمريكا وإيران، بالإضافة إلى احتجاز الرهائن الأمريكيين في السفارة الأمريكية بطهران، وإعلان أمريكا حمايتها لدول الخليج التي تدعم العراق في الحرب ضد إيران، أهم المكونات للذاكرة السياسية المشتركة للبلدين، والتي تشكلت على أساس من عدم الثقة.
بحسب ديفيد كريس مؤرخ أمريكي بارز ومستشار القيادة المركزية الأميركية كان هناك تناقض دائم ضمن الإدارات الأمريكية المتعاقبة بشأن الموقف من إيران، في إدارة ريغان كان البعض يدعم انقلابا عسكريا في طهران ، فيما أراد آخرون العمل مع خميني والمعارضة لتقليل من الخسائر ، وكانت النتيجة فوضى في السياسة ،وكذلك إدارة بوش فقد كانت منقسمة بين من يريد التعاون مع إيران في العراق وأفغانستان وبين من يريد تغيير النظام في طهران، وكذلك إدارة ريغان الذي حاولت إتباع سياسة الاحتواء والتقارب، حيث أقامت علاقات عسكرية مع دول الخليج ،وطورت خطط حرب ضد إيران في وقت باعت فيه أسلحة لطهران لتعزيز العلاقات مع المعتدلين هناك، وكذلك أوباما استفاد من خطة بوش ( خطة عمل طهران) وواصل جهوده لإنشاء درع صاروخي في مواجهة التهديد الصاروخي الإيراني.
كذلك يرى السفير جيمس جيفري وهو دبلوماسي أمريكي وخبير في شؤون الشرق الأوسط وألمانيا والبلقان بأن كيفية التقارب الفعال مع إيران تمثل قضية جوهرية لم تنجح الولايات المتحدة تاريخيا في هذا المسعى، وقد استمر المسؤولين الأمريكيين في الاختلاف ما بين الرغبة في الاحتواء أو تغيير النظام، وبالتالي فإن التشويش في النهج قد أثر سلبا على الديناميت الأمريكية الإيرانية.
حالة عدم الثقة هذه والتخبط ضمن الإدارات الأمريكية لم تمنع التقارب بين البلدين في كل من أفغانستان والعراق، فإيران بالرغم من اعتراضها على الحرب في البلدين وعدم
اشتراكها بشكل مباشر فإنها لم تعترض على إسقاط حكومة طالبان ونظام صدام حسين، وقامت بتقديم الدعم من خلال حلفائها في البلدين.
بعد إسقاط نجيب الله حليف إيران في أفغانستان من قبل حكومة المجاهدين التي تشكلت بعد خروج القوات السوفيتية في 24 فبراير 1989، والتي تم استبعاد إيران
منها بالرغم من الدعم الذي قدمته للمجاهدين ضد القوات السوفيتية، فقامت بدعم الشيعة وتأييدهم في مواجهة الفصائل الأخرى، ولكن استمرار القتال وظهور حركة طالبان في عام 1994 فرض معطيات جديدة، أجبرت الأمريكيين والإيرانيين على التعاون من أجل التخلص من طالبان.
فقد كان للإيرانيين دور كبير في إسقاط حركة طالبان من خلال تحالف الشمال، التي قامت إيران بتدريب بعض أفراده، ومن خلال الهزارة الذين تلقوا تدريبات في معسكرات الحرس الثوري، وكان هؤلاء من ضمن القوات التي دخلت كابول بعد انسحاب طالبان منها، ويقال إن الخبراء الإيرانيين شاركوا بالفعل في التخطيط لبعض العمليات العسكرية إلى جانب قوات برهان الدين رباني.
وكان لجهود جواد ظريف بإقناع ممثل تحالف الشمال في مؤتمر بون الذي انعقد في ديسمبر 2001 بقبول 16 وزارة بدل من 18 كان يطالب بها دور كبير بإنجاح المفاوضات، والتي كانت تهدد العملية السياسية في أفغانستان بالانهيار.
هذا التقارب بين البلدين كان يخفي الكثير من التناقض يتعلق بشكل أفغانستان المستقبل واتجاهها، بالإضافة لبعض قضايا المنطقة مثل القضية الفلسطينية، انفجر هذا التناقض على لسان بوش الأب في 29 يناير 2002 والذي صنف إيران ضمن محور الشر، بالإضافة إلى العراق وكوريا الشمالية ، بعد حادثة السفينة الإيرانية كارين أية التي ألقت إسرائيل القبض عليها في المياه الدولية في البحر الأحمر، والتي كانت تحمل سلاح للسلطة الفلسطينية أثناء انتفاضة الأقصى ،وتبعة تصعيد إعلامي كبير بين الطرفين عادت في وسائل الإعلام الإيرانية إلى استخدام مصطلح الشيطان الأكبر في وصف أمريكا.
أما بالنسبة للجار الغربي العراق، والتي كانت تربطه علاقات تنافسية مع إيران منذ اعتراف إيران بالحكومة العراقية عام 1929 ولغاية 2003، ساهم وصول الحكم الإسلامي في إيران عام 1979 إلى زيادة التوتر بين البلدين حتى وصل لدرجة حرب شاملة بين عامي 1980-1988.
وجدت إيران في الرغبة الأمريكية للتخلص من صدام حسين فرصة للتخلص من منافسها التاريخي ، فسلكت نفس سلوكها في أفغانستان حياد في الظاهر وتعاون في الباطن من خلال المجلس الأعلى للثورة الاسلامية ،والتي شكلته المخابرات الإيرانية عام 1982 بقيادة الزعيم الشيعي عبد العزيز الحكيم ،وقدمت له الدعم المالي والسياسي والعسكري، وكان لانضمامه لخطط الحرب الأمريكية دور حاسم في اتخاذ قرار الحرب، بسبب قدرته على التأثير في الكتلة الشيعية في العراق ، والتي ساهم إلى حد كبير في تحييدها أثناء اجتياح العراق ، بالإضافة إلى دوره العسكري المباشرة ، حيث أعلن عبد العزيز الحكيم من مدينة قم عن إرسال 2500 مقاتل من فيلق بدر الى شمال العراق للانطلاق مع قوات البيشمركة، كما قامت قوات فيلق بدر بدخول العراق بعد الاحتلال الأمريكي من شمال العراق والحدود الإيرانية، ويشارك الأن فيلق بدر ضمن قوام الحشد الشعبي بمواجهة داعش، بالإضافة إلى الميليشيات الشيعية الأخرى التي أنشأتها إيران، مثل جيش المهدي بزعامة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر ، وعصائب أهل الحق ، وحركة النجباء.
كما سمحت التركيبة الطائفية للحكومات العراقية لإيران بالسيطرة على هذه الحكومات، والتحكم في سياستها، فلم يستطع المالكي توقيع الاتفاقية الأمنية مع أمريكا قبل زيارته إيران وطمأنة المسؤولين الإيرانيين، بأن الاتفاقية تنص على عدم السماح للقوات الأمريكية بمهاجمة إيران انطلاقا من العراق، ويروي خليل زاد السفير الأمريكي بأنه سمح لقاسم سليماني عام 2006 بدخول المنطقة الخضراء لإقناع الجعفري بالاستقالة، بعد فشلة بتخفيف التوتر الطائفي، ليصل المالكي بعدها لرئاسة الوزراء.
كل ذلك كان يجري بينما كان الخلاف على البرنامج النووي الايراني على أشده بين البلدين، وإلى ذلك التاريخ كانت أمريكا تربط مشاركتها بالمحادثات النووية المتعددة الأطراف بتعهد إيران بتوقف عن تخصيب اليورانيوم، بالإضافة الى فرض المزيد العقوبات الاقتصادية على إيران، واتهامها بدعم الإرهاب.
تفسر مقولة كيسنجر في لقاء مع قناة NBC( بأن الخلاف مع إيران في المستوى الإيديولوجي ،وإن إيران الدولة حليف طبيعي للولايات المتحدة ، ولكن يجب الحذر بوجود أية الله والسلطة الدينية في إيران ) التعاون الايراني الامريكي لمواجهة الدولة الاسلامية في العراق وسوريا ،حيث قدمت أمريكا الإسناد الجوي للمليشيات الشيعية المدعمة بالحرس الثوري الإيراني في مواجهة داعش ، وتحدث أوباما عن تنسيق بين الطرفين بوجود طرف ثالث هو الحكومة العراقية ، وفي سورية بسبب عدم رغبة أردوغان باستخدام الجيش التركي في سوريا بناء على نصيحة اوباما وهذا ما عبر عنة اوباما في سلسلة لقاءاته الصحفية (عقيدة أوباما ) ،وعدم رغبة أمريكا بتكرار التجربة العراقية في سورية، تغاضت أمريكا عن التدخل الإيراني لدعم النظام السوري بالرغم من تأكيدها مرارا على فقدانه الشرعية ، ولم تخرج ردة فعلها تجاه التدخل الإيراني عن إطار النقد.
مقولة كريم سجادبور المحلل السياسي الأمريكي في مؤسسة كارينغي للسلام الدولي (أمريكا وإيران حليفان عير صديقان، والسعودية وأمريكا صديقان غير حليفان) تفسر الى حد كبير التمدد الإيراني في الدول التي خضعت للاحتلال الامريكي (العراق وأفغانستان) والتي قال عنهما أحمدي نجاد (ان الله جعلهم في سلة إيران بعد ان كانتا تهديدا مباشرا لها) على حساب السعودية التي انفقت الكثير من الاموال في حروب امريكا في هذين البلدين، بالرغم من العلاقات المميزة بينهما على كافة المستويات، والتي تعود إلى عام 1933.
ولم يأتي وصف ترامب لإيران بالراعي الأول للإرهاب في العالم بجديد في العلاقات بين البلدين، فقد سبقه بوش بتصنيف إيران ضمن محور الشر، وعكفت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على اتهامها بالإرهاب والسعي لامتلاك سلاح نووي، وهذا يعكس الخلاف والتخبط ضمن الإدارة الأمريكية أكثر مما يعكس الخلاف مع إيران، هذه الإدارة التي تنطوي أيضا على الكثير من الخلافات تجاه التعامل مع روسيا والصين والقضايا الداخلية، وقد أثبتت التجربة التاريخية إن للبلدين قدرة كبيرة على تغليب المصلحة على الايدولوجيا.

_____________________________________________

ترامب في ال 100 يوم الأولى

كان وصول ترامب الى السلطة في البيت البيض الأمريكي مفاجئاً للذين لم يحاولوا فهم الحدث في سياق التحولات في المجتمع الأمريكي والصراع الذي يخوضه على الهوية.
إن انتخاب ترامب وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي ووصول لوبان إلى الدورة الثانية من الانتخابات الفرنسية يظهر تحول في الطبقة العاملة في كل من الولايات المتحدة و أوربا التي أصبحت اكثر شعبوية نتيجة لشعورها بالخطر بسبب العمالة القادمة من الخارج والتهديدات الأمنية وتخلي الأحزاب التقليدية عنها، ويفسر الدكتور عزمي بشارة سلوك الطبقة العاملة البيضاء في امريكا ليس بتوسع الفجوة بين الفقراء والأغنياء، بل بنمو المساواة بين المهاجرين والسكان الاصليين، حيث ارتفع عدد المليونيري من أصول إفريقية في الولايات المتحدة من 25 مليونير في الستينات إلى 35 ألف في هذه الأيام كان لهم دور كبير في إيصال أوباما إلى السلطة، هذا التحول في الطبقة العاملة يفسر الى حد كبير التزاوج بين ملياردير قومي انعزالي مثل ترامب والطبقة العاملة البيضاء في الولايات الوسطى الامريكية المتضررة الى حد كبير من هجرة العمالة إلى الولايات المتحدة و من هجرة الشركات الأمريكية إلى الخارج، وكذلك أول زيارة للوبان بعد صدور نتائج الدورة الأولى من الانتخابات كانت إلى إحدى الشركات المهددة بالإفلاس .
حاول ترامب في خطته للمئة يوم الأولى من حكمة طرح نفسه نقيضا للإدارات السابقة في كل شيء، اتهم ترامب رؤساء أمريكا السابقين بتبديد ثروات الولايات المتحدة في حروب خارجية لا طائل منها، وانتقد إنفاق أمريكا على أمن حلفائها في أوربا والخليج وشرق أسيا. وعمل على تصعيد الموقف مع الصين والمكسيك وهدد بفرض ضرائب على الواردات من هذين البلدين، وبتسمية الصين دولة متلاعبة بالعملة، وبترحيل جماعي للمهاجرين واللاجئين في الولايات المتحدة، وإعادة التفاوض أو على الأرجح الانسحاب من اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية، وكذلك إلغاء نظام التأمين الصحي (أوباما كير)، وإعادة التفاوض بشأن الاتفاق النووي مع إيران، وإلغاء دفع مليارات الدولارات لبرنامج الأمم المتحدة للتغيير المناخي واستخدام الأموال وإصلاح البنية التحتية، وإعادة التفاوض بشأن حلف شمال الأطلسي الذي أعلن بأنه منظمة عفى عنها الزمن.
بعد وصول ترامب إلى السلطة قال برجنسكي بأنه على الأمريكيين التوحد من أجل بناء سياسة خارجية، في اعتراف منة بحدة الانقسامات في الطبقة السياسية الامريكية والتخبط في السياسة الخارجية، وقام بزيارة غير رسمية إلى الصين نصحهم فيها بضبط النفس تجاه تصريحات ترامب الذي هدد بإلغاء التعامل بسياسة الصين الواحدة مؤكدا على إنه سيغير موقفة.
هذا الانقسام في السياسة الامريكية كان دائما موجود بالنسبة لبعض القضايا العالمية، مثل العلاقة مع إيران، والتي كانت موضوع خلاف دائم ضمن الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ ثورة 1979 في إيران، بين من يريد الاطاحة بالنظام الايراني وبين من يريد التعاون معهم، وكانت الواقعية السياسية الأمريكية دائما تجبر الإدارات الأمريكية على التعامل مع إيران، يبدو إن ترامب يتزعم التيار المعادي لإيران في السياسة الامريكية والذي اتهمها بدعم الإرهاب وزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.
هذه التصريحات وجدت صداها عند أعداء إيران في الخليج، والذين أصيبوا بخيبة أمل بعد وصول ترامب إلى السلطة، بعد أن كانوا يعولون على عداء كلينتون لروسيا ولنظام السوري.
جاءت نتيجة زيارة ولى ولى العهد السعودي جيدة إلى الولايات المتحدة، ونالت رضى الرئيس الأمريكي ترامب، الذي لم يكن موقفة مماثلا أثناء حملته الانتخابية وصرح بأن على السعودية أن تدفع أكثر مقابل الحماية التي تتلقاها من أمريكا، ودعى الصحفيين الى اخذ الصور في البيت الأبيض خلافا للبرنامج المحدد، على عكس المستشارة الألمانية ميركل التي تجاهل طلب الصحفيين مصافحتها أمام عدسات الكاميرات.
تعهد ترامب بتقديم ما يلزم للسعودية من أجل حفظ أمنها ومساهمتها في مكافحة الإرهاب، وأفرج عن صفقات سلاح كانت قد جمدتها إدارة أوباما بسبب حرب اليمن.
كانت موافقة السعودية على استثمار 200 مليار دولار في البنية التحتية في الولايات المتحدة بعد رفض مستشار ترامب الاقتصادي هارلد هام لامتلاك السعودية لشركات البتروكيماويات بعد رغبتها بتوسيع حصتها في شركات مصافي النفط الامريكية خضوعا لابتزازات ترامب، ليعود ويؤكد الخميس 27 -04 -2017 في مقابلة حصرية مع وكالة "رويترز"، "بصراحة السعودية لم تعاملنا بعدالة، لأننا نخسر كماً هائلاً من المال للدفاع عن السعودية."
كما إن استقبال ترامب للرئيس المصري السيسي والملك الأردني حيث وصف ترامب زيارة الرئيس المصري " بالعظيمة " يدلل على نية الرئيس الأمريكي الحفاظ على حلفاء أمريكا التقليديين في المنطقة، والتنسيق معهم في مكافحة تنظيم الدولة الاسلامية واحتواء التمدد الإيراني، وقد شهدت العلاقات السعودية المصرية تحسنا بعد هذه الزيارات إلى البيت الأبيض وزيارة وزير الدفاع الامريكي لكل من السعودية ومصر، وتبعها لقاء بين الملك السعودي والرئيس المصري مما يدلل على وجود سبب أمني لاجتماعاتهم.
بينما كان مفاجئ مستوى تدهور العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة التي كان من المتوقع أن تكون جيدة بعد رسائل الغزل أثناء الحملة الانتخابية لترامب، حيث وصلت إلى مستويات خطيرة لم تصل إليها أثناء الحرب الباردة.
يكاد يخرج ترامب من المئة يوم الاولى صفر اليدين على المستوى الداخلي ، وقد عبر مؤخرا عن صعوبة الموقف بقولة " أن تكون رئيسا أصعب مما كنت أتصور "، فخلال الشهر الأول من رئاسته استبدل ثلاثة جنرالات لشغل منصب مستشار الأمن القومي، الأول كان مايكل فلين الذي أضطر لتخلي عنة بعد ثلاثة أسابيع على خلفية إجراء اتصالات مع روسيا، والثاني هو كيث كيللوغ الذي بقي لأيام في الوكالة، قبل تعيين الجنرال الثالث وهو هربورت ماكماستر، وقد سبق للجنرالات الثالثة أن عملوا في العراق، ويأتي تعيين الجنرالات الثالثة بالرغم من إنه لم يتم تعيين سوى ثلاثة جنرالات في هذا المنصب منذ عام 1953، وقد اصطدمت قرارته التنفيذية بالكونغرس والسلطة القضائية التي ألغت قرار ترامب بحظر سفر مواطني سبع دول إسلامية إلى الولايات المتحدة هي العراق وإيران وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن، كما فشل في إقناع الكونغرس بتوفير الأموال اللازمة لبناء الجدار على حدود المكسيك، التي كان قد تعهد ببنائه من جيوب المكسيكيين في حملته الانتخابية مما أدى إلى إلغاء زيارة كانت مقررة للرئيس المكسيكي إلى الولايات المتحدة، كما إن وعده بإلغاء برنامج الرعاية الصحية (أوباما كير) منذ أول يوم من حكمة اصطدم أيضا بالكونغرس الذي أجل النقاش في الموضوع .
حاول ترامب من خلال قصف مطار الشعيرات، واستخدام أم القنابل ضد داعش في افغانستان تحسين صورته التي اهتزت في الداخل، وأكد مرارا إنه يعاقب على تجاوز الخطوط الحمراء التي حددها سلفة بشأن استخدام الاسلحة الكيميائية في سوريا.
بحسب صحيفة يديعوت أحرنوت إن ترامب قام بتغيير انتمائه الحزبي خلال 15 سنة الأخيرة ثلاث مرات ففي عام 2001 قرر ترامب تغير انتمائه من الحزب الديموقراطي إلى الحزب الجمهوري، وفى عام 2008 قرر العودة إلى الحزب الديموقراطي قبل أن يعود مجددا إلى الحزب الجمهوري في عام 2010. فهو ينطلق من سياسة لا تؤمن بوضع المصالح جانبا للدفاع عن المبادئ، بل تؤمن بأنه لا مكان للمبادئ عند الحديث عن المصالح، وقد وقع أكثر من خمسين مسؤولا أمنيا جمهوريا بينهم مايكل شروتوف (عمل لدى إدارتي بوش الأب والابن) على وثيقة تعلن " إن ترامب سيكون أكثر الرؤساء تهورا في تاريخ الولايات المتحدة ".
وسوف يكون من غير المؤكد قدرة ترامب على إدارة العلاقات في الشرق الاوسط وسط التضارب في مصالح حلفائه، ولاسيما إن سياسته الخارجية سوف تؤثر إلى حد كبير على مشاريع عائلته، التي تتضمن عقود مثيرة للجدل في كل من تركيا وكوريا الجنوبية واذربيجان ودول أخرى، وبرأي الخبراء فإن تخبط ترامب وعدم امتلاكه لاستراتيجية واضحة ستكون له تداعيات خطيرة على الأمن العالمي، وستكون المئة يوم الاولى هي الأسهل بالنسبة له في فترة حكمة.
_________________________________________

- حركية الهويات السورية -
(قسم الدراسات في الحزب الشيوعي السوري- المكتب السياسي)

بدأت الهوية العربية تأخذ مداها في العصر الحديث منذ اواخر القرن التاسع عشر وبدأت كفعل ضد تغييبها تحت ظلال الرابطة العثمانية الاسلامية وكردة فعل ضد سياسة التتريك ل(حزب الاتحاد والترقي ) الذي استلم السلطة منذ 1908 بعد الانقلاب على السلطان العثماني عبدالحميد الثاني .ومع دخول القوات العربية 1917 انتشر الاحساس بالعروبة كرابط جمعي لسوريا الوليدة وهويته التحدث بالعربية وما ميزه في تلك الفترة انه غير قسري وغير نابذ للقوميات الاخرى او المختلفين حول هوية هذه الدولة. ادى خروج سوريا بهذا الشكل المجتزأ عن ولايتي الشام وحلب السابقة الى خسارة سوريا اراضي هائلة وجعلت عاصمتاها تتواجدان في أطراف البلد الوليد وخسرت حلب مجالا حيويا ومرافئ اساسية توجت بسلخ لواء الاسكندرون ودمشق حشرت في زاوية البلد الجنوبية وانتزعت منها فلسطين وشرق الاردن وفصلت عن الخليج العربي وكان انتزاع مرفأها الاساسي سابقا في بيروت ثم لاحقا في طرابلس وصيدا. هذا الشكل الجديد بعد الاستقلال دفع السياسيين الليبراليين لاحقا الى بناء تحالفات خارجية بحكم المصالح الاقتصادية والاسواق بين العراق والسعودية ومصر. في هذا الوقت كانت الاحزاب الايدولوجية تبني شعبيتها وتؤسس لوراثة الاحزاب القديمة،وهذا ماشمل طيفاً واسعاً امتد من الحزب الشيوعي والبعثي والقومي السوري وصولاً الى الاخوان المسلمين. هذا السياق المؤثر في الجمهور والأحداث كان يبنى على كتلة شعبية فاعلة تتحدث اللغة العربية واستعادت النظر الى ماضي عربي كبير ومديد في التاريخ. كل ذلك مهد لصعود القومية العربية عبر البعث في انتخابات 1954او عبر العسكر من مصر 1952 والعراق في شباط 1963 وسوريا في آذار عام 1963. هذه الفترة الذهبية وان كانت عسكريا استطاعت أدلجة نسبة مهمة من سكان المنطقة باتجاه القومية العربية ،على سبيل المثال كانت إذاعة صوت العرب تسمع من قبل شرائح واسعة وتؤثر في اغلب الدول العربية. هذا الصعود اصطدم بهزيمة 1967 لتبدأ مرحلة انحدار حركة القومية العربية وجدانيا وتعزز هذا الانحدار نتيجة استغلال النخب العسكرية الحاكمة مفاهيم القومية في السيطرة على الشعب واضطهاد المختلفين ومن ثم انتشار الفساد في هذه النظم لتكون القومية في هذه البلاد مقرونة بالفساد. كل هذه البنى المهترئة تعرضت للمواجهة مع كتل شعبية منذ 2010 ولكن للمفارقة مع الابتعاد عن القومية .لم تتعرض الهوية العربية للتنكر إلا بحالات متفرقة ونادرة وساعد استعادة القوميات الأخرى كالكرد مطالبهم القومية تمسك اغلب الشعب بهويته العربية ورغم وحشية الحرب في سوريا تمسكت كل المكونات الفاعلة في الحرب السورية بالعروبة عدا الكرد ولم يكن عاملا مقسما في ساحة الحرب على نقيض المذهبية التي كان لها دور أكبر بكثير.
مع اقتراب بداية السنة السابعة في الأزمة السورية يمكن أن تكون العروبة كمفهوم عامل جامع وشامل لمعظم الكتل المتصارعة وربما مهربا من الحالة الطائفية والدينية ولكن هذا يعني أيضا تغير مفهوم القومية العربية بالنسبة للأفراد مع توقع بقاء حزب البعث كقوة أساسية بسبب بقاء حامله الأساسي (النظام) ولو بتغيرات كبيرة.
__________________________________________



العالم من وجهة نظر داعش
By Fawaz A. Gerges
القسم الثاني 2/2


المنظِّرين المُمكِّنين ل "داعش"
على الرغم من أنه ليس لدى "داعش" علماء ومنظِّرين خاصين بها لهم سمعتهم، لكنّها نقَّبت أفكار ومراجع السلفيين الجهاديين واقترضت بشكل انتقائي كل ما يناسب نظرتها الفريدة للعالم. وفي بعض الأحيان تم اتهام التنظيم بالاستيلاء زوراً، على أعمال المنظرين السلفيين المتطرفين. فعلى سبيل المثال، انتقد الباحث السلفي الجهادي البارز أبو محمد المقدسي وبغضب، البغدادي وجماعته لسرقتهم كتاباته التي تُعتبر نصوص أساسية من قِبَل السلفية الجهادية، وادَّعوا أنها ملكهم. ومع ذلك، لا تعتبر "داعش" أن المقدسي مصدر إلهام كبير لها، حيث تتغذى من خلال إتِّباع نظام غذائي أكثر دموية وفتكاً من نصوص المقدسي. يعتمد البغدادي ودائرته الضيقة بشكل خاص على ثلاثة بيانات للسلفية الجهادية، من أجل الاسترشاد بها ولتبرير الأفعال التي يرتكبونها. يمثل كتاب "إدارة التَّوحُّش" تم توزيعه كنسخة الكترونية PDFتحت اسم مستعار "أبو بكر ناجي" أوائل العام 2000. ويقدم الكتاب خارطة طريق استراتيجية لكيفية إنشاء خلافة إسلامية، والتي تختلف بشكل كبير عن جهود مماثلة من قِبَل السلفيين الجهاديين في العقود السابقة. الكتاب الثاني هو "مسائل من فقه الجهاد" الذي كتبه أبو عبد الله المهاجر، الذي يدعو السلفيين للقيام بكل ما يلزم لإقامة دولة إسلامية موحدة بحتة. والكتاب الأخير هو "العمدة في إعداد العدة للجهاد" لمؤلفه سيد إمام الشريف المعروف أيضاً باسم عبد القادر بن عبد العزيز أو الدكتور فضل. ويركّز هذا العمل الضخم على المعاني اللاهوتية والعملية للجهاد في الإسلام، وأصبح هذا الكتاب بمثابة النَّص المركزي في تدريب الجهاديين. اعترف الدكتور فضل أنه كتب الكتاب بين العامين 1987-1988، وذلك من أجل أن يكون دليلاً لمعسكرات التدريب لما أصبح يُعرف في وقت لاحق ب "القاعدة".
وفي حين كانت الهوية الفكرية ل "ناجي" غير مؤكَّدة، كان "المهاجر" والدكتور "فضل" مُقرَّبين من الظواهري. و"المهاجر" هو مواطن مصري الجنسية، حارب في أفغانستان لجانب أسامة بن لادن والظواهري. أشرف المهاجر بعد تخرُّجه من الجامعة الإسلامية في إسلام أباد، والتَّدريس في معسكرات الجهاديين في كابول، على إرشاد المقاتلين في معسكر الزرقاوي في هيرات، وكان يُعتَبَر على محمل الجد كمرشح للجنة العلمية والأكاديمية لتنظيم القاعدة. هرب المهاجر بعد انهيار حكم طالبان في 2001 إلى إيران، واحتجزته السلطات الإيرانية هناك إلى حين الإفراج عنه، وغادر إلى مصر بعد ثورة 25 كانون الثاني يناير 2011. وكان الدكتور فضل في وقت سابق زميلاً للظواهري، والتقى الاثنان لأول مرة في أواخر 1960 في القاهرة، حيث كانا طلاباً في كلية الطب بجامعة القاهرة. وفي أوائل 1980 سلكا نفس الطريق مرة أخرى في باكستان وأفغانستان، حيث كانا يعملان معاً لإعادة بناء حركة الجهاد الإسلامي المصرية، وهي جماعة سلفية جهادية.
افترق الدكتور فضل والظواهري بعد أحداث الحادي عشر من أيلول 2001، ودخلا في نزاع علني على الأيديولوجية والاتجاه المستقبلي للحركة الجهادية العالمية. تبرّأ الدكتور فضل من أفكاره السابقة عندما كان يقضي حكماً بالسجن في مصر، ودعا إلى نزع السلاح. ولكن على الرغم من مراجعات الدكتور فضل لأفكاره وتنصُّله لاحقاً من أفكاره المتطرفة، إلا أن كتابه استمر بالحياة بفعل ذاتي، ويعتبر كتابه "العمدة في إعداد العدة للجهاد" بمثابة الكتاب المقدس للكثير من السلفيين الجهاديين. تُظهر قصة ورحلة المنظّرين الثلاثة التأثير الفكري الدائم لجيل الرّواد، أو للجيل الأول من السلفيين الجهاديين على الحركة ككل. تتغذى السلفية الجهادية على الأفكار-كإيديولوجية الهجرة-التي يمكن أن تكون مصممة لتناسب الميول والأهواء لكل موجة، وتوفّر لهم الدافع والمحفِّز للأنصار الجدد.
تمثل كتابات المفكرين الثلاثة، الفكر الأكثر تطرُّفاً داخل الحركة، ويمثِّل انحطاط الفكر السلفي الجهادي في (فقه الدم). على الرغم من أن معظم المحللين يركزون على كتاب " إدارة التَّوحُّش" بشكل أساسي، ولكن، يمكن اعتبار كتابات المفكران الآخران، كتابات هامة في توفير الحافز الفكري والأيديولوجي ومصدر إلهام للبغدادي وللمنظِّرين له.
على الرغم من الاختلافات، بين المنظِّرين الثلاثة الذين يقدِّموا التَّوجيه النَّظري لأفعال "الدَّولة الإسلامية" إلا أنه هناك مواضيع مفاهيمية مشتركة بين المنظِّرين الثلاثة وما كتبوه. أولاً، تدعوا الكتب الثلاثة إلى حرب شاملة (الجهاد) وتدافع عن الأداء الهجومي بمواجهة الذين يدعون للجهاد الدفاعي فقط، من أجل استنزاف الكفار أو أعداء الإسلام، وبالتالي خلق حالة من الفوضى والخوف.
يمكن الاعتقاد من خلال تلك التوجيهات، بأن على الجهاديين أن يتخلصوا من وهم أن إنشاء الدولة الإسلامية ممكن من خلال الانتخاب أو بالتدريج عِبر عملية سياسية. يسخر المنظِّرين الثلاثة من زملائهم الإسلاميين الذين يدعون إلى نهج إصلاحي، ويدافعون عن ذلك بحجّة أنه من المستحيل بناء مؤسسات دولة إسلامية في ظل نظام الرّدة. وثانياً، على الرغم من أن هذه الحرب الشاملة يجب أن تستهدف كلاً من "العدو القريب" (الحكّام المسلمين) و "العدو البعيد" (الولايات المتحدة وحلفائها الأوربيين المقرَّبين)، إلا أنّهم يعطون الأولوية لمحاربة الحكام المسلمين المستبدين الذين لا يُطبِّقون الشريعة الإسلامية (قوانين القرآن). وأخيراً، يدعوا المنظِّرين الثلاثة مخططي الحركة ومساعديهم لتطبيق حدود القتل، ولمراقبة من لا يقوم بإتباع الرسول وصحابته، الذي، في رأيهم، يعاقب وبقسوة المنشقين والمنافسين. وأشاروا من خلال حالات انتقائية من التاريخ الإسلامي المبكر، في إثبات ادعائهم بأن العنف المفرط ينتج التَّأثير المطلوب: الطّاعة، وفقاً لمنطقهم، الشَّراسة هي سر النجاح والنصر، في حين أن الشَّفقة هي وصفة للفشل والهزيمة. ويجادلون في أن بلوغ الهدف النهائي لهم وهو استعادة العصر الذهبي للإسلام وإقامة الدولة الإسلامية، يبرر تلك الضراوة والوحشية.

حرب شاملة = نصر شامل
على الرغم من أن منظِّري السلفية الجهادية الثلاثة يدعون للجهاد الهجومي بدلاً من الدّفاعي، إلا أن (ناجي) هو من دعا إلى حرب شاملة. ووفقاً له (ناجي) فقد افتقد السلفيين الجهاديين في الماضي إلى خطة استراتيجية، وقاموا بأعمال عنف متفرِّقة مع عدم وجود "استراتيجية عسكرية" شاملة أو خطّة رئيسية. وينتقد ناجي زملائه بقسوة بسبب إهدار الوقت الثَّمين والجهد في "التَّبشير" بالجهاد بدلاً من القيام به، ويقدم خطّة توسّعية من ثلاث مراحل، حيث سيتم في المرحلة الأولى تصعيد العنف نوعيّاً وليس استراتيجيا، وسيكون مرتجلاً وعشوائياً (النّكاية والتَّمكين). يجب تحطيم إرادة العدو من خلال شن هجمات ضد أهداف اقتصادية حيوية مثل منشآت النفط والبنية التحتية للسياحة. ففي هذه الحالة ستندفع قوات الأمن لتعبئة الموارد اللازمة لحماية تلك المنشآت الحسَّاسة، وبذلك سوف تضعف الدولة وستذوي سلطتها، وبالتالي تُفضي تلك الحالة ‘إلى " الوحشية والفوضى". ويلاحظ ناجي، أن السلفيين سيستفاد من هذا الفراغ الأمني، عِبر شن معركة شاملة على قوات الأمن. وبمجرَّد الإطاحة بالحكام ستبدأ المرحلة الثانية، وهي (إدارة التَّوحُّش)، والمرحلة الثالثة والأخيرة هي (شوكة التَّمكين)، حيث سيتم إعلان الدولة الإسلامية. هذه الدولة-يوضِّح ناجي-يجب أن يحكمها قائد واحد، والذي سيعمل على توحيد الجماعات المبعثرة والمنتشرة، ومناطق "الوحشية" تحت حكم الخلافة. وتوظِّف هذه المرحلة وفقاً ل "ناجي" مزيجاً من الإقناع والإكراه لكسب العقول والقلوب وكسب الشّرعية والاعتراف بالحكم الإسلامي.
يُعتبر العدو القريب هو الشغل الشاغل والوحيد ل "ناجي" في إدارة الوحشية، بالإضافة للعلمانية والحكام المسلمين المنشقين. ويعدد "ناجي" عدد قليل من البلدان كأرض خصبة محتملة، لا سيّما الأردن والمملكة العربية السعودية واليمن وشمال إفريقيا ونيجيريا والباكستان. ومع ذلك، يقول ناجي أن تلك القائمة مؤقّتة، وستكون أكثر فعالية لتطبيق خطته لبلدين أو ثلاثة فبل استهداف حالات أخرى. ويؤكد الدكتور فضل إنه وعلى الرغم من أن ينبغي استهداف العدو البعيد والقريب، إلا أن العدو القريب له الأسبقية. والعدو القريب بالنسبة له هم "الحكّام الكفرة" الذين " يُطبِّقون القوانين الكافرة والديمقراطية الكافرة". ويقول إن الهجوم على هؤلاء الحكام الذين وصفهم ب(المرتدين) له الأولوية حتى على "الجهاد ضد اليهود" لأنهم الأقرب إلينا، و"لأنهم تخلّوا عن المعتقدات الإسلامية". إنه يصور هؤلاء الحكام على أنهم أخطر من الكفار واليهود والمسيحيين. توجّه الدكتور فضل مثله مثل المهاجر وناجي نحو ابن تيمية لتبرير الحرب ضد العدو القريب، مدّعياً أن الجهاد ضد "قادة الكفر" هو فرض عين (واجب) على كل مسلم بلغ سن الخامسة عشرة. قام الدكتور فضل نقلاً عن ابن تيمية ومستوحياً من سيد قطب بدن أن يسميه بتوسيع قائمة المرتَّدين لتشمل "أي شخص يحكم بالقوانين الوضعية (العلمانية)".
ينبغي على المسلمين خلال هذه المرحلة من الجهاد "إظهار العداء والكراهية تجاه هؤلاء الكفار" و "نبذ مبادئهم الكافرة مثل الشيوعية والديمقراطية" و "عزل أنفسهم حتى بالهجرة من بلاد الكفار". ويقول الدكتور فضل إن الجهاد ضد العدو في وطنه يجب أن يتم "مرة واحدة في السنة على الأقل" على الرغم من أنه استشهد بآراء بعض العلماء الذين جادلوا حول أنه "لا يوجد حدود زمنية لهذا الجهاد". ولاحظ أنه ينبغي على الأمة الإسلامية أن تعطي الأولوية للجهاد الهجومي. ويجب توجيه السياسة الداخلية والخارجية، بما في ذلك الزراعة والتجارة والصناعة والإسكان، لدعم هذه المهمة المقدَّسة. كما أنه يحذِّر المسلمون من أن أي شخص يتجنّب "الجهاد في سبيل الله هو خيانة لله وللرسول والدين".
ويلاحظ الدكتور فضل أن الهدف هو خلق الحاكمية (حكم الله) على الأرض. وهذا من شأنه أن يحدث " عندما يهزم المسلمين أعدائهم، ويُطَبِقون الشريعة في الأراضي المحتلة." إن مفهوم الطليعة أمر ضروري لنجاح المشروع الجهادي الذي ينادي به الدكتور فضل، وأنه أولاً، وقبل كل شيء، يدعوا السلفيين الجهاديين "لتشكيل الجماعة المسلمة" التي تتمثَّل مهمتها في تجنيد آخرين للانضمام للمهمة الموضَّحة في الدليل. وتكمن أهمية دليل الدكتور فضل، في توفيره المبرِّر الفقهي ضد العدو القريب، والذي يُعطي الأولوية "للدولة الإسلامية" ضد العدو البعيد.
إعطاء الأولوية لمحاربة العدو البعيد، يدعو (مهاجر) السلفيين الجهاديين لإطلاق الحرب على الكفار. يعارض (مهاجر) في مقدمة لفقه الجهاد إجماع الفقهاء على مر العصور، ويؤكد على أن "قتال الكفار وقتلهم في وطنهم هو ضرورة حتى لو كانوا لا يضرون المسلمين." ولا يميز بين "المدنيين" و"المقاتلين" بين غير المسلمين، لأنه يعترف صراحة أن السبب الرئيسي لقتلهم ومصادرة ممتلكاتهم هو حقيقة أنهم "ليسوا مسلمين). وعلاوة توسَّع الكاتب الذي حصل على اسم مستعار وهو (فقيه الدم) في تعريف دار الكفر (أرض الردة) لتشمل على الدول التي تقطنها غالبية من المسلمين، ولكن هذه الدول لا تطبّق الشريعة أو القانون الإسلامي، وبالتالي فهي أهداف مشروعة للهجمات من قبل السلفيين الجهاديين.

الوحشية كوسيلة للوصول للهدف
سواء كانت الأولوية لقتال العدو القريب كما يفعل (ناجي)، أو الإصرار على إيلاء الانتباه لكل من العدو القريب والبعيد، كما بالنسبة للدكتور (فضل) وبدرجة أقل لدى(مهاجر)، إلا أن المُنظِّرين الثلاثة يتفقون على ضرورة الإطاحة بنظام الكفر القائم وحرقه، وذلك بغض النَّظر عن التضحية أو التَّكلفة. في الواقع ‘ن الجدال الرئيسي للمنظِّرين الثلاثة، هو أن على السلفيين الجهاديين أن يسارعوا في تفكيك النظام الاجتماعي والمؤسساتي لنظام الدولة وتحفيز الفوضى، ويجب أن يكونوا جاهزين إدارة هذه الكارثة. ليس الهدف الأساسي من القتل والتَّرويع، هو الإرهاب أو القتل، ولكنه لغرض أخلاقي عالي: التّطهير الثقافي وفرض قوانين الله على الكُفّار.
فعلى سبيل المثال، يشير (ناجي) في "إدارة التَّوحُّش" ‘إلى أن "أسوأ حالة فوضى هي أفضل بكثير من الاستقرار في نظام الرّدة". وهكذا انقلبت المؤسسة الدينية السّائدة رأساً على عقب. يتم تصوير السلفيين الجهاديين كالطليعة الأفضل تجهيزاً لتغيير العالم أو وضع حد لنهاية الرّدة، ووضع حد للعالم كما نعرفه، وإعادة إحياء الدين. يقول (ناجي):" يجب إشراك كل الناس بالمعركة، وهدم المعبد على رؤوس الجميع" وحتى " لو انفنت الأمة كلها، فهم كلهم شهداء" ويضيف (ناجي) وهو ما يبرر وفاة الملايين من المسلمين من أجل قضية نبيلة. يُفضّل واضعي نظرية العنف الذبح والحرق، حيث يرون أنها فعّالة في غرس الخوف وردع الآخرين عن المقاومة. ويؤكدون أن مثل هذه الأساليب الوحشية تصلُح لمهاجمة أهداف اقتصادية وخاصة النفط. تتطلب هذه المواجهة التَّضحية والألم، وينبغي استخدام تكتيكات الصّدمة والرعب لتطغى على العدو وتجعله "يفكر ألف مرة "قبل أن يهاجمنا، وإبقائه خارج التَّوازن الدفاعي." يدعو (ناجي) لمهاجمة السكان والبنية التحتية، وذلك بغرض ترويع العدو وتحقيق أقصى قدر من الوحشية.
وفي سياق مماثل يدعو (مهاجر) إلى استخدام أساليب شنيعة مثل قطع الرؤوس، وهو التَّكتيك المفضّل عنده. ويكرّس فصلاً كاملاً في كتابه "مقدمة لفقه الجهاد" لقطع الرؤوس، معتبراً أن نقل "الصور الدموية، تعزز قلوب المسلمين وتُروِّع المرّتَدين." وهذا الأمر يردعهم. حتى أن (مهاجر) يوفِّر التَّبرير الإلهي لطرق غريبة من العِقاب، مثل نقل وعرض رؤوس الذين قُتِلوا في المعارك من غير المسلمين من بلد لآخر، وذلك من أجل تعزيز قوة الرَّدع للسلفيين الجهاديين. ويُخصص فصل آخر حول التفجيرات الانتحارية، مدَّعيّاً أن قتل النفس البشرية قانوناً إلهياً لأنه مصمماً لتعزيز الدّين. تجاوز (مهاجر) زميله (ناجي)من خلال نصيحته للسلفيين الجهاديين بالحصول على أسلحة الدَّمار الشامل، والتي يراها "ضرورة" في هذه الحرب الشَّاملة. على الرغم من أنه يقول إن أسلحة الدمار الشامل يجب أن تُستخدم فقط في الدفاع ضد غزو الكفار للسلفيين الجهاديين، وقال إنه يقيِّد هذا من خلال الإصرار على تدابير أخرى من العقوبة، إذا كان ذلك سيفيد المسلمين.
هناك دموية باردة وواقعية رصينة للمبادئ التُّوجيهية التي يقدّمها (ناجي) و (مهاجر) ووالدكتور (فضل)، موقف عملي أن يُكذِّب الإيديولوجية المظلمة والشريرة والخسيسة. وحُجَّتهم في الموت أن الدولة الإسلامية لا يمكن أن تتغذى إلا على "الدَّم" والتي أُقِمَت على "الهياكل العظمية ورفات البشر". يجب تحويل المجتمع كلّه إلى مجتمع حرب على استعداد لخوض معركة طويلة من شأنها أن تنتج القادة التاريخيين. وعلى الرغم من أن تحذير المُنَظِّرون، أن هؤلاء القادة سوف يحملون جروح عميقة وسيعانون من خسائر شخصية كبيرة، ولكنها كانت ضرورية لبناء جيل جهادي، وهو الجيل القرآني الذي تعمَّد بالنار والدم. إن معركتهم هي معركة وجودية بين الإيمان والكفر والإسلام والرّدة. فقط الحرب الشاملة ضد الأعداء القريبين والبعيدين سوف تُسفر عن المدينة الفاضلة للإسلاميين.

الفكر الشّمولي الدّيني: سيف ذو حَدَّين
تتميز " الدولة الإسلامية" –مثلما كان تنظيم القاعدة من قبل – بأنها في حالة حرب دائمة ضد أعداء حقيقيين ومُتَخيَّلين. المجتمع في حالة تعبئة دائمة، على قدم الاستعداد الدائم للحرب لدرء الأعداء الكامنين والمؤامرات في كل مكان ضد "الدولة الإسلامية". ووفقاً لهذه النَّظرة، لا يمكن أن يتحقق الاستقرار إلا عندما يتم إما إخضاع الأعداء أو إجبارهم على الاعتراف بولاية الجماعة المقدَّسة. هذه الأيديولوجية الشمولية هي سيف ذو حدَّين، فبينما من جهة، تعزّز الروابط التي تربط بين مقاتلي "الدولة الإسلامية" وأتباعهم، إلا أنها تُعمي "الدولة الإسلامية في العراق والشام ISIS"" عن العلاقات المعقَّدة للحكم في الداخل والعلاقات الدولية في الخارج من جهة أخرى. وهناك تقارير موثوقة عن حالة التَّذمُّر العام في المناطق الخاضعة لسيطرة "الدولة الإسلامية" في سوريا والعراق، وحتى انشقاق بعض من مقاتليها. ويفيد التّقرير أيضاّ أن السكان يعانون من ضائقة مالية خطيرة، وهناك ضغط على السكان المحليين من أجل استخراج الموارد ووق الشُّبان للتَّجنيد. تُظهر مئات الوثائق المسربة عن "تنظيم الدولة" أنه منذ بداية شهر تشرين الأول أكتوبر 2015 اتَّخذ التنظيم عدداً من التَّدابير العسكرية، بما في ذلك التَّعبئة العسكرية خوفاً من وجود الخونة بينهم، أصبحت نسبة الشك والارتياب متزايدة لدى التنظيم. أصدر "تنظيم الدولة" عفواً عن الهاربين العسكريين، بسبب الحاجة للمزيد من الجنود.
أدّى التَّعصُّب الأيديولوجي أيضاً بالتنظيم إلى خطأ مخيف بالحساب بإتقان فن صناعة الأعداء وتحويل العالم كله ضدها. على الرغم من الأداء العسكري اللافت في ساحات المعارك حتى الآن، إلا أن قصر النظر عندها وسوء التقدير السياسي والاستراتيجي، لا يُبشر بالخير بالنسبة ل "تنظيم الدولة "على المدى الطَّويل. لا يوجد عند "تنظيم الدولة" خطوط غير واضحة أو مناطق رمادية، هناك فقط: الموالين أو الأعداء، فأنت إما تبايع البغدادي وأيديولوجيته، أو تُسمَّى عدواً ويمكن أن تُقتَل. لا يوجد موقف محايد بين الخير والشر، ويُنظَر للسلبية كما لو أنها رِدّة. حرَّضت هذه النظرة الثنائية السوداء-البيضاء "تنظيم الدولة" ضد معظم البشر، بما في ذلك الآباء الروحيين للفكر السلفي الجهادي ودول محايدة مثل تركيا، التي تُعتبر مثال ساطع على آثار استراتيجية "تنظيم الدولة" في شنّ الحرب على العالم كله، وتحويل دول المنطقة المحايدة والأصدقاء المحتملين إلى أعداء. كانت تركيا من بين كل الدول الإقليمية الأقل عدائية تجاه "تنظيم الدولة" ويمكنها أن تشجع المنظمة على إظهار ضبط النفس والوعي الدبلوماسي. أعلن "تنظيم الدولة" عام في نهاية العام 2015 عن تنفيذ هجمات قاتلة ضد أهداف أجنبية، بما في ذلك طائرة روسية ومراكز مدنية في بيروت وباريس، مما أسفر عن مقتل وإصابة المئات من المدنيين. دفعت هذه العمليات الضخمة القوى العظمى وخاصة روسيا وفرنسا لتنسيق ومضاعفة جهودهم لهزيمة "تنظيم الدولة". وبدلاً من بذل الجهود الدبلوماسية التي يمكن أن تزيد مطالبتهم بالدولة، فقد قام البغدادي وحاشية بتوحيد العالم ضدهم.
رفضَ "تنظيم الدولة" بطريقة ما، أسُس الدولة، وقد حاول التنظيم تقديم نموذج ثوري بديل على أساس الهوية الإسلامية وليس على أساس دولة مستقلة ذات سيادة. يبدو سلوك "تنظيم الدولة" انتحارياً. لا يوجد تواصُل بين قُدرات "تنظيم الدولة" المحدودة، وبين قائمة طويلة من القوى الإقليمية والعالمية التي تحرّض عليها، بينهم اثنان من أقوى الجيوش في النظام العالمي مثل روسيا والولايات المتحدة والأوربيين. من المشكوك فيه أن يستطيع "تنظيم الدولة" مع هذا العدد الكبير من الأعداء وتقلُّص الموارد، أن يحافظ على السيطرة على المدن الكبرى، وأن يتحكّم في المعركة لفترات طويلة على مدى عدة سنوات. السيناريو الأكثر ترجيحاً، هو أنه ومع اشتداد الضغط العسكري ضد "تنظيم الدولة" سوف يذوب كبار القادة مع قادة النِّسق الثاني في المناطق الحضرية، ويشنّون حملة إرهابية على خطوط مماثلة لتنظيم القاعدة في العراق بين الأعوام 2007-2011. سوف تتحول "الدولة الإسلامية" لطبيعتها الأصلية: منظمة سلفية جهادية شبه عسكرية تعمل بالسّر. وكما شرحنا بالسَّابق، اعتمد نجاح "الدولة الإسلامية" أساساً على قدرتها في استغلال الانقسام الطّائفي العميق بالمنطقة وهشاشة هياكل الدولة في سوريا والعراق، وكذلك التَّناقضات داخل الائتلاف الذي تقوده أمريكا، وعدم فعالية القوات المحلية على أرض الواقع. الأهم من ذلك أن جهاز البغدادي المسلَّح و "الدولة" تتطلب إمداد مستمر من الرجال والأسلحة والذخيرة والمال، والذي أصبح نادراً. على الرغم من استمرار مجيء المقاتلين الأجانب إلى سوريا للانضمام ل "تنظيم الدولة"، وإن كان بوتيرة أقل، إلا أن هناك –وفق تقارير موثوق بها-خيبة أمل لديهم، وهناك حالات انشقاق عن التنظيم. تم تجفيف تدفُّق الجهاديين لسوريا نتيجة التعاون التركي –الأمريكي مع نهاية العام 2015، حيث تم إغلاق الحدود التركية السورية بطول 500 ميل، تلك الحدود التي كانت حتى وقت قريب جداً بمثابة شريان الحياة بالنسبة ل "الدولة الإسلامية". يكمن التحدي الأساسي في المستقبل المنظور، بالنسبة ل "الدولة الإسلامية" بالحفاظ على ما لديه، ضمن بيئة إقليمية ودولية معادية على نحو متزايد.
يقف البغدادي وجماعته المسلحة عارياً ووحيداً في عين العاصفة، مع العديد من الأعداء والقليل جداً من الأصدقاء. إن الحملة الدعائية ل "الدولة الإسلامية" ترغب أن نصدق ذلك. لقد بُنِتَ "الدولة الإسلامية" على أسس هشّة، وساهم حماقة وتهوُّر مُخَططيها في تفاقم ورطتها. والبغدادي وحاشيته هم ألد أعدائهم. في حين أنه من الضروري ألا نقلل من قوة "الدولة الإسلامية" العسكرية، وحماسها الأيديولوجي، والتَّكافل الاجتماعي عند مُشغِّليها المتشددين، ولكن من المهم أيضاً ألا صدق ما تقوله "الدولة الإسلامية" عن نفسها من أنها لا تُهزم ولا تُقهر وتتمدد.
تبدو "الدولة الإسلامية" في المصطلحات التاريخية المقارنة، أشبَه بحركة طالبان في أفغانستان، من الحركات الثورية العظيمة مثل الثورة البلشفية والثورة الشيوعية الصينية. إن فكرة أن "الدولة الإسلامية" لا تُقهر هي خرافة. فقد أدمى الأكراد في سوريا والعراق وبمساعدة جوية من التحالف بقيادة الولايات المتحدة، أنف البغدادي وجماعته، وتلقى "تنظيم الدولة" ضربة قاسية.
استعادت قوات الأمن العراقية المدعومة من قِيَل الحلفاء السُنّة والشيعة والقوات الجوية الأمريكية، المدن والبلدات الرئيسية من "تنظيم الدولة" في العام 2015، بما في ذلك تكريت وبيجي والرمادي وسنجار. حقَّقَ الأكراد السوريين والجماعات العربية المتمردة، والمعروفين باسم "قوات سوريا الديمقراطية"، وبدعم من طائرات التحالف، مكاسب هامة ضد "تنظيم الدولة" في النصف الثاني من عام 2015، وتهدد بقطع الوصول المباشر الأخير ل "تنظيم الدولة" إلى الحدود التركية، وإعاقة قدرتها على جذب المجنَّدين الأجانب. بالإضافة لذلك، فقد سمحت الضربات الجوية الروسية على أهادف "للدولة الإسلامية" في سوريا العام 2015، في استعادة الجيش السوري مجموعة من الأراضي، هذا على الرغم من أن معظم الهجمات الروسية تركّز على متمردين آخرين يعارضون حكم نظام الأسد. وأصبحت فرنسا بعد هجمات باريس في نوفمبر تشرين الثاني 2015، أكثر نشاطاً مع الحلفاء الأوربيين في مكافحة "الدولة الإسلامية"، وفي تقديم المساعدة اللوجستية والعسكرية إلى القوات المحلية في سوريا والعراق.
وفي محاولة لدعم معنويات أتباعه، أصدر البغدادي شريط صوتي قبل أيام قليلة من قيام قوات الأمن العراقية بطرد "الدولة الإسلامية" من وسط مدينة الرمادي في ديسمبر كانون الأول 2015، وهي أول رسالة علنية له منذ سبعة أشهر، اعترف فيها أن جماعته تواجه لحظة خطيرة، ودعا فيها جنوده للتَّحلي بالصبر والصّمود. وقال البغدادي: إن "الصَّليبيين واليهود لا يجرؤون على القتال في ميدانه" وصوَّر النَّكسات العسكرية على أنها "اختبار من الله" لاختبار إيمان رجاله. وتابع البغدادي:" كونوا على ثقة بأن الله سوف ينصر الذين يسجدون له، ونسمع الأخبار الجيدة أن دولتنا بحالة جيدة. وإن شدّة الحرب ضدها، وبشَّر أن الأنقى والأكثر تحمُّلاً هو من سيربحها." لا يعود اعتراف البغدادي غير العادي بالمشقَّة والضيق، إلى النَّكسات العسكرية الأخيرة في العراق وسوريا، ولكن يعود إلى انشقاق داخل صفوف الجماعة. الدرس هو أنه يمكن هزيمة "الدولة الإسلامية" عسكرياً، إذا قاومتها مجموعة حازمة ومنظَّمة من المجتمعات المحلية، أما إذا كان بالإمكان تحقيق هذا الهدف في المناطق ذات الأغلبية السنية المهمَّشة في العراق وسوريا فتلك مسألة أخرى.
في هذه الأثناء، ستستمر "الدولة الإسلامية طويلاً ما دامت العوامل والظروف التي غذَّت صعودها موجودة في سوريا والعراق وخارجهما. ففي حين أن هشاشة هياكل الدولة في العراق وسوريا هي السبب الرئيسي للنمو السريع والمذهل ل "تنظيم الدولة"، فإن المنافسات الإقليمية والعالمية تدعم وتطيل وجودها. وما دامت هذه الظروف والانقسامات موجودة، فسيكون من الصعب هزيمة "الدولة الإسلامية" وطردها من العراق وسوريا.
ترجمة هيئة التحرير
إن نشرنا للمواد المترجمة لا يقتضي بالضرورة أننا نتفق مع الكاتب في وجهة نظره أو تحليلاته.

__________________________________________



شهداء (الحزب الشيوعي السوري- المكتب السياسي)

1- عبد الله الأقرع:(من حلب-عضو اللجنة المنطقية في حلب- اعتقل في آذار1980واستشهد تحت التعذيب في سجن كفرسوسة في نيسان1980).
2- لؤي كضيب:(من ديرالزور- طالب بكلية الزراعة بجامعة حلب- استشهد أثناء مظاهرة في ديرالزور في أيار1980).
3- أمين نصور:(من اللاذقية- طالب في كلية الهندسة المدنية بجامعة اللاذقية- اعتقل عام1980وتوفي في السجن عام1983).
4- أحمد مهدي:(من الجولان- طالب في قسم اللغة الانكليزية بجامعة دمشق- اعتقل عام1980وتوفي في السجن عام1984).
5- تيسير الشهابي:(استشهد في الغارة الإسرائيلية على مقر منظمة التحرير الفلسطينية بتونس يوم1تشرين أول1985- اعتقل في مظاهرة يوم الأرض بجامعة دمشق يوم30آذار1976وبعد إطلاق سراحه بعد سجنه لعدة أشهر غادر إلى بيروت للعمل في المنظمة ثم تونس).
6- هيثم الخوجة: (من الرقة- له مجموعة قصصية بعنوان "القحط "صادرة عن دار الحداثة ببيروت-اعتقل عام1980وبعد إطلاق سراحه من سجن حلب لأسباب طبية تتعلق بتلف الكبد توفي بعد أشهر من خروجه عام1987).
7- عبد الرزاق أبازيد:(من درعا. عضو اللجنة المركزية للحزب- اعتقل عام1988واستشهد تحت التعذيب في نيسان من ذلك العام).
8- منير فرانسيس:(من يبرود. استشهد تحت التعذيب في آذار1990بعد اعتقاله بأسابيع).
9- رضا حداد:(من دمشق- صحفي في جريدة تشرين- اعتقل بين عامي1980و1995- أصيب بالسرطان أواخر أسابيع السجن وتوفي بعد ثمانية أشهر من إطلاق سراحه في حزيران 1996).
____________________________________

من ذاكرة السّوريين:

هاشم الأتاسي (1875 - 1960)
هو ثاني رئيس للجمهورية السورية في ثلاث فترات : 21 ديسمبر/كانون الأول 1936 - 7 يوليو/تموز 1939 وديسمبر/كانون الأول 1949 - 24 ديسمبر/كانون الأول 1951 ثم 1 مارس/آذار 1954 - 6 سبتمبر/أيلول 1955، وتاسع حاكم لسوريا منذ الاستقلال عن الدولة العثمانية؛ كما أنه شغل مناصب بارزة في الجمهورية السورية فشكّل الوزارة مرتين عام 1920 و1949 ورأس المؤتمر السوري العام بين 1919 و1920 والمجلس النيابي عام 1928، وكذلك لجان وضع الدستور أعوام 1920 و1928 و1950، وانتخب للنيابة عن حمص عدة مرات. ينتسب الأتاسي لعائلة غنية ومعروفة في حمص وقد شغل والده خالد الأتاسي منصب مفتي حمص، درس فيها وفي اسطنبول وعمل في ظل الدولة العثمانية في بيروت وحمص، وكان من المقربين من الملك فيصل الأول خلال المملكة السورية العربية ونشط بعد ذلك خلال الانتداب الفرنسي على البلاد كناشط سياسي بارز مطالب بالاستقلال خصوصًا إثر تأسيسه وزعامته لحزب "الكتلة الوطنية" التي لعبت دورًا بارزًا في الحياة السياسية السورية قبل1963.

__________________________

من ذاكرة الشيوعيين السوريين

عبد المعين الملوحي
(1917 -2006) شاعر سوري من مواليد حمص، كتب في الصحافة وذيل توقيعه باسم (شيوعي مزمن) حتى عرف بهذا الاسم .له العديد من المؤلفات الهامة. هو عضو مؤسس لاتحاد الكتاب السوريين عام 1951 وعضو اتحاد الكتاب العرب في سورية. عمل مدير التراث في وزارة الثقافة السورية وعمل مدير للمراكز الثقافية. نال العديد من الأوسمة منها من دولة بولونيا ولقب أستاذ شرف من جامعة بكين. ومن الجدير ذكره أن الشاعر عبد المعين الملوحي كان عضو مجمع اللغة العربية في الجمهورية العربية السورية وقد كتب العديد من المقالات للصحف وخصوصاً في جريدة صوت الشعب التي كان يصدرها الحزب الشيوعي في دمشق.

___________________________________________



تواريخ سورية:

أيلول1936
المعاهدة بين سوريا وفرنسا عام 1936 وتسمى أيضا باتفاقية الاستقلال

شكلت اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 والموقعة بين كل من فرنسا والمملكة المتحدة وبمصادقة الإمبراطورية الروسية طعنة كبيرة للدول العربية التي تقع في منطقة "الهلال الخصيب "وخيبة أمل كبرى لهم بعد وعدهم بالحصول على الاستقلال والتحرر. ونتيجة لهذه الاتفاقية السرية والتي كشفت تفاصيلها لاحقا وضعت كل من سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي.
ففي 14 من تموز 1920 وجه الجنرال الفرنسي "غورو" إنذاراً إلى الملك فيصل بقبول الانتداب دون قيد أو شرط.
رفض الشعب السوري الانتداب وأعلنت الحرب والمقاومة عليه وكانت نتيجتها معركة ميسلون الشهيرة التي أدت إلى هزيمة القوات السورية بقيادة يوسف العظمة ودخول القوات الفرنسية دمشق في 25 تموز عام 1920.
واجهت فرنسا منذ ان نزلت قواتها على الساحل السوري مقاومة عنيفة. فقامت عدة ثورات كبرى في سائر المناطق والمدن السورية من شمالها لجنوبها، إلى أن قامت الثورة السورية الكبرى من تموز عام 1925 إلى عام 1927والتي كان من أهم نتائجها موافقة فرنسا على مفاوضة الزعماء الوطنيين السوريين لأجراء انتخابات لتشكيل جمعية تأسيسية ووضع دستور جديد للبلاد وإلغاء الأحكام العرفية وتشكيل لجنة للأشراف على انتخابات 1928.
اصطدم الدستور الجديد بحكومة الانتداب التي اعترضت على بعض بنوده وفوجئت الجمعية التأسيسية في 8 آب/ 1928 بصدور بلاغ رسمي فرنسي، يطالب بحذف المواد التي تنص على الاستقلال بحجة أن الحكومة الفرنسية، لا يسعها الموافقة على حرمانها من الوسائل التي تساعدها على القيام بالواجبات الدولية التي أخذتها على عاتقها.
أصدر المندوب السامي أمراً بوقف الجمعية التأسيسية لمدة ثلاثة أشهر وأتبعها لأحقا بقرار بتأجيلها إلى أجل غير مسمى، وأستصدر المندوب السامي "بونسو" دستورا جديدا للبلاد أضاف فيه المادة 116 التي ألغت كل المواد التي أعترض عليها الفرنسيون
وأعلن عام 1931 انتخابات عامة للمجلس النيابي عام أنتخب على أثره مجمد العابد كأول رئيس للجمهورية السورية عام 1932و أوكل إلى حقي العظم بتأليف الوزارة إلا بونسو ماطل وتراجع عن وعوده بعقد معاهدة مع سوريا، الأمر الذي أدى أقالته وإرسال "دومارتيل" بديل عنه عام 1933
الذي بدوره قدم مشروع معاهدة تم رفضه بأغلبية المجلس النيابي الأمر الذي دعاه الي إقالة حكومة حقي العظم، وتكليف تاج الدين الحسيني بتشكيل وزارة جديدة تفجرت ضدها الحركة الوطنية وانتهت إلى إضراب عام شمل كل المدن السورية عام 1936 حيث استمر ستين يوماً. اضطر دومارتيل إلى عزل حكومة تاج الدين الحسيني ودخل مع الوطنيين بمفاوضات لعقد معاهدة على أساس الاعتراف بوحدة سوريا واستقلالها
نصت على استقلال البلاد وإخراجها من دائرة الدول المنتدب عليها من قبل فرنسا، وعقد صداقة وتحالف بين البلدين. استمرت المفاوضات حول المعاهدة ستة أشهر، من آذار/مارس وحتى أيلول/سبتمبر1936.
صدق البرلمان السوري في ديسمبر 1936 على الاتفاقية، أما البرلمان الفرنسي لم يصدّق عليها، ومن ثم حالت الحرب العالمية الثانية من أي نشاط سياسي يفضي إلى إقرارها النهائي من قبل فرنسة.

حرب1948: 15أيار
شاركت سوريا في حرب فلسطين التي اندلعت في أيار 1948 بعد إعلان دولة إسرائيل. حقق العرب بعض النجاحات في أيام الحرب الأولى، لكن ميزان القوى انقلب بعد الهدنة التي استغلتها إسرائيل لتسليح نفسها، وانهزمت الجيوش العربية على كل الجبهات. في نهاية الحرب أصبح 78 % من أرض فلسطين تحت سيطرة إسرائيل، وتحول 700 ألف فلسطيني إلى لاجئين في الدول العربية المجاورة.
1949: 30آذار
في 1949 قاد حسني الزعيم أول انقلاب عسكري في تاريخ سوريا، وأقام حكماً ديكتاتورياً انتهى بانقلاب عسكري آخر تبعته سلسلة من الانقلابات جعلت سوريا تغرق في مرحلة من عدم الاستقرار استمرت حتى أواسط الخمسينات.
22شباط1958
في شباط (فبراير) 1958، وقع الرئيس السوري شكري القوتلي والمصري جمال عبد الناصر معاهدة الوحدة بين سوريا ومصر. توحد البلدان تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة، واستمرت الوحدة حتى عام 1961 عندما قام في دمشق انقلاب عسكري أعلن انفصال سوريا عن مصر.


زوروا صفحتنا على الفايسبوك للاطلاع و الاقتراحات على الرابط التالي
http://www.facebook.com/1509678585952833- /الحزب-الشيوعي-السوري-المكتب-السياسي

موقع الحزب الشيوعي السوري-المكتب السياسي على الإنترنت:
www.ahewar.org/m.asp?i=9135






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المسار العدد 3
- المسار العدد 2
- وثائق2003-2013
- المسار - العدد 1
- بيان


المزيد.....




- تغير المناخ: فرنسا ماضية باتجاه حظر رحلات الطيران الداخلية ا ...
- فتاة تتعرض لموقف ساخر أثناء ركن السيارة... فيديو
- مقتل شخص في إطلاق نار بولاية تينيسي الأمريكية
- هل يصبح اليمن بؤرة لجائحة كورونا.. بعد تفشى الوباء بصورة مرع ...
- الكويت تحدد لمواطنيها الشروط المطلوبة للراغبين بأداء العمرة ...
- فون دير لاين محذرة: لن نسمح بتكرار ما حصل في أنقرة
- دولة عربية ثانية تعلن الأربعاء أول أيام رمضان
- تركيا وليبيا.. التزام باتفاق الحدود البحرية
- لافروف: كييف تخوض قتالا ضد شعبها
- العراق.. مرسوم رئاسي يحدد موعد الانتخابات


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي - المسار - العدد 4