أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي - المسار - العدد 1















المزيد.....



المسار - العدد 1


الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
(The Syrian Communist Party-polit Bureau)


الحوار المتمدن-العدد: 5442 - 2017 / 2 / 24 - 16:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سياسية - فكرية - ثقافية
اقتصادية اجتماعية
يصدرها الحزب الشيوعي السوري(المكتب السياسي)

*افتتاحية*
لماذا الحزب الشيوعي السوري(المكتب السياسي)؟..
عَبَّرت ولادة الحزب الشيوعي السوري يوم28تشرين أول1924 عن اتجاه كامن في البنية الاجتماعية السورية – اللبنانية(انفصل الحزبان عام1964)وإن كانت عملية التحريض على الولادة قد ساهم فيها نشوب ثورة أكتوبر الروسية عام1917،وهو ماينطبق على الحركة الشيوعية العربية،وخاصة أحزابها القوية في العراق وسوريا والسودان.من دون هذا ماكان للحركة الشيوعية السورية أن تستمر قوية رغم انشقاقات مابعد 3نيسان1972التي أفرزت أربعة أحزاب شيوعية من رحم حزب1924.
عانى الحزب الشيوعي السوري خلال مساره من أربعة أمراض:1-التبعية للسوفيات،2- عدم إدراك أهمية القضية القومية العربية،3-عدم التفاعل،كاتجاه ماركسي،مع البيئة المحلية بخصائصها الاقتصادية-الاجتماعية-الثقافية،كمافعل لينين وغرامشي وماوتسي تونغ وهوشي مينه،4-عدم إدراك أهمية المسألة الزراعية.كانت التبعية للسوفيات هي السبب في الأمراض الثلاثة الأخرى،بينما صعد حزب البعث ونما اجتماعياً بسبب تلمسه لهذه القضايا الثلاث:القومية العربية- الخصائص المحلية- المسألة الزراعية.كان الملاحظ في التاريخ العربي الحديث بأن الحركات السياسية التي تفاعلت مع هذه القضايا الثلاث(البعث وعبدالناصر) أواحداها(الإسلاميون)هي التي كانت الأقوى في التربة العربية،بينما الاتجاهات السياسية التي لم تفعل ذلك،مثل الليبرالية والماركسية والقومية العربية بطبعتها العلمانية عند ساطع الحصري وقسطنطين زريق ،كانت أضعف تأثيراً وفعالية في المجتمعات العربية.
بتأثير سقوط بغداد بيد المحتل الأميركي يوم9نيسان2003نشأ اتجاه جديد عند الأمين الأول للحزب رياض الترك يرى الاقتداء بتجربة المعارضة العراقية نحو (الاستعانة بالخارج من أجل إحداث تغيير داخلي)،متشجعاً بنشوب الخلاف الأميركي-السوري منذ زيارة وزير الخارجية الأميركي كولن باول لدمشق بعد ثلاثة أسابيع من سقوط بغداد.تطور هذا عنده إلى طرح (نظرية الصفر الاستعماري: الأمريكان نقلوا العراق من تحت الصفر إلى الصفر)في مقابلة مع جريدة "النهار"يوم28أيلول2003.عندما عاد من زيارته لأوروبة وكندا ،وسراً الولايات المتحدة الأميركية،بدأ يطرح أن"هناك رياح غربية ستهب على دمشق وعلينا أن نلاقيها ببرنامج سياسي جديد وبثوب جديد"طارحاً منذ كانون أول2003التخلي عن الماركسية وتغيير اسم الحزب.بدأ الخلاف منذ بداية عام2004وحتى انعقاد المؤتمر التأسيسي ل(حزب الشعب)28نيسان-30نيسان2005حول نقطتين:1- ماركسية أم ليبرالية؟...2- استعانة بالخارج من أجل تغيير داخلي أم الحفاظ على الخط الوطني الديمقراطي الذي يربط بين حدي (الوطنية)و(الديمقراطية)؟...من قالوا ب(الاستعانة بالخارج)و(التخلي عن الماركسية)ذهبوا إلى مؤتمر (حزب الشعب)،ومن ظل متمسكاً ب(الخط الوطني الديمقراطي ورفض الاستعانة بالخارج من أجل إحداث تغيير داخلي)و(التمسك بالماركسية)ذهب إلى دير الزور حيث انعقد يوم20أيار 2005كونفرانس أعلن فيه استمرار الحزب الشيوعي السوري(المكتب السياسي)مع انتخاب قيادة له وأن مؤتمر حزب الشعب هو مؤتمر تأسيسي لحزب جديد من قبل من غادروا الحزب الشيوعي(المكتب السياسي)وليس مؤتمراً سادساً للحزب وهو ما تم تكريسه في كونفرانس ثاني للحزب في دمشق انعقد يوم25تشرين أول2007انتخب قيادة للحزب ورسم ملامح لخط فكري- سياسي: التمسك بالماركسية - خط وطني ديمقراطي يربط بين الحدين ويرفض الاستبداد المدرع بالوطنية واستجلاب الديمقراطية عبر دبابات الأجنبي- الاتجاه للتحالفات من أجل تعويم دور الحزب السياسي .
خلال أحد عشرة سنة ونصف حافظ الحزب الشيوعي السوري(المكتب السياسي)على نفسه ولوبصعوبة بالغة وسط أجواء من العداء والتشكيك من الكثيرين:كان للحزب مساهمة رئيسية في تشكيل (تجمع اليسار الماركسي-تيم)/20نيسان2007/و(الخط الثالث:الوطني الديمقراطي)/كانون ثاني2008-تموز2010)،كخط ثالث بين خطي السلطة و"إعلان دمشق"،ثم (هيئة التنسيق الوطنية)/25حزيران2011/.من خلال (تيم)أريد الإعلان عن خط ماركسي معارض وسط حالات كثيرة من تخلي الماركسيين عن ماركسيتهم باتجاه(الليبرالية الجديدة)ووسط أحزاب شيوعية موالية للسلطة.عبر(الخط الثالث الوطني الديمقراطي )،بين (الاتحاد الاشتراكي)و(تيم)وقوى أخرى،أريد تثبيت وجود خط مفترق عن خط استبداد السلطة المتدرع بالوطنية وعن خط "إعلاندمشق"الذي يريد استجلاب الديمقراطية عبر(الاستعانة بالخارج).عبر(هيئة التنسيق)كان يراد الاستمرار ب(خط وطني ديمقراطي) ضد (نزعة الاستعانة بالخارج)و(خط سلمي)ضد (عنفي السلطة والمعارضة)ومع (خط التسوية للأزمة السورية).كان للحزب الشيوعي السوري(المكتب السياسي) دور كبير في هذه المحطات الثلاث،أثبت من خلاله أنه مازال رقماً مهماً في الساحة السياسية السورية،ويملك القدرة على لعب أدوار سياسية تتجاوز ضعفه التنظيمي وتتخطاه،وانه لم يختفي ويزول ويغرق كماتوقع الكثيرون بعد ذهاب الكثيرين من أعضاء الحزب إلى (حزب الشعب)أوإلى (البيت).
الآن وبعد مايقارب القرن من الزمان من عمر الحزب الشيوعي السوري هناك حاجة إلى مراجعة واستخلاص دروس التجربة ليس فقط السورية وإنما أيضاً العالمية بمافيها وأولها التجربة السوفيتية.يمكن لهذه المراجعة واستخلاص الدروس أن تتمثل في التالي:
1. الماركسية ليست عقيدة جاهزة ومحكمةالإغلاق.بل هي في السياسة منهج تحليلي معرفي لبنية اقتصادية-اجتماعية-ثقافية في مكان وزمان معينين للوصول عبر هذا المنهج إلى رؤية سياسية وبرنامج سياسي خاص بحزب هو ماركسي في المنهج التحليلي وشيوعي في التنظيم .
2. حسب التنظيم اللينيني هناك شروط ثلاث لعضوية الحزب:(يعتبر عضواً في الحزب كل من يعترف ببرنامجه ويؤيده مادياً ويشترك شخصياً في إحدى المنظمات الحزبية)وتعتبر الصلة الفردية موازية للعضوية في المنظمة الحزبية.هذا يعني بأن الماركسية في السياسة لا تشترط (العقيدة) .
3. حرية الماركسي المنخرط في السياسة في أن يعتقد مايراه من معتقدات دينية أوغير دينية تجاه النظام الكوني-الطبيعي وأن يمارس مايراه من شعائر وطقوس – أولايمارس – وفقاً لمايعتقده،لتكون الماركسية بناء على ذلك محصورة في إطار اقتصادي-اجتماعي- ثقافي- سياسي،وبحيث تكون الماركسية مفصولة عن عقيدة الماركسيين عبر عملية فصل بين تخومي(العقيدة)و(السياسة)داخل الحزب الشيوعي الماركسي.
الحزب لايتحدد،كهوية فكرية سياسية،من خلال أهدافه بل من خلال منهجه:الحزب الشيوعي ماركسي المنهج وشيوعي (وفقاً لتصنيف الأممية الثالثة :الكومنترن 1919-1943)في النظرة التنظيمية. اسم الحزب يأتي من منهجه المعرفي التحليلي ومن نظرته التنظيمية.
كان الحزب الشيوعي السوري(المكتب السياسي)هو المالئ الرئيسي لمقعد اليسار الماركسي المعارض منذ عام1976،كما كان الممثل الماركسي لمقعد الخط الوطني الديمقراطي الذي يزاوج منذ 1978بين الديمقراطية والوطنية ولا يفصلهما كما فعل من اتجهوا إلى خط
(الاستعانة بالخارج).كانت تجربة الحزب الشيوعي السوري(المكتب السياسي)هي التجربة العربية الأهم منذ1972لمزاوجة الماركسية وتبيئتها عربياً.
منذ بدء الأزمة السورية عام2011يسعى الحزب الشيوعي السوري عبر وجوده في (هيئة التنسيق الوطنية) إلى ترجيح خط التسوية عبر انتقال سياسي وفقاً لبيان جنيف1.على المدى الاستراتيجي يسعى الحزب إلى تربيع مهامه لتكون (وطنية-ديمقراطية-اقتصادية اجتماعية-تحديثية).يرى الحزب أن الأفق المنظور ليس أفقاً اشتراكياً بل المرحلة القادمة هي مرحلة رأسمالية وعلى الحزب الشيوعي تحديد مهامه المرحلية وفقاً لذلك في المدى القصير والمتوسط.
الإسلامية، السَّلفية والجِّهادية: قراءة أولية
Shadi Hamid
Rashid Dar
Friday, July 15, 2016
أصبحت الخطابات السياسية بعد الهجمات الأخيرة الشنيعة من "نيس Nice" إلى "دكا Dhaka" حول المسلمين، ساخنة ومفرطة بالخلافية، الأمر الذي يجعل-على الأقل- مسألة تعريف مصطلحاتنا، شديدة الأهمية. باتت كلمات "الإسلامية و الجهادية و السلفية" تُطرح و تتكوم سوية في أغلب الأحيان. ومع ذلك ندرك أن هذه القائمة ليست شاملة، نقدم هنا موجزاً في التَّمييز بين هذه الحركات المعاصرة الثلاثة، يبدو التمييز بينها مربك أحياناً، و التي تهيمن على العناوين الرئيسية في حياتنا، ومن المحتمل أن تهيمن عليها لبعض الوقت في المستقبل.
الإسلامية:
تتضمن الإسلامية كظاهرة، طيف واسع من السلوك و المعتقد. و هي في أوسع معانيها، اعتقاد الجماعات الإسلامية أن الشريعة أو القيم الإسلامية يجب أن تلعب دوراً مركزياً في الحياة العامة. يشعر الإسلاميون أنه لدى الإسلام أشياء ليقولها حول الكيفية التي ينبغي فيها للسياسة أن تجر، وكيف ينبغي تطبيق القانون، و كيف ينبغي لغيرهم من الناس، وليس لأنفسهم فقط، أن يتصرفوا من الناحية الأخلاقية.
أن تكون أو تصبح إسلامياً، ربما، هو عملاً واعياً لتأكيد الفعل و الانتماء السِّياسي. الإسلاميون، كما يؤكد المؤرخ في جامعة برينستون مايكل كوك Michael Cook "يبذلون قصارى جهدهم لتفسير سياستهم خارج تراثهم الإسلامي." وهذا يفسر أيضاً، في جزء منه، لماذا الإسلام ليس مجرد رد فعل على الحداثة، ولكنها مُنتَجْ منه. أشبعَ الإسلام في عصر ما قبل الحداثة كل جوانب الحياة العامة، و وفَّر الثقافة الدينية و القانونية و الأخلاقية بشكل شامل. ولعله غني عن القول، و لم يُقال، مع ظهور الحداثة للمرة الأولى، أصبح الإسلام مشروع سياسي واضح.
ولكن لماذا لا نعامل الإسلاميين كما نود أن نعامل أي أيديولوجيا أخرى أو برنامج سياسي؟ بداية، تخجل الحساسيات الليبرالية الحديثة من تكريس مكانة متميزة لأي دين، خوفاً من وضع القيود على الحرية الفردية، ومع ذلك، غاية الإسلاميين هي الدعوة للدفاع عن دور اجتماعي و سياسي متميِّز للعقيدة الإسلامية. كيف تتصرف كل جماعة إسلامية حول تعزيز قِيَم الإسلام، في حين تختلف الإسلامية و على نطاق واسع من جماعة إلى أخرى، طبقاً للظروف المحيطة.
يُعتبر التعريف أعلاه واسعاً بما يكفي لالتقاط الإندفاعة الإسلامية. ولكن يعني هذا الاتّساع أيضا أن تلك المقولة تتضمن كلتا الجماعتين مثل تنظيم الدولة الإسلامية الذي يستخدم العنف و الإرهاب وحزب النهضة التّونسي المعتدل (وهو أحد الأسباب الذي دفع حزب النهضة ليضع نفسه مؤخَّراً خارج هذا النِّطاق) يوضِّح هذا التَّنوع بالتجربة الإسلامية لماذا هي مهمة من وجهة نظر الأمن القومي، وربما أكثر أهمية من أي وقت مضى إلى التمييز بعناية بين الإسلاميين. حاز الإسلاميين المتطرفين على أكبر قدر من الاهتمام، في حين أن الغالبية العظمى من الإسلاميين في الواقع غير عنيفين.
الاتجاه الإسلامي المُعتدل :
تتألف جماعات التيار الإسلامي المعتدل في المقام الأول من جماعة الإخوان المسلمين وحركات مستوحاة من جماعة الإخوان المسلمين. من السّمات المميزة لجماعة الإخوان المسلمين هي التَّدرُّج (تحاشي المفهوم التاريخي للثورة) أي قبول السياسة البرلمانية و الاستعداد للعمل ضمن هياكل الدولة القائمة، بما في ذلك الدولة العلمانية. يصر الإسلاميين المعتدلين، وذلك على عكس الخيال الشعبي، على عدم العودة إلى الجزيرة العربية في القرن السابع.
المشروع الأساسي لتيار الإسلام المعتدل، إذا كان بالإمكان تلخيصه في جملة واحدة، هو التَّوفيق بين الشريعة الإسلامية التي تنتمي لما قبل الحداثة مع الدولة القومية الحديثة. حصلت الدولة عبر العديد من الطُّرق، وربما عبر الطرق الأكثر أهمية، على النِّهاية الأفضل للصَّفقة. عملية بناء الدولة الحديثة، والبيئة العالمية التي تركِّز على الدولة المركزية قد سهَّلت تلك العملية ، والتي لها تأثير علماني على
النُّظم السياسية و الاجتماعية. تضغط تلك القضية على الإسلاميين للحد من طموحاتهم و اندفاعاتهم الدينية، لدرجة أنه لا يمكن حتى التَّفكير بمشروعهم في الماضي ما قبل الحداثة، و إدخال درجة كبيرة من التَّوتُّر داخل المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة التي لا تزال و لحدٍ كبير دينية و محافظة.
و بناءً عليه، كيف يبدو مستقبل الإسلاميين؟ وما الذي يقاتلون من أجله بالضبط؟ تختلف تلك الإجابة و على نطاق واسع، وتعتمد على أي نوع من الإسلاميين تتحدث.
السَّلفية:
السلفية هي فكرة أن الإسلام الأكثر أصالة و حقيقية وُجِدَ في المثال المُعاش في وقت مبكر و في الأجيال الصالحة من المسلمين، و المعروفة باسم السَّلَف، الذين كانوا الأقرب للنبي محمد في الزمان و المكان. يُوصَف السلفيين بالعموم على أنهم "المحافظين المتشددين" لا يؤمنون فقط ب"روح" الشريعة و لكن أيضاً ب "رسالتها"، وهذا الأمر يُفرِّقهم عن نظرائهم في التيار المعتدل. يُعرَف السلفيين بالعالم العربي اليوم لمحاولاتهم تقليد عادات محددة عند المسلمين الأوائل، مثل ارتداء اللباس بنفس طريقة النبي محمد (ارتداء الجلابيب الخاصة بهم وطولها يصل فقط للكاحل) وتنظيف أسنانهم مثل النبي (بواسطة عود طبيعي لتنظيف الأسنان يدعى (السِّواك).
و السلفيين بشكل عام هم أقل ميلاً للمشاركة في السياسة من الإسلاميين المعتدلين، الذين يفضِّلون النَّهج "الأهدأ" من الوعظ و التَّعليم الديني، و تجنُّب المواجهة مع سلطات الدولة. و قد شارك بعض السَّلفيين (في الكويت و مصر على وجه الخصوص)في الانتخابات وحتى تشكيل الأحزاب السياسية، على الرغم من أنها تميل إلى التَّركيز على الضَّغط من أجل سياسات محددة تُبنى على أسس شرعية بدلاً من بناء أحزاب جماهيرية ضخمة تسعى للسلطة التنفيذية.
الجهادية:
الجهادية مُستَمدَّة من فكرة أن الجهاد (حرب مُقرَّة دينياً) هي فرض عين على عاتق جميع المسلمين بدلاً من الالتزام الجماعي الذي يتبنَّاه الممثلين الشرعيين للمجتمع الإسلامي (فرض كفاية)، كما كان الأمر عليه في عصر ما قبل الحداثة. وهم قادرون على فعل ذلك بحجة أن الزعماء المسلمين اليوم غير شرعيين، و لا تقود السلطة من أجل العنف المبرر. و في حال غياب مثل هذه السلطة، كما يقولون، عندئذٍ يجب على كل مسلم قادر جسدياً أن ينصرف للجهاد. على النقيض من هذا الوضع مع الحرب العالمية الأولى، عندما باع القيصر نفسه،الكلام المعسول للخليفة العثماني من أجل إعلان الجهاد ضد الحلفاء.
وعلاوة على ذلك، فإن الغالبية العظمى من علماء الدين الإسلامي يُقِرُّون بأن الآيات القرآنية التي تتناول العُنف و استخدام القوة، قد تم ربط ذلك بمجموعة محددة من الظروف، و أن دور رجال الدين هو النَّظر فيما إذا كانت تلك الحروب مبررة أم لا، و كيف يجب أن تُشَن. هذا هو فقه الجهاد. تحرر الجهاديون من السياق ومن القواعد الكلاسيكية للحرب، تهدف الجماعات الجهادية الحديثة عموماً لتحريض إخوانهم على النّهوض و محاربة العدو بشكل جماعي، أينما كانوا و بأي وسيلة كانت. لاهوتياً، يشترك المسلمون بمذاهبهم المختلفة في الجهاد- وليس فقط السَّلفيين المحافظين، ولكن حتى الصوفيين أيضاً.
السَّلفية الجهادية:
هذا هو النَّهج للجهادية التي تقترن مع الالتزام بالسَّلفية. يميل السلفيون الجهاديون إلى التَّأكيد على المآثر العسكرية للسَّلف (الأجيال الأولى من المسلمين) و ذلك من أجل ربط عنفهم بأوامر إلهية. يمكننا اليوم تصنيف معظم الجماعات الجهادية ب "السلفية الجهادية" بما في ذلك تنظيم القاعدة و تنظيم الدولة الإسلامية "داعش". و يعتبرون السلفيون الجهاديون أن نهجهم هو الممثل الحصري للنهج الإسلامي، و غالباً ما يبررون عنفهم ضد المسلمين الآخرين، بما في ذلك غير المقاتلين منهم وذلك من خلال اللجوء للتَّكفير، أو إخراجهم من الملة و الجماعة، ويعتبرونهم مرتدِّين، وبذلك يطفون على العنف ضدهم نوع من الأوامر الإلهية.
تتجاهل جماعات مثل "تنظيم الدولة الإسلامية" و إلى حدٍ كبير التَّطويرات المتنِّوع للشرع الإسلامي على مدى أكثر من اثني عشر قرناً، منغمسين في الشريعة لتقديم مبرر لمشروعهم، بينما يتجاهلون مبادئها عندما تبدو هذه الشريعة تقيِّدهم في جزئية ما. و يتشارك الجهاديين السلفيين مع السلفيين بإلزام أنفسهم بإتِّباع التقاليد القديمة. ترفض "الدولة الإسلامية..داعش" و أمثالها تقليد و إتِّباع التراث الغني و المتنوِّع للعلوم الإسلامية المليء ب "الابتكارات"، و تكمن الأصالة من وجهة نظرهم فيما يعتبرونه "التكليف الإسلامي الأصلي." ويعتبرون أن التَّقليد هو قوة محافظة أساساً. وما عدا ذلك كل شيء ممكن.
إذا كنا لا نتقن اللغة و الخطاب، قد يتجه السياسيون في نهاية المطاف لإتباع سياسات قد تجعل المسلمين ينفرون في جميع أحاء العالم (ربع سكان العالم). وهناك مثال على التفكير المغلوط مثل الفكرة الغريبة التي تدعو ل "حظر الشَّريعة" (السياسي الجمهوري نيوتغينغريتش، حيث يريد أن يُخضِع كل المسلمين الأمريكيين إلى "اختبار" ويتم ترحيل من يؤمن بالشريعة.) إذا كان صُنَّاع السياسة مهتمين بصياغة سياسات فعَّالة بما يتعلق بالإسلام و المسلمين، فعليهم تثقيف أنفسهم بالفروق الأساسية بين الفرق الإسلامية.

ترجمة هيئة التحرير

الأسطورة والخرافة والنزوع الأسطوري
كثيراً ما يتم الخلط بين مفهومي الأسطورة والخرافة، وكثيراً ما يحمل تعبير الأسطورة طابعاً يوحي بالكذب، وفي حقيقة الأمر هناك تمايز _ماهوي_ ما بين كِلا المصطلحين، ولكن _شعبوياً_ أن صح التعبير أصبح أحدهما يؤدي الوظيفة الدلالية للأخر، وما يزيد الطين بله هو صعوبة إيجاد تعريف أكاديمي محدد ودقيق للأسطورة يقبله جميع العلماء ويكون في الوقت نفسه في متناول غير أصحاب الاختصاص، وضّف على ذلك إنه من الصعب جداً إيجاد تعريف محدد لكل أنواع النصوص التي تركها القدماء، فهم أنفسهم لم يعملوا على تمييز النص الأسطوري من غيره، ولم يدعوه باسم خاص يساعدنا على تمييزه بوضوح بين ركام ما تركوه لنا من حكايا و أناشيد وصلوات وما إليها.
لذلك يتوجب علينا دراسة المفهوم من حيث مضامينه و وظيفة ذاك المضمون
إن الأسطورة في أوسع تعريف لها هي ما يروي تاريخاً مقدساً، تروي حدثاً جرى في الزمن البدائي، زمن التكوين، بعبارة أخرى تروي لنا الأسطورة كيف جاءت حقيقة ما إلى الوجود، ومع أن أحداث الأسطورة تجري في زمن خيالي، إلا أن أحداثها أكثر صدقاً وحقيقة بالنسبة للمؤمن فيها من المضامين للروايات التاريخية ، فأسطورة الخلق الدليل على صحتها لدى رجل بابلي هو وجود الخلق، أي أن الأسطورة تاريخ مقدس، وبالتالي هو حقيقي لأنه يرجع دوماً إلى حقائق بالنسبة للمصدقين له، وهنا بالتأكيد لا نقصد التاريخ كمفهوم فلسفي أي تاريخ الفعالة البشرية وإنما تقصد الأحداث الماضية لا أكثر.
أما من حيث الشكل فإن الأسطورة تحكمها مبادئ السرد القصصي التي تروي ما حدث في زمن التكوين الأوليّ قبل أن يكون أي شيء فنرى على سبيل المثال أن الأساطير السومرية أو الفينيقية أو المصرية تركز معظمها على الخلق و البداية وبذلك تعطي أسباب للوجود وهي بطبيعة الحال تؤنسن الوجود وكل ما يحيط بالكائن البشري، بهذا الشكل تكون الأسطورة بالنسبة للجنس البشري محاولة لفهم الواقع بعيداً عن عبثية التكوينات وخلق روابط إنسانوية للوجود وما فيه وهكذا فإن الأسطورة كما يصفها البعض على أنها إسقاط للمفاهيم البشرية على الطبيعة لتفسير عملها وكيف نشأت وتلعب الآلهة وأنصاف الآلهة الدور الرئيسي فيها وإن ظهر الإنسان فيها يكون ظهوره ثانوي.
وتكشف لنا الأسطورة على أن للعالم و الإنسان والطبيعة أصل ما وراء طبيعي وهي بطبيعة الحال تستجيب لحاجات عميقة وتطلعات أخلاقية وواجبات و أوامر على المستوى الاجتماعي فالأسطورة في أحد محاولات تعريفها هي حكاية مقدسة ذات معاني ومضمون عميق يشف عن معاني ذات صله بالوجود والكون وحياة الإنسان .
ولكي يتم الفصل على وجه الدقة سنلقي نظرة على الخرافة التي أقرب أنواع الحكايا التقليدية شبهاً بالأسطورة ولكن أي عين فاحصة لا تلبث أن تتبدى الفروق بينهما ف الخرافة تقوم على عنصر الإدهاش وتمتلئ بالمبالغات والتهويلات وتجري أحداثها مخلوطة بين الطبيعي والماوراء طبيعي وتتشابك علاقاتها مع كائنات ماورائية متنوعة مثل الجن والعفاريت والأرواح وقد يدخل الآلهة مسرح الخرافة ولكنهم يظهرون أشبه بالبشر المتفوقون وليس كآلهة سامية كما هو شأنهم في الأسطورة ، والأهم في الفروقات بين الأساطير والخرافات هو معيار القداسة، فالخرافة ليست كالأسطورة محاطة بهالة القداسة التي تؤدي إلى إيمان وتصديق جمعي وكلي فالأسطورة حكاية مُقدسة يؤمن أهل الثقافة التي أنتجتها بصدق روايتها وإيمانهم بها لا يتزعزع، أما الخرافة فهي على عكس ذلك تماما، فهي قصة تروى وليس أحد مُجبر على تصديقها وهي لاتحمل رسالة سرمدية خالة لبني البشر مثل الأسطورة.
والجدير بالذكر إن للبشر دوماً نزوعاً أسطورياً حتى في عالم ما بعد الحداثة فنرى الكثير من الأمثل على خلق أنصاف آلهة و أشخاص تحيط بهم هالة القداسة، ينتجها بعض البشر لتقدم لهم عزاءات صغيرة تعوضهم عن جفاف الحياة العصرية وغربة الأفراد عن بعضهم فيها، ولنا في نجوم الروك خير مثال على نزوع الجماهير إلى خلق مثل هذه الشخصيات التي تحيط بها هالة من القداسة جديرة بأي إله شعبي أو قديس أو ولي ، إن ما يلاحظ في صالات الروك من هوس جمعي ليشير فعلاً إلى نشوء عبادات دنيوية من حيث الشكل ولكنها تتمتع ما للعبادات الدينية من فعل وتأثير ونشوه ، وتصدر عن ذات النوازع الأسطورية المتأصلة في النفس البشرية، وتخلق هذه الأساطير لإرضاء هذا النزوع، وهذا ما يجعل الجماهير عرضة في الوقوع في براثن أساطير حديثة مصممه بشكل دقيق من أجل توجيه الجماهير، ف الإنسان الحديث الذي غالباً ما يفتخر بعلمانيتهوعقلانيته، هو سليل ذاك الإنسان البدائي القديم صانع الأساطير، وهو إذ يضير ظهره لكل الأساطير التي فقدت بالنسبة له كل مقدره على الإيحاء، إنما يعمل على استبدالها بأساطير مُزيفة و قصص عابرة، قد ترضي ذاك النزوع الأسطوري لديه.
إن أخطر الجوانب السلبية للنزوع الأسطوري تتبدى في مجالات السياسة، وخصوصاً إبان صعود الأنظمة الشمولية والفاشية: فخلال فترات الاضطراب، ومنعطفات التغيير التي قادت إلى صعود هذه الأنظمة، يعمل مفكروها على الاستفادة من النزوع الأسطوري كنزوع غير عقلاني فيعمدون على فبركة أساطير تضخ إلى الإعلام، من شأنها تأجيج المشاعر ومصادرة الأحكام المنطقية، ويعتمد هؤلاء إلى الاستفادة من اللغة وطابعها السحري وينتجون مُصطلحات ذات شحنة عاطفية هائلة، وبما يخص هذا الموضوع يقول الفيلسوف الألماني أرنست كاسيرر: لقد بدأ العالم السياسي منذ عام 1933 يشعر بالقلق من إعادة تسليح ألمانيا و احتمال انفجارها دولياً، وإن لم يكن قد لاحظه أحد، فإن إعادة التسليح الحقيقية قد حدثت عندما تم إعادة إحياء الأساطير، وأول خطوة اقتضت الضرورة القيام بها هي إحداث تغيير في مهمة اللغة، ولو إني قرأت هذه الأيام كتاباً من الكتب الألمانية التي نُشرت ذلك الوقت، فإني أرى أنني غير قادر على فقهم اللغة الألمانية فقد تم صك كلمات جديدة بل وأصبحت الكلمات القديمة تُستخدم للدلالة على معانٍ جديدة ويقصد بذلك إحداث تأثيرات معينة في الكلمات الجديدة لتحريك انفعالات معينة والبراعة ليست فقط بإنتاج الكلمات المُفعمة شعورياً ولكي تكون هذه التعبيرات ذات نتيجة يتوجب إضافة طقوس جديدة تتميز بصرامتها ورتابتها كالطقوس التي نراها في المجتمعات البدائية.
إذاً النزوع الأسطوري ليس بكليته عجلة ذات تأثير إيجابي، ويجب التنويه هنا إلى أننا سمينا العقيدة النازية مثلاً بالأسطورية وليست الخرافية لأنها تتمتع بهالة هائلة من القداسة والتصديق الكلي.
------------------------------------------------------------------------------------
الوطنية و الصراع الطبقي في وجه الطائفية
رغم تخلي الأحزاب الشيوعية عن فكرة ديكتاتورية الطبقة العاملة في صراعها مع الرأسمالية استجابة لمتغيرات وتطورات في بنية مجتمعاتها، لتفسح المجال لأوسع مشاركة و استقطاب يستوعب تنوُّع قوى المجتمع وصولاً لخوض التجربة الديمقراطية، فإن مجتمعاتنا مازالت تعاني اتِّساع الفوارق الطبقية و تضاعف الفقراء و المحرومين كل يوم، بحكم ظروف الحرب و الدمار و فقدان الناس لأعمالهم و بيوتهم، إلى العيش على المعونات، إضافة لانخفاض قيمة العملة لعدة أضعاف و ما تبعه من جنون في الأسعار وضعف في القوة الشِّرائية، حيث يصرخ فقراؤنا في القرن العشرين استنجاداً بأموات القرن الأول الهجري. فأي انسداد للأفق في واقعنا و نكوص يهدر ما راكمته الأجيال، ليتصارع فيه أفقر الناس في قاع الهرم الطبقي ضد بعضهم صراعاً مدمراً للأوطان و الإنسان، يديره أثرياء و مستغلي رأس الهرم من البورجوازيين و الرأسماليين الذين يتقنون لعبة الدَّجل و الجَّشع لحرف الصراع الحقيقي و إخفاء الانقسام الأفقي الطَّبقي بين أكثرية الشعب و مفقَريه المهمَّشين أقلية تحتكر الثروة و الهيمنة و تفتعل الانقسامات الخدَّاعة الشاقولية من دينية و قومية و إثنية و حتى مناطقية، و كلها صراعات ما قبل وطنية و لا تمت للعصر و التقدم بصلة.
إن ما يحدد مهام عملنا الوطني و برامجنا الملحة للخروج بمجتمعاتنا من عنق الزجاجة، هو أولاً تحديد بنية الصراع، و تأثير التدخلات الخارجية فيه كما بتحليل ما آلت إليه البنية الاقتصادية و الاجتماعية في دورة العنف الحالية و هو ما يستدعي البحث عما يجمع الناس المتضررة و يوحِّد جهودهم على قاعدة وطنية واسعة أساسها مصلحة طبقية لأنها تمثل الأكثرية المفقرة و المتضررة، و التي كانت منتجة لكل الخيرات و منفذة لكل المشاريع و الأعمال و هي لا تحصل على حقها و ما يسد حاجاتها و حقوقها. وحيث لم تتمكن الحكومات المتعاقبة من انجاز المهمات الوطنية الكبرى في التنمية الاقتصادية و الانفتاح على الحداثة و الأخذ بالتعددية و الديمقراطية التي كان من الممكن جداً أن تعفينا من انجاز العنف و العصبية التي وصلنا إليها و الناتجة عن انحباس الأفق السياسي و المشاركة الواسعة لكل أطياف المجتمع و لتوقعنا في الانحرافات الوهمية و الاستنجاد بالأعداء و الأموات! و انطلاقاً من هذا الواقع فإننا كماركسيين نرى بأهمية الأخذ بالتحليل الطبقي لأزماتنا وعدم التعامي عن الاستغلال و التفقير لمختلف فئات الشعب، كتناقض رئيس انطلاقاً من مآلات وطنية هي مصلحة الأغلبية المنكوبة و المهددة بهيمنة و تدخُّل الرأسمالية و من يقف معها. سالكين الطريق الديمقراطي كخيار وطني لأوسع مشاركة توقف التَّفرد و الإقصاء وهدر الطاقات بانقسامات رجعية تمزق صلة الإنسان بوطنه و تزيد في التراجع و خسارة في الأرواح، حيث يتساقط ضحايانا من المفقرين على طرفي الجبهات كوقود مجاني لمصالح غير وطنية تخدم الرأسمالية و الاستعمار.
لذلك نطرح على كل أحزابنا الماركسية و اليسارية سؤالاً مفتوحاً لإعادة النظر عن إغفال حقيقة الصراع و طبيعته الطبقية كأحد أهم أسس و نهج النظرية الماركسية العلمية بعد تجاوزنا و فقط لفكرة ديكتاتورية الطبقة العاملة إلى ديمقراطية تعددية تسعى للتغيير عبر النضال السياسي السلمي.
وكيف ينزلق اليساريون ومعهم أغلب مدَّعي العلمانية في عداء مع قطاعات شعبية كبيرة وجدت نفسها متَّهمة بهويتها و ثقافتها ومنصوبة كدريئة لوحوش الرأسمالية و الاستعمار، فما كان لها خيار سوى الاستنجاد بالأموات، ليس أملاً بإحيائهم بل هو يأساً من الأحياء.

------------------------------------------------------------------------------------
التيَّارات السياسية وبداية الحراك/الأزمة السورية
مرَّ على سورية منذ ما قبل الاستقلال عدّة تيارات فكرية سياسية تبادلت فيما بينها- وذلك على إيقاع المتغيرات السياسة الدولية أحياناً والإقليمية أحياناً أخرى- فترة المد والجذر ,وهي التيار العروبي بشقيه الناصري و البعثي والتيار الماركسي والتيار الإسلامي، والتيار الليبرالي .
أمّا بالنسبة للتيار الليبرالي فلم يعمِّر كثيراً في سوريا ولم يترك لا بصمة ولا إرث لا في المجال السياسي ولا حتى في المستوى الفكري، إذ انقلب عليه العسكر في العام 1949 على خلفية الفشل في حرب فلسطين 1948، وأكمل عليه البعثيين في العام 1963، ليدخل إثر ذلك حالة الثبات الطويلة. كان الفكر الليبرالي ضحية نفسه أولاً وضحية المد القومي العروبي والماركسي الذي كان نتيجة دعم السوفييت لحركة التَّحرر العربي ضد الاستعمار الغربي. وللمفارقة استعاد التيَّار الليبرالي وجوده الرَّمزي على يد بعض الأشخاص الماركسيين التّائبين الذين روَّعهم انهيار موسكو ووجدوا أنفسهم على قارعة الطريق بلا تأثير, وأيضاً من بعض رموز الصناعيين الدمشقيين الذين رغبوا بممارسة دور سياسي في المشهد السياسي السوري يوازي دورهم في المشهد الاقتصادي، مُستفيدين مما عُرف بربيع دمشق الذي استمر لفترة قصيرة جداً مع مجيء الرئيس بشار الأسد للحكم في العام 2000. وتعزَّز أنصار هذا التيار أكثر بعد الغزو الأمريكي للعراق العام 2003، ليراهنوا على العامل الخارجي في إحداث التغيير في بنية الأنظمة الحاكمة.
لم ينشأ التيار الليبرالي في سوريا نتيجة ثورة صناعية أو نتيجة انقلاب على نظام ديكتاتوري شمولي، ولم يمرّ علينا فترة تنويرية على غرار أوروبا، بل وصلت إلينا عن طريق الاحتكاك المباشر بالغرب عبر حملة نابليون على مصر العام 1798وعبر البعثات العلمية التي ابتعثها حاكم مصر محمد علي باشا فيما بعد إلى أوربا سعياً منه لوضع أسس علمية لدولته الناشئة , وأيضاً من خلال الحضور المباشر للمستعمر الغربي لمنطقتنا في بدايات القرن العشرين، وهذا الأمر جعل الليبرالية بدون حامل اجتماعي ,فبقت محصورة في النخب السياسية التي حكمت الدولة من خلال المنظومة السياسية الاستعمارية، و النُّخب الصناعية والتجارية وبعض النُّخب المثقفة ولم تتحول لتيار شعبي أو انتشرت كما انتشر التيار الماركسي في سوريا في الفترة الممتدة بين أربعينات وثمانينات القرن العشرين .
ترافقَ وجود الليبرالية -شأنها شأن الماركسية والعروبة -مع فترة انتشار التَّغريب في العالم العربي والإسلامي وذلك بفعل سقوط الخلافة العثمانية وبناء الدولة التركية العلمانية الحديثة على يد مصطفى كمال في عشرينات القرن العشرين، وهو ما فتح المجال واسعاً للنخب العربية للبحث عن أشكال سياسية تجمع الأمة بعد زوال الخلافة، وهنا تبلور مفهوم القومية/الأمة متأثِّرين بالنهوض القومي الذي شهدته أوربا، ودفع آخرين أيضاً -سيّد قطب- للبحث عن استعادة الإسلام لدوره السياسي والحضاري في المنطقة العربية وهو ما قاد لتأسيس حركة الإخوان المسلمين في مصر في البداية ولتنتقل بعد ذلك لسوريا، التي كانت غير بعيدة عن وجود جمعيات سياسية تتخذ من الإسلام مرجعاً فكرياً لها، والتي ستتعايش فيما بعد وتتصارع مع التيار العروبي والماركسي لسنوات طويلة، وسيشكّل هذا الصراع جزءاً هاماً من التاريخ السياسي والفكري المعاصر في المنطقة .
كان التيار العروبي بالإضافة للتيار الماركسي يتقاسمان ساحة النفوذ السياسي والفكري في سوريا في الفترة الممتدة منذ منتصف الأربعينات وحتى أوائل سبعينات القرن العشرين، قطعتها فترة جذر متقطعة بالنسبة للتيار الماركسي إثر موافقة السوفييت وبالتالي الحزب الشيوعي السوري على قرار تقسيم فلسطين العام 1948، ليعود التيار الماركسي لحالة المد إثر موقف السوفييت من العدوان الثلاثي على مصر العام 1956. انتعش هذان التياران مع وجود خجول للتيار الإسلامي الذي يبدو أنه لم يكن فقط لا يكسب في المجال السياسي بل أنه كان يخسر حتى في المستوى الاجتماعي. إذ كانت دمشق وقتها تعجّ بكافة أشكال التَّغريب من ماركسية ووجودية وحداثة في الأدب والفكر والسياسة. وانعكست حالة التغريب في طريقة اللباس التي هي في النهاية انعكاسا لأفكار محددة.
استمر التيار العروبي في حالة المد حتى هزيمة العام 1967والتي ستشكّل علامة فارقة في تاريخ العرب الحديث والمعاصر وستكون بمثابة الزلزال الذي ستهز كل المفاهيم, وستكون الهزيمة حدث مفصلي في حياة العروبيين .
أدَّت تلك الهزيمة لانكفاء التيار العروبي والبدء تدريجياً ببروز التيار الإسلامي الذي أصبح الملاذ الأخير بعد كل هذا التاريخ الطويل من النكبات والنَّكسات .
بدأ التيَّار الإسلامي بالبروز على الساحة السياسية في سوريا مستفيداً من حالة الضعف والتراجع والهزيمة التي لحقت بمشروع و بمشروعية التيار العروبي وفشله في معركة استعادة الحقوق والتّنمية و الحرِّيات. ولكن , ورغم تلك الهزيمة المدوِّية للتيار العروبي بقي محافظاً على وجوده على الساحة السياسية في سوريا من خلال استمرار وجوده و استمراره في السلطة, لينقسم هذا التيار العروبي لقسمين:قسم على رأس السلطة من خلال الجبهة الوطنية التقدمية التي تأسّست 1972وقسم في المعارضة من خلال التجمع الوطني الديمقراطي الذي تأسّس 1979.
تكمن المشكلة الكبيرة، والتي استمرت وامتدت حتى الأزمة السورية الراهنة والتي بدأت في 18 آذار 2011 ,في أن المزاج الشعبي العام لم يكن بعد هزيمة 1967 لا في صالح التيار العروبي الحاكم ,أو المعارض أو التيار الماركسي، بل بدأ يميل لصالح التَّيار الإسلامي وبشكل ملحوظ ,الأمر الذي استثمره الأخير ليفجِّر أحداث العام 1979 محاولاً الاستفادة من هذا المزاج الشعبي والتي أثبتت السنوات الثلاث القادمة التي تلت انفجار الأزمة بين الإخوان والسلطة أن تقدير الجماعة لموازين القوى أو لمستوى وطبيعة الشعب السوري كان خاطئاً , وهو ما دعا سعيد حوَّى أبرز منظّري الجماعة للاعتراف بعد هزيمة الإخوان في الصراع العسكري مع السلطة "يبدو أن الشعب السوري يفضِّل الديمقراطية والجمهورية."
عبَّر تأسيس الأحزاب الشيوعية في منطقتنا عن تناقضات عميقة في المنظومة الاقتصادية و السياسية للمجتمع، ولا يمكن تجاهل الدور الكبير الذي لعبته ثورة أكتوبر في روسيا 1917، و قرارات الأممية الثالثة: "الكومنترن" حول تأسيس أحزاب شيوعية في منطقتنا.
امتازت الأحزاب الشيوعية بزيادة في جرعة التَّصلب و التَّشدد العقائدي، الأمر الذي لا نجده بذات الوفرة عند العروبيين، و هو ما جعلهم يحولون الماركسية من منهج في التفكير إلى منظومة معرفية مغلقة تصح لكل زمان و مكان، بدون عملية تبّيئة لها على غرار ماركسية غرامشيوماوتسيتونغ وهوشي مينه. إضافة إلى ذلك، فقد شكَّل تبعيتهم لموسكو عاملاً مساعداً لهم لينقلوا تبعيتهم ذاتها و بذات الشَّدة و العنف لواشنطن بعد زلزال 1990.
أدرك النظام وبشكل جدّي بعد محنته مع أخوان الثمانينات مدى هشاشة وضعه على المستوى الشعبي ومدى تراجع الحاضنة الاجتماعية التي أوصلته للحكم وشكَّلت الأساس القوي لاستمراره في الحكم، و استعاض عن هذا الحامل الاجتماعي بالأجهزة الأمنية والتي ستشكِّل الحامل وربما الوحيد للنظام، بعد أحداث الثمانينات، وتشدُّد أكثر، ليس تجاه الإخوان المسلمين وحسب، بل تجاه أي حراك سياسي أو حزبي معارض وتجاه المجتمع السوري برمّته. وهكذا دخلت سوريا مملكة الصمت والحسرة على ماض سياسي كان فاعلاً فيما مضى .
لجأ النِّظام بعد انتصاره على الإخوان في الثّمانينات للتَّحالف مع الإسلام الرَّسمي وتقّويته عبر الثنائي الصوفي :البوطي- كفتارو بما يمثلان من ثقل فقهي و دعوي في مواجهة الإسلام السياسي. أنتج هذا التَّحالف عبر سنواته الطويلة طبقة متديِّنة مكبوتة بدون إمكانية لتحويل إسلامها الاجتماعي ليأخذ دوراً في تشكيل الخارطة السياسية السورية. ولكن، ليس هذه السياسة لم تنجح أبداً في لجم المشروع السياسي للإسلام وحصره ضمن النطاق الدعوي والفقهي فحسب، بل ساعدت على تغذية التيار الديني السلفي الجهادي، الذي كان لغزو العراق من قبل الولايات المتحدة بالتعاون مع إيران، الأثر الأكبر في تفعيل الحالة الجهادية في سوريا في المرحلة الأولى من النمو الجهادي في سوريا.
مع مجيء الربيعالعربي كانت تلك الطبقة المتديِّنة والمكبوتة التي خلقها تحالف السلطة مع الإسلام الرسمي ،بالإضافة لطوابير السلفيين التي كان يصدرها للمجتمع المعاهد والثانويات الشرعية التي افتتحها ورعاها النظام (العلماني) بالتوازي مع قمع وسحق أي عمل سياسي حزبي متنور،جاهزة لتتصدر واجهة الأحداث وتركت قادة الإسلام الرَّسمي والتحقت فيما بعد بقادة الإسلام السياسي(خرج زهران علوش من سجن صيدنايا في العفو الصادر في أيار 2011،بالإضافة لخروج مئات السجناء السلفيين) الذين وجدوا في هذا الربيع فرصة نادرة لعودتهم إلى واجهة الأحداث ,في حين كانت الأحزاب الوطنية على اختلاف عقائدها قد أصابها التَّدمير الكامل جراء حملات الاعتقال التي طالت وأسكتت الجميع ,وكانت عند لحظة الانفجار عاجزة عن تقديم أي شيء لجهة قيادة أو توجيه الحراك العفوي الكاسح، والذي كان لدول إقليمية و بتلزيم من الولايات المتحدة (تركيا والسعودية) دور القائد والموجه لهذا الحراك.
أثبت سير الأحداث السورية بدءً من لحظة انطلاقها ومروراً بانعطافاتها وتحوُّلاتها وسلوك قوى الإسلام السياسي في سوريا وحلفائها في المستوى الإقليمي والدولي أن الإسلام السياسي وبمختلف تلاوينه من إخوان إلى سلفية جهادية وما بينهما، قد دخل مرحلة الانحسار والجذر الشبيهة بحالة الجذر والانكفاء التي واجهها التيار العروبي عقب هزيمة العام 1967.كما أثبتت الأحداث عن عجز النظام عن إعادة إنتاج نفسه كما هو على طريقة الثمانيات بعد خروجه منتصراً في مواجهته مع الإخوان. وأثبتت أيضاً أن التّيارات السياسية / الفكرية الثلاث الآنفة الذكر قد تساوت في الفشل ,والسؤال الذي يطرح ذاته اليوم : ما العمل ؟
------------------------------------------------------------------------------------

التعريف بالماركسية

لعبت الماركسية كتيار فكري أنتج خطاً سياسياً من خلال منظومتها المعرفية والحزبية، دوراً كبيراً في رسم سياسات القرن العشرين, وتجاوزت حدود تأثيراتها البنيان السياسي الاقتصادي لتعبره نحو علم الاجتماع والفن والأدب والتاريخ. ولعلَّنا لا نبالغ إذا قلنا أن القرن العشرين كان قرناً ماركسياً بامتياز. من هنا كان لسقوط التجربة الماركسية في الاتحاد السوفييتي، الأثر الكبير، ليس على التوازن والسلم الدوليين، إنما على مجمل المشهد السياسي والفكري والمعرفي. هذا بغض النظر عن التبعية العمياء لمعظم الأحزاب الشيوعية العربية للسوفييت.
بقي الماركسيون –وعلى اختلاف تلاوينهم الماركسية ومن مواقع سياسية متضادة–موجودين على الساحة السياسية السورية, إما من خلال وجودهم ومشاركتهم بالحكم من خلال الجبهة الوطنية التقدمية أو من خلال وجودهم بالمعارضة مثل :الحزب الشيوعي السوري-المكتب السياسي أو حزب العمل الشيوعي في سوريا وبعض الفصائل الماركسية الأخرى .
هناك حدود بسيطة تفصل بين الجمود العقائدي، و التَّمسُّك الشرس بالمبادئ، سنحاول هنا ألا نعبر الحدود وسنبقى على ضفة التَّمسك الشرس بالمبادئ العظيمة للماركسية وهدفها الأسمى في تحرير الإنسان من الاستغلال و التَّعسُّف، و إطلاق طاقاته الخلاقة.
نحن هنا، منحازين تماماً للإنسان المظلوم و المضطهد و الفقير والمسلوب، و منحازين للوطن في استعادة سيادته الوطنية واستقلاله بعد هذا الكم الهائل من التدخلات الدولية و الإقليمية.

-----------------------------------------------------------------------------------

قسم الدراسات في الحزب الشيوعي السوري-المكتب السياسي

(1)بحث حول الديموقراطية :
الديمقراطية كواحدة من أهم مسائل العصر :
- الديمقراطية كواحدة من أهم مسائل العصر, كيف يمكن تناول هذه المسألة و كيف نكون نظرة علمية لها . هل نبدأ بالاسم ؟
تتكون كلمة الديمقراطية من الكلمة اليونانية " ديموس " التي تعني : عامة الشعب . و كلمة " كراتيا " و التي تعني السلطة أو الحكم .فيكون المعنى النظري و العمومي : نظام يمتلك الشعب فيه السلطة السياسية .لكن النظري و الاصطلاحي لا يكفي، يجب الرجوع إلى ميدان الممارسة أي التاريخ، فمن اين ينبغي البدء ؟ هل نعود الى اليونان و روما القديمتين حيث الظهور الأول لنظام سمي بالديمقراطي ؟
ان ديمقراطيةأثينا سمحت ل"الجميع " بالمشاركة المباشرة في شؤون الحكومة و اختيار السياسات و صنع القرارات النافذة . الجميع باستثناء النساء و الأطفال و ... العبيد. فنحن هنا أمام نموذج شديد الخصوصية , انها ديموقراطية ملاك العبيد! . فخطت روما خطوة جديدة في هذا النموذج حيث اسست لمفهوم الجمهورية و مايحمله من فصل السلطات داخل الدولة و تمثيل المجتمع بأسلوب التفويض من خلال الموظفين المنتخبين , وكل ذلك ضمن الاطار نفسه : ديموقراطية ملاكي العبيد , حيث الاحرار فقط هم من يتمتعون بالحقوق المدنية و السياسية , و معيار الحرية طبعا هنا هو التملك(تملك العبيد ) .
إما بالنسبةلانكلترا القرن الثالث عشر فقداجبر نبلاء البلاد الملك جون على توقيع " الماغنا كارتا " التي هي وثيقة كبحت حقوق الملك ووضعت الأسس لشكل اولي من الهيئة التشريعية كعنصر رئيسي في أي نظام جمهوري مقبل , كما تضمنت الوثيقة مجموعة من المبادئ يراها المؤرخون حاسمة في تطور تاريخ الديموقراطية , حيث اكدت ان جميع الرجال احرار و يجب ان يتمتعوا بالمساواة امام القانون , و مهدت لمفهوم الحرية و الحقوق المدنية , وقد نصت الوثيقة : " يجب الا يسجن أي رجل حر ... او يدمر بأية وسيلة اخرى ...الا بحكم قضائي قانوني صادر عن أنداده أو بقانون الارض . و لن نبيع او نحرم او نؤخر الحق او العدالة لأي كان".
ان النقطة الاكثر ثورية في "الماغنا كارتا " انها قدمت فكرة عدم و جود احد – حتى الملك – فوق القانون. لكن ايضا كانت لها حدودها .. فهي تعني بالأحرار ملاكي الارض! هم وحدهم المتمتعين بالحقوق السياسية و المدنية التي سبق ذكرها .. انها ديموقراطية الطبقة الارستقراطية التي مهدت و بشرت بنموذج جديد و شكل جديد للديموقراطية يتجاوز الديموقراطية الارستقراطية . بدأت الارهاصات منذ عام 1642 حيث اندلعت الحرب الاهلية التي خسر فيهال الملك تشارلز الاول راسه في مواجهة البرلمان .
لكن هنا ينبغي التوقف و السؤال : ما الذي يمنح انكلترا هذه الريادة في تحقق و ازدهار الديموقراطية في التاريخ المعاصر ؟!
لعل الاجابة يمكن ان تتوفر في مفهوم " الثورة الرأسمالية ". فخلافا للثورة الرأسمالية الهولندية نجد ان الثورتين الانكليزية و الفرنسية تتسمان بأهمية تاريخية وعالمية خاصة , اذ انهما لا يرمزان الى انتصار الطبقة الرأسمالية في انكلترا و فرنسا فقط , بل و كذلك نادتا بنظام سياسي و اجتماعي جديد لأوروبا باسرها و للعالم .
و بالتالي و كما نرى علينا الاستعانة في بحثنا بميدان اخر من ميادين الممارسة البشرية : الاقتصاد او التاريخ الاقتصادي.
ففي النصف الثاني من القرن السادس عشر و النصف الاول من القرن السابع عشر لوحظ في انكلترا اشتداد نمو و تطور الرأسمالية الصناعية , و الانتاج البضاعي الصغير و ما يسمي " الميني فاكتوري" خاصة في القطاعات التي تتطلب مستوى تكنيكي اعلى و قدر كبير من توظيفات راس المال , أي في الانتاج التعديني و المنجمي و صناعات الحرير , و انتاج الأسلحة، فمثلا ازداد استخراج الفحم الحجري 14 مرة في الفترة الممتدة بين 1560 و 1680و الرصاص 8 مرات و النحاس 6 مرات و الحديد 3 مرات ...وهذه قفزات استثنائية خلال مائة عام حققتها الصناعة الانكليزية في مرحلة كانت فيها اوروبا تعاني من ثقل العلاقات الاقطاعية و الصناعات الحرفية القروسطية .
تزامن هذا النمو الصناعي مع تطور تجاري رأسمالي غير مسبوق بين الريف و المدن ( ما يسر اندماج الاسواق المحلية و تكوين سوق قومية واحدة ) و بين انكلترا و بقية القارة و العالم سواء عن طريق الحملات التجارية او الاستعمارية .
ثم كان ما يعرف بالانقلاب الصناعي , الذي تزامن مع غزو الرأسمالية للزراعة حيث تحول " النبلاء " الى تجار و صناعيين و تولى الرأسمال اجراء تغييرات جذرية في الزراعة كما في الصناعة سواء .
اختراع المغزل الميكانيكي (1765) و النول المائي (1767), ثم استخدام الة واط البخارية , كل ذلك سمح بزيادات غير مسبوقة في الانتاج المصنعي و نمو المراكز الصناعية و ازدياد استخدام التقنيات الحديثة في التصنيع .
و استتبع ازدياد نمو الآلات ازدياد الطلب على المعادن , فاخترع الفرن ذو العاكس لتنقية الحديد الصب و تحويله الى حديد , فكانت النتائج ازدياد انتاج الحديد في انكلترا 100 % في الفترة من عام 1785 الى عام 1797. وتكلل كل ذلك بظهور الانشاءات الميكانيكية او ما يسمى اليوم " الصناعات الثقيلة " و صناعة الآلات التي نمت الى درجة من السرعة بحيث ان البرلمان سمح بتصدير الآلات من انجلترا في العام 1824.
في العام 1825 بنيت اول سكة حديدية في البلاد و في العقد الخامس من القرن التاسع عشر كانت الصناعة الالية قد ازاحت نهائيا الانتاج اليدوي بحيث صارت انكلترا بحق " مشغل العالم " بوصفها البلد الصناعي ذو المرتبة الاولى .
هل صار بالإمكان الان بعد تناول خلفية الصورة ادراك سبب الريادة الانكليزية في ميدان تحقق الديموقراطية و ازدهاراها؟ كتب فولتير في عام 1734 "ان الحقيقة الممنوعة من الاقامة في فرنسا تحتل مكانتها على الرحب و السعة في انكلترا .." داعيا الفرنسيين الى الاقتداء بالديموقراطية الانكليزية المتقدمة و المتنورة خاصة في مجالات التنوير الاكثر خطورة مثل التسامح الديني و البحث العلمي و الابداع الادبي حيث الحريات التي توفرها الديموقراطية الانكليزية لا مثيل لها في اوروبا بل في العالم , مناديا بذلك اليوم " الذي سيعبر فيه العقل بحر المانش".
على خلفية الثورة الصناعية و التطور الاقتصادي الانكليزي يمكن فهم الديموقراطية الانكليزية و استيعاب رياديتها و تحققها . ان انكلترا كانت فعلا مهد الثورات الاوروبية , فمنها انطلقت اول ثورة زراعية , وفيها حصلت اول ثورة صناعية تامة , تلاها و تزامن معها ثورة فكرية و سياسية و تنويرية جعلت الديموقراطية ممكنة لا بل راسخة في البلاد .فعلى هذه الخلفية و ضمن هذا الاطار فقط يمكن فهم " بيكون " و "نيوتن" و "جون لوك "...النتائج الاجتماعية للثورة الصناعية التي مرت بها انكلترا كانت كبيرة , فلم يعد هناك امكانية لممارسة الاستبداد الملكي و القروسطي , و تعددت مراكز القوى , و ظهرت الطبقة الوسطى المدينية فارضة نفسها على الساحة السياسية و الاجتماعية مع ما تحمله من افكار و تو جهات ديموقراطية و ليبرالية و تحررية , كل ذلك انتج مناخا سياسيا اجتماعيا يتسم بالتعددية و التحرر على عكس فرنسا و بقية الدول الاوروبية . فعلى الصعيد الديني مثلا و خلافا لما يعتقد بهيمنة البروتستانتية كانت انكلترا مسرحا استثنائيا لتعددية المذاهب و الاديان و تفاعلها الحر و الديموقراطي (في فرنسا قد تمت تصفية البروتستانت مثلا ) , اذ إثر الثورة الصناعية كان لدينا ثلاث مذاهب رئيسية على المسرح السياسي و الديني : المذهب الكاثوليكي المخلص لروما و البابا و ايمانه بعصمة الملوك و الحق الالهي و معاداة التنوير . و المذهب الانغليكاني الذي يجسد الكنيسة القومية الانكليزية و يدعو الى التفاف الامة حول الكنيسة و الملك , و هو يمثل تسوية وسط بين الكاثوليكية و البروتستانتية و ان كان اقرب الى البروتستانتية . اما المذهب الثالث فهو الكالفيني البروتستانتيالذي يمثل و يعبر عن الديموقراطية الدينية بشكلها الكامل . ان أياً من هذه المذاهب لم يهيمن بشكل كامل او يحذف المذاهب الاخرى . كل ذلك بفضل الثورة الانكليزية التي ارست اسس الانقلاب المدني والديموقراطي في انكلترا و جعلت منها فعلا أعرق ديموقراطية في العالم .
تلك هي النتائج الحتمية للانقلاب الصناعي الذي يفضي الى التقدم التقني و نمو انتاجية العمل و التغيير الجذري في نظام العلاقات السياسية و الاجتماعية .
بدون هذه الخلفية التاريخية لا يمكن فهم ظهور الديموقراطية , و ادراك لا اعتباطيتها و وضعها ضمن سياقها التاريخي و الاجتماعي الصحيح , اذ لايمكن تفسير الافكار و المفاهيم اصطلاحيا و نظريا او بطريقة إرادوية و ذاتية , بل في سياق الممارسة التاريخية الفاعلة . عن طريقها فقط يمكن فهم المقولات النظرية كصيرورة و مرحلة و نتيجةللممارسة الانسانية العظيمة في الاقتصاد و السياسة و الفعل الثوري .
(2) الديموقراطية كواحدة من أهم مسائل العصر:
تتميز الولايات المتحدة الامريكية بظهور و نشوء مبكر للرأسمالية في ظل نظام الحكم الاستعماري الاوربي, منذ القرن السادس عشر حيث استطاع التجار المستعمرون الانجليز و الاسبان و الهولنديين و الفرنسيين تكوين ثروات رأسمالية ضخمة من جراء التبادل الغير متكافئ مع الهنود الحمر و السكان الاصليين لأراضي الولايات المتحدة الامريكية و البالغ عددهم زهاء مليوني نسمة في تلك المرحلة .
في مستهل القرن الثامن عشر كانت انجلترا قد استولت على اراضي أمريكا الشمالية كلها تقريبا و انشأت فيها 13 مستعمرة انكليزية ، و ظلت ألاسكا في الشمال في يد الروس الذين كانوا قد بدأوا ايضا باستصلاحها.
أفضى النمو الاقتصادي للمستعمرات الى تأزم التناقضات و المصالح بينها و بين انجلترا التي صارت ترى فيها خطرا يهدد هيمنتها التجارية و الاقتصادية .
ان التطور الصناعي و ازدهار الزراعة الواسعة و الكبيرة في المستعمرات الامريكية التي بدأت تتشكل فيها رساميل مستقلة , صار يعتبر تهديدا مباشرا لمصالح الرأسمال الانجليزي ورغبته بإبقاء المستعمرات الامريكية مصدرا رخيصا للخامات و سوقا لتصريف البضائع الصناعية الانجليزية . على خلفية هذا المشهد الاقتصادي يمكن فهم ما يعرف تاريخيا ب " حرب الاستقلال الامريكية ". فبعد مجموعة من الاجراءات التي حاولت من خلالها انجلترا تقييد النمو الصناعي و الرأسماليالامريكي (مثل قوانين تقييد الصناعات في المستعمرات الامريكية و منعها من بناء الافران العالية او مصانع الفولاذ و الحديد , و قوانين تقييد الزراعة كالقرار الذي اصدره ملك انكلترا في عام 1763 منع بموجبه المستعمرين من اشغال قطع الارض الواقعة وراء سلسلة جبال اللغاني , وتم منح كل الاراضي الممتدة حتى نهر الميسسبي الى الارستقراطية الانجليزية بموجب قرار ملكي .. ثم كان هناك قوانين زيادة الضرائب المفروضة على المستعمرات 1765 ... و "قانون الاسكان" 1766 الذي يفرض نوع من الاحتلال و الرقابة العسكرية على البلاد) و كرد فعل على هذه الاجراءات الاستعمارية انعقد في نيويورك مؤتمر ممثلي المستعمرات الامريكية الشمالية ال 13 و اعلن رفض مجموعة من القرارات و القيود الملكية الانجليزية من ضمنها الضرائب الجديدة المفروضة. ثم على اثر مجموعة من الاضطرابات (مايسمى بحادثة " شاي بوسطن " التي يمكن اعتبارها اول عمل ثوري مسلح ضد السلطات البريطانية ) و اثر سلسلة من اعمال القمع و التنكيل التي قامت بها الحكومة الانجليزية تأسست أول لجنة ثورية في مساتشوسيتس عام 1774, التي اقرت اجراء اول مؤتمر قاري يضم 55مندوبا عن جميع المستعمرات و قد عقد في فلادلفيا ايلول 1774 حيث اقر ما يعرف اليوم ب" اعلان الحقوق " و اتخذ المؤتمر قرارا بمقاطعة التجارة مع انجلترا, لتندلع على اثرها الحرب الثورية الامريكية في سبيل الاستقلال (1775 – 1783) .
في المؤتمر الثاني يقر جفرسون " اعلان الاستقلال" الشهير 1776 , و الذي يعتبر الى اليوم واحدا من اهم الوثائق في تاريخ الديموقراطية الحديثة بما يتضمنه من اعلان ثوري عن مساواة الحقوق و الواجبات للجميع امام سلطة عليا و احدة هي سلطة القانون , مرسيا بذلك اهم ركيزة من ركائز المجتمعات الديموقراطية الا و هي : المواطنة . و الميزة الثانية لوثيقة الاستقلال الامريكية انها رسخت نهائيا و الى الابد الهوية القومية الامريكية المستقلة التي تبلورت في ظل النمو الصناعي و الرأسمالي و تأكدت في حرب الاستقلال الثورية حيث اشار الاعلان الى سيادة الشعب و حقه في الثورة و حقه في بناء شكل مستقل و جديد من الحكم سيختاره الامريكيون نظاما جديدا مبنيا على قيمهم الوطنية الجديدة (قيم الحرية و المبادرة و حق البحث عن السعادة ..)
وفعلا في عام 1783 تم التوقيع في فرساي ( فرنسا) على معاهدة الصلح التي اعترفت بموجبها انجلترا باستقلال الولايات المتحدة الامريكية و احالت لها الاراضي الممتدة حتى نهر الميسسبي .
يمكن اعتبار حرب الاستقلال الامريكية بمثابةالثورة البرجوازية الديموقراطية الثانية في تاريخ البشرية , حيث قادت البرجوازية الامريكية الثورة ضد العلاقات الاقطاعية و القيود الاستعمارية التي كان قد فرضها الانكليز على البلاد . و تشترك الثورة الامريكية مع الثورة الانكليزية بنفس النقطة الجوهرية الا وهي دور الاقتصاد و النمو الرأسمالي و الصناعي كمحرك و دافع اولي و رئيسي للديموقراطية و ثورتها .
ان مشهد التناقضات الاقتصادية الرأسمالية بين التاج البريطاني و المستعمرات الامريكية هو القوة المحركة و الديناميكا الحاكمة لثاني ثورة ديموقراطية في التاريخ المعاصر .
وقد فتحت هذه الثورة بقيمها و بما تحمله من توجهات تحررية و ديموقراطية و ثورية في خلق ظروف تطور المجتمع الرأسمالي الامريكي بمزيد من السرعة و القوة و الزخم حيث تطورت الصناعة و الزراعة بمعايير خارقة دون أي معيقات و كوابح .
الا ان الثورة الامريكية لم تستطع حل كافة مسائل التحويل الديموقراطي منذ المرة الاولى , فقد بقيت الكثير من القضايا العالقة , كمسالة الهنود الحمر مثلا الذين لم ينالوا حقوق المواطنة , و عبودية الزنوج التي بدأت تأخذ مع الوقت ابعادا ثورية في ظل بقايا نظام الاقطاع السائد خاصة في ولايات الجنوب . حيث بدأت التناقضات الاقتصادية تبرز داخل الديموقراطية الجديدة بالذات , بين الشمال الصناعي-الرأسمالي-الديموقراطي , و الجنوب الزراعي - الاقطاعي - العبودي , حيث تأزمت العلاقات بين ملاكي العبيد و الاقطاع من جهة و الرأسمالية الصناعية في الشمال من جهة اخرى على خلفية الصراع من اجل استصلاح اراضي الغرب . ان النظام العبودي شبه الاقطاعي في الجنوب كان يعيق تطور الولايات الشمالية الصناعية فهو يؤخر التطور الحر لنظام العمل المأجور و يؤثر على حرية توسع و نمو السوق الداخلية بالإضافة الى التسهيلات التجارية التي كان يقدمها الجنوب لانجلترا الاستعمارية خاصة في مجالات القطن و التبغ و غيرها من المنتوجات الزراعية ,كل ذلك اثار استياء رأسماليي الشمال و اضر بمصالحهم , فازدادت التناقضات الى درجة باتت تنذر معها بالحرب .. و كانت الحرب الاهلية الامريكية التي يمكن اعتبارها تاريخيا المرحلة الثانية من الثورة الديموقراطية الامريكية .
اذا نحن في النمط الامريكي من الديموقراطية لازلنا ضمن اطار نفس النموذج ,فالاقتصاد هو محرك السياسة , و الثورة الرأسمالية هي القوة خلف الديموقراطية , هي خالقة الديموقراطية و مقدمتها الحتمية و الاكيدة.
لقد اكملت الحرب الاهلية الامريكية مهمات التحويل الديموقراطي و قضت على الانقسام السياسي و الاقتصادي للبلاد و أتمت ازالة العقبات في طريق تحول الولايات المتحدة من بلد زراعي الى بلد صناعي , لتصبح بعد نحو عقدين من الزمن البلد الاول عالميا في الانتاج الصناعي و لتصبح نموذجا جمهوريا ديموقراطيا دستوريا قل مثيله بين بلدان العالم .

(3) الثورة الفرنسية الكبرى:

الثورة الفرنسية الكبرى:
لقد كانت الملكية المطلقة الفرنسية في النصف الثاني من القرن الثامن عشر في مرحلة من التفسخ التام , و كان القصر الملكي و البلاط من حوله يعيشان حالة من الفساد و الترف الباذخ بعيدا عم هموم العمال و الفلاحين الذين يعيشون في حالة من البؤس المدقع و الفقر المترافق مع استياء شديد يعبر عن نفسه بين حين واخر بانتفاضات فلاحية و اضرابات عمالية سرعان ما ستتراكم لتشكل وضعا ثوريا ينتج عنه واحد من أكبر الانفجارات الثورية في التاريخ الاوروبي.
لقد كانت الطبقة ذات المصلحة الاكبر في ذلك الانفجار , البرجوازية الفرنسية . ففي تلك المرحلة كان قد بدأ الانتاج الصناعي الصغير في الظهور في ليون و بعض مدن الجنوب الفرنسي ,خاصة في مجالات صناعات الحرير و الجوخ التي كانت قد بدأت تستخدم الآلات البخارية في الانتاج. ثم كان هناك مقالع الفحم و بعض مصانع التعدين في مناطق الشمال الفرنسي و الالزاس .الا أن الاقطاع و الحكم المطلق كانا يقفان عائقا أمام أي انطلاق كبير لحركة التصنيع الرأسمالية في البلاد. فالأتاوات و الفرائض الاقطاعية , و النظم الحمائية الداخلية بين اقطاعية و اخرى , و افقار الريف و خراب الفلاحين , و القيود الحرفية في المدن ..كل ذلك يمنع من التكون الداخلي للسوق القومية , و يؤدي الى انخفاض القدرة الشرائية لدى السكان , الامر الذي يعيق تطور الرأسمالية الفرنسية .
وأكبر دليل على تأزم الصراع الطبقي في البلاد هو اقالة الوزير " جاك تورغو " و الذي كان قد قام بمجموعة من الاصلاحات المالية و التجارية التي من شأنها تمهيد الطريق امام التحولات الرأسمالية في البلاد التي كانت تتناقض مع النظام السياسي و الاقتصادي الاقطاعي القائم.
...الى ان انعقد مجلس طبقات الامة الشهير , في 5 ايار 1789حيث نشبت الخلافات بين ممثلي الطبقات , و ليتخذ ممثلي الطبقة البرجوازية موقفا ثوريا أعلنوا فيه عن انفسهم " جمعية تأسيسية" مهمتها- رغم تهديدات الملك , و ضع دستور للبلاد . وفي 13 تموز كانت الانتفاضة الشعبية لعمال باريس يعلنون فيها تأييدهم للجمعية التأسيسية , و في 14 تموز و بعد معارك شوارع مع الخيالة الملكية و قوات القصر ,هبّ الشعب الكادح في هجوم جماهيري على قلعة الباستيل التي سيكون الاستيلاء عليها بداية الثورة الفرنسية الكبرى .
يمكن تقسيم الثورة الفرنسية الى ثلاث مراحل رئيسية حاسمة حيث تبدأ المرحلة الاولى مع سقوط الباستيل 1789 و تمتد حتى انتفاضة اب 1792 و الاستيلاء على قصر الملك .و تميزت هذه المرحلة بانتفاضات الفلاحين و حروبهم في سبيل الارض مع الاقطاع المهيمنين على الارياف , ووقفت الجمعية التأسيسية في صف الفلاحين و أصدرت مجموعة من القوانين و التشريعات في صالحهم , و في تلك المرحلة صدر "اعلان حقوق الانسان و المواطن" الشهير الذي كان موجها ضد دعائم المجتمع الاقطاعي بالذات . لقد كانت الجمعية التأسيسية تعبر عن مصالح الرأسمالية الكبيرة بصورة رئيسية فأقرت مجموعة منالقوانين التي تيسر تطور الرأسمالية من جهة و من جهة اخرى حاولت كبح الحركة العمالية و المنتديات الثورية, و ذلك عبر سلسلة قوانين حزيران 1791, ثم ثبتت سلطة الملكية الدستورية في نفس العام , مما أدى الى استياء شعبي عارم بسبب عدم تلبية الطموحات بخلع الملك و اعلان الجمهورية .
و في ظل الضغط الخارجي لخنق الثورة بدأت الجمعية التأسيسية (التي كانت قد تحولت الى سلطة تشريعية بموجب الدستور الجديد) تميل الى التأييد السافر للسلطة الملكية , مما استتبع الانتفاضة الباريسية الشعبية الجديدة في اب 1792 حيث تم خلع الملك و اعدامه .
لقد رمز دك الملكية الى مرحلة جديدة من الثورة و ظهر مجلس تنفيذي سمّي "المجلس الوطني" هيمن عليه الجيروند الذي يمثل مصالح البرجوازية الصناعية التقدمية واعلن في 21 ايلول قيام الجمهورية في فرنسا و نودي ب22 أيلو ل " اليوم الاول من عام الحرية الاول ".
- ثم كان الانقسام الشهير داخل المجلي الوطني بين حزبي الجبليون – اليعاقبة ( و سميو حزب الجبل اذ انهم كانوا يجلسون في أعلى قاعات الجلسات )و أغلبية " السهل" من بقية نواب الجيروند و الاقاليم . ونشب الصراع الكبير حول مسألة تصفية الملكيات الكبيرة للأرض و منحها للعائلات الفلاحية الفقيرة , ثم كان هناك الخلاف حول موضوع قوانين منع المضاربة و ضبط التجار , التي عارضها الجيروند بشدة .. فكانت الانتفاضة الكبرى الثالثة في ايار 1793, التي أسقطت الجيروند و أطلقت عهد الديكتاتورية الثورية .
في ظل ظروف الغزو النمساوي و البروسي و الانجليزي المتحالف مع قوى الثورة المضادة الداخلية و حملاتها العسكرية و الارهابية في الاقاليم و اغتيال القائد الثوري الابرز "مارا".. كل ذلك قاد سلطة اليعاقبة الجبليين نحو تطبيق الديكتاتورية الثورية عبر هيئات حكم استثنائية شهيرة هي "لجنة السلامة العامة" و" لجنة الامن العام" و "المحكمة الثورية". وصادرت سلطة اليعاقبة أراضي الاقطاعو شرعت حرية امتلاك الفلاحين للأرض ,و ضبطت الاسعار و اقامت القوانين التي تمنع المضاربة ,مما جعل من اليعاقبة بزعامة روبسبير ممثلين حقيقين لمصالح الديموقراطية الثورية و الجماهير الشعبية . و لعل أكثر تدابير اليعاقبة ثورية هي جملة تدابير دعم الصناعة الرأسمالية و النهوض بالاقتصاد الوطني و تخفيض الضرائب و اقامة الحمائية , وهنا يتجلى واحد من أهم انجازات الثورة الفرنسية فعبر تغيير التركيب السياسي و الاجتماعي تمكنت هذه الثورة من تمهيد السبيل أمام نظام اقتصادي جديد و علاقات انتاجية جديدة هي العلاقات الرأسمالية , فالسياسة كانت مدخلا الى الاقتصاد و ليس العكس كما في حالتي الثورتين الانكليزية و الامريكية .ان انقلاب التاسع من ترميدور 1794 و القضاء على روبسبير كان ايذانا بانتهاء الثورة الفرنسية وبدء مرحلة جديدة .. مرحلة كانت قد مهدت لها الثورة بالذات : مايسمّى بالانقلاب الصناعي أو الثورة الصناعية .

(4) ديموقراطية المكونات

تستند الديموقراطية الغربية اليوم على تلك القيم و المقولات الرئيسية التي نتجت عن أكبر ثلاث ثورات ديموقراطية في التاريخ المعاصر , هذه الثورات التي تزامنت مع النهوض الرأسمالي و الانقلاب الصناعي في كل من انكلترا و الولايات المتحدة الامريكية و فرنسا .
في هذا الغرب المتمدن و الديموقراطي نجد أن أصول منظومات القيم المطبقة و المؤسسات القائمة, تستند على أصول الثورات الرأسمالية – الديموقراطية بالذات و التي كانت قد بدأت بوادرها منذ القرن السادس عشر, على وثيقة الماغنا كارتا الانكليزية التي كانت سابقة مبكرة لتأسيس حكم القانون, وعلى معاهدة وستفاليا 1689التي أكدت حق الدول الاوروبية في تحقيق سيادتها القومية , و على قائمة الحقوق الانكليزية التي أرست أسس الهيمنة البرلمانية 1690 ...لقد تأسست الديموقراطية الغربية على تلك الافكار الكبرى التي رافقت ثوراتها الكبرى و عصور أنوارها , كأفكار جون لوك حيث حدد وظيفة الدولة ب"حماية الحق بالحياة , وحماية الحرية , والملكيات "(بحثان في الحكومة ) و أفكار روسو حيث برهن انه اذا أخفقت حكومة في خدمة رعاياها , يمتلك السكان حق الاطاحة بها (العقد الاجتماعي), بالإضافة الى دستور الولايات المتحدة 1787 و قائمة الحقوق التي تنظم فصل السلطات و الحقوق المدنية ,وليأتي على اثرها الاعلان العالمي لحقوق الانسان وليتبعه جيل ثاني و ثالث Third generation of human rights تستند كلها على اتفاقيات جنيف 1949و القانون الدولي .
لكن انتصار الديموقراطية في الغرب تزامن مع حمى استعمارية غربية تطبق على جميع المجتمعات النائية و الغير أوروبية فكانت العقبة الكبرى التي واجهت الحضارة الغربية : وجود ديموقراطيتين , واحدة للداخل وواحدة "للخارج" . و طبعا "ديموقراطية " الخارج هذه كانت مناقضة كليا لمبادئ الثورة الفرنسية و الانوار و القيم العلمانية و الإنسانوية . ان " ديموقراطية الخارج " هذه لم تكن أقل من غزو أوروبي للعالممع اهلاك للسكان الاصليين وخراب استعبادي للبلاد المغزية .
الحرب و التجارة . تلك هي راية و عنوان الديمقراطية الغربية بصورتها النموذجية و ذلك هو الوجه الذي أطلت به الحضارة الغربية على العالم , وجه الغازي – المتاجر .
من أهم ادوات الهيمنة الأوروبية على المستعمرات تطبيق سياسات أبعد مايكون عن منظومات سياستها الداخلية فما يصح للداخل لا يصح للخارج .. و بدلا من العلمانية صار لابد من اقامة قواعد مؤسسية للتجمع الطائفي و الديني البحت , و لم تعد الحرية الفردية القادرة على تحقيق المساواة بين مواطني كل الاديان هي المنشودة , وانما الحرية الجماعية لطائفة ما إزاء سلطة مركزية , فهذه الطوائف و المذاهب و الاقليات (حيث يؤخذ مصطلح الاقلية بالأدبيات الغربية بمعناه العرقي تقريبا ان لم يكن العنصري) تصبح وسائل للتغلغل الثقافي و الاقتصادي و بل حتى العسكري , فكل منها جراء هذه السياسات الاستعمارية تصبح ذات ارتباط " زبائني " بأحد القوى الغربية الخارجية المستعمرة .هذه هي " الديموقراطية – الاستعمارية " التقليدية , فلا جديد عندما يظهر في التوجهات الامريكية و الغربية نحو المنطقة سياسة " ديموقراطية المكونات " المستندة على حقوق الطوائف و الجماعات القومية و المذهبية و العرقية بدلا من الحقوق الفردية ,و طبعا يستند حق كل طائفة أو مكون ليس حتى على وزنه الديموغرافي بل على قوة السلطة الغربية الحامية و الداعمة !
هذه سياسة نمطية وتقليدية من قبل الغرب الديموقراطي العلماني- في الداخل - , و الامبريالي في سياساته تجاه " الخارج " , اذ ان التوجهات الاستعمارية الغربية تتطلب بالضبط سياسات و توجهات معادية للديموقراطية و معادية للعلمانية و مناقضة لكل أسس حضارة الغرب .
و يرى جورج قرم انه يمكن رصدخمس محطات رئيسية في اعادة أسلمة العالم الثالث و إعادة التدين و دعم الاصوليات الدينية كأقوى الادوات في فرض السياسات الامبريالية : 1- دعم انتصار الثورة الوهابية الاصولية المتزمتة في شبه الجزيرة العربية , ثم استخدامها كأداة رئيسية في مواجهة القومية العربية العلمانية و الثورات و الانتفاضات الديموقراطية في المنطقة .2- انفصال مسلمي الهند و تشكيل دولة " الاطهار "1947 , ثم انقلاب ضياء الحق 1977 لتصبح باكستان و المملكة العربية السعودية ركيزتي التوجهات الامريكية في عملية إعادة التدين و إعادة الأسلمة و مكافحة الديموقراطية عبر تأسيس 3- منظمة المؤتمر الاسلامي 1969 التي ستواجه حركة عدم الانحياز و ستساهم في زيادة نفوذ الاسلام الوهابي و الراديكالي و المذهبي في اسيا و افريقيا .4- دعم الثورة الدينية الايرانية بوصفها " بديل " يستولي على السلطة في طهران بدلا من حزب _تودة_ الايراني الشيوعي و المعادي للغرب من منطلقات دنيوية و علمانية 5- و اخيرا وليس اخرا دعم قيام دولة اسرائيل في مخالفة صريحة لأسس القانون الدولي الغربي الذي لا يعتبر الاديان كعنصر فاعل او موضع حق , اللهم الا في مجالات حرية الضمير او ضمان حريات الوصول الى الاماكن المقدسة , فكان قيامها ودعم و جودها " كوطن قومي لليهود" ضمن نفس اطار التوجهات الامبريالية العالمية في عملية " اعادة التدين " المتبعة لضمان الهيمنة على العالم ومنع الديموقراطية و اعاقة العلمانية فيه .
و الملفت للنظر أنهذه التوجهات الامبريالية اليوم باتت مدعومة و معززة بتوجهات اكاديمية و نظرية " علمية", حيث تفيض الدراسات الغربية عن مواضيع مثل "الاختلافات الثقافية" و المسائل الانثروبولوجية وكأن التاريخ البشري لا تصوغه الا مسائل صراعات الهويات و الحضارات و الاديان و المذاهب و" الذاكرات العرقية " و الثقافية بحسب هنتنغتون و بحسب مجمل الادبيات و الابحاث التي تنسب الى تيار" ما بعد الحداثة" السائد و المهيمن اليوم في الغرب , فيكون كل من ينحرف عنه "يسارويا " و "طفوليا " و ذو عقلية متخشبة !
ان العقلانية السياسية و افكار مثل " المواطنة " و " الصالح العام " و " العلمانية " ... تعتبر اليوم أفكار "غير علمية "و خاصة عندما يراد تطبيقها خارج الغرب , فهي ببساطة لاتخدم مصالح الامبريالية !.



------------------------------------------------------------------------------------
شخصيات من الحركة الشيوعية السورية

فرج الله الحلو (1906 – 1959) قائد شيوعي عربي بارز قُتل على يد جلاديه و ذوبوا جسده بالأسيد. لبناني الجنسية. كان قائداً بارزاً في الحزب الشيوعي السوري اللبناني، و لا زال رمزاً عند الشيوعيين السوريين و اللبنانيين حتى بعد انفصال الحزب الشيوعي اللبناني عن توأمه السوري. من المعروف أن الحزب رفض حلّ نفسه على إثر الوحدة بين مصر و سوريا في العام 1958، و قدَّم ما يُسمى وثيقة المبادرات العشرة و التي رُفِضَتْ. و في أثناء وجود فرج الله الحلو في دمشق بمهمة سرية، قام أحد المخبرين بتبليغ السلطات عنه، فتم إلقاء القبض عليه وتم تعذيبه ليعترف بأسماء القيادات الموجودة. وقد استشهد تحت التَّعذيب و لم يحصلوا منه على أية معلومة، و تمَّ تذويب جسده بالأسيد. كُتبت الأغاني و الأناشيد بعد استشهاده، كما أشيد له تمثال في لبنان لإحياء ذكراه والتمثال من أعمال الفنان الروسي ليف ألكسندروف.وأشهرها قصيدة تصوّر معاناته كاتبها الشاعر المسرحي المصري نجيب سرور. المجد و الخلود لروح الشهيد فرج الله الحلو و البقاء للفكر الذي استشهد من أجله.

شخصيات وطنية سورية

فارس الخوري (1837 – 1962)
انتخب فارس الخوري سنة 1914 نائباً عن دمشق في مجلس المبعوثان العثماني. وفي سنة 1916 سجنه جمال باشا بتهمة التآمر على الدولة العثمانية، لكنه بُرئ ونفي إلى استانبول. عاد فارس الخوري إلى دمشق بعد انفصال سوريا عن الحكم العثماني. وفي عام 1919 عُين عضواً في مجلس الشورى الذي اقترح على الشريف فيصل تأسيسه، كما سعى فارس مع عدد من رفاقه إلى تأسيس معهد الحقوق العربي، وكان هو أحد أساتذته، كما اشترك في تأسيس المجمع العلمي العربي بدمشق.تولى فارس الخوري وزارة المالية في الوزارات الثلاث التي تألفت خلال العهد الفيصلي في سوريا. وعلى إثر احتلال الفرنسيين لسوريا عام 1920 انصرف الخوري إلى العمل الحر كمحام. أسس فارس الخوري وعبد الرحمن الشهبندر وعدد من الوطنيين في سوريا حزب الشعب رداً على استبداد السلطة الفرنسية... ولما قامت الثورة السورية الكبرى عام 1925اعتقل فارس الخوري وآخرون ونفوا إلى معتقل أرواد.انتخب فارس الخوري رئيساً للمجلس النيابي السوري عام 1936 ومرة أخرى عام 1943، كما تولى رئاسة مجلس الوزراء السوري ووزيراً للمعارف والداخلية في تشرين أول عام 1944... وكان لتولي فارس الخوري رئاسة السلطة التنفيذية في البلد السوري المسلم وهو رجل مسيحي صدى عظيماً. وعندما اعترض البعض خرج نائب الكتلة الإسلامية في المجلس آنذاك عبد الحميد طباع ليتصدى للمعترضين قائلا: إننا نؤّمن فارس بك الخوري على أوقافنا أكثر مما نؤمن أنفسنا.في عام 1945 ترأس فارس الخوري الوفد السوري الذي كُلّف ببحث قضية جلاء الفرنسيين عن سوريا أمام منظمة الأمم المتحدة. في عام 1954 طلب رئيس الجمهورية هاشم الأتاسي من فارس الخوري تشكيل حكومة سورية، لكنها لم تستمر سوى أشهر معدودة. في 22 شباط 1960، منح جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية من قبل الرئيس جمال عبد الناصر بناء على توصية المجلس الأعلى للعلوم والفنون.كانت وفاة فارس الخوري مساء الثلاثاء 2 كانون الثاني 1962، في مستشفى السادات بدمشق.

------------------------------------------------------------

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

مادة 1
• يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلاً وضميراً وعليهم أن يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء.
المادة 2
• لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء. وفضلا عما تقدم فلن يكون هناك أي تمييز أساسه الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي لبلد أو البقعة التي ينتمي إليها الفرد سواء كان هذا البلد أو تلك البقعة مستقلا أو تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أو كانت سيادته خاضعة لأي قيد من القيود.
المادة 3
• لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه.
المادة 4.
• لايجوز استرقاق أو استعباد أي شخص، ويحظر الاسترقاق وتجارة الرقيق بكافة أوضاعهما.
• المادة 5
• لايُعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة.
• المادة 6
• لكل إنسان أينما وجد الحق في أن يعترف بشخصيته القانونية.
• المادة 7
• كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة عنه دون أية تفرقة، كما أن لهم جميعا الحق في حماية متساوية ضد أي تميز يخل بهذا الإعلان وضد أي تحريض على تمييز كهذا.
• المادة 8
• لكل شخص الحق في أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية لإنصافه عن أعمال فيها اعتداء على الحقوق الأساسية التي يمنحها له القانون.
• المادة 9
• لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً.
• المادة 10
• لكل إنسان الحق، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظراً عادلاً علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهمة جنائية توجه إليه.









زوروا صفحتنا على الفايسبوك للاطلاع و الاقتراحات على الرابط التالي
http://www.facebook.com/1509678585952833-/الحزب-الشيوعي-السوري-المكتب-السياسي






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بيان


المزيد.....




- هيئة الغذاء والدواء الأمريكية تجيز إعطاء لقاح فايزر للأشخاص ...
- بسبب رفض أمريكي.. مجلس الأمن يفشل في إصدار بيان حول القدس
- إطلاق صواريخ من غزة باتجاه القدس
- إسرائيل تصعد بغزة.. هل تتسع دائرة القصف؟
- شاهد: وابل من الصواريخ تستهدف مواقع إسرائيلية ونظام القبة ال ...
- الجيش اللبناني يحبط محاولة تهريب نحو 60 سورياً بحراً
- الجيش اللبناني يحبط محاولة تهريب نحو 60 سورياً بحراً
- شاهد: وابل من الصواريخ تستهدف مواقع إسرائيلية ونظام القبة ال ...
- دعوات إلى التهدئة في القدس وبرلين تطالب بتجنب وقوع ضحايا
- محقق أممي: أدلة على ارتكاب إبادة جماعية للايزيديين بالعراق


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي - المسار - العدد 1