أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالخالق حسين - أغراض غزوة ترامب للسعودية!















المزيد.....

أغراض غزوة ترامب للسعودية!


عبدالخالق حسين

الحوار المتمدن-العدد: 5528 - 2017 / 5 / 22 - 12:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لقد أثبت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه أكبر مخادع سياسي في التاريخ وبلا خجل، فقد كال في حملته الانتخابية سيلاً من الوعود الجذابة، مثل محاربته للإرهاب، والتطرف الإسلامي، وتهجمه على السعودية لأنها راعية الإرهاب، و تهديده لها بمحاسبتها وفق قانون جاستا على جريمة 11 سبتمبر 2011، وإرغامها على دفع تكاليف الحماية لها طوال العقود الماضية والقادمة، كما وأشاد بالرئيس السوري بشار الأسد، والرئيس الروسي بوتين، لدورهما في محاربة الإرهاب، وأنه يمكن العمل معهما لدحر الإرهاب. ولكن الذي حصل بعد فوزه، وتسلمه الرئاسة، هو العكس تماماً، إذ دشن عهده بقصف القوات السورية المحاربة للإرهاب، واعتبار الأسد شريراً لا يمكن العمل معه ويجب إزاحته. أما موقفه من السعودية، فقد كافأها كأول دولة يزورها في جولته الخارجية، حيث استقبل استقبالاً حاراً لم يحظى به أي رئيس من قبل.

ومن منجزاته في هذه الزيارة عقد تحالف "الناتو العربي الإسلامي"، وضم إسرائيل إليه، والتطبيع الكامل معها، ومحاربة كل من يعارض هذا التطبيع واتهامه بالإرهاب. فترامب هذا "اتفق مع الحكومة السعودية على صفقات تجارية واستثمارية بلغت 450 مليار دولار، من بينها صفقة الأسلحة التي بلغت 110 مليار دولار، تحت واجهة محاربة التطرف والإرهاب، إذ كما قال إثناء توقيع العقد "يمكن أن تمنح المؤسسة العسكرية السعودية دورا مهما في المجال الإقليمي، لتعزيز السلام والأمن في الشرق الأوسط."(1)

هل حقاً لعبت السعودية أي دور لتعزيز السلام في المنطقة؟
الواقع يؤكد العكس، فالسعودية هي على رأس الدول التي ساهمت في زعزعة السلام والاستقرار في المنطقة، حيث دمرت سوريا، والعراق عن طريق إثارة الفتن الطائفية، ودعمها للعصابات الإرهابية، مثل داعش وجبهة النصرة وقبلهما القاعدة، وغيرها من المنظمات الإرهابية. كما وشنت السعودية الحرب الظالمة على الشعب اليمني الجريح، وقامت بتدمير كل بناه التحتية وركائزه الاقتصادية، وقصف المستشفيات والمدارس، ومخازن الأطعمة، ولم يسلم من القصف السعودي حتى مجالس العزاء لضحاياهم. إضافة إلى عواقب هذا الدمار مثل انتشار المجاعة والأمراض والأوبئة ومنها الكوليرا التي فتكت بالألوف، فهل هذا هو تعزيز السلام الذي يريده ترامب؟

ثم تأتي الطامة الكبرى في خطاب ترامب أمام مؤتمر القمة الإسلامي في الرياض يوم 21/5/2017 والذي جمع نحو خمسين من رؤساء وملوك وأمراء الدول الإسلامية والعربية. فمن قرأ الخطاب أو سمعه يعرف وكأن الذي كتبه هو وزير الإعلام السعودي، فالخطاب عبارة عن مقتطفات ترددها وسائل الإعلام السعودي على الدوام في هجومه على إيران وسوريا وحزب الله اللبناني وحماس.
فمما جاء في هذا الخطاب أمام قادة العالم الإسلامي للتعاون لمكافحة التطرف، أنه اتهم إيران بزعزعة أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط، و"أن الأسد ارتكب جرائم لا يمكن وصفها وكان مدعوما من طرف إيران." متهماً إيران وليس السعودية، برعاية الإرهاب، وقال إنها "تسلح وتمول الميليشيات التي تنشر الدمار واالفوضى، وأن السياسة الإيرانية مسؤولة عن الكثير من الصراعات التي ادت إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة."(1)

ونحن لا نريد هنا أن ندافع عن إيران، ولكن الحقيقة يجب أن تقال، وإلا ستنهار القيم، ونقرأ على الأخلاق السلام. فالكل يعرف، و من اعترافات وتصريحات قادة الإدارة الأمريكية السابقة، وحتى من خطابات ترامب نفسه إثناء حملته الانتخابية، أن السعودية هي راعية الإرهاب. والكل يعرف أيضاً أن إيران تساعد العراق وسوريا في حربهما على الإرهاب، وليست راعية للإرهاب كما يدعى ترامب. فالدول الراعية للإرهاب هي السعودية وقطر وتركيا، حليفات أمريكا وإسرائيل. ولكن المصالح الاقتصادية، وتوقيع صفقات استثمارية بقيمة 450 مليار دولار، هي التي تميت الضمائر وتعمي البصائر، وتحيل الحق إلى باطل والباطل إلى حق، وتجعل الجهات الراعية للإرهاب هي محاربة له، والتي تحارب الإرهاب هي راعية له. ترامب يعامل السعودية وكأنها قلعة الديمقراطية، إذ كما كتب محمد جواد ظريف، وزير خارجية إيران في رده على ترامب: "إيران التي أنهت للتو انتخابات حقيقية تتعرض لهجوم من رئيس الولايات المتحدة في معقل الديمقراطية والاعتدال. هل هي سياسة خارجية أم استخلاص 480 مليار دولار من السعودية ببساطة؟".(2)

يعتبر البعض خطاب ترامب أمام مؤتمر القمة الإسلامي في الرياض تكراراً لخطاب أوباما في جامعة القاهرة في عام 2009. وهذا تجني على الحقيقة، إذ شتان بين الخطابين والقصد منهما. فخطاب أوباما كان من أجل بناء الجسور بين العالم الإسلامي وأمريكا للقضاء على التطرف والإرهاب، بينما خطاب ترامب هو لشن الحرب على إيران والشيعة والمقاومة الفلسطينية، وتعميق الصراع الطائفي السني-الشيعي في العالم الإسلامي، واعتبار كل من يطالب بحق الشعب الفلسطيني مثل حماس وحزب الله اللبناني، وأية حكومة تدعم هذا الحق، هي جهات إرهابية.

إذنْ، ما هي أغراض غزوة ترامب للمنطقة:
أولاً، الغرض من هذه الزيارة ومحاضرته أمام المؤتمر الإسلامي في الرياض هو تحويل (الصراع العربي-الإسرائيلي)، إلى صراع بين المسلمين أنفسهم، أي إلى (صراع عربي-إيراني)، و(صراع سني-شيعي)، وبالتالي تحقيق تحالف إسلامي إسرائيلي. وبما أن إيران وسوريا والقوى المتحالفة معهما هي ضد التطبيع مع إسرائيل، فإيران في نظر ترامب هي المسؤولة عن زعزعة الوضع في الشرق الأوسط، وليست السعودية.

ثانياً، وعد ترامب الشعب الأمريكي أن يستحلب السعودية والدول الخليجية الغنية إلى آخر دولار، لجلب الاستثمار إلى أمريكا. وهاهو قد حقق هذا الغرض بتوقيع صفقات بلغت قيمتها لحد الآن نحو 450 مليار دولار كوجبة أولى والبقية تأتي.

ثالثاً، إثارة مخاوف الدول الخليجية من البعبع الإيراني والبعبع الشيعي، ودفعها لسباق التسلح، خدمة لشركات ومعامل ولوبيات السلاح في أمريكا وغيرها من الدول الغربية.

رابعاً، نجح ترامب بعقد الصفقات التجارية مع السعودية في تخفيف الهجوم عليه في أمريكا، ولو إلى حين، إذ من المتوقع أن يواجه قريباً محاكمة دستورية أمام البرلمان لكشفه أسرار أمنية تتعلق بالأمن القومي إلى روسيا، ويمكن أن يكون مصيره كمصير الرئيس الأمريكي الأسبق رتشارد نيكسون في السبعينات من القرن الماضي في فضيحة ووترغيت.

خامساً، أثبتت زيارة ترامب أن حكام الخليج وخاصة العائلة المالكة السعودية، عبارة عن عبيد مطيعين لأمريكا، وأن مصيرهم وبقاءهم في السلطة مرتبط بالحماية الأمريكية لهم، وليس بالاعتماد على شعوبهم، لأن شعوبهم غاضبة عليهم، وما أن تسحب أمريكا هذه الحماية عنهم، فإنهم سيسقطون كأوراق الخريف.

خلاصة القول إن نتائج زيارة أو غزوة ترامب خطيرة جداً على أمن واستقرار المنطقة، فهي ليست ضد الإرهاب والتطرف كما يدعي، بل العكس تماماً، أي لدعم الإرهاب وشن حرب على كل من يحارب الإرهاب، وكل ذلك خدمة لإسرائيل.
فما هو تأثير هذه الغزوة على العراق، وماذا يجب أن يكون موقف العراق منها؟ هذا سيكون موضوع مقالنا القادم.
[email protected]
http://www.abdulkhaliqhussein.nl/
ــــــــــــــــــــــــ
روابط ذات صلة
1- ترامب يدعو من السعودية لمكافحة الإرهاب ويتهم إيران بزعزعة استقرار المنطقة
http://www.bbc.com/arabic/middleeast-39990477

2- تعليق لاذع من إيران على الصفقات التي وقعها ترامب مع السعودية
https://arabic.sputniknews.com/arab_world/201705211024139090-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%82-

3- د.عبدالخالق حسين: ترامب في خدمة الإرهاب
http://www.abdulkhaliqhussein.nl/?news=882




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,235,017,723
- فوز ماكرون انتصار للاعتدال والوسطية العقلانية
- الاحتلال البعثي للعراق هو الأبشع؟
- مخاطر الأخبار الكاذبة
- علاقة العراق بأمريكا بين الممكن والدمار الشامل
- حول إستراتيجية أمريكا ثانية
- فوز إردوغان انتصار الريف على المدينة
- لماذا نؤيد أمريكا في العراق، ونعارضها في سوريا؟
- أغراض القصف الأمريكي لسوريا
- الهجوم الأمريكي على سوريا إلى أين؟
- هل حقاً من الصعوبة حكم العراق؟
- الغاية من مجزرة الموصل؟
- من المسؤول عن مجزرة الموصل؟
- دور السعودية في (غزوة) البرلمان البريطاني
- عن زيارة العبادي لأمريكا
- في ذكرى جريمة حلبجة..لكي لا ننسى ولا تتكرر
- حول رسالة عزت الدوري المفبركة
- أين مؤسسة الذاكرة العراقية؟
- حقيقة التيار الصدري في عيون القراء
- هل صار التيار الصدري أداة لنشر الفوضى!
- هل الحل بإلغاء الديمقراطية؟


المزيد.....




- لجين الهذلول تتوجه لمحكمة الاستئناف -للاعتراض على إدانتها وح ...
- سفير السعودية السابق لدى مصر: أُبلغت رسميا بفوز شفيق بالرئاس ...
- لقاح -جونسون آند جونسون- ضد كورونا.. كيف يختلف عن لقاحي -فاي ...
- لجين الهذلول تتوجه لمحكمة الاستئناف -للاعتراض على إدانتها وح ...
- سفير السعودية السابق لدى مصر: أُبلغت رسميا بفوز شفيق بالرئاس ...
- لندن: المملكة المتحدة ملتزمة بمحاسبة المسؤولين عن مقتل خاشقج ...
- بقدرات فائقة وتصميم مميّز.. Realme تعلن عن أحدث هواتفها لشبك ...
- الكاظمي: هناك محاولات لعرقلة عمل الحكومة العراقية
- السيسي يطالب بحتمية التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بخصوص ملء و ...
- عالم أوبئة: روسيا لا تزال في الموجة الأولى من وباء كورونا


المزيد.....

- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالخالق حسين - أغراض غزوة ترامب للسعودية!